كيف انهار الجيش اليمني أمام الحوثيين خلال أيام؟

منظمة الشفافية الدولية صنفت الفساد في الجيش اليمني عام 2013 بدرجة "مخاطر فساد حرجة"

منظمة الشفافية الدولية صنفت الفساد في الجيش اليمني عام 2013 بدرجة "مخاطر فساد حرجة"

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 04-02-2015 الساعة 16:34


يتساءل كثيرون، كيف حصل هذا الانهيار الكبير لمؤسسات الدولة اليمنية أمام المد الحوثي الذي كبر زخمه شيئاً فشيئاً؛ حتى اجتاح العاصمة في الواحد والعشرين من شهر سبتمبر/ أيلول الماضي، واستمر كي يهدد بتشكيل مجلس رئاسي في حال لم تتفق المكونات السياسية اليمنية على حل بعينه للخروج من أزمة استقالة الرئيس عبد ربه منصور هادي؟

التساؤل الأكبر متعلق بالجيش اليمني، كيف انهار؟ كيف، وهو الجيش الرابع عربياً في عام 2013، بحسب موقع جلوبال فاير باور المتخصص في مجال التسليح، لم يقدر على حماية معسكراته على الأقل أمام "مليشيات" متمردة لا تمتلك، في أفضل أحوالها، ما يمتلكه هذا الجيش؟

الأسئلة التي تجول في خاطر المتابع كثيرة، ولا يمكن الإجابة عنها بشكل واضح وشفاف، لكننا حاولنا في هذا التقرير أن نبحث وراء الخيط الذي سيدل القارئ بنهاية المطاف على تلك الأسباب.

هيكلة الجيش

يرجع كثير من المتابعين والمحللين أسباب انهيار الجيش إلى آلية الهيكلة التي بدأ تنفيذها بموجب المبادرة الخليجية، بعد قرار الرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي عزل اللواء علي محسن الأحمر، قائد الفرقة الأولى مدرع، وعزل ابن الرئيس السابق علي عبد الله صالح العميد أحمد علي من قيادة الحرس الجمهوري والقوات الخاصة، وتعيين الأول مستشاراً عسكرياً له، والثاني سفيراً لليمن في الإمارات، وأصابت هذه القرارات وما تبعها من تدوير للضباط الجيشَ بمقتل بحسب رأي المحللين.

إذ يرى المحلل السياسي والعسكري متعب الدقيمي، أن "الهيكلة كانت قرار تفكيك للجيش، ولم تكن هناك هيكلة حقيقية له من خلالها، وبدلاً من أن ترفع هذه القرارات من قدرات الجيش، نزلت بالقوة الأكثر تدريباً وتسليحاً، وهي الحرس الجمهوري، إلى ما دون المستوى المطلوب".

ويتابع الدقيمي، وهو رائد في الجيش اليمني، تحليله لأسباب الانهيار، قائلاً: "هناك تواطؤ واضح وتسهيل تام لإسقاط المعسكرات"، واستشهد بمقاومة اللواء 310 بعمران أمام الحوثيين دون دعم ولا توجيه من القيادة، وفي الوقت نفسه كان وزير الدفاع السابق يأتي لإنقاذ الحوثيين بالهدنة عندما يتقهقرون، بحسب الدقيمي.

حرام عليّ.. حلال لغيري..

وأشار الدقيمي في أثناء حديثه لـ"الخليج أونلاين" إلى أن "هناك ازدواجية في التعامل مع "الإرهاب"؛ فنرى الجيش يستميت في حربه ضد القاعدة، ويلتزم الحياد في أثناء المواجهات مع الحوثيين"، بحسب كلامه.

ويعتقد الدقيمي أن "أهم أسباب تفكك الجيش هو الولاء للخارج على حساب الوطن"، ويعطي دخول الجيش في ما أسماها "حروب وكالة" في الفترة السابقة مثالاً على ذلك.

والدقيمي وغيره يرون أن هناك "مقامات" مختلفة للقوى في اليمن؛ فالحراك الجنوبي مثلاً يواجه بالحديد والنار، وكذلك تفعل قوى الأمن والجيش اليمني أمام القاعدة، لكن تلك القوات بمختلف قدراتها الأمنية والاستخباراتية والعسكرية تسلم الحوثيين أماكنها وتستسلم لهم في أي لحظة.

