كواليس اللحظات الأخيرة لسليماني.. هكذا سار إلى حتفه

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Rn3Apy

واشنطن كانت على علم بتحركات سليماني

Linkedin
whatsapp
السبت، 04-01-2020 الساعة 10:32

ذكرت صحيفة بوليتيكو الأمريكية أن الولايات المتحدة كانت تعرف موقع قائد فيلق القدس قاسم سليماني في كل لحظة، وكان من السهل أن تعطيك خمس أو ست وكالات استخبارية أمريكية موقعه.

وأضافت الصحيفة نقلاً عن أحد أعضاء الحزب الجمهوري قوله: إن "سليماني كان يعرف أن واشنطن تعرف موقعه كذلك، لكنه كان يعتقد أن الولايات المتحدة لن تجرؤ على قتله".

وأردفت الصحيفة، بحسب مسؤول إسرائيلي كبير سابق، لم يكن العثور على سليماني صعباً في آخر سنتين أو ثلاث سنوات؛ فقد كان يعمل في العلن.

وأشارت "بوليتيكو" إلى أن وزارة الدفاع الأمريكية كان لديها تفويض بالقضاء على قاسم سليماني مع ارتفاع العمليات العدائية الإيرانية في المنطقة، في الشهرين الأخيرين.

وبحسب مسؤول أمريكي (لم يذكر اسمه)، كان لدى واشنطن معلومات استخبارية وفيرة عن هجمات كان سليماني يخطط لها ضد الأمريكيين في العراق وسوريا ولبنان، وقد تعطلت تلك الخطط.

اللحظات الأخيرة

مصادر عسكرية واستخبارية وسياسية عراقية كشف عن وجود متعاونين مع واشنطن في سوريا والعراق من مواطني البلدين كانوا على صلة باغتيال سليماني، وأبو مهدي المهندس، نائب زعيم مليشيات "الحشد الشعبي"، وعدد من مساعدي الرجلين في بغداد.

وقالت المصادر: إن "واشنطن نجحت في اختراق هذه الدوائر والحصول على موعد وصول سليماني والطائرة التي كان يستقلها، وحتى السيارة التي جاءت إلى مدرج الهبوط في مطار بغداد لتقلّه مع سيارة أخرى خصصت لمساعديه، حتى استهدافهم بعد خروجهم من حرم المطار تحديداً، الذي كان يغصّ بالركاب القادمين إلى بغداد والمغادرين منها، في منطقة كانت احتمالات تأثر المدنيين فيها بالضربة الوشيكة صفراً"، وفق صحيفة العربي الجديد.

واستقل سليماني طائرة تابعة لشركة "أجنحة الشام للطيران" السورية، وهبط في الثانية عشرة إلا ثلثاً ليلاً في مطار بغداد قادماً من دمشق، في رحلة صحبه فيها زوج ابنته، وهو ضابط بالحرس الثوري، إضافة إلى شخصية أخرى لم يتم التعرف عليها سريعاً؛ بسبب تغييب الضربة الأمريكية ملامح وجهها.

بخصوص المهندس ومحمد رضا، الذي ظهر معه في حصار السفارة الأمريكية قبل أيام في بغداد ويشغل منصب رئيس تشريفات "الحشد الشعبي"، وهو زوج ابنة المهندس أيضاً، إلى جانب محمد الشيباني وحيدر علي وآخرين، فكانوا على مدرج طائرات الشحن القديم، وهو مدرج صغير ملغى، ثم طور ليكون للطائرات الخاصة والصغيرة التي يستخدمها المسؤولون في العراق عادة.

وقالت المصادر: "بعد نزول سليماني ومن معه كانت سيارتان من طراز ميني باص (ستار إكس) بانتظارهم، وتوزع الجميع على السيارتين، وغادروا المطار من بوابة الخدمات دون المرور بالبوابات الأمنية أو حتى ضباط الجوازات، قبيل اجتياز السيارتين ساحة عباس بن فرناس، أول مفترقات الطرق المؤدية إلى مطار بغداد، وعلى بعد نحو 300 متر من ساحة ابن فرناس، عند مدخل أمني للتفتيش، تم استهداف السيارتين في وقت متزامن وفي لحظة خلو المكان إلا من السيارتين".

