كيف ينعكس الخلاف السعودي الإيراني سلباً على باكستان؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/N9dNWN

باكستان تحرص على خفض التوتر بين السعودية وإيران

Linkedin
whatsapp
السبت، 02-10-2021 الساعة 16:04
- كيف تتعامل باكستان في الأزمة السعودية الإيرانية؟

تحرص على الوساطة دائماً بين البلدين.

- ما موقف باكستان من التوترات بين البلدين؟

دائماً موقفها على الحياد.

- ما الضرر من توتر العلاقات السعودية الإيرانية على باكستان؟

باكستان تعتبره كارثياً؛ لكونها تحتفظ بعلاقات مع البلدين.

تبدي باكستان حرصاً على تخفيف التوتر بين البلدين الإقليميين؛ السعودية وإيران، من خلال تدخُّلها كوسيط بينهما، خاصة مع تفاقم الخلاف بينهما، وذلك بهدف تحقيق مصالح سياسية واقتصادية لها من وراء تخفيف التوتر.

وتنظر باكستان إلى إيران على أنها جارتها القريبة منها، وتحرص على علاقات جيدة معها، كما أنها تعتبر السعودية شريكتها الأساسية في كثير من القضايا السياسية والاقتصادية والعسكرية، ومنها تأتي أهمية التدخل الباكستاني لخفض التوتر بين الرياض وطهران.

وتعتبر باكستان أن استمرار الخلاف وتفاقمه بين الرياض وطهران يضر بمصالحها؛ وهو ما دفعها إلى الوساطة بين البلدين في أكثر من أزمة خلال الفترة الماضية، كما أنها تتخذ موقف الحياد في الخلافات.

وينص الدستور الباكستاني على الحفاظ العلاقات الأخوية بين بلدان العالم الإسلامي وتقويتها، وهو ما تفعله إسلام آباد مع السعودية وإيران.

وفي أكثر من مناسبة أكد قادة ومسؤولون باكستانيون أن التفاهم بين السعودية وإيران يأتي ضمن مصالح باكستان، وهو ما أكده رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان، في (18 سبتمبر 2021).

وقال عمران خان، في حديث مع "روسيا اليوم" الروسية: إن الوصول إلى تفاهم في العلاقات السعودية-الإيرانية "يأتي ضمن مصلحتنا"، مؤكداً أن "النزاع بين البلدين كارثة بالنسبة لنا وللعالم النامي".

وقال: "إيران جارة لباكستان، ويجب التعايش معها وتحسين العلاقات معها؛ لأن ذلك يصب في مصلحة البلدين من حيث العلاقات التجارية، وكذلك في مصلحة المنطقة بشكل عام".

وشدد رئيس الحكومة الباكستانية على أن أي خلاف بين البلدين سيؤثر في أسعار النفط، وستكون لذلك نتائج سلبية على البلدان الفقيرة في العالم النامي.

حرص باكستاني

المختص في الشؤون الباكستانية، احتشام أحمد يوسفزي، يؤكد أن إيران دولة جارة لباكستان، والسعودية دولة صديقة لها أيضاً، لذلك تحرص إسلام آباد على التهدئة بينهما سياسياً وميدانياً.

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين"، يقول يوسفزي: إن "الصراع بين السعودية وإيران يضر بمصالح باكستان، ويشكل حالة قلق لصناع القرار والسياسات في باكستان، ولأجل ذلك تسعى إسلام آباد للوساطة بين البلدين".

وتربط باكستان، كما يوضح يوسفزي، علاقات مهمة مع السعودية وإيران، حيث تحتل الأولى مكانة فريدة في العالم كله؛ لكونها حضناً للأماكن المقدسة للمسلمين، والثانية لها نفوذ في الدول المجاورة، فيما باكستان قوة عسكرية ونووية.

ويشير إلى أن العلاقات المشتركة الودية بين الدول الثلاث تعتبر "تغييراً لقواعد اللعبة أساساً في المنطقة".

