كيف نجح ترامب في جر 3 دول عربية للتطبيع مع "إسرائيل"؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/QmX7bQ

ترامب عمل على تحقيق مكاسب انتخابية من وراء اتفاقيات التطبيع

Linkedin
whatsapp
الأحد، 25-10-2020 الساعة 10:30

هل حقق ترامب مكاسب انتخابية من وراء التطبيع؟

استخدم ترامب التطبيع للترويج خلال حملته الانتخابية.

هل هناك دول أخرى ستذهب للتطبيع؟

ترامب أعلن أن التطبيع لن يقتصر على السودان والإمارات والبحرين.

في أواخر فترة حكمه الأولى استطاع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن يفعل ما لم يفعله رؤساء سابقون للولايات المتحدة قبله في شهور قليلة، حيث أبرم اتفاقيات تطبيع بين ثلاث دول عربية ودولة الاحتلال الإسرائيلي، وهو ما أعطاه مكاسب انتخابية من وراء تلك الاتفاقيات.

وحقق ترامب خلال الفترة الأخيرة تقدماً غير مسبوق في تاريخ العلاقات العربية مع "إسرائيل"؛ حيث أقدمت الإمارات، والبحرين، والسودان، على إعلان اتفاق سلام معها، وسط الحديث عن استعداد دول عربية أخرى للإقدام على نفس الخطوة، وأبرزها السعودية.

وعلى مدار تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي لم تنجح الولايات المتحدة إلا في إبرام اتفاقيتي سلام مع الدول العربية؛ كانت الأولى بين مصر و"إسرائيل" عام 1979، وهي ما تعرف باتفاقية "كامب ديفيد"، والثانية مع الأردن 1994، "اتفاقية وادي عربة".

ويعود عدم ذهاب دول عربية للتطبيع مع الاحتلال، خلال السنوات الماضية، إلى عدد من الأسباب منها الظاهرة؛ وهو اشتراط الجامعة العربية لإقامة أعضائها علاقات مع "إسرائيل" انسحاب اﻷخيرة من الأراضي المحتلة عام 1967، وتمكين الفلسطينيين من إقامة دولتهم المستقلة على حدود 1967، وحل مشكلة اللاجئين.

وجاء اختيار ترامب إعلان الاتفاقيات المتتابعة بين الدول العربية الثلاث والاحتلال الإسرائيلي قبل وقت قريب من الانتخابات الرئاسية الأمريكية، التي ستعقد في 3 نوفمبر القادم، بهدف تحقيق أصوات الناخبين الأمريكيين وخاصة اليهود منهم.

إجبار أمريكي

ترامب قال في أحد خطاباته، في سبتمبر الماضي: إن "هذه الاتفاقات الرائدة تمثل بداية لفجر شرق أوسط جديد، حيث حققنا نتائج مختلفة، وهي أفضل بكثير من سابقاتها، وهذا الأسلوب الجديد أثبت جدواه".

الرئيس الأمريكي أكد أن دولاً كثيرة في الشرق الأوسط ستتبع في التطبيع، "إذ تعرف أن ذلك سيخدم مصلحتها ومصلحة العالم".

المعارض الإماراتي عبد الرحمن بالحاج، يؤكد أن التطبيع قائم منذ أكثر من 20 عاماً، أي قبل وصول ترامب للبيت الأبيض، ولكن ما قام به هو إجبار تلك الدول على إقامة علاقات مع "إسرائيل" بعدما ورطهم بلعب دور أكبر من إمكانياتهم؛ على المستوى العربي والخليجي.

وتعود الأسباب التي جعلت ترامب ينجح في تطبيع تلك الدول، وفق حديث بالحاج لـ"الخليج أونلاين"، إلى أنهم تلقوا أوامر منهم بأنهم "سيخسرون حماية تحالف  الشرق الأوسط الاستراتيجي الذي يعتمدون عليه للاحتفاظ بأنظمتهم المستبدة، ومحاربة الإسلام السياسي".

ووضعت تلك الأنظمة، كما يقول بالحاج: " كل البيض في سلة ترامب، وأصبحت خسارته تشكل تهديداً لأنظمتهم، خاصة بعد معرفة توجهات الحزب الديمقراطي نحو الخليج العربي".

وحسب بالحاج، توجد في المنطقة ثلاث مشاريع جيوسياسية تتنافس؛ وهي المشروع الإيراني، والتركي، والإسرائيلي، ومن خلفه الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد الأوربي.

ويستدرك بالقول: "محمد بن زايد ودول الثورات المضادة قد اختاروا المعسكر الصهيوني، والذي تشكل بناءً على رؤية الرئيس الأمريكي ترامب المسمى مشروع تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي".

