"كورونا المقدس".. كيف انتشر الفيروس من العتبات والمراقد الشيعية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/mxrJ8b

إيران لم تصدر قرارات بإغلاق العتبات المقدسة

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 11-03-2020 الساعة 09:33

منذ انتشر فيروس "كورونا" في إيران وامتد منها إلى غالبية الدول العربية، وخصوصاً منطقة الخليج العربي، كان مركز تفشي المرض مدينة قم الإيرانية التي يكثر فيها المزارات والأضرحة والمراقد "المقدسة".

ووصل الفيروس إلى العراق ولبنان ودول خليجية عبر نقله من قبل إيرانيين قدموا إلى تلك الدول وهم يحملون الفيروس، أو عبر مواطنين عرب أو خليجيين كانوا في زيارات دينية بإيران وعادوا مصطحبين "كورونا" معهم.

كورونا المقدس

ويبدو أن فيروس "كورونا" الذي جاء من إيران انتقل محملاً بصبغة "مقدسة" نوعاً ما؛ لأنه أكثر ما انتشر من العتبات المقدسة التي يزورها الملايين سنوياً، وفيها حشود هائلة تتجمع حول القبور والمقامات ما يسهل إصابة أي شخص بالفيروس.

وفي فبراير الماضي، ظهر أحد الرجال في فيديو انتشر على مواقع التواصل يقول: "لا آبه بكورونا، يقولون إن هذا الضريح قد ينقل لنا الفيروس بسبب احتمال أن يكون مصاب ما قد لمسه في وقت سابق، لكنني لا أكترث، أريد أن أصاب إذن".

وأعلن المركز الإعلامي للسلطة القضائية الإيرانية، اعتقال صاحب المقطع المصور الذي لعق "ضريح الإمام الثامن لدى الشيعة وهو الإمام الرضا"، في مدينة مشهد.

ووصف القضاء الإيراني هذا التصرف بأنه "غير مألوف"، فيما حذر عدة رجال دين إيرانيين من تلك التصرفات.

لكن يبدو أن هذه التصرفات لها انتشار كبير لدى زائري العتبات، حيث ظهرت مقاطع أخرى لأشخاص يقومون بلعق وتقبيل بوابات الصحن الرضوي في مشهد، وآخرين في قم.

وفي ظل عدم تحرك السلطات الإيرانية بشكل مبكر لاحتواء انتشار الفيروس، امتد بشكل هائل داخلها، وانتقل بين محافظاتها مثيراً الرعب في صفوف الشعب الإيراني، كما أثار التخوف من جيرانهم، خصوصاً العراق، الذي يربطه مع إيران حدود برية طويلة، بالإضافة لعلاقات سياسية قد تمنع السلطات العراقية من تطبيق الإجراءات الاحترازية معها بشكل حقيقي.

ورغم أن العراق كان من أوائل الدول التي تحركت لمنع قدوم الفيروس من إيران، حيث وجهت وزارة الصحة العراقية تعليمات إلى حرس الحدود لإغلاق جميع المعابر الحدودية أمام جميع القادمين من إيران باستثناء حاملي الجنسية العراقية، في فبراير الماضي، فإن بعضها لم تُغلق فعلياً، بحسب موقع "قناة الحرة" الأمريكية.

ويرجح مراقبون أن السبب يعود إلى أن النفوذ الأمني والسياسي الإيراني في العراق أكبر من جميع القرارات التي يمكن أن تخرج عن الحكومة أو أي جهة رسمية، وهو غالباً ما أدى لانتقال عدة حالات من الأراضي الإيرانية إلى العراقية.

فقد كانت أولى حالات الإصابة في العراق من طالب إيراني بإحدى المدارس الشيعية في مدينة النجف ومنه انتشر الفيروس في المدينة، ووصل الفيروس إلى محافظة السليمانية بإقليم كردستان العراق بعد رحلة عادت إيران، حيث أعلن الإقليم عن 5 إصابات ثم توفي واحد منهم.

وبعد ذلك بدأت تنتقل الإصابات إلى لبنان والبحرين والكويت والإمارات وسلطنة عُمان وقطر والسعودية، وفي الغالب سوريا (لم يعلن نظام الأسد حتى الآن)؛ بسبب وجود الآلاف من زائري المراقد الشيعية في دمشق القديمة وأحيائها الجنوبية القادمين من إيران والعراق.

لماذا لا تُغلق العتبات المقدسة بإيران؟

والمثير للتساؤل أن السلطات الإيرانية رغم آلاف الإصابات المعلنة وتجاوز عدد الوفيات 291 حالة، الثلاثاء (10 مارس 2020)، وتعليق صلاة الجمعة بشكل مؤقت، ثم تعليق صلاة الجماعة حتى إشعار آخر، ولكنها لم تغلق "العتبات المقدسة" أمام الزوار.

