لبنان.. أزمة سياسية أكبر من أن تُحل برحيل الحكومة

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/wxr8VK

حيدر: عون يمثل غطاءً سياسياً مسيحياً واسعاً لحزب الله

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 11-08-2020 الساعة 08:43

- ما آخر تطورات الوضع في لبنان؟

الحكومة اللبنانية أعلنت استقالتها، في وقت سابق الاثنين، وهناك أنباء عن تواصل رئيس البرلمان مع سعد الحريري لترؤس حكومة وحدة وطنية.

- ما العوائق التي تواجه لبنان حالياً؟

حزب الله يسيطر على مقاليد الدولة وهو أمر يرفضه غالبية اللبنانيين، كما أنه يجعل مساعدة الدول للبنان على الخروج من أزمته أمراً صعباً.

- ما موقف حزب الله من الأزمة؟

يحاول تصوير الاحتجاجات على أنها مدفوعة من قوى داخلية أو خارجية، لكنه يعلم أن الناس لم تعد تخشاه أو تخشى سلاحه، وهو يحاول منع اندلاع حرب أهلية ستكون فيها نهايته كما يقول محللون.

في تطور جديد للأزمة اللبنانية أعلنت حكومة حسان دياب، الاثنين (10 أغسطس)، استقالتها على وقع الانفجار الذي هز العاصمة بيروت، الأسبوع الماضي، وأوقع خسائر جسيمة في الأموال والأرواح، وعمَّق الأزمة السياسية المستمرة منذ 10 أشهر.

وبعد اجتماع مطول عقده دياب مع أعضاء حكومته في مقر الحكومة خرج وزير الصحة اللبناني، حمد حسن، معلناً استقالة الحكومة، وذلك بعدما أعلن أربعة وزراء استقالتهم خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

ومنذ أكتوبر 2019، يطالب اللبنانيون برحيل النظام السياسي للبلاد على خلفية التدهور غير المسبوق للأوضاع السياسية والاقتصادية التي وصلت بالبلد إلى أسوأ وضع اقتصادي منذ استقلاله عام 1946.

لكن تداخلات السياسة وتوحش مراكز القوى وسيطرة حزب الله على اللعبة السياسية اللبنانية حالت دون تحقيق أي من المطالب التي رفعها المحتجون، وكان تغيير الحكومة هو المكسب الوحيد الذي تمخضت عنه 10 أشهر من الاحتجاجات.

الانفجار الذي أوقع أكثر من 150 قتيلاً وعشرات المفقودين وآلاف الجرحى، فضلاً عن خسائر مادية قدرتها الحكومة بنحو 15 مليار دولار، كان بمنزلة القشة التي قصمت ظهر حكومة دياب، فضلاً عن أنها أزّمت المشهد السياسي اللبناني المتأزم بالأساس.

وكان رئيس الحكومة المستقيلة قد أعلن، الأحد (9 أغسطس)، أن إجراء انتخابات برلمانية مبكرة هو الحل الوحيد للخروج من الأزمة الراهنة، وقال إنه سيتحمل المسؤولية لشهرين مقبلين حتى يتمكن الساسة من إيجاد حل للوضع المتأزم، مطالباً الجميع بتنحية الدعاية الانتخابية جانباً ووقف المزايدات.

غير أن ضغوطاً أكبر دفعت دياب للاستقالة المبكرة، في خطوة تقول الكاتبة الصحفية اللبنانية رانية حيدر، إنها تمثل "خطوة صغيرة" على طريق تحقيق ما يطمح إليه اللبنانيون، مضيفة أن الاستقالة "تلبي مطلباً صغيراً" من المطالب التي رفعها المحتجون بعد وقوع الانفجار.

خطوة أولى في مسار طويل

استقالة الحكومة، كما تقول حيدر في تصريح لـ"الخليج أونلاين"، هي خطوة أولى في مسار طويل وصعب على اللبنانيين أن يقطعوه في سبيل خروجهم من الوضع الإنساني والسياسي والاقتصادي الكارثي الذي يعيشونه يومياً، وإن كان قطاع كبير من اللبنانيين، وخصوصاً الشباب، ما يزالون يؤكدون تمسكهم بالتغيير المنشود.

مع ذلك فإن المشكلة، برأي حيدر، أكبر من استقالة الحكومة؛ بالنظر إلى وجود تساؤلات كبيرة يجب على السلطة أن تجيب عنها بشأن أسباب التفجير وطبيعته، ومسؤولية المتسببين فيه، ومحاسبة المنظومة السياسية ككل بشكل عام.

وما لا يمكن تجاهله أن الشق الأهم في أزمة لبنان هو سياسي بامتياز؛ لكون الوضع الراهن يطرح علامات استفهام حول قدرة النظام السياسي و"حكومة العهد" على إحداث الإصلاح السياسي المأمول، كما تقول الكاتبة اللبنانية.

ويبدو جلياً أن الوضع السياسي في لبنان وصل إلى ذروة تعقيده؛ بعدما ثبت أن القائمين على السلطة غير مهيئين للاستمرار، كما أن استقالة الحكومة ستفتح الباب أمام أزمة جديدة هي أزمة تشكيل حكومة جديدة، ومن سيتولاها، وهل سيتمكن البرلمان و"العهد" من اختيار رئيس حكومة مستقلة، حسب تعبير حيدر.

