كيف تنظر غزة إلى الاتفاق التركي-الإسرائيلي؟

لم يشمل الاتفاق قضية إعادة الجنود الإسرائيليين الأسرى في قطاع غزة

لم يشمل الاتفاق قضية إعادة الجنود الإسرائيليين الأسرى في قطاع غزة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 27-06-2016 الساعة 16:52


تابع كثيرون بشغف بالغ المؤتمرين الصحفيين اللذين عقدهما بالتزامن رئيسا الوزراء التركي والإسرائيلي من أنقرة وروما، الاثنين؛ لإعلان بدء المرحلة الأولى لاتفاق تطبيع العلاقات بين البلدين، في نهاية لقطيعة استمرت أكثر من 5 سنوات.

رئيس الوزراء التركي، بن علي يلدريم، أعلن أن التوقيع النهائي للاتفاق سيكون غداً، الثلاثاء، وأن بلاده سترسل أول شحنة مساعدات إلى قطاع غزة، يوم الجمعة المقبل، وستدفع إسرائيل 20 مليون دولار لضحايا الهجوم على سفينة المساعدات التركية (مرمرة).

وأكد يلدريم أن أنقرة تبذل كل جهودها من أجل توليد التيار الكهربائي في قطاع غزة، وإنهاء الحصار، وأن الاتفاق سيحال إلى البرلمان التركي خلال 3 أيام.

في المقابل أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أن للاتفاق أهمية اقتصادية وأمنية كبيرة، وأنه سيعزز الاستقرار في المنطقة، وقال في الوقت نفسه، إن الاتفاق سيُبقي على الحصار الأمني البحري قبالة غزة، ويمنع تعاظم قوة حركة حماس، مشيراً إلى أنه يسمح أيضاً بتصدير الغاز الإسرائيلي إلى أوروبا عبر تركيا.

وذكر أن الاتفاق يلزم تركيا بمساندة إسرائيل للانضمام وفتح مكاتب في المؤسسات الدولية، بما في ذلك حلف شمال الأطلسي (الناتو)، موضحاً أن الاتفاق سيعرض على الحكومة الأمنية الإسرائيلية المصغرة، معتبراً إياه "انتصاراً للجانبين الإسرائيلي والتركي، وضماناً لمصالح الجانبين".

- شكراً تركيا ولا للتطبيع

الفلسطينيون انقسموا بين مرحّب بالاتفاق؛ باعتباره محاولة لتخفيف الحصار الإسرائيلي عن قطاع غزة الممتد منذ 10 سنوات، وآخرين رافضين لفكرة عودة التطبيع مع إسرائيل.

إياد القرا، رئيس تحرير صحيفة فلسطين الصادرة في قطاع غزة، أبدى شكره لتركيا، وقال: إنها "صديق للشعب الفلسطيني، وإن أردوغان رجل مواقف، له تقديره واحترامه"، لكنه اعتبر أن "التطبيع مع الاحتلال مرفوض رفضاً تاماً، وتحت أي عنوان".

وقال القرا: "سنبقى ندعو الشعوب والحكومات لمواجهة التطبيع ورفضه، وأن تستغل أي علاقة لقوى المقاومة لتوضيح مخاطره (..) ومن يساهم في رفع الحصار عن غزة نقول له أهلاً وسهلاً ولو بأضعف الإيمان، وندعوه للمزيد".

ووافقه الرأي الناشط السياسي أدهم أبو سلمية، الذي أبدى تقديره لجهود تركيا في الوقوف إلى جانب قطاع غزة، ‬وسعيها لإنهاء الحصار عنه، لكنه قال: إن "هذا التقدير لا يعني بالمطلق الموافقة على التطبيع"، مضيفاً: "التطبيع مع الصهاينة وفتح العلاقة معهم أياً كان مصدره، عربي أو إسلامي، أو من أي أحد، هو أمر مشين ومرفوض جملة وتفصيلاً، ولا يمكن إقراره أو القبول به".

أما الناشط رامي الجندي فرأى أن الاتفاق لم ينص على بدء علاقات جديدة بين تركيا وإسرائيل لم تكن سابقاً، واعتبر تركيا حاولت طوال 10 سنوات من قطع العلاقات الحصول على أكبر قدر من المكاسب لصالح رفع الحصار عن غزة، "لكن الموقف الدولي والإقليمي وحتى الفلسطيني لم يسعفها مطلقاً، وكانت تحرث في المياه لوحدها"، وفق تعبيره.

وذكر الجندي أن "تركيا دولة ذات سياسة منذ إعلان الجمهورية الحديثة، لكن سياستها خارجية دولية، وليست شرق أوسطية فقط، وأن لها مصالح تسعى إلى تحقيقها، ليس بالضرورة أن تتفق مع الفلسطينيين بشكل عام، أو مع حماس بخصوصها".

أما الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف فكتب قائلاً: "يكفي تركيا أنها حاولت، لكن اللوم على من يدعي الحرص على القضية الفلسطينية، ويحاصر الشعب الفلسطيني، ويغلق الرئة التي يتنفس منها مليونان في قطاع غزة، ويعمل على تصفية القضية الفلسطينية، ويقوم بدور العراب لبعض الأنظمة العربية من أجل التطبيع مع الاحتلال، وإقامة علاقات بينه وبين دول عربية كانت تعتبر هذا الكيان عدواً مغتصباً، ويطرح اليوم مشاريع الاعتراف بهذا الكيان حتى لو على حساب الشعب الفلسطيني وحقوقه".

