كوسوفو تلحق بالإمارات.. ما الذي دفع المسلمين المضطهدين للتطبيع مع "إسرائيل"؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Ze7PMj

ترامب: صربيا ملتزمة بنقل سفارتها إلى القدس في يوليو المقبل

Linkedin
whatsapp
السبت، 05-09-2020 الساعة 12:30

- ما أسباب التقارب بين كوسوفو و"إسرائيل"؟

كوسوفو تسعى لاعتراف دولي بها، وتشعر أن دعم "إسرائيل" لها سيمنحها ما تريد، فضلاً عن خلافها مع السلطة الفلسطينية التي ترفض الاعتراف بكوسوفو.

- ما أهمية التطبيع بين كوسوفو ودولة الاحتلال؟

كوسوفو أول دولة ذات أغلبية مسلمة تعترف بالقدس المحلتة عاصمة لدولة الاحتلال وتعد بفتح سفارة بها.

- ما مؤشرات هذا الاتفاق؟

يؤشر إلى أن خطة ترامب لتوسيع دائرة التطبيع تسير كما هو مخطط لها ولو على نحو مغاير لما يريده هو.

بعد 20 يوماً فقط من إعلان الاتفاق الإماراتي "الإسرائيلي" بشأن تطبيع العلاقات خرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب معلناً اتفاق تطبيع جديداً جرى التوصل إليه بين كوسوفو ودولة الاحتلال.

وجاء الإعلان الأخير في ظل أحاديث ترامب وكبار مسؤولي إدارته عن أن دولاً عربية ومسلمة أخرى ستحذو حذو الإمارات فيما يتعلق بتطبيع العلاقات مع "إسرائيل"، وهو ما أكده الرئيس الأمريكي مجدداً من داخل المكتب البيضاوي، الجمعة (4 سبتمبر).

وخلال إعلانه الاتفاق الجديد الذي وصفه بأنه "اختراق كبير" بين إسرائيل وكوسوفو، التي تعترف باستقلالها 97 دولة في العالم، قال ترامب إن الاتفاق المبرم يقضي بإقامة علاقات دبلوماسية بين الطرفين.

كما أكد الرئيس الأمريكي أن دولة صربيا، التي كانت كوسوفو تابعة لها، ملتزمة بنقل سفارتها إلى مدينة القدس، في يوليو 2021. وأعلن، قبل اجتماع برئيس صربيا ألكسندر فوتشيتش، ورئيس حكومة كوسوفو عبد الله هوتي، أن الطرفين توصلا إلى اتفاق على تطبيع العلاقات الاقتصادية، واصفاً ذلك بأنه "انفراجة كبرى".

ويأتي ذلك في ظل اتفاق التطبيع المبرم، الشهر الماضي، بوساطة الولايات المتحدة بين "إسرائيل" والإمارات، وهو الاتفاق الذي تؤكد إدارة ترامب أن دولاً أخرى عربية وخليجية وإسلامية ستلحق به.

وأعلن إقليم كوسوفو انفصاله عن صربيا، في فبراير 2008، وهو الإعلان الذي حظي بتأييد 97 دولة، على الرغم من معارضة صربيا التي كانت مدعومة من روسيا. وقد جاء الاستقلال بعد تمرد مسلح قادة المسلمون الألبان الذين يمثلون غالبية سكان الإقليم، وبدعم من حلف "الناتو".

وتقع كوسوفو في جنوب شرقي أوروبا بمنطقة البلقان؛ تحدها من الجنوب الشرقي مقدونيا، ومن الشمال الشرقي صربيا، ومن الشمال الغربي الجبل الأسود، ومن الجنوب ألبانيا.

وبحسب المتاح من الإحصاءات تبلغ مساحتها 10.887 كيلومتراً مربعاً، وهي من الدول الحبيسة التي لا تطل على أي ساحل، ويسكنها أكثر من مليونين غالبيتهم من المسلمين.

ولا تعترف جمهورية صربيا -التي ارتكبت في تسعينيات القرن الماضي مجازر بشعة بحق سكان كوسوفو المسلمين- بالإقليم كدولة مستقلة، لكنها تتعامل معه وتطبع العلاقات معه.

سنوات من المغازلة

ولا يبدو الاتفاق الأخير مستغرباً بالنظر إلى تأييد كوسوفو المتواصل لـ"إسرائيل"، مقابل تأييد السلطة الفلسطينية المتواصل أيضاً للموقف الصربي تجاه كوسوفو. فلأكثر من عقد من الزمان ظلت النخبة السياسية في كوسوفو تغازل دولة الاحتلال؛ على أمل الحصول على دعمها السياسي.

وعلى الرغم من رفض "إسرائيل" الاعتراف باستقلال كوسوفو فإن مسؤولي الأخيرة واصلوا التودد لـ"تل أبيب"؛ ففي أبريل 2019، استقبل رئيس وزراء كوسوفو راموش هاراديناي، 6 مستثمرين أمريكيين في مكتبه بمدينة بريشتينا، حيث زُين المكتب بأعلام كوسوفو والولايات المتحدة و"إسرائيل".

وقال هاراديناي لضيوفه: "نحن فخورون للغاية بتعاوننا مع الولايات المتحدة والشعب اليهودي، وإسرائيل كدولة نموذج جيد ينبغي اتباعه".

وفي يوليو 2019، زارت سفيرة كوسوفو في الولايات المتحدة فلورا سيتاكو "إسرائيل"، برعاية اللجنة الأمريكية اليهودية. وخلال الزيارة قالت سيتاكو إنها مغرمة بـ"إسرائيل"، وإن شعب كوسوفو "يتطلع إلى الأخيرة باعتبارها مثالاً على كيفية بناء دولة.

