كيف سيتمكن الفلسطينيون من إفشال "صفقة القرن"؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/mNjZRY

الفلسطينيون انتفضوا رفضاً لصفقة القرن

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 29-01-2020 الساعة 14:55

منذ وصوله إلى البيت الأبيض لم تنقطع تحركات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول القضية الفلسطينية والسلام في الشرق الأوسط، لتنتج عنها خطة سميت بـ"صفقة القرن"، التي تعطي دولة الاحتلال سيطرة شبه كاملة على التراب العربي الفلسطيني.

لا تعطي الصفقة- كما يُروج لها- الحق للفلسطينيين باستعادة أراضيهم أو الحكم الذاتي لأنفسهم، بل إنها تمنح "إسرائيل" سيطرة كاملة على القدس مع تمثيل رمزي للفلسطينيين، وسيادة على مستوطناتها في الضفة الغربية المحتلة.

وبين مؤيد وممتعض من إعلان ترامب "صفقة القرن"، ما يزال الجانب الفلسطيني يرفض الخطة ويعتبرها وسيلة لتدمير فرص السلام، بما يضع تساؤلاً عن الطرق التي سيلجأ إليها الفلسطينيون لإفشال الصفقة.

إعلان صفقة القرن

في 28 يناير 2020، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من واشنطن، وبجانبه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عن "صفقة القرن"، التي تضمن إبقاء القدس العاصمة "غير المجزأة أو المقسمة، لإسرائيل، وحل الدولتين".

ترامب

وقال ترامب: إن "الدولة الفلسطينية المستقبلية لن تقوم إلا وفقاً لشروط عدة؛ بما في ذلك رفض صريح للإرهاب"، مقترحاً في الوقت ذاته "تجميد البناء الإسرائيلي أربع سنوات في المنطقة المقترحة للدولة الفلسطينية".

وأضاف: "الخطة ستضاعف الأراضي الفلسطينية وتمنح الفلسطينيين عاصمة في القدس الشرقية، وستفتتح الولايات المتحدة سفارة لها هناك"، مشيراً إلى أن "إسرائيل ستعمل عن كثب مع ملك الأردن للتأكد من الوضع القائم حالياً فيما يتعلق بالأماكن المقدسة والسماح للمسلمين بممارسة شعائرهم في المسجد الأقصى".

وقال: "الخطة تقدم استثمارات تجارية كبيرة تقدر بخمسين مليار دولار في الدولة الفلسطينية الجديدة، والكثير من الدول تريد المشاركة في هذا الأمر"، مشيراً إلى أن الخطة "تجعل فلسطين وإسرائيل والمنطقة أكثر أماناً، وتمثل حلاً حقيقياً وواقعياً للدولتين بما يحقق حلم الفلسطينيين وأمن إسرائيل".

وتابع ترامب: "سنشكل لجنة مشتركة لتحويل خريطة الطريق الخاصة بالسلام، وفق خطتي، إلى خطة تفصيلية".

ردود الفلسطينيين

على إيقاع الأغاني الثائرة خرج الفلسطينيون في تظاهرات حاشدة في عدة مدن، عقب دقائق من إعلان ترامب عن صفقة القرن.

هتف المتظاهرون الفلسطينيون الذين خرجوا بمسيرات حاشدة مساء الثلاثاء 28 يناير: "اسمع اسمع يا ترامب.. إحنا إحنا الرقم الصعب"، و"صفقة قرنك ما بتمر.. إحنا شعب لحمه مُر".

فلسطين

في مدينة نابلس، تظاهر آلاف الفلسطينيين رفضاً لصفقة ترامب حاملين العلم الفلسطيني، وحرقوا مجسمات وصوراً للرئيس الفلسطيني محمود عباس وترامب وأخرى تجسد "صفقة القرن".

وفي مدن رام الله وطولكرم وجنين وبيت لحم خرجت مظاهرات عدة جابت الشوارع، وأعلن المتظاهرون رفضهم لصفقة القرن ودعمهم للرئيس الفلسطيني، وشرعت مكبرات الصوت في المساجد الفلسطينية تصدح بآيات من القرآن الكريم.

وفي قطاع غزة وجهت الفصائل الفلسطينية في بيانات مشتركة دعواتها مجدداً لقيادة السلطة الفلسطينية بالتحلل من اتفاق أوسلو، وأشادت حركة حماس بموقف الرئيس محمود عباس من توجيهه دعوة لها لحضور الاجتماع برام الله، وأعلنت موقفها الرافض لكل خطوة تطالب بنزع سلاحها.

خطر حقيقي

عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حسام بدران، قال إن هذه الخطة ليست الأولى لمحاولة تصفية القضية الفلسطينية، لكنه يراها "أخطرها"، مشيراً إلى أنها لن تجعل الفلسطينيين "في حالة إرباك أو صدمة".

