كيف سيؤثر انسحاب ترامب من الاتفاق النووي على الداخل الإيراني؟

بالانسحاب من الاتفاق النووي هل كتب ترامب نهاية حكومة الملالي؟

بالانسحاب من الاتفاق النووي هل كتب ترامب نهاية حكومة الملالي؟

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 08-05-2018 الساعة 20:08


أدخل الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إيران في أزمة خانقة، الثلاثاء (8 مايو 2018)، بعد أن أعلن انسحاب بلاده من الاتفاق النووي الإيراني.

وتشير التوقعات، بحسب مختصين، إلى أن انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي يكفي لوضع إيران في منزلق قد يؤدي إلى انهيار الحكومة.

فمع الوضع الاقتصادي المتأزم الذي تعيشه البلاد، يهدد الحكومةَ الإيرانية غضبٌ شعبي عارم قد لا تنجح في قمعه مثلما فعلت في مرات سابقة، أبرزها الاحتجاجات التي انطلقت في عدة مدن إيرانية أواخر ديسمبر الماضي.

وجاء خروج الآلاف من الجماهير الإيرانية، بمختلف مدن البلاد، في المرة الأخيرة، على الرغم من أن المؤشرات الاقتصادية كانت تتحرك في الاتجاه الصحيح منذ يناير 2016، عندما جرى رفع العديد من العقوبات الدولية في أعقاب الاتفاق النووي عام 2015 الذي قيد البرنامج النووي الإيراني.

وكان التوقيع على الاتفاق النووي نشط اقتصاد إيران؛ إذ تشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي في إيران بمعدل سنوي يزيد قليلاً على 4%، في ظل مؤشرات مشجعة تفيد بأن النمو في فترة ما بعد العقوبات يتوسع ليشمل القطاعات غير النفطية.

وفي العام المنصرم بلغ مستوى النمو 12.5%، وهو ما يرجع في الأساس إلى انتعاش إنتاج النفط والصادرات.

وفي حين يظل التضخم مرتفعاً عند مستوى 10% تقريباً؛ فإن هذا يمثل تحسناً قوياً مقارنة بالارتفاعات المسجلة قبل رفع العقوبات.

لكن ورغم هذا خرج الآلاف في احتجاجات واسعة، شهدت أعمال عنف، عبر الإيرانيون من خلالها عن غضبهم من جراء السياسات الحكومية التي أثرت اقتصادياً بشكل كبير على الفرد والمجتمع، بحسب ما عبروا عنه في احتجاجاتهم.

وإن كانت الاحتجاجات الشعبية جرت في وقت بدأ الاقتصاد الإيراني يسير على خط التحسن التدريجي، بسبب توقيع الاتفاق، فكيف سيكون رد فعل الإيرانيين إزاء حكومتهم إن ساء الوضع الاقتصادي بشكل أكبر، عقب ما أعلن دونالد ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي، الذي سيعيد بدوره العقوبات على نظام طهران؟

ومع انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي، فإن من المتوقع أن تواجه طهران، إضافة إلى تدهور اقتصادي جديد، احتجاجات شعبية عارمة، خاصة مع مواصلة دعمها لأنشطة مسلحة في عدة بلدان بالمنطقة، وهو ما كان من بين الأسباب التي أخرجت الإيرانيين في احتجاجات سابقة، إذ يطالبون بتحويل هذا الدعم إلى الداخل.

وكانت مجلة "ناشينال إنتيريست" الأمريكية علقت في يناير الماضي، حول الاحتجاجات الإيرانية مشيرة إلى أن أحد أبرز أسبابها هو أن الشعب لم يشعر بفوائد رفع العقوبات وتوقيع الاتفاق النووي كما وعد الرئيس حسن روحاني، فتهديدات ترامب المتواصلة أدّت إلى إحجام الشركات الأوروبية والأمريكية عن دخول السوق الإيرانية.

- انهيار النظام الإيراني

الوضع الاقتصادي المتدهور في إيران، مع الضغوط الاقتصادية يمكن أن يؤديا إلى انهيار النظام، بحسب ما يذكر السفير الأمريكي السابق لدى العراق زلماي خليل زاده.

وقال زاده في مقال سابق له بصحيفة "الواشنطن بوست"، في أبريل الماضي، إن العملة الإيرانية خسرت 25% من قيمتها مقابل الدولار خلال الأسابيع القليلة الماضية، مضيفاً أنه قبل أسبوعين قررت طهران تحديد سعر صرف رسمي قدره 42 ألف ريال للدولار، ولكن من غير المرجح أن تنجح هذه الخطوة، بالنظر إلى أن سعر الصرف في السوق يصل إلى 60 ألف ريال، أي أقل بنسبة 43%، فضلاً عن الارتفاع الكبير بمستوى التضخم.

ويرى السفير الأمريكي السابق أن الإيرانيين يكافحون أيضاً للتعامل مع أزمة ائتمانية حادة، فقد أفلست العديد من المؤسسات المالية وحرمت المودعين من مدخراتهم، خاصة أن المغتربين الذين عادوا إلى بلادهم بعد توقيع الاتفاق النووي جلبوا معهم مبالغ كبيرة، متفائلين بمستقبل أفضل، وهو أمل سرعان ما تبدد وتبددت معه أموالهم التي وضعوها في المصارف.

