كيف تلعب "إسرائيل" بعقول العرب وتغسلها بأفكارها المسمومة؟

ماهي الاستراتيجية التي تسير عليها "إسرائيل" لسرقة عقول العرب؟

ماهي الاستراتيجية التي تسير عليها "إسرائيل" لسرقة عقول العرب؟

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 02-03-2018 الساعة 17:40


حين تشاهد "أفيخاي أدرعي"، الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، يتقن التحدث باللغة العربية، ويعلق كذلك على قضايا حساسة تهم العرب سياسية واقتصادية وحتى رياضية، ويشارك متابعيه بتناول أكلة شعبية عربية مشهورة، أو يقدم النصائح الدينية للمسلمين ويضرب الأمثال الشعبية لهم، تجد نفسك أمام مخطط خطير موجه للعرب ومحبوك بامتياز تتحكم فيها قوى خفية.

"أدرعي" ليس منصة "إسرائيل" الوحيدة الموجهة نحو العقول العربية، فهناك العشرات من الصفحات الإسرائيلية الناطقة باللغة العربية تنشط على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، وتسير ضمن استراتيجية وضعها الاحتلال لغسل العقول العربية والإسلامية وقلب توجهاتها، وإقناعهم بقبول فكرة "شرعية إسرائيل".

هذه الاستراتيجية كانت حبيسة درج السرية والكتمان طوال السنوات الماضية، لكن دراسة صادرة عن "مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي" كشفت عن تفاصيلها، وفضحت المخطط الذي تقف خلفه أيادي الاحتلال، وجعلت من الفضاء الافتراضي ساحة رئيسية لإطلاق الأفكار المسمومة والمفخخة نحو العرب.

- زرع السم

وتركز الدراسة التي رأت النور مؤخراً، وأعدها الباحثان الإسرائيليان "غابي سيبوني وغال فنكل"، على "مراكمة الردع" لدى الرأي العام في الدول العربية التي تعيش حالة عداء مع "إسرائيل"، للتأثير على الروح المعنوية لشعوبها، والمسّ بها بشكل كبير وتغيير توجهاتها ومعتقداتها.

وأوضحت أن جيش الاحتلال عمد إلى تخصيص موارد بشرية ومادية وتقنية، بهدف بناء قوة تكون قادرة على التأثير في الساحة العربية، وطوّر أدوات تكنولوجية وعمل على تأهيل قوى بشرية مناسبة للقيام بهذا الدور، فضلاً عن تدشين أطر مؤسساتية تعنى بالقيام بهذه المهام للتأثير على الوعي العربي.

نظير مجلي، الكاتب والخبير في الشأن الإسرائيلي، يرى أن الاحتلال يعتمد على استراتيجية واضحة وخطيرة للغاية منذ سنوات طويلة في "سرقة العقول العربية والإسلامية وزرع السم فيها، لإقناعهم بجار اسمه إسرائيل يجب التعايش معه وتقبله بكل مساوئه".

ويضيف مجلي لـ"الخليج أونلاين": "إسرائيل تستغل الظروف السياسية والاقتصادية السيئة التي تمر بها المنطقة العربية جيداً، وتحاول أن تعزف على هذا الوتر الحساس بتمرير أفكار تُشتت عقول العرب، وتزرع فيها أفكاراً خاطئة وخطيرة تجمل فيها وجه الاحتلال رغم جرائمه وبشاعته".

اقرأ أيضاً :

أسواق الخليل القديمة.. عراقة تاريخية تلفظ أنفاسها الأخيرة

ويشير إلى أن "الاحتلال وجد في الفضاء الإلكتروني وسيلته لذلك، فزرع العشرات من المواقع والصفحات والشخصيات الإسرائيلية لقيادة هذه الاستراتيجية، لمشاركة العرب في أحزانهم وأفراحهم وقضاياهم السياسية والاقتصادية وحتى الرياضية والفنية، والتفاعل معها ظاهرياً، وباطنياً دس السم من خلال الأفكار والآراء والتعقيبات على الأحداث التي تهم العرب والمسلمين وتشغلهم وتؤثر في روحهم المعنوية".

