كيف بدأ "داعش"وانتهى؟ هذه حكاية حلم خلافته الذي تبخر

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LA52WM

ما كان يميز "داعش" أنه يدير المناطق الواقعة تحت سيطرته بعقلية الدولة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 27-10-2019 الساعة 08:50

بعد سنوات من سيطرة تنظيم "داعش" على مناطق واسعة من سوريا والعراق، عاد التنظيم إلى نقطة الصفر وسقط من جديد بسرعة مريبة.

وتأكيداً لانتهاء خلافة "داعش"، أعلنت واشنطن مقتل زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي، الأحد 27 أكتوبر 2019، وهو حدث سبقه بأشهر وتحديداً في مارس 2019، إعلان التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، السيطرة على آخر معاقل التنظيم بمدينة الباغوز شرقي سوريا.

البداية

ويعود تأسيس "داعش" إلى 2004 حين انشق عن تنظيم "القاعدة" في العراق، وغير اسمه في 2006 إلى "الدولة الإسلامية في العراق".

وفي أبريل 2013، تم الإعلان عن إقامة "الدولة الإسلامية في العراق والشام"، وانضم إليها أغلب المقاتلين الأجانب في "جبهة النصرة" التابعة لـ"القاعدة"، وهو ما شكَّل افتراقاً علنياً بين "القاعدة" والتنظيم، حيث طارد التنظيم جميع الكتائب والفصائل المعارضة الأخرى وعلى رأسها "النصرة"، وأحكم سيطرته على كل المناطق الممتدة من الحدود السورية-العراقية حتى أطراف مدينة حلب شمالي البلاد حينها.

وكانت أولى المدن العراقية التي سيطر عليها التنظيم وبدأت انطلاقته العسكرية منها، هي الفلوجة في 2014، ثم الموصل وتكريت في يونيو من العام نفسه.

ومن على أعلى منبر جامع النوري الكبير في الموصل، أعلن أبو بكر البغدادي قيام "دولة خلافة" في المناطق التي سيطر عليها التنظيم بالعراق وسوريا، وطلب من جميع مناصريه مبايعته.

وشكَّلت الولايات المتحدة، في سبتمبر 2014، تحالفاً دولياً للحرب ضد "داعش"، بدأ بتنفيذ ضربات جوية لوقف زحف التنظيم، بمشاركة من وحدات حماية الشعب الكردية السورية، وهو ما أضعف التنظيم، وأفقده جميع المدن التي سيطر عليها.

وبعد تشكيل التحالف الدولي، سيطر "داعش" على المعقل التاريخي للأيزيديين في جبال سنجار شمالي البلاد عام 2015، بالإضافة إلى عين العرب (كوباني)، المدينة الواقعة على الحدود التركية، ومدينة تدمر التاريخية، مع ارتكابه عدداً من الانتهاكات، منها تجنيد الأطفال، وفق منظمات حقوقية.

وظهر التنظيم في ليبيا أيضاً، مستغلاً الفوضى والفراغ الأمني بالبلاد. وفي 13 نوفمبر عام 2014، أعلن البغدادي إنشاء ثلاث ولايات بليبيا: برقة في الشرق، وفزان بالصحراء جنوباً، وطرابلس في الغرب.

عملياته

ومن بين أبرز مذابحه؛ إقدام داعش على قتل ما يفوق عن 1700 طالب متدرب في قاعدة سبايكر العسكرية، بمحافظة صلاح الدين. رميت جثث بعضهم في نهر دجلة، فيما دفن آخرون بشكل جماعي. وصفت الأمم المتحدة العملية بجريمة حرب.
وما كان في 15 فبراير 2015، عندما أصدر "داعش" فيديو يُظهر ذبح 21 مسيحياً مصرياً كانوا قد اختُطفوا في سرت الليبية، متوعداً أوروبا بـ"فتح روما"، وحرق الطيار الأردني معاذ الكساسبة وهو حي وبطريقة بشعة أغضبت العالم.

كما تبنَّى التنظيم 5 عمليات تفجير انتحارية استهدفت مساجد يحضرها الشيعة في أثناء أداء صلاة الجمعة خلال عام 2015، في كلٍّ من مدينة الكويت والقطيف والدمَّام، ونفذ عملية تفجير انتحارية في نقطة تفتيش بالسعودية، مُستهدفاً الشرطة السعودية، بالإضافة إلى قتل عشرات السائحين في أحد المنتجعات التونسية، وتفجير أحد أسواق محافظة ديالى العراقية، وقد نتج عن هذه العمليات مقتل ما يزيد على 190 مدنياً.