وفي تصريح خاص لـ"الخليج أونلاين"، أكد بدران أن الفلسطينيين لديهم عدد من الخطوات التي يمكن أن يقوموا بها، وفي مقدمتها "الحفاظ على الموقف الفلسطيني الموحد من قبل كل مكونات شعبنا، والرافض بشكل مطلق لهذه الصفقة جملة وتفصيلاً".

وأكد أنه يجري حالياً "اتصالات ولقاءات عديدة بين القوى والفصائل في داخل فلسطين وخارجها، للتوافق على برنامج نضالي موحد في خطوطه العريضة في مواجهة هذا الإجرام الأمريكي"، وقال: "نحن أصحاب القضية الأصليين متفقون على الرفض".

فلسطين

وأضاف: "نحن اليوم نؤكد ضرورة عودة القضية إلى مسارها الأصلي والأول، بمعنى أننا نتحدث عن شعب يعيش تحت احتلال، وهذا الاحتلال بدأ منذ النكبة عام 1948 والتهجير الذي صاحبها".

وأشار إلى أن الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين "مهما طال عمره فإنه الى زوال، بفعل مقاومة شعبنا بكافة الأشكال وفي كل الساحات".

رد رسمي وشعبي

من جانبه يرى الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني ماهر شاويش، أن الرد الفلسطيني سيكون على مستويين أحدهم رسمي والآخر شعبي.

والرد الرسمي، بحسب شاويش، يبدأ من خلال "الذهاب إلى وحدة وطنية بين جميع الفصائل الفلسطينية وبشكل عاجل لبناء استراتيجية وطنية على قاعدة التمسك بالحقوق والثوابت، وفي مقدمتها القدس وحق العودة للاجئين".

وأكد، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن ذلك لا يمكن حدوثه إلا عبر "لقاء جامع وتفعيل لما تم التوافق عليه سابقاً في جولات المصالحة"، مؤكداً أن "الفلسطينيين لا يملكون ترف الوقت، فعقد الإطار القيادي الموحد لمنظمة التحرير الفلسطينية بات ضرورة ملحة".

صفقة

والنقطة الأخرى، وفق ما يرى شاويش، أنه يجب حسم موضوع الانتخابات "بالسرعة القصوى، وإصدار المراسيم الخاصة بها لتجديد الشرعية الفلسطينية على الصعيد الرئاسي والبرلماني، لإدارة المرحلة في هذا التوقيت الحساس، وللتواصل مع الجانب الرسمي العربي والدولي بعد تنفيذ ما تضمنته مخرجات اجتماعات المجلسين المركزي والوطني السابقة، وتحديداً المتعلق منها باتفاقية أوسلو وبالتنسيق الأمني".

وقال لـ"الخليج أونلاين": "القضية الفلسطينية تدور في أربع دوائر: المحلي الوطني والعربي والإسلامي والدولي، ومطلوب رسمياً تحميل كل هذه الدوائر مسؤوليتها تجاه ما يجري عبر جهد دبلوماسي مبني على التوافق الوطني".

أما على المستوى الشعبي فيرى شاويش أنه يمكن رفع الصوت عالياً، عبر احتجاجات واعتصامات في كل الأماكن التي يكون فيها الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات، وإيصال رسائل واضحة للعالم أجمع برفض الصفقة، داعياً القيادة الفلسطينية إلى "دعم  ذلك بكل الوسائل، وعدم التضييق على أي نشاط أو فعل داخلياً بإطلاق الحريات في هذا المجال".

وأكد أهمية تغير وظائف السلطة الفلسطينية كما جاء في خطاب عباس في 28 يناير الجاري، "وأن يكون ذلك مبنياً على حقوق الشعب الفلسطيني وثوابته".

وتابع: "الأهم أن تصل رسالة واضحة للعالم أجمع بأن خيارات الشعب الفلسطيني مفتوحة على كل الاحتمالات، وأنه مستعد للانخراط في أي مواجهة مع المحتل الإسرائيلي دفاعاً عن حقوقه وثوابته، وأن يستشعر الجميع حجم وخطورة ما فعله ترامب بهذا الإعلان؛ على القضية الفلسطينية وعلى مفهومي الأمن والسلام في المنطقة".

خطوات فلسطينية

من جهته، يقول المحلل السياسي الفلسطيني وسام عفيفة، إن المطلوب فلسطينياً لإفشال صفقة ترامب، ترجمة السلطة الفلسطينية، التي تشكل المستوى الرسمي والتي تعتمد البرنامج السياسي، تهديداتها على أرض الواقع، وتوقف التنسيق الأمني مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي، فضلاً عن الانتقال إلى إعادة تقييم وصياغة دور السلطة، لكونها تتصدى وتجابه المتغيرات والخطط المشتركة الأمريكية الإسرائيلية.

