كيف بدأ "داعش"وانتهى؟ هذه حكاية حلم الخلافة الذي تبخر

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LA52WM

ما كان يميز "داعش" أنه يدير المناطق الواقعة تحت سيطرته بعقلية الدولة

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 23-03-2019 الساعة 19:27

بعد سنوات من سيطرة تنظيم "داعش" على مناطق واسعة من مساحة سوريا والعراق عاد التنظيم إلى نقطة الصفر والسقوط من جديد بسرعة مريبة، مع إعلان التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة السيطرة على آخر معاقل التنظيم بمدينة الباغوز شرقي سوريا.

وتأكيداً لانتهاء خلافة "داعش"، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية، المدعومة من التحالف الدولي، السبت (23 مارس 2019)، القضاء على تنظيم "داعش"، بعد قصف جوي كثيف للتحالف، وإنهاء خلافته التي أعلنها في يونيو 2014.

ووصفت رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، السبت، هزيمة "داعش" بأنها "منعطف تاريخي"، ودعت إلى مواصلة المعركة ضد المتطرفين.

وقالت ماي في بيان: "يجب ألَّا نغفل عن التهديد الذي يمثله داعش ولا تزال الحكومة (البريطانية) مصممة على القضاء على أيديولوجيته المؤذية. سنواصل القيام بما هو ضروري لحماية الشعب البريطاني وحلفائنا".

كما أشاد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بهزيمة تنظيم "داعش"، واعتبر أن ذلك "أزال خطراً كبيراً" عن فرنسا.

البداية

ويعود تأسيس "داعش" إلى 2004 حين انشق عن تنظيم "القاعدة" في العراق، وغير اسمه في 2006 إلى "الدولة الإسلامية في العراق".

وفي أبريل 2013 تم الإعلان عن إقامة "الدولة الإسلامية في العراق والشام"، وانضم إليها أغلب المقاتلين الأجانب في جبهة النصرة التابعة للقاعدة، وهو ما شكل افتراقاً علنياً بين القاعدة والتنظيم، حيث طارد التنظيم جميع الكتائب والفصائل المعارضة الأخرى وعلى رأسها النصرة، وأحكم سيطرته على كل المناطق الممتدة من الحدود السورية العراقية حتى أطراف مدينة حلب شمالي البلاد حينها.

وكانت أولى المدن العراقية التي سيطر عليها التنظيم وبدأت انطلاقته العسكرية منها هي الفلوجة في 2014، ثم الموصل وتكريت في يونيو من العام نفسه.

ومن على أعلى منبر الجامع النوري الكبير في الموصل أعلن أبو بكر البغدادي قيام "دولة خلافة" في المناطق التي سيطر عليها التنظيم في العراق وسوريا، وطلب من جميع مناصريه مبايعته.

وشكلت الولايات المتحدة في سبتمبر 2014 تحالفاً دولياً للحرب ضد "داعش"، بدأ بتنفيذ ضربات جوية لوقف زحف التنظيم، بمشاركة من وحدات حماية الشعب الكردية السورية، وهو ما أضعف التنظيم، وأفقده جميع المدن التي سيطر عليها.

وبعد تشكيل التحالف الدولي، سيطر "داعش" على المعقل التاريخي للأيزيديين في جبال سنجار شمالي البلاد عام 2015، بالإضافة إلى عين العرب (كوباني)، المدينة الواقعة على الحدود التركية، ومدينة تدمر التاريخية، مع ارتكابه لعدد من الانتهاكات وتجنيد الأطفال وفق منظمات حقوقية.

وظهر التنظيم في ليبيا أيضاً مستغلاً الفوضى والفراغ الأمني في البلاد، وفي 13 نوفمبر عام 2014، أعلن البغدادي إنشاء ثلاث ولايات في ليبيا: برقة في الشرق، وفزان في الصحراء جنوباً، وطرابلس في الغرب.

عملياته

ومن أبرز مذابحه الرهيبة ما كان في 15 فبراير 2015، عندما أصدر "داعش" فيديو يظهر ذبح 21 مسيحياً مصرياً كانوا قد اختطفوا في سرت، متوعداً أوروبا "بفتح روما".

كما قام التنظيم بتبنِّي 5 عمليَّات تفجير انتحارية لمساجد يحضرها الشيعة أثناء أداء صلاة الجمعة خلال العام 2015 في كلٍّ من مدينة الكويت والقطيف والدمَّام، وقام بعملية تفجير انتحارية في نقطة تفتيش في السعودية مُستهدفاً الشرطة السعودية، بالإضافة إلى قتل عشرات السائحين في أحد المنتجعات التونسية، إضافة إلى تفجير أحد أسواق محافظة ديالى العراقية، وقد نتج عن هذه العمليات مقتل ما يزيد على 190 مدنياً.

