كيف سيكون نهج الرئيس الإيراني الجديد مع أمريكا والخليج؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/D3eQ5K

يخضع الرئيس الجديد لعقوبات أمريكية

Linkedin
whatsapp
السبت، 19-06-2021 الساعة 15:15

ماذا أكدت الحكومة الإيرانية بخصوص الرئيس الجديد؟

أنه سيتابع المحادثات مع أمريكا بخصوص الملف النووي.

على من يُحسب الرئيس الجديد؟

التيار الإيراني المتشدد.

من يدعم الرئيسَ إبراهيم رئيسي؟

المرشد الأعلى للثورة الإيرانية و"الحرس الثوري".

فاز المرشح المحافظ إبراهيم رئيسي بمنصب رئيس إيران بعد الانتخابات الرئاسية التي جرت في 18 يونيو 2021، حاصلاً على نسبة 62%، أكثر من 15 مليوناً من عدد الأصوات، في نتيجة تشير إلى عودة المحافظين إلى كرسي الرئاسة في البلاد.

الرئيس الجديد إبراهيم رئيسي، من مواليد 1960 في محافظة مشهد الإيرانية، وهو رجل دين وسياسي إيراني، والنائب الأول لرئيس مجلس خبراء القيادة، والرئيس السابق للسلطة القضائية في إيران، ومقرب من المرشد العام للثورة الإيرانية علي خامنئي، ونال دعماً واسعاً من الحرس الثوري الإيراني.

ولدى الرئيس الإيراني الجديد كثير من الملفات التي ستكون على الطاولة، في مقدمتها الملف النووي الإيراني الذي يحكم العلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية والقوى الغربية، إضافة إلى التوتر القائم مع بعض دول الخليج، خصوصاً المملكة العربية السعودية.

وباعتبار أن الرئيس الجديد محسوب على التيار المحافظ، لذا فلديه رؤية مختلفة للتعامل مع الأمريكيين، ومدعوم بشكل أكبر من الحرس الثوري الإيراني الذي تفرض عليه واشنطن عقوبات، إضافة إلى الملفات العالقة مع الخليج منذ سنوات في عهد المحافظين.

الملف النووي الإيراني

في عام 2018، انسحب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب من الاتفاق النووي المنعقد بين الغرب وإيران، في خطوة وتَّرت العلاقات الإيرانية الأمريكية، وأحدثت تصعيداً مستمراً مع الرئيس حسن روحاني المحسوب على التيار الإصلاحي في إيران، والذي كان يقود حقبة دبلوماسية بالبلاد، دفعته الإدارة الأمريكية إلى استبدالها بسياسات أكثر محافظة.

وفرضت واشنطن عقوبات اقتصادية شديدة على إيران وكل من يتعامل معها، ما زاد من الانتقادات الموجهة إلى روحاني داخلياً مع تأزُّم الوضع الاقتصادي بالبلاد.

وبعد وصول الرئيس الأمريكي جو بايدن، إلى السلطة في يناير 2021، بدأ مع إدارته بسياسة جديدة تجاه إيران، واعداً بالعودة إلى التفاوض مع طهران مجدداً بخصوص الاتفاق النووي، مع كثير من التغيرات في سياسة واشنطن تجاه الشرق الأوسط والخليج.

وفيما بدا تقارباً مع الرؤية الإيرانية، رفعت إدارة بايدن اسم مليشيا الحوثي اليمنية المدعومة إيرانياً، من قوائم الإرهاب في فبراير 2021، بعد أقل من شهر على تصنيفها من قِبل إدارة ترامب، كما أعلن عن خطته لإنهاء حرب اليمن، مع تأكيد الدفاع عن مصالح السعودية التي تقود تحالفاً لدعم الشرعية في اليمن منذ عام 2015، بعد سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومساحات واسعة من البلاد عام 2014.

ا

وبالفعل انطلقت المحادثات الإيرانية الأمريكية بالعاصمة النمساوية فيينا في أبريل 2021؛ في محاولة لإعادة الأطراف إلى الاتفاق مقابل التزام طهران بتخفيض تخصيب اليورانيوم إلى حده الأدنى وتقييد الأنشطة النووية، في الوقت الذي ترفع فيه واشنطن العقوبات عن إيران التي تعج بالأزمات، خصوصاً بعد أزمة وباء كورونا.

وخلال الحملة الانتخابية كان الإصلاحيون يتهمون منافسيهم المحافظين "المتشددين" بأنهم سوف يحاولون عرقلة المحادثات لتعزيز فرصهم بالفوز، وقد حصلوا عليه، لكن ماذا بعد ذلك؟

وقد يزيد من مشهد التفاوض مع الولايات المتحدة أن الرئيس الجديد يخضع  لعقوبات أمريكية، بسبب مزاعم ضلوعه في إعدام معتقلين سياسيين قبل عشرات الأعوام.

نقلت صحيفة "فايننشيال تايمز" البريطانية عمن وصفته بأنه أحد المتشددين في إيران قوله: "إيران دولة ثورية، لا يستطيع الإصلاحيون أن يقولوا: لقد فشلنا مرةً، رجاءً امنحونا فرصة أخرى لعقد محادثات مع الولايات المتحدة. عندما تفشل في المحادثات.. فسوف تخسر في الانتخابات الرئاسية أيضاً".