يتكون ذلك التحالف، حسب بالحاج، من الإمارات والسعودية ومصر لمواجهة المشروع التركي والإيراني وجماعات الإسلام السياسي التي تهدد المصالح الأمريكية في المنطقة "المشروع الصهيوني".

ويعود نجاح ترامب في إنجاح الاتفاق بين الإمارات و"إسرائيل"، كما يوضح بالحاج، إلى الفزع الذي أصاب بن زايد في احتمالية هزيمة الرئيس الأمريكي الحالي في الانتخابات القادمة، خاصة مع استطلاعات الرأي التي تظهر تقدم منافسه الديمقراطي جو بايدن.

وحول المستفيد من اتفاقيات التطبيع إلى جانب ترامب، يؤكد المعارض الإماراتي، أن دولة الاحتلال تعد أبرز المستفيدين؛ لكون ذلك يجعلها موجودة بشكل رسمي في منطقة الخليج العربي الغنية بالنفط والغاز، وتفتح الباب أمام الشركات الإسرائيلية في الإمارات والمنطقة.

ولن تسهم الاتفاقيات التي رعاها ترامب، حسب بالحاج، إلا بجر المنطقة إلى الدمار والخراب، حيث لم تفلح الدول العربية التي وقعت حكوماتها اتفاقيات سلام مع دولة الاحتلال، لذا لن تكون دولة الإمارات والبحرين أفضل حالاً من مصر والأردن.

مكاسب انتخابية

وتمثل الطريقة التي أعلن فيها عن اتفاقيات التطبيع الثلاث -وفق مراقبين- استغلالاً من ترامب لقضية العرب المركزية من خلال جر 3 دول عربية للتطبيع، وترويج نفسه بأنه قدم لـ"إسرائيل" ما لم يقدمه أي رئيس سابق لكسب المزيد من أصوات اليهود قبيل الانتخابات.

وفي سياق ذلك يعتبر خليل جهشان، المدير التنفيذي للمركز العربي في واشنطن، أن إعلان البيت الأبيض عن اتفاق السلام بين "إسرائيل" والإمارات جاء في شكل "بيان انتخابي" هدفه تعزيز موقف الرئيس ترامب قبل انتخابات الثالث من شهر نوفمبر القادم.

جهشان يؤكد في تقرير نشره موقع "ميدل إيست آي" البريطاني، في أغسطس الماضي، أن الطرفين لم يتفقا على أي شيء إلا على استخدام هذا الإعلان كورقة انتخابية لإنقاذ ترامب.

وحاول ترامب، حسب جهشان، من خلال اتفاق السلام الإسرائيلي الإماراتي إنعاش حظوظه الانتخابية، وفي الآن ذاته إنقاذ نتنياهو الذي يواجه احتجاجات غير مسبوقة واتهامات بالفساد.

ووصف توماس فريدمان، الكاتب بصحيفة "نيويورك تايمز"، التطبيع العربي الأخير مع "إسرائيل" بأنه "زلزال جيوسياسي" سيستفيد منه المعسكر المؤيد لأمريكا، وأنصار الإسلام المعتدل، وأنه "أول نجاح دبلوماسي صريح لترامب".

واستخدم ترامب خلال إعلانه التوصل لاتفاق بين السودان و"إسرائيل" لتطبيع العلاقات بينهما أثناء اتصال ثلاثي مع رئيس مجلس السيادة السوداني ورئيس الوزراء الإسرائيلي، تلك الاتفاقية لتحقيق مكاسب انتخابية أمام بايدن.

وتعمد ترامب إظهار أن بايدن لو كان رئيساً فلن يستطيع إبرام تلك الاتفاقيات من خلال توجهيه سؤالاً لرئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو: "هل تعتقد أن جو الناعس كان بمقدوره إبرام مثل هذا الاتفاق؟".

وإلى جانب تصريحات ترامب استخدمت إدارته التطبيع أيضاً كدعاية انتخابية، حين حذر المبعوث الأمريكي لمنطقة الشرق الأوسط آفي بيركوفيتش، من أن فوز المرشح الديمقراطي بايدن قد يضر باتفاقيات التطبيع بين دول عربية و"إسرائيل".

ونقلت صحيفة "جروزاليم بوست" الإسرائيلية، الجمعة (23 أكتوبر)، عن بيركوفيتش قوله: إن "بايدن قد يغير الموقف الأمريكي من إيران ما سيؤثر على اتفاقيات التطبيع".

مكة المكرمة