كيف تعامل إعلام الرياض وأبوظبي والسيسي مع مظاهرات المصريين؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Lw4eWX

الارتباك والتجاهل كان سيد موقف إعلام السيسي

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 21-09-2019 الساعة 13:03

تجاهلت وسائل الإعلام المحسوبة على الإمارات والسعودية والنظام المصري المظاهرات الشعبية المفاجئة وغير المتوقعة التي عمت العاصمة المصرية القاهرة وعدداً من المحافظات الأخرى، منذ أمس الجمعة (20 سبتمبر 2029)، مطالبة برحيل عبد الفتاح السيسي.

وغابت المظاهرات بشكل كامل عن تغطية قناة "العربية" السعودية، وقناة "سكاي نيوز عربية" التي تملكها دولة الإمارات، وكذلك تجاهلتها الصحف الرسمية في البلدين.

وصدرت "العربية" و"سكاي نيوز" بين أبرز أخبارها المظاهرات التي خرجت في عدة مدن عالمية للمطالبة بالتصدي للتغير المناخي في إطار الإضراب العالمي الذي دعت له منظمات بيئية، في تجاهل واضح لمظاهرات شعبية قوية طالبت برحيل نظام السيسي.

وجاء في مقدمة عناوين صحيفة العين الإماراتية، اليوم السبت: "السيسي يصل نيويورك والجالية المصرية تنظم مظاهرات ترحيب"، دون أي ذكر لآلاف المصريين الذي تجمعوا في ميدان التحرير بالعاصمة القاهرة، أبرز ساحات ثورة 25 يناير عام 2011، والتي أسقط منها الرئيس (المخلوع) حسني مبارك.

الإعلام المصري يتخبط

أما وسائل الإعلام المصرية التي تدور في فلك النظام فقد تباين تعاطيها مع مظاهرات الشعب المصري، فقد واظبت قناة "دي إم سي" المملوكة لجهاز المخابرات على بث أغاني المطرب الإماراتي حسين الجسمي الداعمة للسيسي.

وكذلك فعلت قناة "سي بي سي"، التي استمرت في تجاهل المظاهرات حتى منتصف الليل وطرد المتظاهرين، ثم بثت فيديوهات لممثلين ومطربين يؤكدون ولاءهم للسيسي ونظامه.

قناة "إم بي سي مصر" (تملكها السعودية) كانت تبث برنامج الحكاية للإعلامي المقرب من السلطة عمرو أديب، الذي تجاهل بداية المظاهرات في الشوارع المصرية، لكنه فيما بعد تطرق لها بالقول: إنه "بالفعل كانت هناك مظاهرات محدودة وفي تجمعات حول الميدان وبعض المحافظات"، كائلاً التهم لجماعة الإخوان المسلمين بما أسماها "محاولة ركوب احتفالات جمهور النادي الأهلي وإظهارها بأنها مظاهرات ضد النظام".

وأضاف أديب، وقد بدا عليه الاضطراب واضحاً: إن "الميدان مفتوح والحركة معتادة فيه، والمترو لم يغلق"، مؤكداً أنه يرحب بالمظاهرات ولكن بعد استقرار البلاد، لافتاً إلى أن قنوات "الأعداء" سوف تتلاعب بالفيديوهات وتضخم الحدث البسيط.

ولفت إلى أنه "ليس لديه ما يخفيه ولا يخشى الحديث عنه"، مشدداً على أنه "يتناول الشأن المصري بالصور الحية وليس المسجلة ولا المفبركة كما تفعل الجزيرة وأخواتها" وفق تعبيره.

وخلت بقية القنوات المصرية الحكومية من أي ذكر للحراك الشعبي في الشوارع، وكذلك حال قنوات "المحور"، و"النهار"، و"الحياة"، وغيرها.

وفي ذات السياق تجاهلت الصحف المصرية الرسمية والخاصة ما جرى في الميادين الكبرى من احتجاجات، حيث غاب الخبر عن "الأهرام"، و"أخبار اليوم"، و"التحرير الجديد"، و"المصري اليوم"، وكذلك "اليوم السابع"، التي أفردت مساحة خاصة للمظاهرات التي تتحدث عن "حب المصريين بالخارج في استقبال السيسي بالأمم المتحدة".

أما صحيفة "الدستور" فأوردت بين أخبارها "فضيحة الجزيرة.. القناة تعرض فيديوهات مزيفة عن وجود مظاهرات بمصر"، معتبرة أنها مظاهرات تعود إلى عام 2011، رغم أنها تطالب برحيل السيسي.

