كيف تمكنت دول خليجية من الصعود في أفريقيا مقابل قوى تقليدية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/3mbBqB

الطفرة من تركيا ودول الخليج العربي هي الأكثر إثارة في مقياس 2021

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 23-03-2021 الساعة 08:30
- ما القوى الخليجية الصاعدة بأفريقيا؟

قطر والإمارات.

- ما الدولة القوية التي تدهورت صورتها نسبياً بأفريقيا؟

فرنسا.

- من يقود دور البطولة بقطاع الغاز بالقارة السمراء؟

الاستثمارات القطرية.

تعد القارة السمراء ساحة للتنافس الدولي منذ عدة عقود، إلا أن صعود بعض القوى الإقليمية على حساب التقليدية خلال العقود الماضية أفسح المجال لتتمكن من حجز أدوار سياسية واقتصادية في عموم الدول الأفريقية.

وتتصدر الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وإسبانيا والبرتغال هذه القوى؛ باعتبار أن بعضها كانت قوى استعمارية قبل عقود ماضية، ما جعل لنفوذها استمراراً في الكثير من الدول التي استقلت عنها.

ومع توسع نشاطات بعض الدول الخليجية، خصوصاً قطر والإمارات، من التأثير القريب في محيطها إلى القارة الأفريقية، في إطار بحثها عن استثمارات اقتصادية ونفوذ سياسي يحقق لها المزيد من النفع والمصلحة، ساهم ذلك بانخفاض أدوار بعض الدول التقليدية كفرنسا.

تدهور قوى وصعود أخرى

شهدت فرنسا، التي تمتلك نفوذاً هو الأوسع أوروبياً في العديد من دول أفريقيا، الكثير من الأزمات الداخلية خلال الفترة الماضية، الأمر الذي انعكس سلباً على سياساتها الخارجية، وخصوصاً في القارة السمراء التي تعدها باريس امتداداً استراتيجياً لإمبراطورية استعمارية سابقة.

وفي ظل هذا التراجع الفرنسي يبدو أن قوى إقليمية صاعدة مثل تركيا وقطر والإمارات تمكنت من ملء ما بدا فراغاً فرنسياً، عبر مشاريع اقتصادية واستثمارية وإنمائية مهمة، وفق ما ذكر تقرير لمجلة "جون أفريك" الفرنسية.

ونقل التقرير عن إتيان جيروس، نائب رئيس المجلس الفرنسي للمستثمرين في أفريقيا، قوله: "لدينا مشكلة، فرنسا حاضرة للغاية في أفريقيا، ولدينا علاقة طويلة الأمد هي في الوقت نفسه عاطفية وثقافية وعسكرية واقتصادية ودبلوماسية، ومع ذلك فإن صورتنا آخذة في التدهور كل عام، يجب أن نسأل أنفسنا بجدية عن السبب".

ومنذ عام 2018 سئل أكثر من 2400 من قادة الرأي بالقارة في أكثر من 12 دولة عن وضع القارة السمراء نفسها والصورة التي لديهم عن البلدان الرئيسية والأجانب الموجودين هناك، ودُعوا لتحديد تلك البلدان التي تعد الشركاء الأكثر فائدة.

وتتمتع قارة أفريقيا بثروات طبيعية هائلة لم تُستغلّ حتى الآن، في الوقت الذي يعاني فيه كثير من شعوبها الفقر والأمراض والجوع، ما يمثل تناقضاً يعبّر عن وجود إمكانات حقيقية للاستفادة من الفرص المتاحة هناك، ومساعدة البلدان الأفريقية على النمو، وتوفير فرص العمل، والحد من معدلات الفقر المنتشرة في القارة، وهذا ما تعمل عليه القوى الخليجية الصاعدة.

تا

المجلة أشارت إلى أنه "في الجزء الأعلى من الترتيب تظل المواقف مستقرة، حيث تقود الولايات المتحدة الطريق كما تفعل كل عام، وتليها ألمانيا وكندا والمملكة المتحدة والصين"، ومع ذلك يلاحظ جيروس أن الولايات المتحدة تخرج من فترة عصيبة، "حيث رأينا الرئيس دونالد ترامب يهين البلدان الأفريقية، لكن القوة الناعمة الأمريكية قوية جداً لدرجة أن صورة البلاد لا تتأثر".

