لإزالة الملفات العالقة.. هل يكسب الكاظمي ثقة الكويتيين؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/kpraD8

الكاظمي أجرى زيارة للكويت مؤخراً

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 23-08-2021 الساعة 16:48

- ما أبرز ما نتج عن زيارة الكاظمي للكويت؟

 تشكيل اللجنة السياسية العليا للتفاوض بشأن الملفات العالقة مع دولة الكويت.

- ما الملفات العالقة؟

ترسيم الحدود البرية والبحرية، ومشروع بناء ميناء مبارك الكبير، والمفقودون خلال حرب الخليج الثانية.

- ما الذي تريده الكويت من بغداد؟

عدم تكرار الغزو الذي وقع في 1990.

خطوة مهمة في اتجاه توثيق العلاقات بين البلدين هو تفسير الزيارة التي أجراها رئيس وزراء العراق مصطفى الكاظمي إلى الكويت، التي كان المعلن عنها أنها لتمتين العلاقات الاقتصادية، وهو ما أكدته وسائل إعلام عراقية قبل الزيارة، لكن ما برز لاحقاً أنها ناقشت قضايا حساسة بين بغداد والكويت.

الأحد 22 أغسطس 2021، كان الكاظمي وصل إلى الكويت في زيارة رسمية استمرت يوماً واحداً، بحث فيها مع أمير الكويت، الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، العلاقات الثنائية وتعزيزها في مختلف المجالات، إضافة إلى تطورات المنطقة، وفق وكالة الأنباء الكويتية الرسمية "كونا".

لكن وفق ما يؤكده المراقبون فإن هذه الزيارة، وما سبقتها من لقاءات وزيارات لمسؤولي البلدين، كان الهم الأول فيها هو "عودة الثقة"؛ إذ ما زالت الكويت ترى أن الحكومات المتعاقبة في العراق لا تمنحها الثقة في أن تتمتع العلاقات بين البلدين بالهدوء المطلوب.

لجنة سياسية عليا

ما تريده الكويت -وفقاً لمراقبين- تبين من خلال البيان الصحفي الذي صدر عن مكتب الكاظمي، عقب مباحثات أجراها الأخير مع نظيره الكويتي، الشيخ صباح الخالد الصباح.

فالبيان شمل بالإضافة إلى التطرق للتعاون في المجالات الاقتصادية، أن الكاظمي أكد "استعداد الحكومة العراقية للتعاون والعمل مع الحكومة الكويتية بما يجسد العلاقات الأخوية التاريخية بين البلدين بروح من الاحترام المتبادل، والرغبة الصادقة في التعاون المشترك".

وأوضح أن "الحكومة العراقية جادة وعازمة على بحث جميع الملفات العالقة بين العراق والكويت؛ حيث شكلت في هذا الصدد اللجنة السياسية العليا للتفاوض بشأن الملفات العالقة مع دولة الكويت".

وفي مؤتمر صحفي بالكويت عقب لقاء الصباح، قال الكاظمي: "أكدنا (في المباحثات) أهمية احترام القرارات الدولية والعمل على تذليل الصعوبات وإزالة المخاوف، واتفقنا على أمور اقتصادية"، دون توضيحها.

وأكد عدم وجود خلافات بين الكويت والعراق، مضيفاً: "أتيت لتأسيس علاقة تعتمد على الشراكة، ولا بد أن نتعلم من الماضي، ومصلحتنا مع الكويت كبيرة، وقد تكون هناك بيروقراطية عراقية أخرت التطوير والعلاقات بين البلدين".

إزالة المخاوف

المحلل السياسي العراقي أحمد النعيمي، الذي تحدث لـ"الخليج أونلاين"، يرى أن "كل المؤشرات" التي سبقت زيارة الكاظمي للكويت تفيد بأن هذه الزيارة "سياسية تسعى حكومة بغداد من خلالها لتقوية وجودها في مقابل تهديدات داخلية، على الرغم من أن التصريحات التي سبقت الزيارة كانت تقول إنها لكسب دعم اقتصادي من خلال جلب رؤوس الأموال الكويتية".

لكن النعيمي يرى أن البيان الذي صدر عقب زيارة الكاظمي كشف عن الغاية من هذه الزيارة، إذ أكد أنها ناقشت الملفات العالقة بين البلدين، واتفقت على تأسيس لجنة سياسية لمناقشة الملفات العالقة.

الكويت وفقاً للنعيمي "لن تلدغ من ذات الجحر مرة أخرى"، في إشارة إلى الغزو العراقي للكويت، مفيداً بأن "حكومة الكويت لا تستطيع بسهولة أن تعيد كامل العلاقات دون ضمانات، خاصة أن مطالبات شعبية ونيابية ضاغطة تطالب بأخذ ضمانات واحتياطات كافية مع أي توطيد للعلاقات مع بغداد".

