كيف استثمر سلطان عُمان الأزمات لإيجاد حلول لمشاكل السلطنة؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/kpjo4r

سلطان عُمان هيثم بن طارق

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 12-10-2021 الساعة 17:15

ما آخر القرارات التي اتخذها سلطان عُمان؟

إنشاء صندوق وطني لمواجهة الحالات الطارئة.

ما أبرز القرارات السابقة على مستوى الحكم في بلاده؟

اختيار ولي للعهد لأول مرة في تاريخ السلطنة.

وماذا عن القرارات الأخرى المماثلة في الأزمات؟

تشكيل لجنة للتعامل مع التداعيات الاقتصادية لجائحة فيروس كورونا.

مع تولي السلطان هيثم بن طارق، في يناير من العام الماضي، مقاليد الحكم في سلطنة عُمان، تكهّن الكثيرون بأنه سيأخذ وقته قبل إجراء تغييرات كبيرة في الحكومة وطريقة إدارة شؤون البلاد.

لكن مع مرور عامٍ وعشرة أشهر من تسلمه الحكم في السلطنة، لم يتوقف السلطان هيثم عن إجراء تغييرات كبيرة في الهيكلية السياسية والقانونية للحكم، واستثمر الأزمات التي مرت بها بلاده في إيجاد الحلول عبر قرارات وإجراءات مختلفة، كان آخرها أزمة "إعصار شاهين".

وبينما أدخل السلطان هيثم عدداً من التغييرات منذ توليه السلطة، تعهد بمواصلة نهج سلفه في حياد السلطنة وعدم تدخلها في النزاعات، في وقتٍ كان رحيل السلطان قابوس بن سعيد ومجيء السلطان الجديد إيذاناً ببدء مرحلة جديدة في عُمان.

آخر القرارات

مرت سلطنة عُمان، خلال مطلع أكتوبر الجاري، بأزمة كبيرة تمثلت في إعصار شاهين الذي ضرب البلاد، وتسبب بأضرار كبيرة استدعت التدخل من قبل السلطان هيثم، الذي أصدر في الـ11 من ذات الشهر، قراراً بإنشاء صندوق وطني لمواجهة الحالات الطارئة.

وفي خطابٍ ألقاه بعد أسبوع من الإعصار الذي خلّف أضراراً مادية كبيرة وأودى بحياة 13 شخصاً حتى الآن، قال السلطان هيثم إن عودة الحياة إلى طبيعتها وتوفير المتطلبات الأساسية للمتضررين من الإعصار، يمثلان أولوية حكومية خلال الفترة الحالية، مشدداً على ضرورة تسريع وتيرة العمل لتحقيق هذين الهدفين.

ء

كما وجه اللجنة المكلفة بتقييم الأضرار التي طالت منازل المواطنين وممتلكاتهم بالإسراع في تنفيذ المهمة، ودعا الجهات المعنية إلى التعاون مع اللجنة وتسهيل عملها. وقال إنه سيشرف بنفسه على عملها.

وقال سلطان عمان إن الصندوق الجديد الذي تم الإعلان عنه يهدف إلى تعويض المتضررين من الإعصار ومواجهة مثل تلك الأزمات مستقبلاً.

ولعل أزمة كورونا كانت هي آخر الأزمات قبل "إعصار شاهين"، والتي شهدت أيضاً أمراً سلطانياً بتشكيل لجنة عليا تتولى بحث آلية التعامل مع التطورات الناجمة عن انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19).

نظام حكم ولجنة رقابة

وفيما يتعلق بالحكم في البلاد، أعلن السلطان هيثم في ذكرى مرور عام على رحيل قابوس بن سعيد، في يناير الماضي، عن استحداث تغييرات دستورية لأول مرة في تاريخ البلاد.

وشملت التعديلات وضع نظام أساسي جديد للدولة بمنزلة الدستور بدلاً من النظام السابق الذي أرساه السلطان الراحل عام 1996 وتبعه بتعديلات عام 2011.

وبحسب النظام الجديد، فإن ولاية العهد تنتقل من السلطان إلى أكبر أبنائه سناً، ثم أكبر أبناء هذا الابن سناً بنظام الطبقة بعد الطبقة، فإذا توفي الابن الأكبر قبل أن تنتقل له ولاية الحكم انتقلت إلى أكبر أبنائه حتى وإن كان للمتوفى إخوة.

وبحسب النظام الجديد، فإن ولي العهد يحل محل السلطان بصورة مؤقتة في حالة تعذر على السلطان ممارسة صلاحياته، حيث أصبح "ذي يزن"، الابن الأكبر للسلطان، أول ولي للعهد في تاريخ البلاد وفق نصوص النظام الجديد.