وأضافت: "كان أول نداء من نقطة المراقبة الأمنية المسماة (سيطرة 4) التابعة للشرطة الاتحادية تحدث عن سقوط صواريخ كاتيوشا أصاب أحدها سيارة، ولنحو خمس دقائق استمر اعتماد هذا النداء لدى القيادات الأمنية التي تعرف بـ(المركزية)، وهي قيادة عمليات بغداد، وكان المتوقع رد الفصائل المسلحة على ضربة القائم وشيكاً".

ولفتت إلى أن القوات الأمريكية تقيم معسكرها ملاصقاً للمطار، فبدا ما حصل هجوماً آخر كهجمات سابقة بالكاتيوشا تعرض لها المعسكر، غير أن وصول قوات الأمن إلى المكان غيّر النداء بعد إخماد النيران في السيارتين والجثث التي تفحم بعضها.

وبعد نحو 20 دقيقة تم التعرف على هويات القتلى من خلال قيادي آخر في "الحشد" هو أبو منتظر الحسيني، أحد القيادات المقربة من قاسم سليماني أيضاً، وكان على علم بوصوله.

جثث غير مكتملة

وأوضح مسؤول أمن عراقي عالي المستوى في بغداد (لم يذكر اسمه) أن "غالبية جثث القتلى غير مكتملة بسبب الصواريخ التي استهدفت السيارتين، وأحدثت حفراً في أسفلت الشارع"، مضيفاً: "آخر ما كنا نتوقعه هو هجوم أمريكي في بغداد وأن يكون المستهدف هو أبو مهدي المهندس وضيفه قاسم سليماني".

وبيّن أن "هاتف رئيس الوزراء المستقيل، عادل عبد المهدي، كان مغلقاً، ولم يعلم بالموضوع إلا بعد ساعات، وتولى مدير مكتبه العسكري الاتصالات والتنسيق لفهم طبيعة الهجوم والتنسيق مع القوات الأمنية والاستفسار من الأمريكيين حول الهجوم.

كما كشف المسؤول أن هناك اتهامات عديدة في تسريب معلومات أو خيانة أدت إلى الضربة الأمريكية، وهناك تهم واعتقالات، بينها لسوري وآخر عراقي، فضلاً عن أنه يتم التحقيق مع طاقم الطائرة التي أقلّت سليماني، وموظف استخبارات عراقي في المطار.

وأكمل أن المرجح هو معرفة واشنطن بمغادرة سليماني منذ إقلاعه من سوريا قادماً إلى العراق، لافتاً إلى أن الانطباع العام هو نجاح الأمريكيين في اختراق دوائر طهران الضيقة في سوريا والعراق، ووصولهم إلى سليماني ومعرفة كل تحركاته بالفترة الأخيرة.

من جانبها قالت مصادر سياسية عراقية: إن "الزيارة كانت مفاجئة ولا يعلم بها أي من قادة الكتل السياسية الأقرب إلى إيران، فقط قيادات محدودة بالحشد الشعبي، وهذا يعني أن زيارته ذات طابع عسكري وتتعلق بالهجوم على السفارة الأمريكية، ومن قبلها الضربة الجوية الأمريكية في القائم على الحدود مع سوريا".

وأضافت أن زيارته إلى سوريا كانت تتعلق بملف الحدود ومحاولة دفع قوات من نظام الأسد إلى الشريط الحدودي العراقي السوري لتحل محل الفصائل التي استُهدفت.

بدورها قالت صحيفة "لوس أنجلس تايمز" إن قرار الرئيس دونالد ترامب باستهداف سليماني كان جزئياً "بتشجيع الصقور من مستشاريه".

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمريكي قوله: إن "ترامب اختار بشكل غير متوقع استهداف سليماني من بين خيارات عدة؛ بعد علمه أن الحرس الثوري يحضر لهجمات ضد المصالح الأمريكية".

يشار إلى أن وزارة الدفاع الأمريكية ذكرت، أمس الجمعة، أن طائرة مسيرة قتلت قاسم سليماني بناء على تعليمات من ترامب في إجراء دفاعي حاسم لحماية الأمريكيين في الخارج.

مكة المكرمة