وسبق أن ذكر رئيسي أنه ليست هناك جدوى من المحادثات مع القوى العالمية لرفع العقوبات الأمريكية عن الجمهورية الإسلامية، إذ قال: "بعض الساسة يعقدون محادثات كي يروا ما الذي يمكنهم الحصول عليه من الغربيين، إذا عقدوا جلسات داخل البلاد حول كيفية تعزيز الإنتاج وإزالة العراقيل، لكان كثير من المشكلات قد حُلَّ الآن".

ولكن في أثناء حملته الانتخابية، أكّد رئيسي أنه سيظل ملتزماً بالاتفاق النووي، لكن التنفيذ الفعال "سيتطلب حكومة قوية عكس إدارة روحاني".

وحاولت الحكومة الإيرانية قبل الانتخابات بأيام، وعلى لسان المتحدث باسمها علي ربيعي، في (8 يونيو 2021)، تأكيد أن السياسة الخارجية لإيران تجاه العودة للاتفاق النووي مع القوى العالمية لن تتغير بعد الرئاسيات الجديدة، وفق وكالة "بلومبيرغ"

سب

وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي فؤاد عطا الله: إن "النظام السياسي في إيران لا يختلف بين الإصلاحيين والمحافظين، فالسياسة الإيرانية الخارجية بيد المرشد الأعلى للثورة علي خامنئي والحرس الثوري وأجهزة الاستخبارات، ورجال السياسة من جميع التوجهات لا يمكنهم تجاوز ذلك".

وأضاف عطا الله في حديث مع "الخليج أونلاين": إن "الاتفاق النووي مفيد لإيران بشكل كبير، والعودة له مصلحة عليا لديها، لأنه سيُنهي العقوبات الاقتصادية التي شلت الاقتصاد الإيراني، وخلقت أزمات داخلية غير محتملة".

ولفت إلى أن "المبادئ التي ينادي بها السياسيون الإيرانيون غير موجودة، خصوصاً بعد أزمة كورونا، ونسب البطالة والتضخم التي ضربت إيران والعالم، لذلك فإيران بحاجة لأي تقارب مع الغرب وضمن الشروط الأمريكية أيضاً".

وأكد أن "منهج الرئيس رئيسي سيكون مُكملاً لنهج روحاني، وإن كان سيبدو أنه أكثر تصلباً، ويريد التقارب مع الدول الإقليمية مثل تركيا، إضافة إلى التقارب مع روسيا والصين والهند، لكن كل ذلك استعراض عضلات".

وتوقَّع عطا الله أن تزيل واشنطن "الرئيس الإيراني الجديد من قائمة العقوبات ولكن ربما ليس فوراً، لأنها ستكون على طاولة المفاوضات الجارية في فيينا أيضاً".

العلاقة مع الخليج

ومرت العلاقات الإيرانية مع بعض دول الخليج في عهد ترامب بكثير من التوترات والتصعيد، خصوصاً مع السعودية التي تعرضت لمزيد من الهجمات على قواعد حيوية لديها من قِبل مليشيا الحوثي وعبر طائرات مسيَّرة وصواريخ اتُّهمت إيران بشكل أساس بها.

ومع قدوم بايدن والإعلان عن سياسته بالمنطقة، بدت الأوضاع تسير نحو وجهات مختلفة، حيث تمكنت طهران والرياض من عقد مباحثات ثنائية فيما بينهما بالعاصمة العراقية بغداد، ومثّل الحوار الذي استضافه العراق أول جهد جدّي لنزع فتيل التوترات بين البلدين.

وتُبدي دول خليجية مثل قطر وسلطنة عُمان، استعداداً لعقد وساطات تُنهي الخلافات بين الجانبين، وسط تأكيدات بأن ذلك سينعكس إيجاباً على المنطقة.

لي

ورغم أن المحادثات بين إيران والسعودية بدأت في أواخر عهد روحاني، فإن أهمية استمرارها ستكون في عهد الرئيس الإيراني الجديد إبراهيم رئيسي.

ويعتقد السفير الإيراني السابق سيد حسين موسويان، أن نجاح الرئيس الإيراني الجديد في حل القضايا الإقليمية، وبناء نظام تعاوني مع الخليج، خصوصاً مع وجود ترحيب من قِبل الاتحاد الأوروبي وروسيا والصين والمملكة المتحدة بفكرة مثل هذا النظام في المنطقة.

وأضاف الدبلوماسي الإيراني السابق، في مقال له بموقع "ميدل إيست آي": إن "قطر والكويت وسلطنة عُمان والعراق ستدعم مثل هذا المسعى؛ لضمان السلام والأمن المستدامين".

ولفت إلى أنه "إذا نجحت المحادثات الإيرانية السعودية الحالية، فمن المحتمل أن يوسع مجلس التعاون الخليجي من منظوره للتفاوض، مع مزيد من الدول بالمنطقة، وبافتراض أن الولايات المتحدة لا تعرقل مثل هذه الجهود، فإن نظام الأمن الجماعي في الخليج لديه فرصة حقيقية للنجاح".

وفي هذا السياق يرى المحلل السياسي فؤاد عطا الله أن "التقارب مع السعودية ودول الخليج الأخرى سيستمر بالوتيرة نفسها أو بدرجة أقل، لأن المحرك الأساس له هو واشنطن، وهو لن يقلل من مكتسبات طهران في المنطقة"، مشيراً إلى أنها "ما زالت رابحة، حيث لديها مليشيات في اليمن وسوريا ولبنان والعراق، ولكنها الآن في الفضاء الأمريكي وستنفذ ما تريده واشنطن بشكل أو بآخر".

مكة المكرمة