ي

وفيما يتصل بالرقابة على أداء الحكومة، تم تأسيس لجنة تتبع السلطان مباشرة وتتولى متابعة وتقييم أداء الوزراء ووكلاء الوزارات ومن في حكمهم، كما تم إفراد نص خاص لجهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة لدعم دوره في حوكمة المؤسسات.

وأكد النظام الجديد على الإدارة المحلية للمحافظات، ودور مجلس عمان في تنمية البلاد عبر باب تشريعي خاص باختصاصاته وشروط عضويته وجميع حقوق وواجبات أعضائه.

وبالتزامن مع الذكرى الأولى لرحيل السلطان قابوس، أصدر سلطان عُمان ثلاثة مراسيم سلطانية، قضى المرسوم الأول بإعادة تنظيم مجلس الدفاع، والثاني بإعادة تنظيم مجلس الأمن الوطني، والثالث بإجراء ترقيات وتعيينات عسكرية كبيرة.

مواجهة الأزمات الاقتصادية

في يونيو 2020 أصدر سلطان عُمان مرسومين سلطانيين تضمنا إنشاء مكتب خاص يتبعه مباشرة، وجهاز استثماري يدير ممتلكات وأصول واستثمارات الدولة كافة.

وبموجب المرسوم السلطاني، أصبح موظفو صندوق الاحتياطي العام للدولة، والصندوق العماني للاستثمار، تابعين لجهاز الاستثمار الذي آلت إليه ملكية كل الشركات والاستثمارات الحكومية، عدا شركة تنمية نفط عُمان، ومساهمات الحكومة في المؤسسات الدولية، والشركات التي يصدر بشأنها أمر من السلطان.

وفي يونيو من ذات العام، أمر سلطان عُمان بتشكيل لجنة للتعامل مع التداعيات الاقتصادية لجائحة فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19"، حيث جاء تشكيل اللجنة في ضوء الانعكاسات الاقتصادية محلياً وعالمياً الناتجة عن انتشار الجائحة، وفقاً للمرسوم السلطاني.

ء

وفي أغسطس من العام الماضي، كان التغيير الأكثر وضوحاً هو تقليل عدد الوزراء، فأصبح 19 بدلاً من 26 في المجلس السابق، وذلك بدمج عدد من الوزارات.

وخلال مارس وأبريل من العام الماضي، أجرت الحكومة العمانية خفضين متتاليين لموازنة 2020 بواقع 5% في كل مرة؛ لمواجهة تداعيات "كورونا"، ثم أجرت خفضاً ثالثاً بنسبة مماثلة، في مايو، لمواجهة تداعيات انهيار أسعار النفط.

وقالت وزارة المالية العُمانية، إن الخفض الأخير في مايو، جاء تنفيذاً لتوجيهات السلطان هيثم التي تلزم باتخاذ جميع الإجراءات المالية اللازمة لمواجهة آثار انخفاض أسعار النفط، بهدف تقليص النفقات وتقليل عجز الموازنة.

الاهتمام بالشباب والمعارضين

وبالتزامن مع الأزمة الاقتصادية التي مر بها العالم خلال أزمة كورونا، وجه السلطان هيثم الحكومة بإحالة كل من تجاوزوا 60 عاماً من موظفي الشركات الحكومية إلى التقاعد؛ بهدف توظيف الشباب العُمانيين الباحثين عن عمل، وتقليص نسبة البطالة المرتفعة.

وسعت الحكومة خلال الأزمة إلى تقليل أعداد الوافدين الذين يتجاوزون حاجز 1.6 مليون شخص من إجمالي عدد السكان البالغ 4.6 ملايين نسمة، وفقاً لما ذكرته النشرة الإحصائية للمركز الوطني للإحصاء الصادرة في نهاية فبراير 2020.

وإلى جانب ذلك، تم إقرار قانون ضريبة القيمة المضافة بقيمة 5% ابتداء من أبريل 2021، بما يضمن تحقيق عدالة اجتماعية أكبر، خاصة أن الضريبة التي ستفرض لن تمس بأغلب الحاجيات الأساسية اليومية للعُمانيين.

وطالت قرارات السلطان المناحي السياسية الداخلية، مثل العفو عن عدة معارضين سياسيين في الخارج مكنهم من العودة إلى البلاد، بالإضافة إلى تطوير بعض الأحكام الجزائية مثل "عقوبة الإعدام" وعدم تطبيقها إلا عبر لجنة شرعية يترأسها مفتي السلطنة وتعين من قبل السلطان نفسه.

مكة المكرمة