كيف تنعم عائلة الأسد بأموال السوريين وهم بلجوء وتشرد؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/kZYPa8

دور آل مخلوف المحوري في نظام الأسد جعلهم متواطئين

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 14-11-2019 الساعة 14:10

في الوقت الذي يعاني فيه ملايين السوريين فقراً مدقعاً، ما بين نزوح ولجوء وانقطاع سبل بحثاً عن أقل أساسيات الحياة، تنعم عائلة رأس النظام السوري بشار الأسد بمليارات الدولارات وتفاخر بامتلاكها أفخم السيارات وأغلى العقارات على حساب عموم الشعب.

ورغم فرض عقوبات أوروبية وأمريكية على ما تملكه عائلة الأسد وشخصيات مقربة منها، تسيطر على أكثر من 60% من اقتصاد البلاد، منذ عام 2011 وحتى الآن، رداً على عمليات القتل الممنهجة التي تنفذها قوات الأسد ومليشياته بحق الشعب السوري، فإن تلك الإجراءات لم تردع النظام عن ارتكاب المجازر والانتهاكات، كما أنها لم تكبح نفوذ العائلة اقتصادياً وتوسُّعها عالمياً.

فضائح بالملايين

منظمة "غلوبال ويتنس" لمكافحة الفساد أظهرت أن أقارب مقرَّبين وشركاء للطاغية السوري بشار الأسد يحرِّكون أموالاً من داخل سوريا إلى روسيا، وربما إلى جهات أخرى.

وكشفت المنظمة التي يقع مقرها في بريطانيا وتهتم بكشف ملفات الفساد المتعلقة بحقوق الإنسان وانتهاكات الحقوق المدنية، يوم 11 نوفمبر 2019، أن عدة أفراد من عائلة مخلوف (أبناء خال الأسد)، التي كانت تعدُّ من قبلُ أغنى عائلة بسوريا، ولا تفوقها في السطوة أو النفوذ إلا عائلة الأسد، يملكون ما لا تقل قيمته عن 40 مليون دولار أمريكي من العقارات في اثنتين من ناطحات سحاب موسكو بالحي المالي في المدينة.

ولفتت إلى أنه قبل الحرب، كان يُقدَّر أن العائلة، التي يتكوَّن منها أقرب أولاد خال الأسد ومستشاريه، تتحكَّم في 60% من الاقتصاد السوري، كما أن جميع أفراد عائلة مخلوف تقريباً عاقبهم الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، لمساعدتهم على تمويل نظام الأسد، أو لارتكابهم انتهاكات لحقوق الإنسان.

وقال إيزويل كوشيف، منسق الحملات بـ"غلوبال ويتنس": إن "دور آل مخلوف المحوري في نظام الأسد جعلهم متواطئين في عدد من أسوأ الأعمال الوحشية بالقرن الحادي والعشرين، سواء أجاء تمويل عقاراتهم في موسكو من ثروة آل مخلوف الخاصة أم من أموال يُخفونها لحساب النظام، فالشكوك قليلة في أن تلك الأموال مرتبطة بانتهاكات فادحة لحقوق الإنسان وبالفساد في سوريا".

وأشار إلى أن "عقارات عائلة مخلوف في موسكو، والتي جرى شراؤها بين 2013 و2019، تتكون في الغالب من مساحات مكتبية واقعة بالحي التجاري الرفيع في موسكو، بمدينة العواصم وناطحات سحاب الاتحاد الفيدرالي".

ووجد التحقيق أدلة تبين أن بعض القروض التي تم الحصول عليها بضمان بعض العقارات، تبدو مهيكلةً، لحجب صلة عائلة مخلوف بالأموال الجاري تحريكها بين سوريا وموسكو، وهو ما يفتح احتمالية أن الأموال التي جعلها آل مخلوف تبدو كأن لا علاقة لها بهم، قابلة للنقل من روسيا إلى نطاق سلطات قانونية أخرى كالاتحاد الأوروبي، حيث يعاقَب بعض أفراد العائلة.

