"لا استثمار واستيراد وسياحة".. هل فتحت السعودية نار حرب تجارية مع تركيا؟

أزمة محدودة أم تدهور مرتقب؟
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Zeavx2

العلاقات بدأت بالتوتر خلال السنوات الثلاث الأخيرة بعد مقتل خاشقجي

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 14-10-2020 الساعة 14:45
- ما الخطوة التي قامت بها السعودية لمحاربة المنتجات التركية؟

منع وعرقلة وصول المنتجات إلى السعودية بحجة أزمة كورونا.

-  ما الخطوات التي تملكها أنقرة إثر منع تجارتها من الدخول للسعودية؟

تقديم شكوى لمنظمة التجارة العالمية، والبحث عن أسواق أخرى بديلة.

- منذ متى بدأت السعودية بتقليص وارداتها من تركيا؟

منذ 2015، لكن 2020 هو الأكثر خلال السنوات الماضية.

استمرت العلاقات بين السعودية وتركيا على مدى العقد الماضي على الرغم من الخصومات الجيوسياسية والصراعات الأيديولوجية، ويعزى سبب ذلك في كثير من الأحيان إلى النهج التنموي والواقعي حيال أهداف السياسة الخارجية لتركيا، وخاصة فيما يتعلق بالدول الخليجية.

واحتفظت الإدارة التركية طيلة السنوات الماضية بخطاب هادئ ولين تجاه دول الخليج العربي، خاصة السعودية، لكن الأزمة الخليجية، ومقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده، وغيرها من أزمات المنطقة، تسببت في التوتر بين البلدين، وتصاعدت ذروتها بين الحين والآخر.

ووصل التوتر إلى اتخاذ الرياض خطوة جديدة نحو محاربة الاقتصاد التركي؛ بمنع وعرقلة الشركات التركية من دخول البضائع القادمة إلى المملكة، ما يشير إلى أن التوترات السياسية بين القوى الإقليمية تنتقل بشكل متزايد إلى التجارة.

حرب تجارية

رئيس مجلس الغرف التجارية السعودي، عجلان العجلان، فجَّر قنبلة من العيار الثقيل بدعوته إلى مقاطعة البضائع المورَّدة من تركيا إلى المملكة.

وقال "العجلان"، بتغريدة نشرها في 2 أكتوبر 2020، على صفحته بـ"تويتر": "المقاطعة لكل ما هو تركي، سواء على مستوى الاستيراد أو الاستثمار أو السياحة"، مؤكداً أنها "مسؤولية كل سعودي، التاجر والمستهلك".

وأرجع رئيس الغرفة التجارية، وهي هيئة تضم رجال أعمال من القطاع الخاص، سبب طلبه هذا إلى "استمرار عداء الحكومة التركية لقيادتنا وبلدنا ومواطنينا".

المسؤول السعودي عاد في الـ14 من أكتوبر الحالي، ليؤكد في تغريدة أخرى، أن "لا استثمار، لا استيراد، لا سياحة" مع تركيا.

وأضاف: "نحن كمواطنين ورجال أعمال لن يكون لنا أي تعامل مع كل ما هو تركي. حتى الشركات التركية العاملة بالمملكة أدعو إلى عدم التعامل معها، وهذا أقل رد لنا على استمرار العداء والإساءة التركية إلى قيادتنا وبلدنا".

وفي 12 أكتوبر، أكد موظف بشركة "مانغو" الإسبانية للملابس، في رسالة بعث بها إلى الموردين الأتراك، "حظر السعودية جميع الواردات المصنوعة في تركيا"، وفقاً لصحيفة "فايننشيال تايمز".

من جانبه، قال رئيس اتحاد مصدري الملابس في إسطنبول، مصطفى غولتيبي، للصحيفة: "نحن نتحدث عن جميع العلامات التجارية العالمية التي لها متاجر بالسعودية، تنتج في تركيا وتباع بالدولة الخليجية".

فيما تؤكد الحكومة السعودية في بيان لمكتبها الإعلامي، أنها لم "تفرض أي قيود على البضائع التركية"، مضيفةً: إن التجارة بين البلدين "لم تشهد أي تراجع ملحوظ، باستثناء الأثر العام لتداعيات جائحة كوفيد 19".

لكن شركات تركية قالت منذ أواخر سبتمبر 2020، إن السعودية تعرقل دخول البضائع القادمة من تركيا، حيث نقلت وكالة "بلومبيرغ" الأمريكية عن الوكيل التركي لشركة A.P. Moller-Maersk A/S، أن الشحنات من تركيا إلى الموانئ السعودية تخضع لحظر استيراد محتمل، أو إبطاء في إجراءات التخليص الجمركي.