ومن غير الصحيح القول إن استقالة الحكومة يعني حلاً للأزمة التي صنعها الانفجار؛ لكون التعامل الدولي مع الأزمة، وخاصة ما تقوم به فرنسا، يعزز مخاوف "حزب الله" من إمكانية تقزيمه تحت مظلة الأزمة، وربما يصل الأمر إلى نزع سلاحه مقابل تقديم المساعدة.

حزب الله يواجه خطراً ونقمة

ورغم الدعوات المتزايدة برحيل النظام السياسي ككل فإن الكاتبة اللبنانية تلفت إلى أن استقالة رئيس الجمهورية قبل انتهاء ولايته أمر شديد الحساسية، ومن الصعب حدوثه، مشيرة إلى أن الرئيس السابق إيميل لحّود واجه غضباً عارماً ومطالبات بالاستقالة إبان اغتيال رفيق الحريري عام 2005، لكنه لم يفعل.

الأزمة في موقع الرئيس، تضيف حيدر لـ"الخليج أونلاين"، تتمثل في أنه مكسب لا يمكن لمسيحيي لبنان عموماً التخلي عنه، بدليل أن البطريرك الماروني لم يتحدث حتى اللحظة عن مطالب المحتجين، كما أن ميشال عون يستند لتاريخ عسكري، ولديه تيار سياسي ومؤيدون لن يسكتوا على إزاحته من منصبه.

الأهم من ذلك، برأي حيدر، أن عون هو الغطاء المسيحي الذي مكّن حزب الله من السيطرة على لبنان، وعليه لا يمكن للحزب أن يتخلى عن رئيس مسيحي يمنحه غطاء سياسياً واسعاً، ولا سيما أنه (حزب الله) يواجه وضعاً شديد الحساسية بعد الانفجار؛ لأن هناك من يتهمونه بالمسؤولية عن الكارثة، حتى ولو من دون دليل.

الواقع أن الحزب يواجه حالياً نقمة شعبية كبيرة بسبب مواجهته القوية للاحتجاجات، وهذا يبدو جلياً في وسائل الإعلام التابعة له او الداعمة له، والتي تخوّن المحتجين وتحرّض عليهم، بل إنها تكاد تكون شامتة فيمن راحوا ضحية للانفجار، برأي حيدر.

ويمكن القول إن الأزمة الكبيرة في لبنان في الوقت الراهن هي أن أتباع حزب الله يريدون الانتقام من المحتجين، بينما يعرف الحزب جيداً أن الناس لم يعد لديها ما تخسره أو تخاف منه، ومن ثم سيسعى بكل الطرق لعدم تفاقم الوضع الذي بات يهدد باندلاع حرب أهلية جديدة، كما تقول الكاتبة اللبنانية.

وأكدت حيدر: "الحزب يتابع ما يحدث من كثب، ورغم أنه يحاول تصوير الاحتجاجات على أنها مدفوعة من أحزاب سياسية أو قوى خارجية فإنه يعلم أن الناس لم تعد تخشاه، وهو وإن كان يبدو في ذروة قوته العسكرية فإنه غير متماسك داخلياً".

وخلصت حيدر إلى أن حزب الله "يعرف جيداً أن تكرار مسلسل الحرب الأهلية يعني نهايته"، مضيفة: "إيران أيضاً تعلم أن حزب الله يواجه خطراً حقيقياً هذه الفترة؛ لأن خروج الأمور عن السيطرة سيضيع ما قامت بتأسيسه على مدار سنوات".

مساعدات محدودة واتصالات بالحريري

ولم ينجح مؤتمر المانحين الذي عقد، الأحد (9 أغسطس)، برعاية فرنسية إلا بجمع 270 مليون يورو (نحو 318 مليون دولار)؛ تبرعت دولة قطر والكويت بـ80 مليون دولار منها.

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قال في كلمته خلال افتتاح المؤتمر: "يتعين علينا العمل سريعاً، ويجب أن تذهب هذه المساعدات مباشرة إلى حيث يحتاجها الناس على الأرض".

وأوضح ماكرون أن "المساعدات ستصل إلى المجتمع المدني في لبنان وبمشاركة صندوق النقد ومؤسسات مالية دولية"، مشيراً إلى أن "وعود المساعدات التي تعلَن في مؤتمر المانحين إلى لبنان اليوم يجب أن تكون مجرد بداية".

في غضون ذلك قال موقع "المدن" اللبناني إن رئيس الجمهورية تواصل مع رئيس البرلمان نبيه برّي بشأن تشكيل الحكومة الجديدة، مضيفاً أن الأخير تواصل مع رئيس الحكومة السابق سعد الحريري لمعرفة موقفه من ترؤس حكومة وحدة وطنية.

وأوضح الموقع اللبناني أن الحريري لم يجب وبقي مصرّاً على شروطه التي كان قد وضعها سابقاً حول وزير الخارجية الأسبق جبران باسيل ونفوذ "حزب الله".

ويعتبر الحريري أقوى ممثلي السنة في لبنان، وهو يحظى بنفوذ واسع عربياً وغربياً، وقد استقال من الحكومة بعد اندلاع احتجاجات العام الماضي، وكان الحريري تكلم مراراً عن إمكانية استمرار سيطرة حزب الله على البلاد، وقد خسر لبنان برحيله دعماً خليجياً كبيراً لطالما كان متوفراً له.

مكة المكرمة