وتعد هجمات باريس عام 2015 أبرز عملياته التي آلمت المجتمع الغربي، فمساء يوم 13 نوفمبر حدثت ثلاثة تفجيرات انتحارية في محيط ملعب فرنسا بضاحية باريس الشمالية وتحديداً في سان دوني، بالإضافة إلى تفجير انتحاري آخر وسلسلة من عمليات القتل الجماعي بالرصاص في أربعة مواقع، راح ضحيتها 137 شخصاً.

عقليته

ما يميز التنظيم -وفق مراقبين- أنه لا يعمل بعقلية التنظيمات الأخرى كـ"القاعدة" التي تخوض القتال والمعارك فقط، بل يدير المناطق الواقعة تحت سيطرته بعقلية الدولة، إذ يتولى مختلف شؤون ومناحي حياة مقاتليه والسكان الذين يعيشون في المناطق التي تخضع له، من تعليم وقضاء وصحة وكهرباء، وهو ما يشير إلى أنه يخطط لإقامة دولة بكل معنى الكلمة.

والهدف الأساسي لـ"داعش" هو إحياء الخلافة الإسلامية التي انتهت عام 1924، والسيطرة على الدول العربية والإسلامية، تمهيداً لاحتلال أو "فتح" -كما يقول- العاصمة الإيطالية روما وإقامة دولة إسلامية كبرى.

ويُحارب التنظيم كل من يُخالف آراءه وتفسيراته الشاذة من المدنيين والعسكريين، ويصفهم بالرِّدة والشِّرك والنفاق، ويستحل دماءهم.

وقد أثار بزوغ نجم التنظيم وسرعة انتشاره والعمليات العسكرية الخاطفة والناجحة ضد قوات الجيش العراقي وجيش النظام السوري والمعارضة السورية- جدلاً كبيراً في الأوساط الإقليمية والدولية.

فكل طرف من الأطراف الفاعلة في الشرق الأوسط يتهم الطرف المناوئ له بدعم التنظيم والمسؤولية عن قيامه، بحيث يصعب على الإنسان العادي التمييز بين الحقيقة والدعاية.

كما جذب التنظيم من خلال دعايته الإعلامية التي تفوقت على دعايات التنظيمات المشابهة، آلاف الشباب، خاصة من دول أوروبية عديدة كفرنسا وبلجيكا وبريطانيا.

ووفقاً لتقرير البرلمان الأوروبي عام 2017، فإن أكثر من 4000 من مقاتلي داعش يحملون جنسيات أوروبية​.

النهاية

بدأت مراحل فقدان التنظيم أبرز المدن العراقية والسورية التي سيطر عليها، مع شن القوات العراقية، والقوات الكردية بدعم من التحالف الدولي، هجوماً موسعاً على الأماكن التي سيطر عليها، حيث انتصرت عليه في معركة الرمادي، ومدينة عين العرب، وطُرد من تلك المناطق.

وبعدها أعلن رئيس الوزراء العراقي السابق، حيدر العبادي، تحرير الموصل في يوليو 2017، بعد معركة استمرت تسعة أشهر شنتها القوات العراقية بدعم من التحالف الدولي، وسقط فيها آلاف القتلى من الجانبين، ونزح آلاف المدنيين.

وبشكل متلاحق سيطرت القوات العراقية على مدن تلعفر ومحافظة نينوى بالكامل، لتُفقد التنظيم كبرى المدن التي سيطر عليها فترة طويلة.

ولم تستمر سيطرة "داعش" على مدينة تدمر طويلاً، حيث شنت قوات سوريا الديمقراطية، ووحدات حماية الشعب الكردية هجوماً على التنظيم في المدينة، وطردته منها، بعد تدميره قسماً من آثارها المدرجة على لائحة التراث العالمي لـ"اليونسكو".

وكانت الخسارة الأبرز والأقوى للتنظيم بسوريا في أكتوبر 2017، حين تم طرده من مدينة الرقة، التي سيطرت عليها قوات سوريا الديمقراطية، بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن.

وجاءت المعركة قبل الأخيرة، وهي السيطرة على آخر معقل لـ"داعش" في محافظة دير الزور شرقي سوريا، بعد هجوم شنته قوات سوريا الديمقراطية بدعم من التحالف الدولي.

وبعد المعارك القاسية التي خاضها التنظيم، وانتهت جميعها بهزيمته، اتجه إلى مدينة الباغوز شرقي سوريا، ومكثت عناصره فيها عدة أشهر، قبل أن تُنهي طائرات التحالف وقوات سوريا الديمقراطية وجوده فيها، ليتبخر حلم خلافته.

مكة المكرمة