وتطالب القيادة السعودية والإيرانية، وفق يوسفزي، باكستان بالوقوف في جانبها ضد الطرف الآخر، مثلما حدث في حرب اليمن عندما طالبت الرياض إسلام آباد بالمشاركة في الحرب فرفضت هذا الطلب؛ نظراً إلى عواقبه الوخيمة، وكذلك الوقوف مع إيران، فذلك سيفقد باكستان صداقتها للسعودية.

وحول مدى نجاح الوساطة الباكستانية، يعتقد يوسفزي أن الدبلوماسية الباكستانية ليست بتلك القوة حتى تجبر البلدين على المصالحة وتطبيع العلاقات، ولكن مع ذلك فإن الدعوة المستمرة إلى المصالحة بين البلدين يمكن أن تؤثر على صناع القرار والسياسات الخارجية في الرياض وطهران.

وختم بقوله: "شهدنا أثر هذه الندوات في الآونة الأخيرة، حيث دشن البلدان مفاوضات مباشرة في العراق"، مشيراً إلى أن ذلك ليس نتاج الوساطة الباكستانية ولكن لا يمكن غض الطرف عن أثرها.

جهود الوساطة الباكستانية

ظهرت باكستان كوسيط بين السعودية وإيران عند اشتداد الأزمات بينهما، حيث تدخَّل عمران خان عقب هجوم الحوثيين المدعومين من طهران، على منشآت لشركة أرامكو النفطية بالمملكة في (14 سبتمبر 2019).

وكان تدخُّل "خان"، حسبما أعلن حينها، بطلب من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، وهو ما فعله وقتها ونجح في تفادي مواجهة عسكرية بين البلدين كما أعلِنَ، من خلال سلسلة زيارات لكلا البلدين.

وخلال زيارته لطهران (أكتوبر 2019)، أكد "خان" أن بلاده لا ترغب في أي نزاع أو حرب بين السعودية وإيران، حيث تعمل على منع ذلك مهما تطلَّب الأمر، معتبراً أن المواجهة المسلحة بين البلدين تمثل "السيناريو الأسوأ في منطقة الشرق الأوسط".

وإلى جانب التدخل الباكستاني لتخفيف التوتر بين السعودية وإيران، عملت إسلام آباد على إحلال السلام في اليمن، من خلال زيارة رئيس وزراء باكستان للسعودية في أكتوبر 2019، وعقده لقاء مع ولي العهد محمد بن سلمان.

وخلال اللقاء في السعودية، استعرض "خان" مع بن سلمان العلاقات الثنائية بين البلدين، وآفاق التعاون الثنائي، إضافة إلى بحث مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، والجهود المبذولة تجاهها.

وتُظهر التصريحات الأخيرة عزم باكستان على تحقيق الهدوء في السعودية، حيث أكد "خان" في تصريحات لقناة "الجزيرة الإخبارية"، في أغسطس 2020، أن بلاده حاولت إحلال السلام في اليمن، وأنها منعت حدوث صدام عسكري بين إيران والسعودية.

ويؤكد أن باكستان ستبذل ما تستطيعه لإطفاء هذه النار المضطرمة في اليمن، كاشفاً أن الوساطة الباكستانية بين إيران والسعودية "لم تتوقف، وهناك تقدم يتحقق لكنه بطيء".

مصلحة باكستانية

وحول المصلحة الباكستانية من الوساطة بين السعودية وإيران وتحقيق الهدوء بينهما، يؤكد شهيد أمين، الدبلوماسي الباكستاني السابق، في تصريح لوكالة "الأناضول" التركية في أكتوبر 2010، أن خطوات "خان" للوساطة تخدم مصالح باكستان، التي حاولت الحفاظ على التوازن بين السعودية وإيران.

وكما يُقارِن موقع "South Asian Voices"، في تحليل له نشره في يوليو 2021، بين سياسة باكستان وجارتها الهند تجاه خفض التوتر بين السعودية وطهران.

ويؤكد الموقع أن باكستان تنظر إلى السعودية وإيران باعتبارهما جزءاً من مكون أكبر وهو الأمة الإسلامية، حيث من المتوقع ألا تُحوِّل إسلام آباد وجهتها من أولوياتها السياسية إلى الاقتصاد الجغرافي.

مكة المكرمة