ويوافق على هذا الطرح العميد والمحلل العسكري صالح الأصبحي، الذي يرجع انهيار الجيش إلى أسباب رئيسة ثلاثة؛ هي: وجود 70 بالمئة من أفراد القوات المسلحة في المنازل، واستمرار العديد من ضباط هذه القوات وقياداتها في مناصبهم لسنوات طويلة، وعدم فسح المجال للشباب من الضباط لـ "تطوير" الجيش، والسبب الأخير يرجعه لتحول القوات المسلحة خلال الـ33 عاماً الماضية لقوات أمنية، مهمتها حماية مصالح القوى النافذة والقيادات العليا بدلاً من حماية الوطن.

الحوثيون يملكون 70 بالمئة من مقدرات الجيش

وبحسب تقديرات مركز أبحاث يمني، فإن لدى الحوثيين 70 بالمئة من قدرات الجيش العسكرية، وفقد الجيش اليمني ألفاً من ضباطه وقياداته سواء في المواجهات أمام الحوثيين (600)، أو بسبب اغتيالات عناصر القاعدة بمختلف الطرق (400).

ويرجح الأصبحي صحة الإحصائية المتعلقة بمقدرات الجيش التي سيطر عليها الحوثيون، إذ يقول: "عندي قراءة واقعية لهذا الأمر؛ الحوثيون استولوا على ألوية صعدة ومقدارها تسعة ألوية تقريباً، كذلك فعلوا باللواء 310 في عمران، وهم يبسطون سيطرتهم المباشرة أو غير المباشرة على الألوية العسكرية في المحافظات التي امتد نفوذهم إليها، فحتى تلك التي لا ترضخ مباشرة لهم الآن، فهم يتحكمون بكل شاردة وواردة بها، حتى أوقات التدريبات وعملية التحكم بالأسلحة والذخائر".

ويتوقع الأصبحي أن "الحوثيين يقومون بتخزين الأسلحة في منطقة "سنوان" وهي منطقة تقع بين أرحب وحرف سفيان (شمال صنعاء)".

ويلمح الأصبحي في أثناء حديثه لـ"الخليج أونلاين"، إلى حدوث خيانات في الجيش عندما يقول: "معروف أن 90 بالمئة من ضباط الجيش ينتمون لمنطقتين بعينهما؛ بني مطر وسنحان، وولاء تلك القيادات والضباط ليس للوطن أو للرئيس هادي، بل لمن جندهم ولمشايخهم ولمن يصرف عليهم، والدليل أنه من المستحيل سقوط ثلاث ألوية حماية رئاسية بكل عتادها المتطور في 24 ساعة فقط منذ بدء المواجهات مع الحوثيين قبل نحو أسبوعين".

ويتهم الأصبحي جميع الأحزاب بالسعي للمكاسب السياسية من وراء الجيش على حساب ترابطه، "فحزب الإصلاح مثلاً سبق أن رفض دخول الجيش في مواجهات مع القاعدة بل طلب التحاور معهم، وترفض المناطق التي تشهد سيطرة الحوثي الآن الدخول في مواجهات معه لأنه، بحسب اعتقادهم، سيحظى بالحكم في المدى المنظور".

فساد بدرجة الامتياز

ومن المعلومات الرائجة التي لا بد من النظر فيها لفهم المسألة بشكل كامل، أن الأحداث الأخيرة التي مست قوات الحماية الرئاسية صدرت فيها توجيهات لتلك القوات بمهاجمة مسلحي الحوثيين، مع تطمينها بأن هناك إمدادات ستصل من المعسكرات الأخرى، لكن أمراً سبب انقطاع الإمدادات من بقية المعسكرات، ومن ثم صدرت توجيهات للجنود والضباط بتسليم المواقع للحوثيين، وهذا أمر تكرر سابقاً بحسب مراقبين، وهو سبب رئيسي لانهيار معنويات الجيش وفقاً لهم.

من ناحية أخرى، يذكر أن منظمة الشفافية الدولية صنفت الفساد في الجيش اليمني عام 2013 بدرجة "مخاطر فساد حرجة"، وهي أسوأ درجة ممكنة، ومن المعلوم للجميع أن موازنة القوات المسلحة التابعة لوزارة الدفاع باتت غير معروفة منذ عام 2011، وكانت قبل ذلك تدرج في قوائم الموازنة العامة وإن بشكل رمزي.

مكة المكرمة