وأوضح كوشيف أن "شراء هذه العقارات تذكِرة بالدور الثاني الأكثر سرية والذي أدته روسيا في دعم نظام الأسد، ثمة بنوك روسية دعمت عائلة الأسد خلال الحرب في سوريا، ويُظهر تحقيقنا أن موسكو ما زالت ملاذاً آمناً لأموال النظام السوري، ويُحتمل أن تكون بوابة إلى النظام الاقتصادي العالمي".

وبيّن التحقيق أن أكبر بنوك روسيا "Sberbank of Russia" (سبر بنك)، وهو مملوك للحكومة، مارس أعمالاً مع واحدة على الأقل من شركات عائلة مخلوف الروسية التي اشترت بعض العقارات في موسكو، خصوصاً أن للبنك علاقات دولية وحسابات مقاصة باليورو والدولار الأمريكي.

كما أن زعيم عائلة مخلوف (محمد مخلوف)، خال بشار الأسد، الذي كان معروفاً على نطاق واسع بالعمل مصرفياً لعائلة الأسد، من بين أولاده الخمسة، رامي وحافظ وكندة والتوءمين إياد وإيهاب، اشترى أربع مساحات مكتبيَّة بناطحات سحاب موسكو، في حين اشترت زوجة رامي وأخت زوجته عقارات في المبنى نفسه، وفق التحقيق ذاته.

وأكّد التقرير أن الإخوة مخلوف الأربعة مرتبطون إما بتمويل النظام السوري وإما بانتهاكاته السافرة ضد الشعب، وعلى سبيل المثال لا الحصر، حافظ مخلوف، اشترى أكبر عدد من العقارات في موسكو، ومن بين أفراد العائلة جميعاً، كان عضواً أساسياً في دائرة بشار الأسد الداخلية، وأحد العقول المدبِّرة الرئيسة للإجراءات القمعية الحكومية ضد المتظاهرين المنادين بالديمقراطية في 2011.

ودعت "غلوبال ويتنس" جميع المؤسسات المالية إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة، لمنع الأموال الملوَّثة كأموال عائلة مخلوف من دخول النظام الاقتصادي الدولي.

صراع العائلة

ومنذ أن سيطرت عائلة الأسد على الحكم عام 1970، نهبت ثروات البلاد على مدار عقود ماضية، ووضعت أقاربها من العائلات الأخرى شركاء لها في تقاسم أموال البلاد، والتجارة بها على حساب الشعب الذي يزداد فقراً يوماً بعد يوم، إلى أن انفجرت المظاهرات المطالِبة بالتغيير عام 2011.

وكان رامي مخلوف هو واجهة العائلة الاقتصادية، لكنه لم يعد يظهر في الأضواء مؤخراً، إلا أن ولدَيه محمد وعليّ أثارا انتقادات، بسبب تباهيهما بالحياة الباذخة، من خلال نشرهما صوراً على الإنترنت.

لكن في الآونة الأخيرة، اتخذ بشار الأسد إجراءات جديدة لمعاقبة رامي مخلوف، بسبب عجزه عن تأمين مبالغ مالية طائلة طلبتها منه روسيا.

وذكر موقع "كلنا شركاء" السوريُّ المعارض، في أغسطس الماضي، أنّ من بين الإجراءات التي اتُّخذت ضد مخلوف، نقل حصته في شركة الاتصالات "سيرياتل" لحساب مؤسسة الاتصالات السورية التابعة للحكومة.

وقال الموقع: إنّ "روسيا طلبت من دمشق مبالغ كبيرة، واتصل بشار الأسد بخاله الموجود في روسيا لهذا الغرض، لكن مخلوف لم يستطع توفير المبلغ؛ وهو ما أدى إلى تكليف هيئة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب التحقيق مع عديد من رجال الأعمال في سوريا، ومن ضمنهم مخلوف، لتأمين المبالغ بسرعة".