وفي أواخر فبراير، وبعد إعلان حالات وفاة إيرانيين بكورونا، نصحت السلطات المواطنين بتجنب التجمعات غير الضرورية، كما طلبت منهم عدم السفر إلى "قُم"، ولكن الحكومة لم تغلق المواقع الدينية بالمدينة بشكل تام، في الوقت الذي قال فيه الوصي على الضريح: إن "الناس يرون الضريح كمصدر للتعافي والشفاء؛ ولذلك لا يمكن إغلاقه"، بحسب شبكة "بي بي سي" البريطانية.

وعلقت السلطات الإيرانية الدراسة في المدارس والجامعات وأغلقت المتاحف والأماكن السياحية التراثية، ومنعت الشيشة في المقاهي والمطاعم كإجراءات احترازية حتى إن الميترو في طهران العاصمة بات خالياً من الركاب خلال الأسبوع الماضي، ومع ذلك ما زالت المزارات مفتوحة أمام مريديها، وهو ما يراه كثيرون واحداً من أسباب انتشار الفيروس بشكل أكبر.

ونقلت شبكة "بي بي سي" فارسي عن الصحفية رنا رحيمبور، قولها إن "إغلاق الأضرحة خطوة كبيرة بالنسبة لرجال الدين، لكنه من غير المحتمل أنهم سيتخذونها ما لم يتعرضوا لضغوط دولية".

ويعتقد متابعون للشأن الإيراني أن إغلاق العتبات المقدسة أمر ليس بهذه السهولة على الحكومة الإيرانية، لأنه يتجاوز صلاحياتها تقريباً فهو أمر مرتبط بالمرشد الأعلى علي خامنئي والحرس الثوري الإيراني وشخصيات ذات نفوذ.

كما أن بقاء هذه المزارات وسط الاعتقاد بأن التبرك قد يشفي من فيروس كورونا سيزيد عدد مريديها وفي المقابل سيزيد من العوائد المادية الضخمة التي ترجع إلى العتبات المقدسة، حيث إن منها من يملك مصارف وفنادق ومطاعم.

ما وضع مزارات العراق؟

والحال قريب من ذلك في العراق، حيث لم تصدر قرارات حكومية شاملة تفرض فيها إغلاق الحوزات الشيعية والمقامات المقدسة، إلا أن بعض المحافظات أغلقت أبوابها في وجه الزائرين.

وقام محافظ بابل بخطوة متقدمة، يوم الأحد (8 مارس الجاري)، حيث أصدر أمراً بإغلاق المزارات الدينية في المحافظة أمام الزائرين حتى إشعار آخر؛ خوفاً من تفشي كورونا.

وتضم محافظة بابل العشرات من المزارات الشيعية والأضرحة والمقامات، أبرزها مقام الإمام علي رابع الخلفاء الراشدين، ومرقد نبي الله ذو الكفل، ومرقد نبي الله أيوب، ومقام نبي الله إبراهيم الخليل.

وأغلقت محافظتا كربلاء والنجف يوماً واحداً مراقد الإمام علي (الخليفة الرابع) ونجلَيه الإمام الحسين والعباس، لغرض التعقيم، بعد تسجيل حالة إصابة لطالب إيراني يدرس العلوم الإسلامية في النجف.

ويبدو أن الجدل المستمر حول شرعية إغلاق المراقد دفع بالزعيم الشيعي مقتدى الصدر شخصياً إلى إعادة فتح الروضة الحيدرية، ضريح الإمام علي في النجف، يوم الخميس (5 مارس الجاري).

وكان آخر تصريح للمرجعية الدينية الشيعية في النجف دعا، الثلاثاء (10 مارس 2020)، لمنع التجمعات الدينية من أجل منع انتشار فيروس كورونا في العراق.

ويظهر من إعادة افتتاح بعض المراقد من قبل الشخصيات المرجعية أن السلطات العراقية أضعف نفوذاً منهم، كما أن الحكومة العراقية لم تمنع الزيارات الدينية من الدول الأخرى إليها.

وكما هو الأمر في إيران، فإن إغلاق العتبات المقدسة سيتسبب بخسائر مادية كبيرة للمرجعيات الدينية، خصوصاً من التبرعات الهائلة التي يمنحها الحجاج الشيعة للعتبات المقدسة، ولذلك ما زال أغلبها مشرعاً أبوابه أمام الزائرين في وقت قد ينتشر فيه الفيروس بشكل أكبر في العراق حيث كانت آخر الإحصائيات ليوم الثلاثاء (10 مارس 2020) تتحدث عن بلوغ الإصابات 73 حالة توفي منهم 7.

مكة المكرمة