كيف ضمن "اتفاق أضنة" غطاءً شرعياً لعملية "نبع السلام"؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6E8EWd

اتفاق أضنة وقع في عهد الأسد "الأب" عام 1998

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 11-10-2019 الساعة 08:52

لطالما كانت الاتفاقيات السرية محط جدل كبير لأنها معركة الأقوى في الحرب السياسية، وخلال عملية "نبع السلام" التي تشنها تركيا بالتعاون مع الجيش الوطني السوري المعارض، عادت "اتفاقية أضنة" ذات البنود السرية والتي تم التوصل إليها بعد أن كانت سوريا وتركيا على وشك الحرب عام 1998.

وفي خضم الوجود التركي المستمر منذ عام 2016 وحتى الآن في عدة مناطق من الشمال السوري، ودخول الجيش التركي إلى مناطق شرق الفرات شمالي سوريا لإنشاء منطقة آمنة، أعاد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف التذكير باتفاق أضنة.

إحياء روسي تركي للاتفاق

وقال لافروف، في تصريحات صحفية الخميس (10 أكتوبر الجاري): "منذ اندلاع الأزمة السورية نؤكد على تفهمنا مخاوف تركيا بخصوص أمن حدودها"، مبيناً أن "المسؤولين العسكريين الروس والأتراك على تواصل مستمر بخصوص عملية نبع السلام".

وأضاف أنه "في نفس الوقت شددنا على أهمية إزالة هذه المخاوف في إطار اتفاق أضنة الموقع بين أنقرة ودمشق عام 1998"، محملاً مسؤولية الوضع الحالي في شمال سوريا للولايات المتحدة.

وأشار إلى أنّ "العملية العسكرية التي تقوم بها تركيا في شمال شرق سوريا، هي نتيجة للخطوات الأمريكية في تلك المناطق".

وفي يناير الماضي، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إن روسيا تتفهم الاحتياجات الأمنية لتركيا شمالي سوريا، وإن اتفاقية العام 1998 بين دمشق وأنقرة حول مكافحة الإرهاب وضمان الحدود الجنوبية لتركيا لا تزال قائمة، ومن الممكن أن تساعد في ضمان الأمن.

من جانبه قال أردوغان، في 25 يناير 2019: إن "اتفاقية أضنة" الموقعة عام 1998 مع سوريا تسمح لتركيا بدخول الأراضي السورية عندما تواجه أنقرة تهديدات.

وشدد أردوغان على ضرورة طرح اتفاق أضنة للنقاش مجدداً، مؤكداً أنّ "أنقرة ليست لديها مطامع احتلالية في سوريا".

تركيا تهدد الأسد الأب

ويعود هذا الاتفاق إلى أواخر التسعينيات من القرن الماضي، عندما ازدادت حدة التوتر كثيراً بين تركيا وسوريا، لدرجة قيام الجيش التركي بحشد قواته على الحدود بين البلدين، بحجة قطع الدعم المتواصل الذي كان يقدمه نظام حافظ الأسد لتنظيم حزب العمال الكردستاني، وإيوائه زعيمه عبد الله أوجلان، والسماح له بإقامة معسكرات على الأراضي السورية.

وكاد الأمر يتحول إلى صدام عسكري مباشر وسط تهديد تركي حينها بالاجتياح، قبل توقيع الاتفاق في ولاية أضنة جنوبي تركيا بوساطة مصرية إيرانية.

وينص اتفاق أضنة على تعاون النظام السوري التامّ مع تركيا في "مكافحة الإرهاب" عبر الحدود، وإنهاء دمشق جميع أشكال دعمها لحزب العمال الكردستاني، وإخراج زعيمه (وقتها) عبد الله أوجلان من أراضيها، وإغلاق معسكراته في سوريا ولبنان، ومنع تسلّل عناصر هذا التنظيم إلى تركيا.

كما ينص على احتفاظ تركيا بممارسة حقّها الطبيعي في الدفاع عن النفس، وفي المطالبة بـ"تعويض عادل" عن خسائرها في الأرواح والممتلكات إذا لم توقف سوريا دعمها لحزب العمال فوراً.

