كيف هاجمت الأشباح القوات العراقية قرب الموصل؟

تعكس شراسة القتال أهمية توغل الجيش من جنوب شرق الموصل

تعكس شراسة القتال أهمية توغل الجيش من جنوب شرق الموصل

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 09-12-2016 الساعة 17:50


سلطت وكالة "رويترز" للأنباء الضوء على ما وصفتها بـ"أشرس معركة" تخوضها القوات العراقية المهاجمة لمدينة الموصل شمالي العراق، مشيرة إلى أن تلك القوات تعرضت لخسائر فادحة في الأرواح والمعدات؛ ممّا أجبرها على الانسحاب من المنطقة بعد فترة بسيطة من دخولها إليها.

وقال تقرير لـ"الوكالة" نشر الجمعة: "انسحب جنود عراقيون كانوا قد سيطروا لفترة وجيزة على مستشفى في الموصل، يعتقد أن تنظيم الدولة يستخدمه قاعدة له، وذلك بعد هجوم مضاد شرس، لكنهم تمكنوا من إقامة قاعدة للدبابات بالقرب من الموقع بعد أيام من معارك الكر والفر".

ومثل التقدم السريع الثلاثاء الماضي في حي الوحدة، حيث مكان المستشفى، تغيراً في الأسلوب بعد شهر من المعارك المستعرة في شرق الموصل، التي سعى خلالها الجيش للسيطرة على الأحياء وتطهيرها بشكل تدريجي.

اقرأ أيضاً :

وثائق مسربة: واشنطن تراقب الهواتف في رحلات الطيران

وتعكس شراسة القتال أهمية توغل الجيش من جنوب شرق الموصل صوب وسط المدينة، في حين كان أعمق تقدم له في الهجوم الذي بدأ قبل نحو سبعة أسابيع.

وقال بيان للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ويدعم القوات العراقية إن الجنود العراقيين سيطروا، الثلاثاء الماضي، على مستشفى السلام على بعد أقل من 1.5 كيلومتر من نهر دجلة الذي يجري عبر وسط الموصل، لكنهم انسحبوا في اليوم التالي بعد استهدافهم بهجمات انتحارية بـ6 سيارات ملغومة و"نيران كثيفة من العدو".

وأضاف: إن "طائرات التحالف ضربت بطلب من العراق مبنى داخل مجمع المستشفى، كان المتشددون يطلقون منه نيران البنادق الرشاشة وقذائف صاروخية".

والجنود جزء من تحالف مؤلف من مئة ألف من القوات العراقية؛ بما في ذلك الجيش والشرطة الاتحادية ومقاتلو البيشمركة الكردية وفصائل الحشد الشعبي المؤلفة بشكل أساسي من الشيعة. ويحارب هذا التحالف بدعم أمريكي لسحق تنظيم الدولة في الموصل.

وفي جزء آخر من الموصل سيطرت عليه بالفعل القوات الحكومية أطلقت الشرطة أعيرة نارية في الهواء، وهددت بالعصي حشوداً من الناس بعدما تدافع سكان على أول مساعدات من وكالات الأمم المتحدة داخل المدينة.

وتهدف عملية التوزيع للوصول إلى 45 ألف شخص إجمالاً في عدة مواقع. ومع انتشار الأنباء عن وصول المساعدات تدفق سكان حي الزهور على مدرسة ابتدائية للبنين اختيرت مركزاً للتوزيع.

وتغلب المئات على بضعة رجال حاولوا إغلاق البوابة فاقتحموها، وبدؤوا في تسلق الأسوار والتقدم عبر المدخل، إلى أن تمكنت الشرطة من استعادة السيطرة بإطلاق أعيرة نارية في الهواء، في حين كان أفرادها يحملون عصياً طويلة.

وجاء سعد صالح (56 عاماً) على كرسي كهربائي يدفعه جار له؛ إذ لا توجد كهرباء بالموصل لشحنه. وقال: "نحن بحاجة إلى كل شيء".

وقال ضابط اطلع على العملية لـ"رويترز"، عبر الهاتف: "عندما دخلنا الوحدة في بادئ الأمر لم تبد داعش مقاومة تذكر واعتقدنا أنهم هربوا. لكن بمجرد أن سيطرنا على المستشفى فتحت أبواب الجحيم على مصراعيها".

وتابع الضابط الذي طلب عدم نشر اسمه؛ لأنه ليس مفوضاً للحديث مع الإعلام: "بدؤوا يظهرون وهاجموا من كل ركن وكل شارع وكل منزل قرب المستشفى". وذكر أن عناصر التنظيم ربما استخدموا أيضاً شبكة أنفاق تصل إلى مجمع المستشفى ذاته.

وقال ممرض بالمستشفى إنه عندما اقتربت قوات الجيش الثلاثاء، نقل حراس من الدولة الذين كانوا يعالجون هناك ومن بينهم قادة ميدانيون. واحتمى الموظفون والمرضى المدنيون بالقبو مع نشوب القتال حول المستشفى، بعد نحو ساعة من ذلك.

وقال أحد السكان، يعيش على بعد 300 متر فقط، وهو من قدامى المحاربين الذين شاركوا في الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينات التي استمرت ثماني سنوات، إنه لم يشاهد قط مثل هذا القتال الشرس.

وأضاف في اتصال هاتفي: "كان قتالاً عنيفاً للغاية، استخدموا كل أنواع الأسلحة.. هذه ليست حرباً تقليدية. توجد متفجرات ومهاجمون انتحاريون وقذائف المورتر وطائرات.. كل شيء".

وقال أحد السكان إنه بعد ثلاثة أيام من القتال تمكنت الدبابات والمدرعات العراقية من التجمع في موقع بحي الوحدة. وأضاف: "كانوا كالأشباح".

وذكر بيان التحالف أن الجنود العراقيين "تصدوا لعدة هجمات مضادة وست سيارات ملغومة.. قبل التراجع لمسافة قصيرة تحت نيران كثيفة من العدو".

وقال الضابط العراقي إنه عندما كان الجنود داخل مجمع المستشفى يتصدون للمتشددين تعرضوا لهجوم من مفجرين انتحاريين، قال إنهم إما تسللوا عبر أنفاق أو كانوا مختبئين في المستشفى. وأضاف: "لا نعرف. كانوا كالأشباح".

مكة المكرمة