"كورونا" في سجون دول الخليج.. بين إقرار وقرارات وصمت

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/qNr3Dq

يواصل فيروس كورونا تسجيل إصابة في بلدان الخليج

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 12-06-2020 الساعة 11:15

- ما الاتهامات التي تواجهها دول الخليج؟

بأن سجونها تكتظ بالسجناء، وأن هناك تفشياً لفيروس كورونا بين المسجونين.

- ما هو رد دول الخليج؟

دول الخليج تقول إنها اتخذت الإجراءات اللازمة لمنع تفشي الفيروس في السجون.

- هل هناك خطوات أخرى؟

دول خليجية أطلقت سراح سجناء.

كانت السجون محط اهتمام عالمي منذ انتشار فيروس كورونا المستجد؛ لما يمثله هذا الفيروس من تهديد خطير على حياة السجناء؛ إذ تخالف طبيعة وجودهم داخل السجون الإجراءات الصحية الواجب توافرها للوقاية من الفيروس.

ودفع انتشار فيروس كورونا بالعديد من دول العالم للإفراج عن السجناء خشية إصابتهم بالفيروس المؤدي للوفاة، في ظل عدم وجود أي علاج أو مضادات له حتى الآن.

دول الخليج التي اتخذت خطوات احترازية كبيرة وواسعة لأجل التصدي للفيروس، كانت على دراية بالخطر الذي يتهدد السجاء، فلجأ بعضها لاتخاذ خطوات أكبر من خلال إطلاق سراح سجناء.

وأعلنت دول خليجية وجود إصابات بين نزلاء السجون فيها، مؤكدة أنها تتخذ ما يلزم لتوفير العلاجات اللازمة لشفائهم.

إصابة 268 سجيناً بالكويت

وكشفت الكويت، الخميس (11 يونيو الجاري)، عن إصابة 268 نزيلاً في السجن المركزي بفيروس "كورونا" المستجد.

وقالت إدارة الإعلام الأمني بوزارة الداخلية الكويتية، في بيان، إن مسحات السجن المركزي أثبتت إصابة 268 حالة، وشفاء 225 حالة من النزلاء.

وأشارت إلى أن إجراء الفحص الطبي لنزلاء السجن جاء ضمن "الفحوصات الدورية والإجراءات الاحترازية والوقائية والصحية اللازمة" التي تقوم بها المؤسسة الأمنية.

تقارير حقوقية

منظمات حقوقية دولية طالبت دول الخليج بالكشف عن الإصابات بالفيروس بين السجناء وتسريع عمليات الإفراج عنهم؛ باعتبار أنها خطوة مهمة للحفاظ على حياتهم تساهم أيضاً في منع تفشي الفيروس.

منظمة "هيومن رايتس ووتش" دعت الإمارات إلى اتخاذ إجراءات لحماية السجناء، وسط إفادات عن تفشي فيروس "كورونا" في 3 مراكز احتجاز.

جاء ذلك في بيان مدعوم بشهادات لأسر سجناء بالإمارات، نشرته المنظمة الحقوقية الدولية (غير حكومية، مقرها نيويورك) عبر موقعها الإلكتروني الأربعاء (10 يونيو الجاري).

وقال البيان: "ينبغي لسلطات السجون في الإمارات اتخاذ إجراءات طارئة لحماية الصحة العقلية والبدنية للسجناء، وسط إفادات عن تفشي كورونا في 3 مراكز احتجاز على الأقل في البلاد".

ونقلت "هيومن رايتس" شهادات وإفادات من أسر المحتجزين (لم تسمهم خشية الملاحقات الأمنية) في سجون "الوثبة" قرب أبو ظبي، و"العوير المركزي"، ومركز احتجاز "البرشاء الجديد" في دبي.

واشتكت أسر المعتقلين إجمالاً من "اكتظاظ السجناء، وعدم تقديم الرعاية الصحية، وعدم فرض إجراءات احترازية للحد من تفشي الفيروس، وعدم توفير أدوات الوقاية كالمعقمات والكمامات والقفازات".

وأكد عدد من أسر المحتجزين لـ"هيومن رايتس" أن السجناء في هذه المراكز ظهرت عليهم أعراض الإصابة بكورونا، أو ثبتت إصابتهم.

ودعت "رايتس ووتش" السلطات الإماراتية إلى تمكين السجناء من تطبيق التباعد الاجتماعي، وعدم اللجوء إلى الظروف العقابية كالحبس الانفرادي، وضمان حصول المحتجزين على الرعاية الصحية، وفق البيان ذاته.

سجون البحرين

في البحرين، أعربت منظمات حقوقية، بينها منظمة العفو الدولية، عن قلقها على أوضاع المعتقلين في السجون البحرينية، وتحديداً كبار السن والمرضى، في ظل تفشي كورونا.

من جهته دعا مركز البحرين لحقوق الإنسان إلى المشاركة في حملة تغريد تحت وسم "قصة سجين"؛ للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين الذين يعانون من حالات الانهيار العصبي والأمراض المختلفة.

وناشد المركز حكومة البحرين بالعمل على وضع تدابير من شأنها ضمان عدم تعرض السجناء للإصابة وانتشار فيروس كورونا داخل السجن.

ودعا المركز الحكومة إلى النظر في الإفراج المبكر  عن السجناء المعرضين لخطر شديد، مثل الذين يعانون أمراضاً شديدة أو مزمنة، أو أولئك الذين يعانون ظروفاً صحية خطيرة.

وحث المركز السلطات البحرينية لفتح باب التعاون مع وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية؛ لمنع انتشار الفيروس في السجون وتوفير خدمات الوقاية للسجناء.

سجناء السعودية

المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان أصدرت بياناً، في 16 مارس الماضي، أعربت فيه عن قلقها حول سجون السعودية في ظل انتشار كورونا.