ولفت التقرير إلى أنّ "الترتيب الآخر المثير للاهتمام هو تصنيف الشركاء الأكثر فائدة للقارة، وهذه المرة -كما في السنوات السابقة- كانت الصين في المقدمة بنسبة 76%، فيما احتلت فرنسا المركز التاسع متقدمة على الإمارات وعلى قدم المساواة مع الهند وقطر".

وعلاوة على ذلك فإن الطفرة من تركيا ودول الخليج هي الأكثر إثارة في مقياس 2021، بحسب التقرير الذي ينقل عن جيروس تحليله للأمر بقوله: "عندما تسأل قادة الرأي الأفارقة عن كيفية سفرهم فإنهم جميعاً يستخدمون الخطوط الجوية التركية التي تعلن باستمرار عن طرق جديدة إلى القارة، أما الإمارات فلديها أموال طائلة وتمول الكثير من المشاريع، خاصة في الدول الإسلامية".

ال

مزيد من النفوذ

يقول المحلل السياسي مفيد مصطفى إن النفوذ الخليجي في أفريقيا بدأ بعد المنافسة الجيوسياسية بين أكثر من طرف، حيث حاول كل من قطر وتركيا، بالإضافة للسعودية والإمارات ومصر، أن يكون لها تأثير أيضاً، وازداد ذلك خلال الأزمة الخليجية (2017 - 2021)، والذي بدا بمنزلة تنافس بين محورين.

وأوضح في حديث مع "الخليج أونلاين" أن "التأثير في قارة أفريقيا لم يكن على الصعيد الاقتصادي فقط، ولكن من خلال العمليات والمبادرات السياسية، والاستثمارات العسكرية والبنية التحتية، والوساطات".

وتابع مصطفى: "فعلى سبيل المثال تسعى قطر مؤخراً للتوسط بين كينيا والصومال من أجل ترسيم الحدود البحرية بين البلدين، وهذا دليل على مدى النشاط الذي تؤديه دول خليجية في مناطق بعيدة نسبياً عنها إلا أنها مهمة".

وأكّد أن "دول الخليج ليست جمعيات خيرية، وبطبيعة الحال استثماراتها لا تعبر عن السخاء العربي، بل هي تهدف لشراء الولاءات السياسية في أفريقيا وتحقيق المزيد من النفوذ والمصالح، وهو ما قلل من نفوذ فرنسا وغيرها من الدول".

وأشار إلى أنه في "إطار ذلك تمكنت تلك الدول من تحقيق حضور قوي ونفوذ أكبر من الدول الغربية في القارة السمراء؛ بسبب الأموال والاستثمارات الضخمة التي ضختها في دولها، والتي لا تستطيع الدول الأووربية تقديمها بسبب أنظمتها الديمقراطية التي تطلب موافقة البرلمان عليها".

ويعتقد مصطفى أنه "على الرغم من أن النفوذ الخليجي بقي محصوراً في القرن الأفريقي فإن هناك محللين أفارقة يحذرون من تأثيره السلبي على بلدانهم بسبب المنافسة بين دول الخليج أولاً، ولأن هذه الدول تدعم الأنظمة القائمة وتمنع أي معارضة في تلك البلدان".

لا

استثمارات خليجية ضخمة

لم تتمكن قطر أو الإمارات من تحقيق هذه المكاسب في أفريقيا دون بذلها الكثير من الأموال على مشاريع ذات أهمية بالغة في الدول الأفريقية، خصوصاً أن الأخيرة بحاجة لمثل هذه الاستثمارات والمشروعات، وبالمقابل تستفيد الجهات المانحة أو المستثمرة من هذه التحركات على مدى السنوات المقبلة عبر العقود طويلة الأجل.