وكشف الموقع أنّ "المبلغ الذي طلبته موسكو من دمشق كان ملياري دولار أمريكي، وأنّ الإجراءات العقابية بحق مخلوف تشمل التدقيق في أوراق شركات ومؤسسات تابعة للعائلة، وجمعية البستان برئاسة سامر درويش".

روسيا ملاذ الأموال المنهوبة

ولم تستخدم روسيا حق النقض "الفيتو" في مجلس الأمن الدولي 13 مرة؛ منعاً لإدانة نظام الأسد أو فرض عقوبات دولية عليه، بل إنها منذ اليوم الأول للثورة السورية على حكمه، وقفت إلى جانب عائلة الأسد وأمدّت النظام بالدعم الاستراتيجي والسياسي والعدة ثم التدخل العسكري المباشر، وكانت ملاذه من العقوبات الاقتصادية المفروضة عليه.

وذكرت صحيفة "الفايننشال تايمز" البريطانية في تحقيق نُشر في (12 نوفمبر 2019)، أن موسكو مثلت حليفاً ثابتاً لعائلة الأسد منذ أن تولوا الحكم قبل نحو 50 عاماً، أي في فترة الاتحاد السوفييتي.

وأضافت: إن "الرئيس فلاديمير بوتين أنشأ علاقات متينة مع دمشق منذ عام 2015، عندما قرر الكرملين دعم نظام الأسد عسكرياً. وقبل تدخُّل روسيا وإيران، فقد الأسد السيطرة على ثلثي البلاد، أما الآن وبمساعدة حلفائه، نجح الأسد في استعادة السيطرة على معظم سوريا، وفق تعبير الصحيفة.

وإن كان ذلك بثمن باهظ، فقد شرد النزاع 12 مليون نسمة حسب تقديرات الأمم المتحدة، وقتل نصف مليون شخص، حسب المركز السوري لأبحاث السياسة، مع أن إحصاء القتلى توقف عام 2016.

وتلفت الصحيفة إلى أنّ عقود العقارات واحدة من الآليات التي حاولت من خلالها الشخصيات المرتبطة بنظام الأسد تجنُّب العقوبات (تجميد أرصدة ومنع سفر) المفروضة عليهم بالسنوات الأخيرة؛ في حين تكشف عن الدور الذي أدته روسيا كملجأ آمن للمقربين من النظام، وأموالهم.

ونقلت الصحيفة عن لينا الخطيب، من مشروع الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في "تشاتام هاوس" بلندن، قولها: "كانت روسيا ومنذ البداية تساعد نظام الأسد على تخريب العقوبات"، مضيفة: إن موسكو "ترى نفسها الآن ضامناً للدولة السورية، وتعمل ما بوسعها، عسكرياً أو سياسياً أو اقتصادياً، للحفاظ على الدولة وجعلها في الوقت نفسه موالية لها".

في حين علق مستشار رئيسة مجلس الفيدرالية الروسية، أندريه باكلانوف، على التقارير، معتبراً أن استثمار "النخبة السورية أموالها في بلدان تضمن أنه لن يحدث فيها شيء لهذه الأموال نتيجة للعقوبات المفروضة عليها- أمر طبيعي".

وفي عام 2012، أوردت شبكة "بي بي سي" البريطانية تقريراً، قالت فيه: إن "هناك عقبات في حال لم تطبَّق عقوبات عن طريق الأمم المتحدة ومجلس الأمن على نظام الأسد، حيث يمكنه إيجاد مَخرج مشروع لثروة النظام".

وأردفت الشبكة قائلةً: إنه "رغم فرض الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات على النظام السوري، فإنه لا يخضع لعقوبات دولية"، مؤكدة أن "عائلة الأسد وضعت كثيراً من أصولها في مكان آمن لا تطوله الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي، ألا وهو روسيا".

 

 

 

مكة المكرمة