وتعطي الاتفاقية تركيا حق "ملاحقة الإرهابيين" في الداخل السوري حتى عمق 5 كم، واتخاذ التدابير الأمنية اللازمة إذا تعرّض أمنها القومي للخطر.

وفي معرض ذلك قال السياسي ومؤسس حزب التضامن السوري، عماد الدين الخطيب، في حديث سابق مع "الخليج أونلاين": "استغلت تركيا ضعف النظام ومحاولة الرئيس حافظ الأسد حينها تأمين أرضية وبيئة آمنة لانتقال السلطة بعده إلى ابنه بشار".

وأضاف الخطيب: إن "تركيا حشدت قواتها وهددت بدخول الأراضي السورية، وفعلاً دخلتها في منطقة تل أبيض من أجل الضغط على النظام لتأكيد الحدود القائمة بين الدولتين، وإقرار تنازل سوريا عن حقوقها في لواء إسكندرون الذي سُلب من سوريا إبان الاحتلال الفرنسي"، مؤكداً أن "اتفاق أضنة كان إذعاناً من قبل نظام الأسد الأب لتركيا لأجل الحفاظ على السلطة".

 الاتفاق غطاء شرعي

ورغم أن الساسة الأتراك طوال سنوات الثورة السورية الماضية لم يتطرقوا إلى "اتفاق أضنة"، رغم شنهم عدة عمليات عسكرية في الشمال السوري ضد تنظيم "داعش" أو الوحدات الكردية التي تصنفها تركيا على قوائم الإرهاب، فقد لفتوا إليها مع التجهيز للمنطقة الآمنة على مدار الأشهر الماضية وذكروا بها.

وأشار الخطيب، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، إلى أنّ الاتفاق بقي سرياً سابقاً لأن فيه نوعاً من الإذلال والإجحاف بحق السيادة السورية، ورغم التدخل العسكري التركي في سوريا (2016)، والعداء القائم بين الطرفين لم ينسحب نظام الأسد من الاتفاق.

ماذا عن نبع السلام؟

ويرى مراقبون أن تركيا لم تتجاوز بنود الاتفاق الموقع بينها وبين نظام الأسد في اتفاق أضنة، وإن دخلت إلى الحدود بمسافة أكثر من 5 كم، حيث إن الطرف الذي وقعت معه الاتفاق (نظام الأسد) لا يسيطر أصلاً على تلك المناطق وانسحب منها عام 2013، ما يعني أن تدخلها قانوني بموجب "برتوكول" 1998.

كما أنّ دخول الجيش التركي للعمق السوري جاء برفقة فصائل من الجيش السوري الحر التابع للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة والذي يشارك في العملية السياسية في أروقة الأمم المتحدة، ما يعني أنه معترف به دولياً كطرف شرعي في حل الأزمة السورية.

ويوم الأربعاء (9 أكتوبر الجاري)، أعلن الرئيس أردوغان انطلاق العملية العسكرية ضد المليشيات الكردية الانفصالية، شرقي الفرات في سوريا.

وقال أردوغان، في تغريدة له على "تويتر": "القوات المسلحة التركية مع الجيش الوطني السوري بدؤوا عملية نبع السلام ضد منظمات: حزب العمال الكردستاني، ووحدات حماية الشعب الكردية، وتنظم داعش، الإرهابيين، في شمال سوريا"، مضيفاً: "هدفنا هو تدمير ممر الإرهاب الذي يحاولون إنشاءه على حدودنا الجنوبية، وإحلال السلام والاستقرار في المنطقة".

جدير بالذكر أن الحكومة التركية تسعى إلى إنشاء منطقة آمنة شرق الفرات شمالي سوريا، من أجل القضاء على التهديدات المباشرة وغير المباشرة التي تطول المدن التركية القريبة من الحدود، وتوفير البيئة الملائمة لعودة السوريين إلى ديارهم، وتشكيل فرصة جديدة لإحلال وحدة الأراضي السورية، على طول 422 كيلومتراً من حدود تركيا مع سوريا، وبعمق يصل إلى 30 كيلومتراً.

مكة المكرمة