بالمقابل فإن حكومة بغداد تواجه ضغطاً مشابهاً من الداخل، حيث "يتهم سياسيون ومجاميع من المتظاهرين الكويت بالتعدي على حدودهم"، بحسب النعيمي، الذي يجد أن الضغوط التي تواجهها حكومة العراق أكبر من التي تواجهها نظيرتها الكويتية؛ "لعدم استقرار الوضع الداخلي العراقي بوجود مليشيات تعلن ولاءها لإيران وتهدد أي عودة علاقات بين العراق ومحيطه العربي إن كانت تؤثر على طهران".

عودة حذرة

العلاقات العراقية الكويتية تخللتها محطات عديدة؛ كانت أكثرها سخونة خلال العقود الثلاثة الماضية، التي بدأت بالغزو العراقي للكويت عام 1990 في عهد الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، وحرب تحرير الكويت عام 1991، ثم غزو العراق عام 2003 وانتهاء حكم صدام.

في عام 2004، استأنفت الكويت علاقاتها الدبلوماسية مع العراق، وعمد رئيس الوزراء العراقي حينها إياد علاوي إلى زيارة الكويت رسمياً؛ حيث كانت الأولى التي يجريها مسؤول بمنصبه إلى الكويت منذ 1990.

بعدها توالت الزيارات بين الجانبين على أرفع المستويات، التي كان لها أثر إيجابي في إنهاء مرحلة التوتر وفتح صفحة جديدة من العلاقات بين البلدين.

لكن عودة العلاقات هذه كانت "عودة حذرة"، وفق المحلل السياسي أحمد النعيمي.

النعيمي يرى أن "جميع المسؤولين العراقيين، ومن ضمنهم رؤساء الوزراء والجمهورية الذين زاروا الكويت منذ نحو 10 أعوام، لم يتمكنوا من كسب ثقة الكويتيين وتطمينهم بأن لا عودة لشبح صدام حسين".

المحلل السياسي العراقي يعتقد أن ما تريده الكويت هو "الاطمئنان من جارها الشمالي"، مشيراً إلى أن "جميع المعطيات تدلل على أن هناك ما يجعل الكويت غير مطمئنة من عودة الهدوء والاستقرار على حدودها مع العراق".

أبرز الأسباب التي تبعث على عدم الاطمئنان لدى الكويت تتمثل بـ"ما يعاني منه العراق داخلياً من خلاف سياسي، وضعف السلطة المركزية، وعدم استقرار الأمن، يضاف إلى هذا كله الملفات العالقة بين البلدين"، وفق النعيمي.

الملفات العالقة

يعتبر ترسيم الحدود البرية والبحرية، ومشروع بناء ميناء مبارك الكبير، والمفقودون خلال حرب الخليج الثانية، أبرز الملفات الخلافية العالقة بين الكويت والعراق.

جاء ترسيم الحدود بين الكويت والعراق وفق القرار 833 الصادر عن مجلس الأمن عام 1993، بعد غزو الكويت عام 1990، الذي دام نحو 6 أشهر.

في 2019، قدمت بغداد شكوى في الأمم المتحدة ضد الكويت تتهمها بمحاولة تغيير الحدود البحرية بين الجانبين.

وأوضح العراق في رسالته إلى مجلس الأمن أن "الكويت اتبعت سياسة فرض الأمر الواقع من خلال إحداث تغييرات جغرافية في الحدود البحرية بين البلدين".

و"خور عبد الله" اتفاقية دولية حدودية بين العراق والكويت، وقعتها حكومتا البلدين عام 2012، تنص على أن الغرض منها "التعاون في تنظيم الملاحة، والمحافظة على البيئة البحرية في الممر الملاحي في خور عبد الله".

أما فيما يخص ملف المفقودين، فتقول الكويت إن عدد مفقوديها منذ عام 1990، إبان دخول الجيش العراقي الكويت، يبلغ 320، فيما تقول بغداد إن أكثر من 5 آلاف عراقي ما يزالون في عداد المفقودين منذ ذلك العام.

لكن المحلل السياسي أحمد النعيمي يقول: إن "كل تلك المشاكل والخلافات العالقة ستكون إلى زوال لو أن حكومة الكويت وجدت لدى بغداد ما يطمئنها بأن حدودها مع العراق آمنة، وهو ما يفهمه الكاظمي الذي يحاول بدعم أمريكي توثيق العلاقات مع الخليج على حساب طهران".

مكة المكرمة