كيف تصب المصالحة الخليجية في صالح القضية الفلسطينية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/ZeyEN2

القضية الفلسطينية لم تعد ذات أولوية لدى معظم زعماء دول الخليج

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 29-12-2020 الساعة 20:26

ما هو الموقف الفلسطيني من المصالحة الخليجية؟

لاقت ترحيباً كبيراً، واعتبرت ذلك يصب في مصلحة القضية الفلسطينية.

ما أبرز العوائق بين الخليجيين والقضية الفلسطينية؟

التطبيع الذي انتهجته الإمارات والبحرين.

دخلت القضية الفلسطينية مؤخراً منعطفاً جديداً هو الثاني بعد الأزمة الخليجية التي تأثرت بها، مع إعلان الإمارات والبحرين التطبيع مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، وسط تخاذل عربي وإسلامي مع القضية الكبرى للمسلمين.

وهاجمت السلطة الفلسطينية مراراً، ومن خلفها القوى السياسية الفلسطينية الأخرى، اتفاقات التطبيع الخليجية مع "إسرائيل" أو التقارب معها على حساب القضية الفلسطينية، وهو ما صعد من الخلافات بين الفلسطينيين وبعض دول الخليج.

ومع تأزم العلاقة بين الفلسطينيين وبعض الحكومات الخليجية، تُطرح تساؤلات حول مستقبل الدعم الخليجي للقضية الفلسطينية، وهل يكون إنهاء الأزمة الراهنة في الخليح سبباً في عودة العلاقات الفلسطينية الخليجية، بما يخدم هذه القضية؟

تفاؤل فلسطيني

يبدو أن التفاؤل بحل الأزمة الخليجية ليس مرتبطاً فقط بالخليجيين، بل وصل إلى الفلسطينيين الذين يرون إنهاء هذه الأزمة يصب في مصلحة القضية الفلسطينية.

في 28 ديسمبر 2020، قال رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس"، إسماعيل هنية، خلال ختام فعاليات المؤتمر السياسي السابع الإلكتروني لحركة "حماس"، إن الحركة "ترحب بالمصالحة الخليجية وإعادة ترتيب البيت الخليجي، وإعادة الاعتبار لمجلس التعاون، وإنهاء الحصار عن قطر".

وأضاف: "إن أي مصالحات في المنطقة تصب في المحصلة الأخيرة في صالح القضية الفلسطينية، وتنعكس بشكل إيجابي علينا".

وتابع: "أعتقد من الضرورة أن يكون هناك حوار استراتيجي بين دول الخليج وبين إيران ومكونات المنطقة؛ حتى نعيد رسم معالم الجغرافيا السياسية في المنطقة لمواجهة التحديات والأخطار التي نمر بها".

كما أعلن رئيس الهيئة العامة للشؤون المدنية الفلسطينية، حسين الشيخ، ترحيب بلاده بأي تقارب عربي - عربي، قائلاً: إن "القيادة الفلسطينية ترحب بأي تقارب عربي - عربي ونبذ الخلافات".

وتابع في تغريدة على "تويتر"، بأن ذلك يأتي "إيماناً منا بأن وحدة الموقف العربي تصب في خدمة القضية الفلسطينية وقضايا أمتنا العربية".

وفي 4 ديسمبر الجاري، أعلن وزير خارجية الكويت، الشيخ أحمد الناصر، عن "مساعٍ حثيثة للتوصل إلى اتفاق نهائي لحل النزاع الخليجي"، بما يضمن وحدة مجلس التعاون، حيث من المتوقع أن تعقد المصالحة خلال القمة الخليجية المرتقبة مطلع العام القادم.

مصلحة للعرب

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني مأمون أبو عامر، أن الحديث الفلسطيني حول المصالحة الخليجية وأهميتها، "هو بالتأكيد يصب في هذا الاتجاه المنطقي والعقلاني، بحيث إن حل الخلافات العربية – العربية بالمقام الأول هو مصلحة للعرب جميعاً"، مشيراً إلى أن "ما كان من مصلحة للعرب فهو مصلحة لفلسطين بأي حال من الأحوال، وهذا مبدأ لا يمكن أن يختلف عليه أي شخص".

ولفت في حديثه لـ"الخليج أونلاين" إلى أن تراجع الخلافات العربية "يصب بالأساس في خانة توحيد الموقف العربي الموحد، خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، وهو يصب في موقف عربي على الأقل في الحد الأدنى في خط المبادرة العربية".

