لأول مرة منذ احتلاله.. العراق يشهد تشكل معارضة سياسية داخلية

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/L4R9qy

تصاعدت التحذيرات من تكاثر المعترضين على الوضع القائم

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 21-04-2019 الساعة 09:45

شهدت العملية السياسية العراقية على مدار الأعوام الست عشرة الماضية نظاماً سياسياً قائماً على المحاصصة الطائفية والعرقية والحزبية، تحت عنوان "التوافق" الذي يتم بمقتضاه إشراك جميع الفائزين في الانتخابات التشريعية والمحلية في تشكيل الحكومات، بحسب ما تفرز النتائج من حجم لكل جهة أو طائفة.

ونظراً لفوز جميع الكتل بمقاعد ومناصب في الحكومة على مختلف المستويات، لم يشهد مجلس النواب خلال دوراته الماضية أي معارضة حقيقية تقوم بدورها في مراقبة ومحاسبة الحكومات، وهو ما جعل مفهوم المعارضة يقتصر على القوى الرافضة للعملية السياسية التي أسسها الأمريكيون عام 2003، والتي يقيم جميع رموزها خارج البلاد.

ويرى مراقبون أن هذه المحاصصة كانت سبباً في تفاقم الفساد والترهل والمحسوبية في مؤسسات الدولة، حيث تغطي الأحزاب والكتل على فساد من ترشحهم للعمل الحكومي، خشية تراجع أسهمها أمام جمهورها.

انشقاقات تفتح باب المعارضة

عدم تمكن أي من الأحزاب الشيعية التي حكمت منذ بدء مرحلة ما بعد الاحتلال من تشكيل حكومة بشكل منفرد، جعلها تتكتل في تجمعات كبيرة في محاولة لتشكيل الكتلة الكبرى لتستأثر بتشكيل الحكومة.

هذه التحالفات جمعت قوى متناقضة فكرياً، أو متنافرة سياسياً، أو مختلفة طائفياً، ما شكل حالة سياسية جديدة لم يألفها العراقيون، كاجتماع الحزب الشيوعي بالتيار الصدري، وحزب "الحل" السني مع "تحالف الفتح" الواجهة السياسية لمليشيات الحشد الشعبي.

وأسفرت التحالفات عن تشكيل معسكرين رئيسين في المجلس النيابي؛ الأول تحالف كل من "البناء" ومن أبرز رموزه "دولة القانون" بزعامة نوري المالكي، و"الفتح" (الجناح السياسي للحشد الشعبي) بزعامة هادي العامري، و"تيار الحكمة" بزعامة عمار الحكيم، وحزب "الحل" بزعامة جمال الكربولي.

والمعسكر الثاني هو تحالف "الإصلاح"، الذي يعتبر مقتدى الصدر وحيدر العبادي وإياد علاوي وأسامة النجيفي أبرز رموزه.

وادعى كل واحد منهما بأنه هو الكتلة الكبرى، وعلى إثر ذلك تم الاتفاق على ترشيح شخصية توافقية لرئاسة الحكومة مع تعذر تشكيل الكتلة الكبرى التي ترشح من بينها رئيساً للوزراء.

وعبر تفاهم زعيم "سائرون" مقتدى الصدر، وزعيم "الفتح" هادي العامري تشكلت الحكومة الحالية برئيس وزراء توافقي هو عادل عبد المهدي، والتي لا تزال أربع وزارات فيها شاغرة وهي؛ الدفاع والداخلية والتربية والعدل.

وقد شهدت كل من الكتلتين انشقاقات أو بوادر انشقاقات تُنبئ بانفراط عقدها، وتوجه بعض مكوناتها للاصطفاف وراء تشكيل معارضة سياسية، يرى مراقبون أنها ستساهم في إخراج البلد من حالة الركود السياسي.

هاشم الحسناوي عضو المؤتمر العام لتيار الحكمة، قال: إن "احتمال لجوئنا إلى المعارضة بات كبيراً، بسبب تفرد تحالف "سائرون" بقرارات "الإصلاح"". 

وأضاف في حديثه لـ"الخليج أونلاين: إن "قرار الانسحاب قيد النقاش والمراجعة، ولم يتم البت به بشكل نهائي، إلا أنه مطروح على طاولة النقاش". 

وتابع: "رغم وجود هيئة سياسية وقيادية في تحالف الإصلاح لمناقشة القرارات التي يتم اتخاذها، إلا أن تفرد تحالف سائرون أصبح واضحاً للجميع؛ لذلك لدى تيار الحكمة سيناريوهات متعددة قد يتوصل إليها خلال الأيام المقبلة".

وفي السياق ذاته أظهر تحالف رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي "النصر"، وتحالف رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي "الوطنية" إشارات إلى احتمال الانسحاب من التحالف، للسبب ذاته.

