كيف ينظر الجيش الإسرائيلي إلى تنظيم "الدولة"؟

جندي إسرائيلي يراقب معبر القنيطرة

جندي إسرائيلي يراقب معبر القنيطرة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 31-08-2014 الساعة 11:12


لم يفصح جيش الاحتلال الإسرائيلي عن معتقداته كثيراً بشأن تنظيم "الدولة الإسلامية" الذي يسيطر على أجزاء من سوريا والعراق، إلا أن خليط التنظيمات التي تقاتل هناك -بحسب صحيفة عبرية- يعتبر بعضها معتدلاً حسب تعريف الحكومة الأمريكية، وبعضها الآخر يصنف كفرع لتنظيم القاعدة.

وتقول صحيفة "هآريتس": إن "ذلك الخليط يجعل من الصعب على الولايات المتحدة بشكل خاص والغرب بشكل عام، صياغة خطة استراتيجية لعملية عسكرية ضدهم. فعلى عكس العراق، التي يسيطر تنظيم "الدولة" فيها على مساحات متصلة تجعل من السهل شن الهجمات الجوية، فإن تشابك التنظيمات في سوريا وتوزيعها الإقليمي لا يسمح بإجراء عملية منظمة ضدهم".

وكان تنظيم "الدولة الإسلامية" في موقعه على الإنترنت ذكر أن قواته، جنباً إلى جنب مع جماعات معارضة أخرى، سيطروا على معبر القنيطرة، لكن على الرغم من رفع علم التنظيم بالقرب من المعبر، إلا أنه في الحقيقة لم يكن هناك. "جبهة النصرة" المصنفة كجزء من تنظيم "القاعدة"، إلى جانب "جبهة الثوار السورية" التي تعتبر مظلة تضم عدة تنظيمات إسلامية وتعمل بالتنسيق مع "الجيش السوري الحر"، هم من سيطروا على المعبر، وفقاً للصحيفة.

وتوضح أن المعضلة الأمريكية واضحة، وهناك أسئلة عليهم، الإجابة عليها: هل من الصحيح اعتبار بشار الأسد وجيشه جزءاً من الحل للقضاء على تنظيم "الدولة"؟ هل على الولايات المتحدة تزويد الجيش الحر بالمعدات العسكرية المتطورة ليكون قادراً على مكافحة التنظيم؟ وكيف يجب التعامل مع حقيقة أن الجيش السوري الحر يتعاون مع "الجبهة الإسلامية" المناهضة للغرب، ومع "جبهة ثوار سوريا" التي كانت جزءاً من جبهة النصرة؟ إضافة لحسابات أخرى حول احتمالية تدخل إيران إذا ما بدأت الولايات المتحدة بضرب سوريا، إضافة للرد الروسي بعد تدهور علاقات روسيا مع الولايات المتحدة.

وتشير الصحيفة إلى أن "هذا الصراع لا وجود له فيما يتعلق بالعراق، إذ إن الموقف الروسي والإيراني متفقان على ضرورة تدمير تنظيم "الدولة" هناك، وهو ما يشابه موقف الولايات المتحدة. إن أحد الحلول الممكنة هو ما اقترحه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وهو إنشاء تحالف عسكري عربي تحت رعاية جامعة الدول العربية لمحاربة تنظيم "الدولة" بشرط إسقاط بشار الأسد".

وتعتبر واشنطن -وفقاً للصحيفة- أن هذه الفكرة جيدة، إذ إنها تتحدث أيضاً عن تحالف عسكري دولي ضد التنظيم، لكن من المؤكد أن إيران وروسيا ستقفان ضد هذا الحل. بدون تحالف دولي وبدون تسليح القوات السورية المعارضة، سيتمكن تنظيم الدولة من الاستمرار في برامجه.

وفي تحليل الصحيفة للوضع في العراق، تفترض أن تنظيم "الدولة" سيكتفي بالوجود بالمدن والمحافظات السنية التي سيطر عليها التنظيم في يونيو/ حزيران الماضي، وإنه لن يتقدم نحو بغداد وجنوبي البلاد، حيث تتركز قوات عسكرية ومليشيات شيعية مسلحة.

لكن الواقع السوري مختلف؛ فهناك مخاوف من تقدم التنظيم جنوباً نحو درعا، للتخلص من قوات الأسد ونقاط سيطرة "جبهة النصرة"، ومن هناك يمكنهم التقدم نحو الأردن. وعليه، فإن هذا الوضع يضع نظام الأسد والأنظمة الغربية في مفارقة صعبة الحل، كما تقول "هآريتس".

وتتساءل الصحيفة: "هل من الأفضل أن تبقى جبهة النصرة مسيطرة على معبر القنيطرة لمنع تنظيم "الدولة" من التقدم نحو الجنوب؟ أو أن نتجاهل نيّة نظام الأسد وحزب الله في السيطرة على المعبر؟ هذه أيضاً معضلة إسرائيلية صعبة. فمن ناحية إسرائيل، طالما أن المعبر تحت سيطرة النظام السوري فسيبقى الوضع هادئاً كما كان طيلة الـ 40 عاماً الماضية. لكن الاختيار الآن يجب أن يكون بين سيطرة مشتركة لنظام الأسد وحزب الله على الحدود الشمالية الشرقية لإسرائيل، أو جبهة النصرة وقوى ثورية أخرى".

وتنقل الصحيفة العبرية عن الجيش الإسرائيلي تقييمه للوضع، إذ اعتبر أن جبهة النصرة وحزب الله وشركاءهم ليسوا معنيين بفتح جبهة جديدة ضد إسرائيل. وعلى النسق نفسه يعتبر الاحتلال أن تنظيم "الدولة" –على الرغم من شعاراته الرنانة ضد إسرائيل- هو تنظيم يعمل وفقاً للمنطق العسكري، لذلك سيمتنع عن جر إسرائيل لساحة المعركة. وأن أسلوبه بالسيطرة يعتمد على الاتفاق –طوعاً أو كرهاً- مع رؤساء العشائر، السكان وقادة المناطق.

لكن –بحسب الصحيفة- هناك فرق بين السيطرة على مدينة أو مقاطعة وبين احتلال أهداف جديدة، والذي يتطلب انتقال القوات المقاتلة من مقاطعة إلى أخرى. وبالنسبة لقدرة تنظيم "الدولة" على التوسع فهو غير واضح، ومتعلق بطموحاته السياسية، فهل سيكتفي بالسيطرة على الأراضي التي يحكمها الآن؟ والتي سيطر بواسطتها على معظم حقول النفط في سوريا وبعض الحقول في العراق. أم أنه يسعى إلى اعتماد نموذج "طالبان" في أفغانستان؟

تتابع الصحيفة: "وفقاً لهذا النموذج، وبعد عقد من إزاحة طالبان من الحكم بعد الاحتلال الأمريكي، فإن جزءاً من أعضاء الحركة تحوّلوا لأطراف حوار مهمة وفعالة في عيون النظام الأفغاني الجديد. وفيما يخص سوريا والعراق، فإن غياب استراتيجية بديلة سيؤدي بهم لمواجهة هذا الواقع نفسه".

ترجمة: مي خلف

مكة المكرمة