وأضاف: "قد تفشل تركيا في تحقيق شرط رفع الحصار عن قطاع غزة -ولن يكون هذا نهاية الدنيا- وهذا ما يتمناه اليسار والعلمانيون بشكل عام؛ فقط كون تركيا تؤكد على إسلاميتها، فلو كانت تركيا باقية على علمانيتها الأتاتوركية لوجدت ترحيباً من كل هؤلاء الرافضين للدور التركي، حتى لو أدى إلى رفع الحصار عن قطاع غزة، وهذا يؤكد رفض هؤلاء جميعاً أن يكون للإسلام دور في معالجة أزمات الشعب الفلسطيني، والمنطقة العربية والإسلامية".

بينما اعتبر الكاتب الفلسطيني، حسام الدجني، أن الاتفاق صنع جسراً برياً يربط تركيا بقطاع غزة، "بعد أن أغلق الأشقاء شرايين الحياة بمعناها الشامل، وليس المتعارف عليه (الأنفاق)".

- مصالح الدول

على المستوى الرسمي اعتبر قيادي بحركة حماس أن الاتفاق شأن تركي خاص، وشكر أنقرة على جهودها في تخفيف الحصار عن غزة.

وقال القيادي -الذي رفض الكشف عن اسمه- لـ"الخليج أونلاين"، إن إنهاء الحصار كان شرطاً تبنّته تركيا كموقف لإكمال رسالة وهدف أسطول مرمرة الذي أبحر من أجله نحو القطاع، مؤكداً أن أنقرة بذلت كل ما بوسعها.

واعتبر القيادي أن إصرار تركيا على بقاء مكاتب التمثيل الفلسطيني كما هي، إشارة على قوة العلاقة بين أنقرة وحماس، واستمرارها، وعزّزها لقاء الرئيس التركي أردوغان برئيس المكتب السياسي لحماس، خالد مشعل.

يشار إلى أن وفداً رفيع المستوى من حماس بقيادة مشعل كان قد التقى أمس الأول، السبت، الرئيس أردوغان، ورئيس الوزراء يلدريم، "في سياق التواصل والتشاور الدائمين حول تطورات القضية الفلسطينية، وما يخدم المصلحة المشتركة"، كما أعلنت الحركة.

وعلى نحو متصل علّق القيادي في حركة فتح، يحيى رباح، على الاتفاق التركي الإسرائيلي بالقول: إن "مصالح الدول أهم من الأيديولوجيا"، في إشارة إلى الخلفية الإسلامية التي تجمع تركيا وحماس في قطاع غزة.

وقال رباح في تصريح خاص بـ "الخليج أونلاين" إن تركيا لديها مصالح كثيرة في الاتفاق؛ من بينها التطبيع مع إسرائيل، والسماح بتصدير الغاز الإسرائيلي إلى أوروبا من خلال تركيا، إضافة إلى أن أنقرة تطمع بأن تتحسن شروطها لدخول الاتحاد الأوروبي، ومن الممكن أن تساعد تل أبيب في ذلك.

وفي مسألة الحصار الإسرائيلي على غزة، ذكر رباح أن تركيا اضطرت إلى أن توافق على طلب إسرائيل ببقاء الحصار أمنياً وبحرياً، وقال: إن "حماس تراهن مرة أخرى على الوهم".

وأضاف أن حماس طوال 9 سنوات من الحصار لم يقدّم لها عرض أفضل من عرض السلطة الفلسطينية لإنهاء الحصار؛ بأن تكون شريكاً وطنياً كاملاً، وأن تشترك في صياغة النظام الفلسطيني على قاعدة الوحدة والشراكة.

واعتبر القيادي بفتح أن المصالحة "أكبر قوة" بأيدي الفلسطينيين؛ "لأننا اختبرنا إسرائيل، واختبرنا كل طرف يريد أن يتلاعب بقضيتنا"، وفق قوله.

وفي السياق ذاته أعلنت حركة الجهاد الإسلامي رفضها "الصلح والتطبيع مع العدو الصهيوني من قبل أي طرف عربي أو إسلامي تحت أي مبرر أو ذريعة".

وقالت الحركة في بيان صحفي: "بمعزل عن أي اتفاق، فنحن نرحب بأية جهود عربية أو إسلامية لتخفيف معاناة شعبنا الفلسطيني، ونتطلع إلى إنهاء الحصار عن قطاع غزة بالكامل".

ومن المهم الإشارة إلى أن إسرائيل كانت قد قدمت اعتذاراً بشأن حادث سفينة النشطاء مافي مرمرة، كأحد ثلاثة شروط وضعتها أنقرة لعقد الاتفاق، ووافقت على دفع 20 مليون دولار تعويضاً لأهالي القتلى وللمصابين.

ولم يشمل الاتفاق قضية إعادة الجنود الإسرائيليين الأسرى في قطاع غزة، علماً بأن تركيا كانت قد أعربت عن استعدادها للتوسط بهذا الخصوص.

وقد وصف مسؤول تركي كبير الاتفاق بأنه "انتصار دبلوماسي" لتركيا بقبول شروط أنقرة، على الرغم من عدم موافقة إسرائيل على رفع الحصار عن غزة.

مكة المكرمة