كما نقلت الوكالة عن كمال غول، مالك شركة Gulsan Transport، وهي شركة لوجيستيةٌ مقرها بالقرب من الحدود الجنوبية لتركيا مع سوريا، أن "كورونا" أعطى السلطات السعودية ذريعة لتقييد دخول البضائع التركية، مشيراً إلى أن مثل هذه القضايا تحدث مع إيران أو العراق، وأضاف: "يبدو لي أنهم سيعيقون الآن النقل البحري".

وأوضح غول، وهو أيضاً عضو مجلس إدارة في اتحاد النقل الوطني، أنه يتلقى شكاوى متكررة حول هذه المشكلة من شركات لوجيستية أخرى.

ي

وبحسب "بلومبيرغ"، كانت المنتجات التركية لا تزال متوافرة في المملكة، مطلع أكتوبر الحالي، وضمن ذلك السلع القابلة للتلف مثل منتجات الألبان واللحوم الباردة، ونفى عديد من رجال الأعمال السعوديين مواجهة حظر على الواردات التركية، رغم أن البعض قالوا إنهم واجهوا تأخيرات جمركية كبيرة في أثناء جلب البضائع التي تأتي من تركيا أو تمر عبرها.

وخلال الأيام الماضية، جدد سعوديون مناصرون للنظام الحاكم دعواتهم إلى مقاطعة تركيا، على وسائل التواصل الاجتماعي، على خلفية الصراعات السياسية بين أنقرة وعدد من دول مجلس التعاون الخليجي.

وفي موقع تويتر، تكرر وسم "#حظر_المنتجات_التركية" الذي ظل ضمن قائمة أعلى الوسوم رواجاً في السعودية والإمارات والبحرين، فيما طالب آخرون بحظر المسلسلات التركية، أما البعض الآخر فذهب إلى المطالبة بمقاطعة السياحة في تركيا.

وعاد وسمٌ آخر خلال الساعات الأخيرة من اليوم (14 أكتوبر)، ليدعو إلى مقاطعة المنتجات التركية، حيث غرد كثير من السعوديين الواضح ميلهم إلى السلطة، بالدعوة إلى مقاطعة البضائع التركية.

"بلومبيرغ" نقلت عن مسؤول تركي مطلع على القضية، قوله إن أنقرة من الممكن أن تقدم شكوى إلى منظمة التجارة العالمية؛ فيما حذَّر من أن أكبر خط حاويات بالعالم قد يحدث له اضطراب في العلاقات التجارية بين الدولتين.

تعليق تركي

بدوره قال وزير خارجية تركيا في مقابلة مع وكالة الأناضول الرسمية، الخميس 1 أكتوبر 2020: "سمعت عن أنباء كهذه لكنها ليست مؤكدة"، في تعليقه على أنباء حظر السعودية للمنتجات التركية.

وأضاف: إن "المسؤولين السعوديين فندوا تلك الادعاءات، لكننا ننتظر لنرى إن كان الحظر سيُفرض خلال الشهر الجاري".

وأكد أن "حظراً كهذا في حال إقراره لا يتفق مع قوانين منظمة التجارة العالمية والقانون التجاري الدولي". وقال إن بلاده تسعى لحل الخلاف على المستوى الثنائي، مضيفاً أنها "ستضطر لاتخاذ خطوات في حال عدم التوصل لاتفاق وفرض الحظر".

واعتبر أن تركيا "لم تظهر أي عداء للسعودية خلال الفترة الماضية"، وأن موقف بلاده "كان واضحاً للغاية" عقب مقتل خاشقجي بقوله إن هذا الموقف "لم يكن موجهاً ضد الإدارة والشعب السعودي، إنما بسبب قاتلي خاشقجي وعدم تسليمهم للعدالة، وليس هناك أي موضوع آخر".

ورأى وزير الخارجية التركي أنه "يجب على السعودية وتركيا التعاون لمقابلة تطلعات الأمة الإسلامية بصفتهما من أقوى دول العالم الإسلامي"، على حد تعبيره.

أزمة محدودة؟

ويقول المحلل السياسي التركي فراس أوغلو في حديث لـ"الخليج أونلاين"، إن الجميع ينتظر القرارات والرد الرسمي التركي، مشيراً إلى أن هذه الخطوات تخالف "قوانين التجارة الحرة".

ويرى أن الأمر قد يزيد سوءاً في حال واصلت السعودية في هذا الأمر، معتقداً في الوقت ذاته أن السعودية ربما تكون "فكرت في مثل هذا الأمر بحيث تقوم بطريقة ما لزيادة الشروط مثلاً أو دعم أصوات شعبوية تدعم القطيعة".

