لأول مرة.. الجيش الإسرائيلي يُخلي المستوطنات المحيطة بغزة

إسرائيليون هاربون من الصواريخ

إسرائيليون هاربون من الصواريخ

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 25-08-2014 الساعة 09:21


شكّل مقتل الطفل الإسرائيلي "دانيال تيرجرمان"، بصاروخ أطلق من غزة الجمعة الماضية، نقطة تحول في تعامل حكومة الاحتلال مع مسألة إخلاء سكان المستوطنات المتاخمة لغزة.

فعلى عكس السياسات المتبعة منذ بداية العدوان حتى الآن، أعلنت الجمعة الماضية "السلطة الوطنية للطوارئ" التابعة لوزارة جيش الاحتلال مسؤوليتها عن "إيجاد حلول للعائلات التي تطالب بمغادرة المنطقة".

وخلال اجتماع لمجلس الوزراء الإسرائيلي الأحد (08/25)، أوضح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الجيش موشيه يعالون، أن "كل أسرة ترغب بمغادرة منطقة النزاع سيقدّم لها الدعم المادي الكامل من ميزانية وزارة الجيش".

ووفق صحيفة "هآرتس" العبرية، غادرت خلال الأيام الثلاثة الماضية حوالي 400 عائلة إسرائيلية البلدات المحتلة، مطالبة السلطات بإيجاد أماكن إقامة بعيدة عن الحدود مع غزة.

ووفق الصحيفة، فإنه "على عكس الجولة الأولى من الحرب، لم يعتمد السكان الإسرائيليين هذه المرة على مساعدة المنظمات غير الحكومية أو التبرعات الخاصة، فالحكومة تتكفل الآن بتمويل إقامتهم خارج منطقة الخطر".

ومع ذلك، جميع الأطراف السياسية تشدد على الإشارة إلى أن هذه ليست عملية إخلاء، إنما هو وضع مؤقت لحين انتهاء الحرب. "نحن لسنا في عام 48"، هكذا توضح إحدى موظفات المجلس الإقليمي، قائلة: "لا تسمّوا ذلك إخلاء، هو فقط ترتيب إقامة خارج المنطقة".

وبينت الصحيفة أن "التلاعب بالألفاظ لا يمكن أن يخفي حقيقة أن معظم سكان مستوطنات محيط غزة اختاروا النزوح مرة أخرى من منازلهم".

وتقول مديرة مجتمع بلدة قريبة من الحدود تُدعى "عين الثلاثة"، إنه "طلبت السلطات الإسرائيلية منا أن لا نسمي رحيلنا "إخلاء"، ولكن مرحلة "إنعاش"، لكن علينا أن ننادي الطفل باسمه، لقد أخلينا الكيبوتس لأنه من المستحيل البقاء فيه".

وتضيف أن أمس الأحد (08/24) شهد إخلاء كافة سكان الكيبوتس ونقلهم إلى "بيوت الشباب" في القدس المحتلة، مبينة أن إحدى العائلات رفضت الصعود إلى الحافلة، "لكن بعد بضع ساعات انفجرت قذيفة هاون بالقرب من منزلها، وأصيبت إحدى الفتيات في رأسها".

وتوضح "هآرتس" أن التغيير في السياسة تجاه سكان المستوطنات، جاء بعد ضغوط من رؤساء البلديات والسكان، بعد أكثر من شهر ونصف اضطروا خلالها إلى إيجاد حلول لحماية أنفسهم لوحدهم.

من جانبها، أكدت وزارة الجيش أنه لا يوجد تغيير بالتعليمات، ولا أوامر بإخلاء المنازل، لكن سيتم مساعدة العائلات التي تطلب المغادرة.

ووفقا للتقديرات التي نقلتها الصحيفة العبرية، تبقى ما لا يزيد عن 30 بالمئة من السكان في البلدات المحاذية للسياج الحدودي مع غزة. بينما في البلدات التي تبعد عن مرمى الصواريخ جنوب إسرائيل، فقد رحل 20 بالمئة من سكانها.