وأولت قطر اهتماماً كبيراً بالاستثمار في قارة أفريقيا بالقطاعات الاقتصادية المختلفة، خاصة السياحة، والزراعة، والاتصالات، والمعادن، والتنقيب عن النفط والغاز، تحقيقاً لمبدأ التنويع الاقتصادي والانفتاح على الاقتصادات المختلفة.

قال موقع "بيزنس نيوز" المختص إن دولة قطر حافظت على استثماراتها الكبيرة في منطقة شمال أفريقيا، وذلك رغم الظروف الصعبة التي فرضتها جائحة كورونا على حركة الاقتصاد.

وأوضح الموقع الفرنسي أن قطر ظلت ضمن قائمة الدول الأكثر استثماراً في تونس، وأنها حافظت على مشروعاتها في المغرب والجزائر، بالإضافة للدول الأفريقية الأخرى.

وكان لقطر دور رائد في قطاع الطاقة بالقارة التي تستحوذ على 16٪ من سكان العالم، ولديها مئات الملايين من السكان الذين يعيشون بدون كهرباء.

ولحسن الحظ فإن حصة أفريقيا، البالغة 7٪ من احتياطيات الغاز العالمية، التي من المقرر أن ترتفع مع تطورها، ينبغي أن تساعد الاقتصادات المحلية على النمو ورفع التنمية البشرية، وهو ما تقوم به الاستثمارات القطرية المتواصلة لشركات الطاقة في القرن الأفريقي، بحسب ما ذكرت مجلتا "فوربس" و"إنترناشونال فاينانس" الأمريكيتان، في فبراير 2021.

وهذا المنطق يؤكد أن "استثمارات شركات النفط والغاز الطبيعي قد يكون لها دور البطولة في أفريقيا"، وفق تقارير الصحيفتين.

ونجحت الدوحة في الاستثمار بمجالات السياحة والضيافة، حيث قال موقع "tendance hotellerie" الفرنسي إن قطر استحوذت، في يناير 2021، على 8 فنادق في عدد من الدول الأفريقية، معتبراً أن الصفقة هي الكبرى في تاريخ معاملات الضم أو الشراء في قطاع الضيافة الأفريقي.

ولقطر استثمارات في كل من رواندا ونيجيريا وساحل العاج وجنوب أفريقيا وإثيوبيا والكونغو بالإضافة للسودان ومصر. 

دور إماراتي

في المقابل كان هناك توجه إماراتي مشابه في تطوير العلاقات الاقتصادية بشكل سريع مع الدول الأفريقية، حيث أصبحت رابع أكبر مستثمر أجنبي في القارة بعد الصين وأوروبا والولايات المتحدة، وفق وزارة الخارجية وشؤون التعاون الدولي الإماراتية.

في 2018، بلغت الصادرات غير النفطية وإعادة التصدير من الإمارات إلى أفريقيا نحو 20 مليار دولار، الكثير منها عبرت موانئ دبي العالمية الموجودة، في 7 دول أفريقية؛ إذ تمثل أفريقيا 10% من إيرادات عملاق الموانئ.

وتخطط الإمارات لخوض تجربة الاستثمار في قطاعات التعدين والزراعة، التي تعد المحرك الرئيسي للنمو؛ لأن أفريقيا تتطلع أيضاً إلى ترسيخ نفسها كقاعدة للتصنيع، وفق المنتدى العالمي الأفريقي للأعمال.

فيما ذكرت صحيفة "الخليج" الإماراتية، في فبراير 2020، أن حجم التبادل التجاري بين دولة الإمارات وقارة أفريقيا نحو 44 مليار دولار، بنهاية العام 2018، منها 5.7 مليارات دولار حجم الصادرات غير النفطية، والتي تمثل 13% من إجمالي الصادرات.

ولدى الإمارات استثمارات واسعة في مصر والسودان والصومال وتنزانيا وكينيا وإثيوبيا وبوروندي ورواندا وزامبيا وجنوب أفريقيا ونيجيريا وغيرها.

وفي مارس 2021، عززت الإمارات فرص التبادل التجاري مع أفريقيا من خلال تقديم حلول حماية الائتمان والتمويل التجاري للشركات والمصدرين، وفق موقع "العين" المحلية.

مكة المكرمة