ووصفت المنظمة سجون المملكة بأنها مكتظة بالمعتقلين، وتمثل بيئة سهلة لانتقال الفيروس.

وأشارت المنظمة إلى أن هناك مخاوف من تأثير الوباء على السجناء، مبينة أن "الحكومة السعودية غير شفافة فيما يتعلق بالمعلومات المتعلقة بهم".

وذكرت أن سجون السعودية "ما زالت مكتظة؛ ما يزيد المخاوف من انتشار الوباء، وخاصة أنه في كثير من الحالات لا توجد أسرّة كافية لاستيعاب السجناء، كما قد يتناوب بعضهم على الأرض".

سجون قطر

منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية قالت، في تقرير لها صدر في مايو الماضي، إن على سلطات السجون القطرية اتخاذ إجراءات عاجلة لتوفير حماية أفضل للسجناء وموظفي السجون، وسط تفشي فيروس "كورونا" في السجن المركزي في الدوحة.

وأكدت وجوب أن تخفف قطر عدد السجناء؛ للسماح بالتباعد الاجتماعي، وضمان أن يتمكن كل شخص في السجن من الحصول على المعلومات وعلى الرعاية الطبية المناسبة.

وقالت إن على السلطات أيضاً وضع بروتوكولات مناسبة للنظافة الشخصية والتنظيف، بما في ذلك توفير التدريب واللوازم، مثل الكمامات والمطهّرات والقفازات، للحد من خطر الإصابة بالعدوى.

وأضافت: "أغلقت السلطات وعزلت العنبر الذي حدث فيه التفشي المحتمل للفيروس، لكن ليس قبل نقل بعض المحتجزين من ذلك العنبر إلى أقسام أخرى مكتظة أصلاً وغير صحية في السجن".

ردود حكومية

دولة قطر بدورها رفضت ما وصفتها بالادعاءات التي وردت في تقرير منظمة "هيومن رايتس ووتش"، مؤكدة في بيان أن جميع المصابين بالفيروس من نزلاء السجن يتلقون الرعاية الصحية اللازمة.

وأوضحت أنه جرى اكتشاف 12 إصابة دون تسجيل أي حالة وفاة، وأن جميع المصابين يتلقون العناية الطبية اللازمة من أحد المرافق الطبية التابعة لمؤسسة حمد الطبية.

ويفيد توضيح السلطات القطرية أن اثنين من نزلاء السجن المركزي المصابين بالفيروس تفاقمت حالتهما، فنقلا إلى أحد المرافق الطبية المخصصة لاستقبال مثل هذه الحالات، ثم تعافيا بشكل كامل فأرجعا للسجن.

لكن الدول الخليجية الأخرى لم ترد على الاتهامات التي تفيد بوجود إصابات في سجونها.

إفراج عن سجناء

دول خليجية كانت أطلقت سراح سجناء؛ في خطوة لتفادي انتشار الفيروس داخل السجون.

ففي 8 أبريل الماضي أصدر سلطان عمان، هيثم بن طارق آل سعيد، عفواً عن نحو 600 سجين في السلطنة، معظمهم من الأجانب.

ونقلت وكالة الأنباء العمانية الرسمية عن مصدر في شرطة عمان قوله إن قرار العفو يشمل 599 من السجناء المدانين في قضايا مختلفة، ومن ضمنهم 336 أجنبياً، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

ولم تعرف أسباب قرار العفو، لكن من المرجح أن يكون ضمن سلسلة خطوات مماثلة اتخذتها سلطات دول مختلفة بغية تقليص خطر انتشار فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19" في سجونها المكتظة بالنزلاء.

وفي السعودية أمر الملك سلمان بن عبد العزيز بتعليق تنفيذ الأحكام والأوامر القضائية النهائية المتصلة بحبس المدين في قضايا الحق الخاص، مع الإفراج المؤقت ـ بشكل فوري ـ عمن حُبس تنفيذاً لتلك الأحكام والأوامر.

وأصدر، في مايو، أمراً ملكياً عاجلاً بإطلاق العشرات من السجناء المحتجزين داخل سجون المملكة.

وفي مارس أطلقت السلطات السعودية سراح مئات السجناء من سجن "الشميسي"، بعد تزايد حالات الإصابة بفيروس كورونا وإعلان السلطات فرض حظر تجوال جزئي.

وأطلقت البحرين، منذ مارس الماضي، 1486 سجيناً من مركز الإصلاح والتأهيل، قالت السلطات المحلية إنه جاء "لدواع إنسانية وفي ظل الظروف الراهنة، وسط استمرار تفشي فيروس كوفيد19".

وفي أبريل الماضي أصدر أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، عفواً عن عدد من السجناء في مكرمة أميرية، وذلك مراعاة للظروف الصحية والإنسانية في ظل الأوضاع الراهنة التي تشهدها الدولة بسبب جائحة فيروس كورونا المستجد.

وفي أبريل أيضاً أمر نائب رئيس دولة الإمارات، محمد بن راشد آل مكتوم، بالإفراج عن 874 نزيلاً من نزلاء المؤسسات الإصلاحية والعقابية في دبي من مختلف الجنسيات.

وكانت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ميشيل باشيليت، أشادت بالإجراءات التي اتخذتها الدول الخليجية للتخفيف من عدد السجناء في ظل أزمة كورونا، ودعت دولاً أخرى إلى اتخاذ إجراءات مماثلة.

وقالت إن التلويح بحبس من يخالف القوانين يفاقم الأوضاع في السجون ولن يساهم في الحد من الانتشار، مشيرة إلى أن "الاحتجاز يجب أن يكون آخر إجراء تلجأ إليه الحكومات، خاصة في خضم هذه الأزمة".

مكة المكرمة