وفي هذا الخصوص صرّح الأحد رئيس الدولة الإسرائيلية الجديد رؤوفين ريفلين أن "الدولة لا تستطيع إجباركم على البقاء، لكننا معجبون جداً بالحس الصهيوني النابض بكم".

وفي الأسابيع الأولى من العدوان على غزة أفرغت معظم البلدات الإسرائيلية المجاورة للقطاع مع أغلبية سكانها. "وكانت الأسر التي لديها أطفال أول من يغادر، يليهم البالغون والشباب، بينما بقي هناك العاملون بفرق الطوارئ، وقسم من العجزة الذي رفضوا المغادرة"، تقول هآرتس.

وتؤكد صحيفة هآرتس أن السكان لم يعتمدوا في مغادرتهم على أي دعم حكومي، بل على مصادر دعم جانبية مثل الأقارب القاطنين شمال إسرائيل، وكذلك عن طريق جمعيات خيرية. ومع بدء التهدئة قبل أسبوعين عاد العديد من السكان إلى منازلهم، ومن وقته وهم يتجولون- ذهاباً وإياباً بحسب عدد الصواريخ التي تسقط خلال اليوم. لكن مقتل الطفل "دانيال تيرجرمان" جعل الكثير منهم يخطط لرحيله بسرعة، وفقاً للصحيفة.

إحصاءات وشهادات

وتذكر إحصائيات الصحف العبرية أن نسبة النزوح من البلدات المتاخمة لغزة مثل: "العين الثالثة، نيريم، نير عوز، صوفا، كيسوفيم، حوليت وكيريم شالوم"، وصلت لـ 70 بالمئة.

وأعرب أحد سكان هذه البلدات عن خيبته، إذ قال لصحيفة "يديعوت أحرونوت": "ظننا أن هذا الوضع سينتهي خلال الصيف، لكننا كنا على خطأ، فمن الواضح أن السنة الدراسية الجديدة لن تبدأ، وأن الطلاب لن يعودوا للمدارس، وبالنسبة للدعم الذي تقول الحكومة إنها ستقدّمه فهو قليل جداً وبكل الأحوال متأخر جداً".

فيما تقول صحيفة "هآرتس"، إن "أحداث الأيام الأخيرة رسمت خطاً واضحاً بين "بلدات قذائف الهاون"، وهي البلدات الواقعة على بعد 2 كم من الحدود مع غزة، وبين جميع بلدات النقب الغربي. كما أن غياب الحلول التكنولوجية، مثل "القبة الحديدية"، أدى لعدم القدرة على مواجهة هذه الصواريخ، فأصبحت قذائف هاون حماس، أكثر الأسلحة الفتاكة المنظمة ضد الإسرائيليين". لذلك وجد السكان أنفسهم أمام خيارين كلاهما صعب، إمّا البقاء في مرمى الصواريخ، وإمّا إخلاء البلدات واللجوء إلى أجل غير مسمى".

"من المستحيل البقاء هنا، هذا يشكل خطراً على حياتك، هذه الصواريخ تشبه "الروليتا" لا بد لها أن تصيب أحداً في نهاية الأمر".. هكذا يقول أحد سكان كيبوتس العين الثالثة لـ "هآرتس"، ويضيف آخر: "هذا خطر حقيقي فعلاً، اليوم عند سماعي لصافرة الإنذار ركضت إلى الملجأ، لكن سمعت صوت الإنفجار قبل أن أصل الملجأ أصلاً".

"قوى النازحين مستنزفة هذه المرة أكثر من أي وقت سابق، وما يوضح ذلك هو إعلانهم عن رفض العودة إلى منازلهم حتى إن تم إعلان وقف إطلاق النار، هذه المرة الثالثة التي نحزم بها أمتعتنا ونهرب من المنزل، سنبقى في القدس حتى يعود الهدوء الحقيقي، وليس مجرد وقف لإطلاق النار" تقول يافا، من سكان إحدى بلدات الجنوب التي نزحت إلى القدس. وأضافت: "حتى لو أتت الشرطة لاقتلاعنا من هنا لن نخرج حتى نقتنع أنه من الآمن جداً أن نعود للكيبوتس".

ترجمة: مي خلف

مكة المكرمة