وقال القيادي في تحالف النصر علي السنيد: "عقدنا اجتماعاً يوم الثلاثاء (16 أبريل 2019)، ناقشنا خلاله وضع التحالف وعملية استئثار أطراف بالقرارات والاتفاقات دون إشراك بقية الكتل الانتخابية، وهو أمر سيكون مردوده سلبياً على الوضع السياسي حيث سيكون هناك موقف لائتلاف النصر يتماشى مع مشروعه الوطني وما يريده المواطن".

وتابع في حديثه لـ"الخليج أونلاين": إن "استمرار الوضع على ما هو عليه حالياً، وعدم الأخذ بملاحظاتنا سيؤديان للانسحاب من التحالف، ولدينا خيارات عديدة يمكن اللجوء إليها، من ضمنها أن نكون في صف المعارضة".

حرج سني

على الضفة الأخرى شهد تحالف "البناء" أول انشقاق بانسحاب حزب "الحل" السني والذي يمتلك 14 مقعداً نيابياً، وبذلك أصبحت حصة كتلة التحالف في مجلس النواب أقل من 115 مقعداً من أصل 329 مقعداً، وهو ما جعل تحالف "الإصلاح" صاحب الكتلة الكبرى بـ140 مقعداً.

يشار إلى أن أغلب الكتل السنية داخل هذا التحالف كانت على خلاف واسع مع مليشيا الحشد الشعبي، لارتكابها انتهاكات في المناطق التي حررت من سيطرة تنظيم داعش، حيث شكل التحالف معها مفاجأة للشارع السني.

وقال أحد نواب تحالف المحور السني داخل تحالف "البناء"، إنهم بحثوا أكثر من مرة مسألة الانسحاب من التحالف، بسبب استمرار مليشيا الحشد في تجاوزاتها بالمناطق السنية. 

وأضاف في حديثه لـ"الخليج اونلاين"، مفضلاً عدم ذكر اسمه: "بعد حصولنا على عدد من الوزارات داخل الحكومة، إلى جانب منصب رئيس مجلس النواب الذي يشغله محمد الحلبوسي بدعم من التحالف، ندرس الآن خيار الانسحاب".

وتابع المصدر: "إننا نشعر بالحرج من دخولنا في تحالف يضم الحشد، وهادي العامري وقيس الخزعلي، وزعماء الفصائل الأخرى، حيث جعلنا هذا الأمر في حرج بالغ أمام جماهيرنا، رغم أن مسألة تشكيل الحكومة فرضت ذلك علينا".

معارضة استباقية

التوجه الجديد لبعض الأحزاب السياسية للمعارضة، أو التهديد بهذا الخيار، يراه المحلل السياسي العراقي عبد الستار المهداوي، محاولة استباقية للتنصل من أي فشل لحكومة عبد المهدي، بسبب التحديات الكبيرة التي تواجهها، وقد تذهب بالأمور إلى استحقاق انتخابي مبكر.

وقال المهداوي لـ"الخليج أونلاين": إنها "معارضة لحفظ ماء الوجه أمام الناخبين، بمعنى أنه توجه مرحلي لكتل وجدت نفسها مهمشة ولم تأخذ حقها في الحكومة التوافقية".

وأشار إلى أن "الشارع العراقي الذي عاقب حزبي الدعوة والفضيلة، والحزب الإسلامي العراقي، وكتلاً أخرى في الانتخابات الماضية محتقن، وهناك قوى تريد الذهاب للمعارضة، لضمان بقائها في المشهد السياسي لدورة انتخابية أخرى".

وتابع المهداوي: أن "أحزاباً وكتلاً سياسية وجدت نفسها مهمشة داخل التحالفين الكبيرين (الإصلاح) و(البناء)، في ظل استئثار العامري والصدر بالقرارات فيهما، لذا تتجه منذ مدة لدراسة خيار الذهاب إلى المعارضة، والتحول لصوت شعبي داخل العملية السياسية".

وحذر من أن "تكاثر المعترضين على الوضع القائم، في ظل هشاشة الحكومة وعدم اكتمال أركانها، ينذر بسقوط حكومة عبد المهدي، وهو ما لا تريده الأطراف الداخلية والخارجية في هذه المرحلة، لذلك لا أستبعد أن تجري عمليات ترضية في الأيام القادمة لتسكين الأجواء المحتقنة".

جدير بالذكر أن مشاورات تمرير الموازنة المالية لعام 2019 في مجلس النواب أظهرت بوادر مواجهة بين رئيس الحكومة عادل عبد المهدي وقوى سياسية عديدة، رغم محاولته الإبقاء على حالة الود مع مختلف الكتل السياسية.

وقد تسببت مجمل هذه الخلافات في تعطيل معالجة ملفات الفساد، وحملات إعمار المناطق المدمرة بفعل معارك تحريرها من قبضة تنظيم داعش، وملف الخدمات والبطالة والفقر المتصاعد في البلاد.

مكة المكرمة