كيف ستنعكس نتائج الانتخابات العراقية على العلاقة مع الخليج؟

قراءة مبكرة..
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/pZ525v

الانتخابات أظهرت انقسامات متزايدة بين القوى في العراق

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 08-10-2021 الساعة 08:30
- متى موعد الانتخابات العراقية؟

 10 أكتوبر 2021.

- ما تأثير انتخابات العراق على علاقته بالخليج؟

محللون: دول الخليج ستتعامل مع النتائج أياً كانت.

- ما هو السيناريو الأقرب لنتائج الانتخابات العراقية؟

توقعات ببقاء هيمنة القوى التقليدية المقربة من طهران.

تترقب الأوساط العراقية والعربية الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في 10 أكتوبر 2021، وسط تنافس محتدم بين الأحزاب المرشحة وكذلك بين المرشحين في الانتخابات، التي سترسم الخارطة السياسية للحكومة العراقية للسنوات الأربع القادمة.

وتتفاوت التوقعات حول نتائج الانتخابات العراقية، والكتل السياسية والأحزاب التي قد تتقدم في الجولة الجديدة لتشكيل الحكومة العراقية، وتثار تساؤلات عديدة حول تأثير هذه النتائج على المنطقة وعلاقة العراق بدول الخليج، لا سيما في حال تقدم الأحزاب المقربة من إيران.

تنافس محتدم

يرى محللون ومراقبون للشأن السياسي العراقي أن الانتخابات المرتقبة ستشكل انقسامات متزايدة بين الأحزاب العراقية، لا سيما المقربة من حكومة طهران.

ويرى رئيس مركز التفكير السياسي في العراق، د. إحسان الشمري، أن التنافس الانتخابي في العراق يفتقد العدالة الانتخابية في كل المستويات، خصوصاً عند المقارنة ما بين القوى التقليدية التي تمتلك المال السياسي وتمتلك مؤسسات الدولة، ولديها الخبرة في التعاطي مع الحملات الانتخابية، إضافة إلى طبيعة الدعم الخارجي لهذه القوى التقليدية، مع وجود السلاح المنفلت لدى هذه القوى، وكل ذلك يشير إلى غياب العدالة والشفافية.

العراق

وفي هذا السياق كشفت وكالة "رويترز"، في تقرير نشرته أواخر سبتمبر 2021، بأن الانتخابات أظهرت انقسامات متزايدة بين القوى التي أوصلها الغزو الأمريكي في 2003 للحكم.

وتبيّن رويترز في تقريرها بأن فصائل مدعومة من إيران تواجه فصائل شيعية أخرى مناهضة للنفوذ الإيراني في البلاد في الانتخابات المقبلة، والنشطاء الذين خرجوا إلى الشوارع في 2019 منقسمون أيضاً، فبعضهم يقاطع الانتخابات والبعض الآخر يشارك فيها.

وأشار التقرير إلى أن نتائج الانتخابات ستحدد الاتجاه في السنوات المقبلة، فإما سترفع الفصائل سلاحها بعضها في وجه بعض، أو أنها ستقسّم الغنائم فيما بينها سلمياً.

وتنقل الوكالة عن توبي دودج، الأستاذ بكلية لندن للاقتصاد، قوله إن انقسام الأحزاب الشيعية يناسب إيران ما دام لا يهدد سلطة الشيعة التي جاءت بالنفوذ الإيراني إلى البلاد منذ 2003.

ويخلص التقرير إلى أن العراق يعاني فيه الساسة والفصائل المسلحة والمجتمع ذاته من انقسامات لم يسبق لها مثيل، وهذا قد ينعكس على سياسات العراق الداخلية والخارجية بعد الانتخابات.

موقف الخليج من الانتخابات

تبدي دول الخليج استعدادها للتعاون مع العراق من أجل إنجاح الانتخابات المقبلة، وفي زيارة أجراها الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي نايف الحجرف، في فبراير 2021، وبعد اجتماعه بوزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، قال: "نؤكد وقوفنا إلى جانب العراق في محاربة الإرهاب وبسط الأمن والاستقرار في البلاد".

من جانبه، قال الوزير العراقي إنه بحث مع الحجرف موضوع الانتخابات العراقية المقبلة، وإمكانية دعم دول الخليج والمنطقة لهذه الانتخابات.

وكشف سفير السعودية في العراق، عبد العزيز الشمري، في سبتمبر 2021، عن رؤية الرياض بشأن التعاون مع بغداد في مختلف المجالات.

وأكد الشمري، في تصريحه لوكالة الأنباء العراقية، أن "الانتخابات النيابية في العراق شأن داخلي عراقي"، مضيفاً أن "المملكة لا تتدخل في هذه المسألة بأي شكل من الأشكال".