وتعد عملية الهجمات في باريس عام 2015 هي أبرز عملياته التي آلمت المجتمع الغربي، فمساء يوم 13 نوفمبر حدثت ثلاثة تفجيرات انتحارية في محيط ملعب فرنسا في ضاحية باريس الشمالية وتحديداً في سان دوني، بالإضافة إلى تفجير انتحاري آخر وسلسلة من عمليات القتل الجماعي بالرصاص في أربعة مواقع، راح ضحيتها 137 شخصاً.

عقليته

ما يميز التنظيم - وفق مراقبين - أنه لا يعمل بعقلية التنظيمات الأخرى كالقاعدة التي تخوض القتال والمعارك فقط، بل يدير المناطق الواقعة تحت سيطرته بعقلية الدولة إذ يتولى مختلف شؤون ومناحي حياة مقاتليه والسكان الذين يعيشون في المناطق التي تخضع له من تعليم وقضاء وصحة وكهرباء، ما يشير إلى أنه يخطط لإقامة دولة بكل معنى الكلمة.

والهدف الأساسي لـ"داعش" هو إحياء الخلافة التي انتهت عام 1924 والسيطرة على الدول العربية والإسلامية، تمهيداً لاحتلال أو "فتح" - كما يقول - العاصمة الإيطالية روما وإقامة دولة إسلامية كبرى.

ويُحارب التنظيم كل من يُخالف آراءه وتفسيراته الشاذة من المدنيين والعسكريين، ويصفهم بالرِّدة والشِّرك والنفاق ويستحل دماءهم.

وقد أثار بزوغ نجم التنظيم وسرعة إنتشاره والعمليات العسكرية الخاطفة والناجحة ضد قوات الجيش العراقي وجيش النظام السوري والمعارضة السورية جدلاً كبيراً في الأوساط الإقليمة والدولية.

فكل طرف من الأطراف الفاعلة في الشرق الأوسط يتهم الطرف المناوىء له بدعم التنظيم والمسؤولية عن قيامه، بحيث يصعب على الإنسان العادي التمييز بين الحقيقة والدعاية.

كما جذب التنظيم من خلال دعايته الإعلامية التي تفوقت على نظيرتها من التنظيمات المشابهة، آلاف الشباب خاصة من دول أوروبية عديدة كفرنسا وبلجيكا بريطانيا.

ووفقاً لتقرير البرلمان الأوروبي عام 2017، فإن أكثر من 4000 من مقاتلي داعش يحملون جنسيات أوروبية​.

النهاية

بدأت مراحل فقدان التنظيم لأبرز المدن العراقية والسورية التي سيطر عليها، مع شن القوات العراقية، والقوات الكردية بدعم من التحالف الدولي، هجوماً موسعاً على الأماكن التي سيطر عليها، حيث انتصرت عليه في معركة الرمادي، ومدينة عين العرب، وطرده من تلك المناطق.

وبعدها أعلن رئيس الوزراء العراقي السابق حيدر العبادي تحرير الموصل في يوليو 2017، بعد معركة استمرت تسعة أشهر شنتها القوات العراقية بدعم من التحالف الدولي، وسقط فيها آلاف القتلى من الجانبين، ونزح آلاف المدنيين.

وبشكل متلاحق سيطرت القوات العراقية على مدن تلعفر وكامل محافظة نينوى، لتفقد التنظيم كبرى المدن التي سيطر عليها لفترة طويلة.

ولم تستمر سيطرة "داعش" على مدينة تدمر طويلاً، حيث شنت قوات سوريا الديمقراطية، ووحدات حماية الشعب الكردية هجوماً على التنظيم في المدينة، وقامت بطرده منها، بعد تدميرها قسما من آثارها المدرجة على لائحة التراث العالمي لليونسكو.

وكانت الخسارة الأبرز والأقوى للتنظيم في  سوريا بأكتوبر 2017، حين تم طرده من مدينة الرقة التي سيطرت عليها قوات سوريا الديمقراطية، بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن.

وجاءت المعركة قبل الأخيرة، وهي السيطرة على آخر معقل "لداعش" في محافظة دير الزور شرقي سوريا، بعد هجوم لقوات سوريا الديمقراطية بدعم من التحالف الدولي.

وبعد المعارك القاسية التي خاضها التنظيم، وانتهت جميعها بهزيمته، اتجه إلى مدينة الباغوز شرقي سوريا، ومكث عناصره فيها لمدة شهور، قبل أن تنهي طائرات التحالف وقوات سوريا الديمقراطية وجوده فيها ليتبخر حلم خلافته.

مكة المكرمة