ويعتبر متابعون للشأن المصري أن وسائل إعلام مصر لا تستطيع أن تغطي ما حدث في البلاد؛ لأنها مرتبطة بشكل كامل بأجهزة الاستخبارات وهي من توجهها، ولا يمكن لأي قناة أو جريدة أن تتصرف دون تلقي الأوامر، كما كشفته عشرات المقاطع المسربة التي بثتها قنوات "الجزيرة" و"مكملين" و"الشرق"، على مدار السنوات الماضية.

ولأول مرة منذ الإطاحة بالرئيس المصري الراحل، محمد مرسي، عبر انقلاب عسكري، في 3 يوليو 2013، شهد ميدان التحرير وسط العاصمة المصرية القاهرة تظاهر آلاف من المواطنين ضد الرئيس السيسي.

جدير بالذكر أن عبد الفتاح السيسي توجه، مساء الجمعة، إلى نيويورك؛ للمشاركة في أعمال الدورة الـ74 للجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث من المقرر أن يُلقي كلمة بلاده، الأربعاء المقبل. 

وجاء خروج آلاف المصريين وسط القاهرة وفي محافظات مختلفة للمطالبة بتنحي الرئيس عبد الفتاح السيسي؛ استجابة للدعوة التي أطلقها رجل الأعمال والممثل المصري، محمد علي، الذي عمل مقاولاً مع الجيش المصري سنوات عدة، قبل أن يبدأ مؤخراً في بث فيديوهات تكشف فساد الرئيس السيسي وزوجته وعدد من قادة الجيش.

بدوره أطلق الأمن المصري قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق المظاهرة في ميدان التحرير (وسط القاهرة)، في حين أغلقت الطرق المؤدية إلى الميدان، وأضافت المصادر أن الأمن شن حملة اعتقالات عشوائية في الميدان.

وعمدت الأجهزة الأمنية أيضاً إلى إغلاق المحلات والمقاهي في محيط ميدان التحرير والشوارع الجانبية المطلة عليه.

وأظهرت مقاطع فيديو عديدة متظاهرين يهتفون في مواقع مختلفة وسط القاهرة؛ بينها ميادين رمسيس، والإسعاف، وسفنكس، وشبرا الخيمة، وجزيرة الوراق.

وخرجت مظاهرات في محافظات الإسكندرية، والسويس، والغربية، والشرقية، والدقهلية، ودمياط، ومطروح، وبني سويف.

وهتفت مجموعة من المتظاهرين في ميدان التحرير "الشعب يريد إسقاط النظام"، وفي شارع طلعت حرب المجاور للميدان تجمع متظاهرون وهتفوا "قول ما تخافشِ الخاين لازم يمشي"، و"ارحل ارحل"، وهي هتافات كانت قد ميزت ثورة يناير 2011، التي أطاحت بالرئيس المخلوع حسني مبارك، بعد ثلاثة عقود في السلطة.

واحتفى رواد مواقع التواصل الاجتماعي بما اعتبروها استجابة واسعة لدعوة التظاهر ضد نظام عبد الفتاح السيسي، التي أطلقها المقاول محمد علي.

وكان "علي" قد ظهر، في وقت سابق من الجمعة (20 سبتمبر الجاري)، ودعا المصريين إلى كسر حاجز الخوف، موضحاً أن الهدف هو الخروج للتظاهر بشكل سلمي ولو أمام المنازل لمدة ساعة واحدة فقط عقب انتهاء مباراة السوبر المصري لكرة القدم بين الأهلي والزمالك، التي أقيمت في الثامنة من مساء الجمعة.

وقال إنه يدعو للخروج من دون صدام مع أجهزة الأمن، وإلى مظاهرات في شكل احتفالي لإرسال رسالة إلى وزير الدفاع بأن الجماهير ترفض حكم عبد الفتاح السيسي، ثم التحرك لعزله.

وذكر علي أنه إذا لم تهتم السلطات بهذا الحراك فإن لديه رؤية للتصعيد يوم الجمعة المقبل، وسوف يعرضها في مقاطع فيديو مقبلة.

وتابع أنه لا ثورة "في يوم وليلة"، ولا ثورة "في ساعة"، إنما هي "خطوة خطوة"، مضيفاً أن النزول إلى الشوارع لمدة ساعة هو أول خطوة، ودعا المصريين إلى التحلي بالأمل، مؤكداً أن لديه "ترتيبات أخرى تصاعدية".

مكة المكرمة