والمعروف أن كوسوفو تبذل جهوداً مضنية للحصول على الاعتراف الدولي باستقلالها، فعلى الرغم من أن أكثر من 90٪ من سكان كوسوفو من الألبان لا تزال صربيا تنادي بحقها في السيادة على كوسوفو، بزعم أنها أراضٍ صربية تاريخية.

في ظل الحكم اليوغوسلافي ثم الصربي عانى ألبان كوسوفو من أشكال مختلفة من الاضطهاد؛ بدءاً من ممارسات الاستعمار في أوائل القرن العشرين، وحتى التطهير العرقي في تسعينيات القرن.

وخلال حرب عام 1999 تعرض نحو 90٪ من سكان كوسوفو للتشريد، بينما قتل الآلاف منهم، قبل أن تتدخل قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) وتجبر القوات الصربية على الانسحاب، وهو ما جعل سكان كوسوفو ونخبتهم موالين للولايات المتحدة بشدة.

ويعتبر سكان كوسوفو من أكثر الشعوب المؤيدة للولايات المتحدة في العالم، حيث أعرب ما يقرب من 75٪ من مواطني كوسوفو عن تأييدهم لإدارة ترامب، وفقاً لاستطلاع أجرته مؤسسة (غالوب) الأمريكية عام 2018.

وعندما يتعلق الأمر بالسياسة الخارجية فإن كوسوفو تتبع دائماً الموقف الأمريكي، وهو ما يعني أن حكومة كوسوفو موالية لـ"إسرائيل" بلا خلاف، كما قالت سيتاكو أثناء زيارتها.

خلاف مع فلسطين

ومن النادر أن يتحدث السياسيون الكوسوفيون عن فلسطين، بينما يرفض الفلسطينيون الاعتراف باستقلال كوسوفو، أو إنشاء أي نوع من العلاقات الدبلوماسية معها.

فخلال الدور القيادي الذي أدته يوغوسلافيا السابقة في حركة عدم الانحياز دعمت يوغوسلافيا منظمة التحرير الفلسطينية، وقطعت جميع العلاقات مع "إسرائيل" بعد حرب عام 1967.

ومع ذلك فإن الدول التي نشأت بعد تفكك يوغوسلافيا في تسعينيات القرن العشرين اعتمدت سياسات مؤيدة لـ"إسرائيل"؛ ضمن مساعيها للانضمام للاتحاد الأوروبي، ولهذا فإن كوسوفو ليست استثناء من هذا التوجه.

كانت صربيا أيضاً البلد الوحيد في المنطقة الذي صوت لصالح منح فلسطين صفة دولة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة، في عام 2012. وكنوع من رد الجميل لصربيا لم تعرب السلطة الفلسطينية عن امتنانها لصربيا فحسب، بل أعلنت أيضاً معارضتها لنشأة دولة كوسوفو.

وفي يناير عام 2000، أي بعد أشهر قليلة من الحملة الوحشية التي قام بها النظام الصربي ضد ألبان كوسوفو، دعت السلطة الفلسطينية ميلوسيفيتش للانضمام إلى احتفالات عيد الميلاد للمسيحيين الأرثوذكس في بيت لحم.

وفي يوليو 2019، وجه سفير فلسطين في صربيا محمد نبهان الشكر لصربيا على دعمها الطويل، وأكد مجدداً أن فلسطين ستعارض انضمام كوسوفو إلى الشرطة الدولية (الإنتربول).

عندما أعلنت بريشتينا استقلالها قال المسؤول الفلسطيني البارز ياسر عبد ربه: "كوسوفو ليست أفضل منا، نحن نستحق الاستقلال حتى قبل كوسوفو، ونطلب دعم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لاستقلالنا".

ومن المؤكد أن موقف سلطات كوسوفو تجاه فلسطين يتأثر بنهج السلطة الفلسطينية الرافض لقضية دولة كوسوفو، وكذلك بسبب العلاقات القوية بين السلطة الفلسطينية وصربيا.

اعتراف متبادل

قبل فترة وجيزة من إعلان استقلال بلاده عن صربيا، في عام 2008، قال رئيس كوسوفو هاشم تقي: "أنا أحب إسرائيل. يا لها من دولة عظيمة. كوسوفو صديقة لإسرائيل". وبعد 10 سنوات وعد تقي بفتح سفارة لبلاده في القدس المحتلة إذا اعترفت "إسرائيل" بها كدولة مستقلة.

وبعد إعلان ترامب الاتفاق الجديد قال رئيس وزراء كوسوفو عبد الله هوتي، إن الاتفاق يتعين أن يؤدي إلى اعتراف متبادل بين الطرفين. فيما قال الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش للصحفيين: "لا يزال هناك الكثير من الخلافات بين صربيا والإقليم المنفصل، لكن اتفاق اليوم يمثل خطوة هائلة للأمام".

وقال رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، عبر حسابه الرسمي على "تويتر"، إن قرار إقامة العلاقات الدبلوماسية مع كوسوفو جاء بعد مشاروت جرت مع هيئة الأمن القومي والجهات المختصة، خلال الساعات الأربع والعشرين السابقة للإعلان.

ولفت نتنياهو إلى أن كوسوفو ستكون أول دولة ذات أغلبية مسلمة تفتتح سفارة لها في "أورشليم" (القدس المحتلة)، مضيفاً: "كما قلت لكم خلال الأيام الماضية.. دائرة السلام تتوسع، ومن المتوقع أن تنضم دول أخرى لها".

 

مكة المكرمة