كيف ساهمت الإغاثات الخليجية في مساعدة اليمنيين؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/ZjBjDw

تعتمد حياة ملايين اليمنيين على هذه المعونات

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 03-06-2020 الساعة 17:00

يشهد اليمن واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية مأساوية على مستوى العالم، حيث يعاني نحو 24 مليون إنسان بشكل مباشر من تبعات الصراعات المسلحة، والغالبية يعوزها الحصول على الرعاية الصحية الأساسية والحصول على الماء والمأوى والتعليم.

وبين الحين والآخر تُعقد مؤتمرات دولية للمانحين لتقديم مساعدات لليمن، وغالباً ما تتصدر دول الخليج، الدولَ التي تقدم معونات مالية، إضافة إلى إرسال معونات مادية وتنفيذ مشاريع خدمية مختلفة.

وتعتمد حياة ملايين اليمنيين على هذه المعونات، وتقول تقارير إن الشعب اليمني يحتاج بشكل مُلح، توفير مواد غذائية كافية والرعاية الصحية والحصول الآمن على مياه الشرب ومرافق الصرف الصحي وكذا إجراءات الحماية.

غياب خليجي مؤخراً

ومع تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن، لجأت السعودية إلى إقامة مؤتمر دولي افتراضي، لحشد الدعم المالي للجهود الإنسانية في اليمن، بمشاركة أكثر من 130 دولة ومؤسسة دولية مانحة.

المؤتمر الذي عُقد في 2 يونيو (2020)، لم يحقق الهدف من جمع 2.4 مليار دولار، وتمكن من الحصول على مليار و350 مليون دولار.

اليمن

ويقول الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إن وكالات الإغاثة الدولية قدرت التمويل المطلوب لتغطية المساعدات الإنسانية لليمن من يونيو وحتى ديسمبر، بنحو 2.4 مليار دولار، وهو ما يعني عدم الحصول على المبلغ المطلوب.

لكن اللافت في المؤتمر الغياب الكامل لدول الخليج باستثناء السعودية التي قدمت نصف مليار دولار، في حين لن تعلن الإمارات، شريك الرياض في الحرب باليمن، عن أي مساهمة من جانبها، وهو ما أثار غضباً في الشارع اليمني.

ويبدو أن أزمة كورونا أثرت على دول الخليج مقارنة بالعام الماضي، حيث قدمت السعودية خلال خطة الاستجابة الإنسانية التي أعلنت عنها الأمم المتحدة مطلع العام الماضي (2019)، مبلغ 968 مليون دولار، والإمارات 447 مليون دولار، والكويت 250 مليون دولار، وقطر 27 مليون دولار.

أرقام ووجود على الأرض

وتكشف الأرقام والتصريحات الرسمية، أن السعودية التي تقود حرباً في اليمن ضد الانقلابيين الحوثيين بصنعاء دعماً للحكومة الشرعية، تعد الأكبر من حيث تقديم المساعدات لليمنيين، بـ17 مليار دولار منذ مطلع 2015، وفقاً لمسؤولين سعوديين.

وقال وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في مؤتمر المانحين الافتراضي (2 يونيو): إن "المملكة قدمت لليمن منذ بداية الأزمة، أكثر من 16.94 مليار دولار، شملت تنفيذ مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية (سعودي حكومي) 453 مشروعاً في 12 قطاعاً غذائياً وإغاثياً وإنسانياً".

وأضاف: "المساعدات تضمنت وديعة بقيمة 3 مليارات دولار؛ لدعم العملة المحلية والاقتصاد اليمني، إضافة إلى تقديم مشتقات نفطية بقيمة 60 مليون دولار شهرياً، لتشغيل محطات الكهرباء، واستمرار مشروع (مسام) لتطهير الأراضي اليمنية من الألغام".

اليمن

أما الإمارات فتقول، إن إجمالي المساعدات التي قدمتها لليمن 22 مليار درهم (5.9 مليار دولار) خلال الفترة من أبريل 2015 وحتى فبراير 2020، شملت تأهيل المدارس والمستشفيات، وتأمين الطاقة، وإعادة بناء المطارات والموانئ، ومد الطرق وبناء المساكن، وغيرها من المشاريع.

لكن في المقابل ارتفعت الأصوات في اليمن التي تتهم أبوظبي باستخدام الأموال في إنشاء جماعات مسلحة مناهضة للحكومة بهدف انفصال جنوب اليمن، وتقديم مشاريع صورية، وهو ما عزز من الصراع على الأرض بين الحكومة اليمنية والميليشيا التي تدعمها.

إلى ذلك فإن الكويت التي عُرفت منذ سنوات طويلة، بتقديمها المساعدات المالية، يتردد اسمها على ألسنة اليمنيين من خلال المشاريع المختلفة التي تنفذها، كبناء المستشفيات ومخيمات النازحين والطرقات والجسور والمساعدات العينية للمواطنين.

كما أن قطر لم توقف مساعداتها المالية لليمن، إضافة إلى ما يقدمه الهلال الأحمر القطري من مساعدات وتنفيذ مشاريع تنموية رغم ما يتعرض له أيضاً من مضايقات داخل اليمن.

ل

ولعل البحرين هي الأقل دعماً لليمن، باستثناء بعض المساعدات العينية بين الحين والآخر، في حين ركزت سلطنة عُمان في مساعداتها بشكل رئيس، على مدينة المهرة الحدودية وأرخبيل سقطرى.

هدف المساعدات

ويختلف اليمنيون في مسألة أهمية تلك المساعدات، ويقول الباحث اليمني نجيب السماوي، إن مشاريع الإعمار والتنمية إلى جانب التبرعات والمساعدات التي تقدمها السعودية لليمن، تُشير إلى رغبة الرياض الطويلة المدى في ترسيخ نفوذها ودفع اليمن إلى الاعتماد عليها بصورة متزايدة في المستقبل.

ويرى السماوي في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن من شأن ذلك أن يحدّ من تأثير أفرقاء خارجيين آخرين، على غرار الإمارات العربية المتحدة، التي تسعى جاهدة أيضاً إلى ممارسة نفوذٍ أكبر في جنوب اليمن، مؤكداً أن الكويت هي الدولة الوحيدة التي تقدم مساعدات دون أي هدف سياسي بالبلاد.

ا

بخلاف السماوي، يؤكد الناشط السياسي مهدي محرم، أن ما تقدمه دول الخليج في اليمن يعد أمراً مهماً للحيلولة دون وقوع مجاعة كبرى، ومنع حدوث فراغ صحي وتعليمي في بلاده.

وأضاف لـ"الخليج أونلاين": "رغم الحرب، والأزمات التي مرت باليمن وبدول المنطقة، فإننا رأينا الدعم الكبير للقطاعات والبنية التحتية من قِبل دول الخليج، بهدف الحفاظ على ما تبقى من منظومة وبنية تحتية قبل انهيارها".

ويؤكد أن تلك المساعدات ما زالت تمثل بارقة أمل في نفوس اليمنيين، خصوصاً الذين تضرروا من هذه الحرب، وشردت كثيراً في المخيمات.

مكة المكرمة