س

ويجدد تأكيده أن وحدة الموقف العربي "ستساهم في إيجاد قاسم مشترك مع هذه الدول العربية في إمكانية مساعدة الشعب الفلسطيني، ودعم قضيته في الساحات الإقليمية بمواجهة "إسرائيل"، وتعزيز الموقف الفلسطيني بدعم المقاومة أو الوقوف إلى جانب السلطة الفلسطينية وعدم تركها وحدها في مواجهة دولة الاحتلال".

وأضاف: "السلطة الفلسطينية جسم فلسطيني موجود وواقعي يعيش في الفضاء السياسي، وما دام هذا الفضاء العربي منهاراً ومفككاً إذاً هي ستكون ضعيفة؛ لأن السلطة الفلسطينية هي نتاج تلاقح ما بين الموقف العربي العربي، ورغبته في الحل".

وأوضح أن غياب الموقف العربي "يعني أن السلطة الفلسطينية ستكون وحيدة ومعزولة أمام إسرائيل، وستتفرد إسرائيل بسيادتها في الضفة الغربية وستضر بالسلطة، وستضغط على الأطراف الفلسطينية، وسيضغط على المقاومة الشعبية في الضفة ويشل حركتها".

وتابع: "لذلك فإن أي عمل عربي موحد ومصالحة عربية سيصب بالمحصلة في مصلحة الشأن العربي".

صعوبات على الواقع

على الرغم من بروز بعض الخطوات التي أضرت بالقضية الفلسطينية عقب الأزمة الخليجية فإن هناك قضايا سابقة كانت موجود وأثرت جزئياً بقضية فلسطين.

أمين سر اللجنة المركزية لحركة "فتح"،  جبريل الرجوب، كشف عن أن دولة الإمارات تقاطع فلسطين منذ 2010، وأنها منذ ذلك الحين، لم تدع سفير فلسطين بأبوظبي لأي مناسبة رسمية.

وقال الرجوب، لتلفزيون فلسطين الرسمي، منتصف سبتمبر 2020: "منذ 2010 سفيرنا في الإمارات لم يتعامل (الإماراتيون) معه، وفي أعيادهم الوطنية كانوا يبعثون دعوة يقولون فيها: يدعى كافة السفراء ما عدا سفير فلسطين".

س

من جهته، قال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ، الراحل صائب عريقات، منتصف سبتمبر الماضي: إن "ما جرى في البيت الأبيض مخطط له منذ عام 2011 (في إشارة للدول الخليجية المطبعة)، ومخطط للوصول لهذه اللحظة، مقاطعة الشعب الفلسطيني حتى تصلوا للحظة التوقيع".

وجاءت هذه التصريحات بناءً على خطوة اتخذتها الإمارات والبحرين منتصف سبتمبر 2020، بتوقيع اتفاقية سلام مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، وهو ما أثار غضباً فلسطينياً واسعاً.

وإلى جانب تلك القضايا فقد تعرض العشرات من الفلسطينيين جزء كبير منهم من حركة حماس في السعودية والإمارات إلى الاعتقالات خصوصاً بعد الأزمة الخليجية.

حدث مرتبط

أما الكاتب والصحفي هشام عودة، فقد رأى أنه لا يمكن بحث آثار الأزمة الخليجية دون التطرق لقضية فلسطين، خصوصاً إعادة التموضعات التي شهدتها المنطقة بعد ثورات الربيع العربي وتشكيل تحالفات ضدها.

وأشار، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن بعض دول الخليج كانت ضد التوجه السياسي في قطر المخالف لما تتبناه، والتي (تلك الدول) كانت ضد الإسلاميين، ومن بينهم حركة حماس، حيث ترغب هذه الدول بتقليص دعم الدوحة للحركة.

س

وأضاف: "حينما رفضت قطر تلك التوجهات، ووقفت إلى جانب الفلسطينيين ودعمتهم بشكل كبير خصوصاً في غزة، رأوا في ذلك تجاوزاً لأدوارهم من جهة، وتضخيماً لدور وحجم قطر من جهة أخرى، ما دفعهم للمقاطعة بل والتوجه نحو التطبيع".

ويؤكد خطورة ما تعانيه القضية الفلسطينية من صراع محموم بين الأشقاء، فضلاً عن "تراجع الاهتمام بها كقضية مركزية للأمة في صراعها مع دولة الاحتلال والانشغال بالخلافات الداخلية فيما بين العرب".

مكة المكرمة