وذكرت وكالة الأنباء الكويتية (كونا)، 5 أكتوبر 2021، أن رئيس مجلس النواب العراقي محمد الحلبوسي بحث مع السفير الكويتي لدى بغداد سالم الزمانان تطورات المشهد السياسي والانتخابات النيابية.

وشدد الجانبان خلال اللقاء على أهمية ودور المجتمع الدولي في الرقابة على الانتخابات لضمان الشفافية وتعزيز ثقة المواطنين بنتائج الانتخابات، وتحفيزهم على المشاركة الواسعة لاختيار ممثليهم.

وكانت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات قد أعلنت، مطلع عام 2021، عن رغبة الكثير من الدول العربية والأجنبية في تقديم المساعدة في العمل الانتخابي، بينها السعودية والكويت.

سيناريوهات النتائج

تحظى نتائج الانتخابات العراقية باهتمام محلي وإقليمي ودولي واسع لما ستسفر عنه، وانعكاسات ذلك، حيث أكد الرئيس العراقي برهم صالح، في 8 سبتمبر 2021، أن الانتخابات المقبلة استحقاق عراقي كبير، وستكون لها تبعات وتأثيرات على كل المنطقة.

ويقلل المحلل السياسي السعودي، شاهر النهاري، من أهمية نتائج الانتخابات العراقية على دول الخليج، لأن الاهتمام الخليجي والعربي بالعراق جاء متأخراً جداً، حيث أصبح العراق محتلاً بالكامل من قبل إيران.

وفي حديثه مع "الخليج أونلاين" رجح "النهاري" بأن تبقى إيران مهيمنة على العراق ولن تسمح لبعض الأعضاء الجدد في الحكومة العراقية أو البرلمان بتغيير ما يحدث على أرض الواقع، مشيراً إلى أن محاولة إعادة العراق من قبل الدول الخليجية والدول العربية القريبة إلى الحضن العربي "لن تتم بطريقة بسيطة مثل تغيير في الوزراء أو تغيير في النواب وغيرها".

ويعرب النهاري عن اعتقاده بأن تأثير نتائج الانتخابات على منطقة الخليج لن يكون مختلفاً عما يحدث، مضيفاً: "نحن نعرف ماذا تفعل المليشيات العراقية التابعة لإيران، حتى بالدول التي يتم مضايقتها بواسطة الصواريخ والطائرات المسيرة من قبل العراق".

ولا يستبعد أن تضع إيران عدداً من الأعضاء في الحكومة قريبين من الدول العربية والخليجية، ليس لأنها تريد ذلك و"لكن لتغري الأموال الخليجية العربية والأيدي العربية أيضاً بالدخول إلى العراق وإعادة التعمير واستقدام شركات المنطقة لتنفيذ المشاريع الكبرى دون اللجوء إلى شركات بعيدة".

بدوره يتوقع الشمري استمرار هيمنة القوى التقليدية على ما نسبته 80% من مقاعد البرلمان، في حين لن تحصل القوى والشخصيات المستقلة على أكثر من 20% في أحسن الأحوال.

العراق والخليج

حقق العراق مع دول مجلس التعاون الخليجي خطوات متسارعة باتجاه تصحيح مسار العلاقات وتوسيع آفاق الشراكة على مختلف الصعد، وهذا يدخل في صميم محاولات تحجيم النفوذ الإيراني بالمنطقة.

وشهدت العلاقات العراقية الخليجية تطوراً ملموساً خلال السنوات القليلة الماضية، بعد جفاء استمر أكثر من 30 عاماً، وقد تبلور هذا التطور في محاولات تعزيز الشراكة السياسية والأمنية والاقتصادية بين الجانبين.

ويشير الشمري إلى أن دول الخليج العربية بعيدة جداً عن التدخل في الانتخابات العراقية الحالية، ولا تريد أن تنخرط في صراع سياسي داخلي.

ويشير إلى أن دول الخليج لديها رؤية تجاه العراق تتمثل "بوجود عراق مستقر، وعراق يمكن التشارك معه على أساس المصالح المشتركة وهذا بحد ذاته قد يعطي مساحة لعملية تعاطٍ جديد من قبل هذه الدول".

ويضيف أنه رغم اهتمام دول الخليج بنتائج هذه الانتخابات، فإنها بالنهاية ستتعامل مع المعادلة السياسية القادمة أياً كانت، وسيكون ذلك على أساس الأخوة والمصالح المشتركة.

وفي مقابل نأي دول الخليج بنفسها عن التدخل في شؤون انتخابات العراق، يؤكد الشمري انخراط إيران بشكل كبير في عملية دعم أطراف معينة ومحاولة فرض هيمنة مكوّن على معادلة السلطة.

مكة المكرمة