كيف أسهمت أحداث "سجن صيدنايا" السوري بنشأة تنظيم الدولة؟

استعصاء صيدنايا 2008 يعد مفصلاً تاريخياً في بروز ظاهرة "الدولة"

استعصاء صيدنايا 2008 يعد مفصلاً تاريخياً في بروز ظاهرة "الدولة"

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 13-01-2015 الساعة 21:03


كشفت الكلمة التي أدلى بها الدكتور رامي الدالاتي، مدير مركز "معالم" للأبحاث، في الندوة التي أقامها "الخليج أونلاين"، السبت الماضي، حول تنظيم الدولة، عن خفايا شابت نشأة التنظيم، في المرحلة التي سبقت اندلاع الثورة السورية.

وأشار الدالاتي، في الندوة التي بثتها قناة الجزيرة مباشر، إلى تكوين الجانب الفكري لدى التنظيم، وعلاقته بأحداث سجن صيدنايا العسكري، في ريف دمشق، والذي شهد استعصاءً شهيراً عام 2008، انعكس، في بعض تفاصيله، على مشهد الجماعات السلفية الجهادية لاحقاً بعد اندلاع الثورة.

وأوضح الدالاتي في مداخلته أنه عايش، خلال تجربة السجن، وساحات النقاش المطولة، وما وصفها بـ"مرحلة فكرية سيئة" له، عدداً ممن باتوا قادة تنظيم الدولة في سوريا، في الوقت الراهن، مسلطاً الضوء على "مفصل تاريخي" أسهم في بروز "ظاهرة داعش"، والذي يتمثل بما يعرف باستعصاء سجن صيدنايا 2008، وهو حدث أكد الدالاتي أنه "ذو بعد فكري".

واستمر استعصاء صيدنايا لمدة 9 أشهر، فقدت الشرطة خلالها السيطرة على السجن ونزلائه، بعدما حصلوا على بعض الأسلحة الخفيفة من عناصر الشرطة، الذين وقعوا أسرى في قبضة السجناء، أثناء تنفيذهم لعملية أمنية تضمنت تفتيشاً واسع النطاق وتعذيباً بالضرب شمل عدداً من المهاجع داخل السجن.

وأوضح مدير مركز "معالم" أن مواقف السجناء حيال ما جرى تباينت؛ بين معتزل ومشارك ومتوسط بينهما، وذلك على أساس الطابق الذي يقيمون فيه، إذ يتألف السجن من ثلاث طبقات، يحتل سجناء السلفية الجهادية، التي وصفها بالتكفيرية، الطابق الأول، ورأى هؤلاء أن عليهم أن يقاتلوا جنود النظام خارج السجن، بما باتوا يمتلكونه من أسلحة، في حين يحتل نظراؤهم من السلفية الجهادية، ممن امتنعوا عن التكفير، الطابق الثاني، ورأى هؤلاء أن عليهم الدفاع عن أنفسهم إذا ما حاولت قوات النظام اقتحام السجن مجدداً، لكن بدون الإقدام على مهاجمتهم.

أما نزلاء الطابق الثالث، وهم من بقايا الإخوان المسلمين، والتيارات السياسية الأخرى، كالشيوعيين والأكراد، فقد فضلوا اعتزال المشكلة برمتها، وحلها بأقل خسارة ممكنة، وفقاً لرامي الدالاتي.

وينم التوزع المكاني للسجناء، في أثناء الاستعصاء، عن التوزع الفكري لهم أيضاً، فبحسب ما أدلى به السجين السوري السابق، فإن مجموعة الطابق الأول، وقد أطلقوا على أنفسهم اسم "الإخوة"، "هم رموز داعش بالاسم من الناحية الفكرية"، وعلى رأسهم "والي الرقة" في التنظيم، علي الشواخ، الذي كفّر، كما فعل زملاؤه في ذلك الطابق، سائر السجناء.

أما الطابق الثاني، فقد كان يضم من لا يقول بالتكفير من السلفية الجهادية، كقادة حركة أحرار الشام، وحركة الفجر الإسلامي، والمجاميع السلفية الجهادية "المعتدلة"، ولم يكن في الطابق الثالث من ينتمي إلى السلفية الجهادية.

في خضم الأزمة، أسست لجنة من سبعة علماء، وبدأت تناقش السجناء من الطابق الأول، وبعد نقاش طويل، اقتنعت مجموعة من نزلائه، وهم 16 شخصاً، بالانسحاب من هذا الطابق، دون الانضمام إلى الطابق الذي فوقه فكرياً، وهم "قادة جبهة النصرة بالاسم"، على حد تعبير الدالاتي.

وقال: "ظهرت داعش السورية كتنظيم داخل سجن صيدنايا"، على الرغم من أن الاستعصاء انتهى باقتحام السجن من قبل قوات النظام، وقتل عدد من السجناء، وإعادة ضبطه مجدداً. مشيراً إلى أن السجناء، الذين كانوا في الطابق الأول خلال الاستعصاء، توزعوا على المهاجع بعد فضه، ليستعر النقاش حول قضايا التكفير والردة في عموم مهاجع السجن، ما أدى إلى تفاقم ظاهرة التكفير.

واعتبر الدالاتي أن "الشذوذ الفكري والسلوكي ابتدأ فعلياً في سوريا بهذا الحدث"، في إشارة إلى حادث الاستعصاء. وقرر النظام السوري إطلاق سراح هؤلاء السجناء، سواء من كان منهم من "المعتدلين أو متوسطي الاعتدال أو المتشددين"، وتركهم ليسرحوا ويمرحوا على الأرض السورية، بعد خروجهم بالخلفية الفكرية التي عايشوها على مدى السنوات الثلاث التي سبقت الثورة، بحسب الباحث السوري.

وأقام "الخليج أونلاين" ندوة فكرية هي الأولى من نوعها، السبت الماضي، تحت عنوان "تنظيم الدولة.. تابع أم صانع للأحداث؟"، حضرها حوالي 50 باحثاً ومهتماً من عدة دول عربية.

مكة المكرمة