كما قال، في حديث لـ"الخليج أونلاين"، إنه يجب إعادة صياغة المشروع الوطني، وإعادة الاعتبار لمنظمة التحرير وإشراك الجميع، مطالباً بتجهيز البدائل؛ لأنها تستهدف السلطة والكيانية الفلسطينية المرتبطة بالسلطة، حتى لا يحدث فراغ.

وشدد "عفيفة" على ضرورة تفعيل كل الأدوات السياسية والدبلوماسية في المحافل الدولية، والضغط على الدول العربية والإسلامية "من أجل تعديل مواقفها التي كانت تتماهى مع صفقة القرن؛ حتى لا يكون مبرراً لهؤلاء للقول بأنهم لن يكونوا فلسطينيين أكثر من الفلسطينيين أنفسهم".

وأوضح أن ذلك يجب أن يكون "بالشراكة مع فصائل المقاومة؛ لأن المشروع السياسي يجب أن توفَّر له شبكة أمان مقاومة، حتى لا يتم الاستفراد به إسرائيلياً وأمريكياً، كما طالب بتحشيد الفلسطينيين لكي يشكلوا حالة دعم وإسناد".

وأشار إلى أنه في حال الشروع في تطبيق الشق الأمني المرتبط بالاحتلال، وتحديداً في الضفة (ضم الأغوار والمستوطنات الكبرى)، فإن هذا سيضع المقاومة أمام اختبار وإمكانية استخدام أدواتها المتاحة شعبياً وعسكرياً، متسائلاً: "إلى أي حد لديها القدرة على توسيع جبهات المقاومة وعدم اقتصارها على غزة فحسب؟".

كما تساءل "عفيفة" حول مدى قدرة المقاومة على التنسيق مع السلطة، مؤكداً أن هذا "يستدعي تجاوز مربع الانقسام"، الذي وصفه بـ"المعضلة الخطيرة"، علاوة على الوصول إلى قواسم مشتركة مع حركة فتح وتيار التسوية السياسية.

أما شعبياً، فالمطلوب بحسب المحلل السياسي الفلسطيني، حالة يقظة واستعداد لمواجهة موجة واسعة من التغول الإسرائيلي، مؤكداً أن هذا مرتبط بالضفة الغربية بالدرجة الأساس، مشيراً إلى أنها ستواجه أياماً صعبة و"نكسة جديدة"؛ لأن التمدد الاستيطاني وضم الأغوار سيكون على حساب الفلسطينيين وبيوتهم.

أهم بنود الصفقة؟

تنص خطة "السلام" الإسرائيلية الفلسطينية المقترحة من طرف إدارة ترامب، على منح السيادة الإسرائيلية الكاملة في جميع أنحاء القدس لـ"إسرائيل" بضم جميع مستوطنات الضفة الغربية التي يزيد عددها على 100 مستوطنة بهدف منع عودة اللاجئين الفلسطينيين.

ما بات يعرف بصفقة القرن تتضمن كذلك- بحسب التقرير التلفزيوني "الإسرائيلي"- منح السيادة الإسرائيلية في جميع أنحاء القدس المحتلة، ومن ضمنها المدينة القديمة، مع الحفاظ على "تمثيل فلسطيني رمزي" فقط.

كما أن الخطة ستمنح الفلسطينيين دولة، ولكن مقابل شروط تعجيزية تتعلق بتجريد قطاع غزة من السلاح، وتخلي حركة حماس عن ذراعها العسكرية، مع ضرورة اعتراف الفلسطينيين بـ"إسرائيل" كدولة يهودية عاصمتها القدس.

فل

وتابع التقرير بأن من البنود "تجريد فلسطين من مراقبة الحدود، والسيطرة الأمنية الإسرائيلية الكاملة على وادي الأردن، مع بسط النفوذ الإسرائيلي على جميع الأراضي المفتوحة في منطقة الضفة الغربية"، وهذا ما يمثل نحو 30% من الضفة الغربية.

الصفقة تتحدث كذلك عن ضرورة قبول جميع المطالب الأمنية الإسرائيلية، بالإضافة إلى تحديد بعض تبادل السيادة "المحدودة" على بعض الأراضي المتنازع عليها في الضفة الغربية، مع اعتماد تعويض إقليمي بسيط في منطقة النقب.

وإذا قبلت "إسرائيل" الصفقة ورفضها الفلسطينيون، فإن دولة الاحتلال ستحصل على دعم الولايات المتحدة للبدء بضم المستوطنات بإجراء أحادي.

وتتحدث الخطة عن إعطاء فترة تحضير مدتها أربع سنوات؛ لتنفيذ الصفقة، يتم خلالها بذل جهود كبيرة لاسترضاء الفلسطينيين بشكل تدريجي حتى قبول الصفقة.

مكة المكرمة