كيف يرى الجزائريون تعيين "عبد القادر بن صالح" رئيساً مؤقتاً؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LeeKNB

"الشعب سيد نفسه ومن حقه أن يسترجع سلطته"

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 09-04-2019 الساعة 21:35

لم تمر لحظات قليلة على تنصيب رئيس مجلس الأمة الجزائري عبد القادر بن صالح رئيساً مؤقتاً للجزائريين خلفاً للرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة، حتى بدأت ردود الفعل الغاضبة والمنددة تبرز في شوارع الجزائر، من خلال خروج الآلاف للتظاهر احتجاجاً على هذه الخطوة التي اعتبروها استفزازاً لحراكهم المستمر منذ أسابيع.

تعيين بن صالح كان متوقعاً لدى الجزائريين بعد أن تم تطبيق المادة 102 من الدستور، والتي تنص على تولي رئيس البرلمان رئاسة الدولة لمدة 90 يوماً بعد استقالة الرئيس، بيد أنهم تمسكوا بخيط من الأمل يقول إن الرجل ربما يلتفت لحراك الشعب ويستقيل، ليسمح بتعيين شخصية توافقية على رأس مجلس الأمة لتولي منصب الرئيس المؤقت، لكن ذلك لم يحدث وظهر بن صالح بعد دقائق قليلة من جلسة التنصيب ليعلن عن تمسكه بمنصبه وعدم الاستقالة.

بن صالح القيادي في حزب "التجمع الوطني الديمقراطي" والرجل المقرب من بوتفليقة والذي عمّر لأكثر من تسعة عشر عاماً رئيساً لمجلس الأمة، اعتبر الجزائريون تعيينه خطوة استفزاز واحتقار لحراكهم الذي يدخل أسبوعه الثامن، خاصة أنهم رفعوا في جمعتهم الأخيرة شعارات تحمل رسائل واضحة لا لبس فيها "فلتسقط الباءات الثلاث"؛ أي عبد القادر بن صالح رئيس مجلس الأمة، ونور الدين بدوي رئيس الحكومة، والطيب بلعيز رئيس المجلس الدستوري.

وتأتي جلسة البرلمان اليوم طبقاً للمادة 102 من الدستور الذي طالب الجيش الجزائري بتطبيقها وسط رفض المعارضة والحراك الشعبي لهذه المادة، والتي تنص على أنه "في حال استقال رئيس الجمهورية أو توفي يجتمع المجلس الدستوري وجوباً، ويثبت الشغور النهائي لرئاسة الجمهورية، وتبلغ فوراً شهادة التصريح بالشغور النهائي إلى البرلمان الذي يجتمع وجوباً".

وفور جلسة التنصيب الشكلية في قصر المؤتمرات بنادي الصنوبر في الضاحية الشرقية للعاصمة الجزائر، وهي الجلسة التي قاطعها نواب المعارضة، خرج الآلاف من الجزائريين إلى الشوارع للتعبير عن رفضهم لبن صالح، وأبرز تلك المسيرات قادها الطلبة في ساحة البريد المركزي، وهي المسيرة التي قوبلت من طرف قوات الأمن باستعمال خراطيم المياه الساخنة في محاولة منهم لتفريقهم.

نقطة الصفر

نشطاء شبكات التواصل الاجتماعي اعتبروا أن تعيين بن صالح يعني عودة الحراك إلى نقطة الصفر، أي إلى ما قبل 22 فبراير، فتعيينه برأيهم مثل بوتفليقة مجرد تغيير للأدوار دون إحداث التغيير المطلوب، وهو رحيل كل رموز النظام.

الناشط إبراهيم عتيق، وهو مدير أكاديمية "جيل الترجيح للتأهيل القيادي"، اعتبر في منشور له أن "مدة التسعين يوماً ستحدد مصير العشر سنوات القادمة، فرئيس الدولة الجديد سيعمل مع نور الدين بدوي على تزوير الانتخابات، والاتفاق على رئيس جديد للاستمرار في الحكم بطريقة أو بأخرى، وسيزكيه المجلس الدستوري كرئيس للجمهورية بعهدة أو عهدتين، وستعود البلاد إلى ما قبل 22 فبراير".

