كيف أنقذ صدام حسين جنوداً أمريكيين من صواريخ إيران؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/nBVJ4Z

أطلقت إيران صواريخ على قاعدة عين الأسد بالعراق

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 14-01-2020 الساعة 20:30

كشف جنود أمريكيون عن سبب عدم تعرضهم لأذى بالقصف الصاروخي الذي نفذته إيران على مقار لهم في قاعدة عين الأسد بالعراق، مشيرين إلى أنهم احتموا خلال الهجوم في ملاجئ بنيت في زمن الحرب العراقية الإيرانية (1980 - 1988).

وبحسب ما ذكرت شبكة "سي إن إن" الاثنين، فإن الملاجئ التي بنيت على شكل أهرامات في مناطق متفرقة من القاعدة، لم تكن مجهزة كما ينبغي ضد الصواريخ الباليستية، وقد بنيت الجدران السميكة المائلة للمخابئ قبل عقود بهدف التصدي لهجمات مصدرها إيران.

ونقلت "سي إن إن" عن جنود أمريكيين أنهم كانوا غير واثقين من أن ملاجئ عهد صدام ستتحمل الصواريخ الباليستية، لكنها كانت أقوى من الملاجئ الأمريكية التي أقيمت بهدف حمايتهم من الصواريخ الخفيفة وقذائف الهاون.

وبسبب الحرب التي خاضها العراق مع إيران كان صدام حسين يأمر ببناء ملاجئ محصنة وقوية في المواقع العسكرية فضلاً عن المدن.

وغالباً ما تستخدم الصواريخ وقذائف الهاون من قبل تنظيم الدولة ومليشيات عراقية، وكل تلك الجهات كانت في مواجهات مع القوات الأمريكية لسنوات.

لكن الصواريخ الباليستية الإيرانية لديها مدى أبعد وتحمل كمية أكبر من المتفجرات؛ إذ يقدر أن الواحدة منها تصل إلى نصف طن على الأقل.

وفي حين لم يقم الجيش الأمريكي أي منشآت في القاعدة، لكن لديه ملاجئ للاحتماء من القذائف الصاروخية، وفق "سي إن إن".

وقال عدد من الجنود الأمريكيين لـ"سي إن إن" إن نظرتهم إلى فنون الحرب تغيرت بعد الهجوم الإيراني، مشيرين إلى أن الجيش الأمريكي نادراً ما يكون الطرف المتلقي لهجمات بأسلحة متطورة على الرغم من أنه يشن أكثر الهجمات تطوراً في العالم.

العسكري الأمريكي أكيم فرغسون كان داخل أحد تلك الملاجئ عندما أبلغ بأن ستة صواريخ باليستية أطلقت باتجاههم.

وقال إن المخبأ الاسمنتي الذي قصده هو ورفاقه لم يوفر سوى حماية قليلة للجنود من المقذوفات، مضيفاً في تصريح لشبكة سي إن إن: "رفعت مسدسي وخفضت رأسي وحاولت التفكير بمكان سعيد، فبدأت أغني لابنتي في ذهني. ثم انتظرت وأملت أن يحدث- مهما كان- بسرعة"، وأردف: "كنت مستعداً للموت بنسبة 100%".

وقال القائد الأمريكي الأعلى في القاعدة، اللفتنانت كولونيل تيم غارلاند، إن رؤساءه أبلغوه قبل "بضع ساعات من التحذير المسبق" بأن هجوماً سيقع ليلة السابع من يناير.

وقصفت إيران بصواريخ باليستية، فجر الثامن من يناير، قاعدة عين الأسد، حيث تتمركز قوة أمريكية، رداً على مقتل قائد فيلق القدس قاسم سليماني، بضربة أمريكية في بغداد في الثالث من الشهر ذاته.

وتعد القاعدة إحدى كبريات القواعد العسكرية العراقية، وتستضيف عسكريين من التحالف الدولي بينهم 1500 جندي أمريكي، إلى جانب آلاف الجنود العراقيين.

وأشار غارلاند إلى أن وضع تلك القوات في مأمن كان عملاً سريع التفكير والتنسيق بين قادة الجيش والقوات الجوية في عين الأسد.

وبحلول الساعة 23:00 (20:00 ت.غ)، كانت القوات الأمريكية وقوات التحالف قد خرجت من عنابر نومها ومكاتبها، واختبأت إما في مستودعات محصنة أو تشتتت في أنحاء القاعدة.

وانتظر هؤلاء وسط التوتر، أكثر من ساعتين.

وبدءاً من الساعة 01:35 (22:30 ت.غ) وللساعات الثلاث التالية أطلقت خمسة من الصواريخ الباليستية على القاعدة، وعلى فترات متفاوتة.

وعندما هدأ القصف، قرابة الساعة الرابعة فجراً، خرج القادة والجنود من ملاجئهم ليروا الحرائق مشتعلة في أنحاء القاعدة، وأكثر من 10 مواقع أصابتها الصواريخ، ولكن لم تقع إصابات.

وقال غارلاند إن الموجات التي أصابت القاعدة كانت مؤقتة بطريقة تجعل الجنود يظنون أن القصف قد انتهى، وتابع: "كان الوقت بين موجة وأخرى مجرد وقت كاف ليجعلك تشعر بالأمان. برأيي أنه كان بهدف إلحاق إصابات".

ومع حلول الاثنين، تم تنظيف مواقع القصف، وكانت الجرافات ترفع آخر المعادن الملتوية والحطام في أحد مواقع القاعدة.

وكان واضحاً أن أحد منازل الجنود قد دمر بالكامل، وما تزال تفوح منه رائحة المعدن المنصهر.

وقال جنود كانوا في القاعدة تلك الليلة، لوكالة "فرانس برس"، إنهم فقدوا كل أمتعتهم الشخصية، من ملابس وكتب وصور أسرهم وتذكارات حملوها معهم طوال أكثر من عقد في الجيش.

مكة المكرمة