إلى جانب هذا الوضع الاقتصادي المتردي، يقول زاده إن هناك حالة من عدم اليقين بالمستقبل أدت إلى هروب رؤوس الأموال، وانخفاض الاستثمار، وارتفاع معدلات البطالة، حيث يتوقع صندوق النقد الدولي أن يبقى معدل البطالة بإيران عند نسبة 11%.

وبحسب زاده، فإن هناك مشكلتين تسببان هذا الانخفاض الاقتصادي؛ الأولى تتمثل في سوء الإدارة والفساد المنتشرين على نطاق واسع.

واستطرد يقول: "فيلق القدس الإيراني يسيطر على الصناعات والأعمال الرئيسة، ومن بين المليارات التي حصلت عليها إيران بعد تخفيف العقوبات عقب الاتفاق النووي، حصل الحرس الثوري على نسبة كبيرة من تلك الأموال من خلال حساباته المصرفية بالخارج".

وأضاف: "أما المشكلة الثانية، فهي أن الاقتصاد في إيران يعاني على إثر إهدار المليارات من الأموال على تصدير الثورة الذي انتهجه النظام، كدعم وكلائه بالمنطقة، مثلما حصل مع رئيس النظام في سوريا بشار الأسد".

وأكد أن التهديدات الأخيرة التي أطلقها ترامب حول الاتفاق النووي أدت إلى تفاقم الوضع الاقتصادي؛ إذ تسببت في حالة إحباط بين المستثمرين الأجانب، وانسحاب العديد منهم.

ويرى السفير الأمريكي السابق أنه من غير المرجح أن يدعم الشركاء الأوروبيون فرض عقوبات اقتصادية جديدة على إيران، كما يرغب ترامب، أو أن يتم تعديل الاتفاق، ولكن حتى مع فرض عقوبات أمريكية أحادية، فإنها ستكون مؤثرة وقد ينزلق الاقتصاد الإيراني نحو الركود التضخمي.

كما يشير إلى أن الصورة الاقتصادية السيئة في إيران يمكن أن تؤدي إلى حالة عدم استقرار سياسي؛ فالإصلاحيون فشلوا حتى الآن في تقديم نموذج لإصلاح الاقتصاد، كما فشل المعتدلون داخل الحكومة في ذلك.

بمقابل ذلك، يقول زاده، فقد الشعب الإيراني الثقة بقدرة النظام على معالجة المشاكل الاقتصادية، يصاحب ذلك عداء متنامٍ للسلطة الدينية بالبلاد، وصل لحد إهانة رجال الدين في الشوارع وتمزيق صورهم.

- إيران تخسر فوائد رفع الحظر

وفي سياق متصل، ذكر خبراء في دراسة لكلية واتون للأعمال التجارية بمدينة فيلادلفيا الأمريكية، أن التوترات السياسية والعسكرية التي تعيشها منطقة الشرق الأوسط وتدخلات إيران في حروب المنطقة بشكل مباشر أو غير مباشر، ترفع من مخاطر الاستثمار في إيران.

وهذه المخاطر، خاصة التوتر بين طهران ومحيطها، تخيف الشركات الغربية من وضع استثمارات ضخمة وطويلة الأجل في إيران، كما أن المصارف الغربية لن تكون متحمسة لتمويل المشاريع المشتركة المقترحة بين الشركات الغربية والشركات الإيرانية.

وفي خمس نقاط لخص الخبراء فوائد إيران من رفع الحظر، الذي كان يستمر لولا استمرار طهران في تبنيها سياسة التدخل في شؤون المنطقة.

وأولى هذه النقاط التي تفقدها إيران، رفع الحظر عن المصارف الإيرانية من التعامل بشكل طبيعي مع المصارف العالمية، وتمكنها من استخدام نظام "سويفت" العالمي في تنفيذ الصفقات المالية، أي إن هذه المؤسسات المالية تستطيع تحويل الأموال واستقبالها دون أية عوائق.

أما الفائدة الثانية فإن رفع الحظر سمح للشركات الإيرانية باستيراد التقنيات الغربية، وعقد الصفقات والاتفاقات مع نظيراتها في الغرب.

ويقول الخبراء إن الفائدة الثالثة هي إتاحة الفرصة لإيران من أجل إعادة بناء صناعة الطاقة المتقادمة والمفتقرة للتقنية، بعد سنوات من الحظر، وهو ما فقدته أيضاً.

وأشاروا إلى أن الفائدة الرابعة تتجسد في تمكن إيران من استعادة أموالها المجمدة في الخارج، التي تقدر بنحو مئة مليار دولار، معظمها تراكم في المصارف العالمية بسبب حصيلة مبيعات النفط الإيرانية في سنوات الحظر.

والفائدة الخامسة، بحسب الخبراء، أنه برفع الحظر تتمكن إيران من رفع الطاقة الإنتاجية للنفط والغاز؛ لأنها ستستطيع تصدير أية كمية من نفطها للخارج دون كوابح.

وفي 2015، وقّعت إيران مع الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن (روسيا والولايات المتحدة وفرنسا والصين وبريطانيا) وألمانيا، اتفاقاً حول برنامجها النووي.

وينصّ الاتفاق على التزام طهران بالتخلّي لمدة لا تقلّ عن 10 سنوات عن أجزاء حيوية من برنامجها النووي، وتقييده بشكل كبير؛ بهدف منعها من امتلاك القدرة على تطوير أسلحة نووية، مقابل رفع العقوبات عنها.

مكة المكرمة