ي

ويؤكد ضرورة أن تبحث تركيا عن "حلول مع المملكة"، مضيفاً: "في حال لم تثمر أي خطوات وحلول تقوم بها فعليها أن تتوجه لتوسيع تجارتها في أماكن أخرى".

وحول ما إن كانت هذه الخطوة قد تدفع إلى أزمة سياسية بين البلدين يقول أوغلو لـ"الخليج أونلاين" إنه يرى الأمر مجرد "أزمة محدودة ضمن نطاقات معينة؛ لأن السعودية لديها توازنات مهمة ودقيقة من بينها تركيا"، مستبعداً أن تصل الأمور إلى حد القطيعة، و"ما سيحدث سيبقى في إطار الاقتصاد والإعلام".

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وجه، في منتصف سبتمبر الماضي، خارجية بلاده للتواصل مع السعودية لكي تتخذ الخطوات اللازمة في سبيل تسوية القضايا العالقة بين البلدين.

تدهور التجارة والسياحة

منذ عام 2015، تراجعت واردات السعودية من تركيا تدريجياً مع تصاعد التوترات السياسية بين البلدين، وتحتل السعودية المركز الـ15 من بين أكبر أسواق التصدير في تركيا، حيث بلغت مبيعات السجاد والمنسوجات والمواد الكيميائية والحبوب والأثاث والصلب في 2020، 1.91 مليار دولار في الأشهر الثمانية الأولى من العام.

ويمثل هذا انخفاضاً بنسبة 17٪ عن عام 2019، ويُعزى بعضها إلى جائحة فيروس كورونا الذي أضر بالتجارة العالمية، لكن الإحصاءات السعودية تظهر أن قيمة الواردات التركية كانت تتراجع بالفعل كل عام منذ 2015.

ي

ومنذ 2018، تدهورت العلاقات بين البلدين، ووصلت إلى نقطة منخفضة بعد مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، كاتب الرأي في صحيفة "واشنطن بوست"، في قنصلية المملكة في إسطنبول.

كما لجأت السعودية إلى التحذير بشكل مستمر من السفر إلى تركيا ومحاولة محاربة السياحة في تركيا، وبدأ هذا الحراك يحمل طابعاً دبلوماسياً رسمياً أيضاً، حيث أصدرت البعثات السعودية في تركيا تحذيرات وتنبيهات عدة لمواطني المملكة الموجودين في الأراضي التركية، تحدثت عن حالات سرقة جوازات السفر والمخاطر من الاستثمار في العقارات وجرائم صغيرة أخرى.

العلاقات بين البلدين

بدأت العلاقات التركية السعودية في عام 1932، بعد إنشاء المملكة الجديدة، ولكنها تدهورت في التسعينيات عندما انحازت الرياض إلى جانب سوريا في العديد من النزاعات مع أنقرة المجاورة.

وكانت أفضل أحوال تلك العلاقات حين زار العاهل السعودي الراحل، الملك عبد الله بن عبد العزيز، تركيا في 8 أغسطس 2006، وهو ما شكل نقطة تحول مهمة في تاريخ العلاقات، حيث شهد خلالها توقيع 6 اتفاقات بين أنقرة والرياض.

وبحلول عام 2015، زار الرئيس التركي أردوغان الرياض، ووقع البلدان اتفاقية التعاون الاستراتيجي، وبعدها في أبريل 2016 زار الملك سلمان بن عبد العزيز تركيا، ووقع البلدان معاهدة لتأسيس مجلس التنسيق التركي السعودي، وعقد المجلس اجتماعه الأول برئاسة وزيري خارجية البلدين، في أنقرة.

ي

أما على الصعيد العسكري والصناعي فأحرز البلدان تطوراً ملحوظاً، حيث شاركت القوات المسلحة التركية في مناورات استضافتها الرياض، فيما تلقّى عناصر من القوات الجوية السعودية تدريبات في ولاية قونية وسط تركيا.

وحول العلاقات التجارية فقد وصل التبادل التجاري بين البلدين إلى قرابة 5 مليارات دولار، وتولت شركات تركية مشاريع مهمة في السعودية، ضمن إطار "رؤية 2030"، وسط توقعات بالمشاركة في المزيد من هذه المشاريع.

في السياق ذاته تعد تركيا وجهة مفضلة للسيّاح السعوديين، فيما يحتل المستثمرون السعوديون المراتب الأولى ضمن استثمارات العقار في تركيا.

 
مكة المكرمة