- ردع العرب

ويزيد مجلي بالقول إن الاحتلال حقق نجاحاً في هذه الاستراتيجية، وتجد ذلك من خلال الآلاف من المشاركين والمتابعين العرب لصفحات أدرعي والمنسق وغيرها التابعة لإسرائيل والناطقة باللغة العربية، بل إن بعض الكتاب والمحللين والصحفيين العرب حاولوا الانسياق خلفها وتبني آرائها وطرحها لشعوبهم، حسب قوله.

وبالعودة للدراسة، فقد تحدثت أن الجيش يتعامل مع المواجهة على مواقع التواصل الاجتماعي على أساس أنها عمليات "تهدف للتأثير على الوعي"، وأن الوجود الإسرائيلي على شبكات التواصل سواء بشكل علني أو سري يعد "ذخراً استراتيجياً لإسرائيل، يضاف إلى أوجه الذخر التقليدية التي تتمتع بها الدولة".

وحسب الدراسة فإن "هناك نوعاً يتمثل في تنفيذ عمليات تستهدف التأثير على الوعي عبر تقمّص هويات زائفة وغير حقيقية، كما أن هناك نوعاً يشنّ هجمات مباشرة وعلنية على شاكلة المقالات الأخيرة".

في هذا السياق يقول مجلي: إن "مخرجات الدراسة تتماشى تماماً مع التصريحات التي صدرت عن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قبل أشهر حين قال: "العائق الرئيسي أمام إبرام سلام بين الدول العربية وإسرائيل ليس في قادة الدول، وإنما الشعوب العربية، والرأي العام العربي"".

اقرأ أيضاً :

المال قبل أي شيء.. سياسة "ترامبية" تتجلّى يوماً بعد يوم

ويشير الكاتب والخبير في الشأن الإسرائيلي إلى أن الاحتلال يعتبر تغيير الوعي العربي وقتل روح العداء تجاه "إسرائيل"، من أهم الركائز التي تسير عليها في ظل رفض لكثير من الدول العربية التطبيع معه، وإقامة علاقات سياسية واقتصادية وأمنية وحتى ثقافية ورياضية.

وحذر من وقوع العرب والمسلمين في ما أسماه "الفخ الإسرائيلي الذي يُنصب لهم من خلال تلك المواقع والصفحات المشبوهة، وما تحمله من أفكار مخالفة للواقع ومغذية للتطرف وإثارة الفتن والنعرات والتفرقة والشحن ضد الحكومات والرؤساء"، مضيفاً: "يجب الوعي من هذا الفخ جيداً وإلا فستكون كل الأفكار الإسرائيلية متداولة بين الشعوب العربية والإسلامية، ويتم الأخذ بها وتصديقها والتعامل معها كأنها الحقيقة".

وكان نتنياهو قال في خطاب له أمام الكنيست في 22 نوفمبر من العام 2017، بمناسبة 40 عاماً على زيارة الرئيس المصري الأسبق، أنور السادات، لـ"إسرائيل" وإلقائه خطاباً أمام الكنيست: إن "الشعوب العربية والرأي العام العربي تعرضا على مدار سنين طويلة لعملية غسل دماغ وتشويه لصورة إسرائيل، إلى درجة بات كأن هناك حاجة لإزالة طبقات جيولوجية من الوعي العربي لتحسين صورة إسرائيل، وللوصول إلى سلام بين الشعوب".

وأكد أن التضليل وتشويه صورة "إسرائيل" في المخيلة العربية هما السبب وراء "السلام البارد"، وأن "إسرائيل" باتت تشكل في الشرق الأوسط "أساساً للاستقرار"، وأن كثيرين في المنطقة يدركون أنها "ليست من يهدد المنطقة".

وقبل أيام، كشف وزير الطاقة الإسرائيلي، يوفال شتاينيتس، أن "إسرائيل" تقيم علاقات سرية مع دول عربية معتدلة بينها السعودية، وقال في تصريحات صحفية: "لدينا صداقات مع دول إسلامية وعربية كثيرة، والمعني بإخفائها هو الطرف الثاني"، مؤكداً: "نحترم رغبة دول عربية في الإبقاء على سرية العلاقات معنا".

مكة المكرمة