أما الباحث والأستاذ الجامعي جمال ضو، فقد كتب عبر حسابه في "فيسبوك" أنه "بإعلان بن صالح رئيساً مؤقتاً نكون أمام سيناريو احتقار الشعب ورغبة في تعفين الوضع أكثر، إما أن قيادة الجيش شريكة مباشرة في هذا السيناريو التعفيني والذي سيؤدي بالشارع إلى الاحتقان أكثر وربما انفلات الوضع، أو أن يداً أخرى لا تزال تعبث بالمشهد السياسي وتضع قيادة الجيش في الزاوية الصعبة التي تجبرها دائماً على الانجرار نحو الحلول غير الدستورية أو ما يمكن أن نسميه الانقلاب الواضح".

ورأى أن "نتائج الحراك صفرية لحد الآن، لأن إقالة بوتفليقة ليست حدثاً بحد ذاتها، لهذا يجب أن يدخل الحراك مرحلة ورؤية جديدة".

وفي بيان تسلم "الخليج أونلاين" نسخة منه، اعتبر رئيس الحكومة الأسبق ورئيس حزب "طلائع الحريات" علي بن فليس "الطريقة المنتهجة لسد شغور رئاسة الجمهورية لا تقرب الجزائر إطلاقاً من مخرج آمن للأزمة، بل بالعكس تبعدها عنه بشكل خطير".

وبرر ذلك بقوله: إن "التطبيق الحرفي والكامل للمادة 102 من الدستور تخالف بشكل قطعي مطالب الشعب وتصطدم بشكل مباشر بطموحات وتطلعات شرعية رفعتها الثورة الديموقراطية السلمية القائمة وبكل قوة".

وتابع: "التطبيق الحرفي والكلي للمادة 102 من الدستور واستبعاد المادتين 7 و8 منه تبين جلياً أن الخيار وقع في اتجاه ديمومة بقايا نظام سياسي منبوذ من طرف الشعب الجزائري الذي ندد به و أدانه بكل قوة".

خيانة كبرى

وفي حديثه لـ "الخليج أونلاين" وصف رئيس حزب "جبهة العدالة والتنمية" المعارض الشيخ عبد الله جاب الله، تنصيب بن صالح بـ"الخيانة الكبرى للشعب الجزائري الذي طالب بمسيرات مليونية برحيله، وعبّر عن رفضه له ولباقي رموز النظام، وبشكل خاص بدوي وبلعيز بالاسم".

ويؤكد جاب الله أن "الشعب سيد نفسه ومن حقه أن يسترجع سلطته من خلال هذه المسيرات، ورأي الشعب هو قرار ملزم من الناحية الدستورية والقانون، لأن الدستور قائم في مجمله على قاعدة السيادة للشعب، والشعب عبّر عن سيادته تعبيراً واضحاً وصريحاً منذ 22 فبراير".

تنصيب بن صالح برأي جاب الله "مناورة مفضوحة للالتفاف حول مطالب الشعب لأنهم يريدون الاستمرار في السلطة، وأن ينظموا الانتخابات، وهذا مرفوض رفضاً قطعياً من طرف الشعب، وهو ما عبر عنه مجدداً اليوم بخروجه في مختلف المدن الجزائرية، وسوف يكون رفضه الحاسم يوم الجمعة القادم في مسيرات مليونية قد تكون الأضخم منذ بداية الحراك".

ووصف بن صالح بالرجل الذي "لا شرعية له"، وهو نفس الوصف الذي أطلقه على حكومة بدوي أيضاً، مؤكداً أن "أفضل شيء يفعله هؤلاء الاستجابة لمطالب الشعب، وأن يستقروا في منازلهم، قبل أن يتطور موقف الشعب من المطالبة برحيلهم إلى مطالب أخرى أشد وأقوى".

وعن اتكاء النظام في تعيينه لبن صالح على نص الدستور، أكد جاب الله أن "المادة 102 تعالج الأوضاع العادية لكن وضع البلاد الآن غير عادي، ويجب أن يعالج معالجة غير عادية تضمن تطبيق مضامين المادة السابعة، والتي تنص على أن الشعب وحده مصدر السيادة".

وجدد جاب الله تمسكه بخريطة الطريق التي قدمتها المعارضة لتجاوز الأزمة من خلال تشكيل هيئة رئاسية تتكون من شخصيات توافقية لا تترشح لمنصب الرئيس، تعمل على تشكيل هيئة مستقلة لمراقبة وتنظيم الانتخابات، ثم الذهاب بعد ذلك لانتخابات حرة ونزيهة.

مكة المكرمة