لبنان أمام مفترق طرق.. إما الإصلاح أو طغيان السلطات

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/x8z7AB

المتظاهرون يواصلون حراكهم في ظل غياب حل واضح للأزمة السياسية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 05-11-2019 الساعة 18:00

يقترب حراك اللبنانيين من دخول أسبوعه الرابع على التوالي ضد الطبقة السياسية التي يتهمونها بالفساد ويحملونها مسؤولية التدهور الاقتصادي في البلاد، مع غياب أفق الحل وإنهاء الأزمة التي تعصف بالبلاد.

ورغم استقالة سعد الحريري، رئيس الحكومة اللبنانية، بعد 13 يوماً من الاحتجاجات الشعبيّة، وتنفيذ أبرز مطالب المحتجين، لم يتوقف هدير الشارع، أو يتراجع المتظاهرون عن مواصلة الحشد في ميادين المدن، وإغلاق الطرقات.

ويعود استمرار غضب اللبنانيين رغم استقالة الحريري، إلى عدم قيام رئيس الجمهورية، ميشال عون، بالبدء بالاستشارات النيابية الملزمة لتكليف رئيس جديد للحكومة، والتجهيز لإجراء انتخابات نيابية مبكرة، وإقرار قوانين لاستعادة الأموال المنهوبة ومكافحة الفساد.

وكانت الشرارة التي أشعلت التظاهرات في لبنان هي نية الحكومة فرض ضرائب جديدة تتضمن زيادة على القيمة المضافة (على السلع)، ومن بينها إقرار فرض 20 سنتاً يومياً (تعادل 6 دولارات لكل مشترك شهرياً) على مكالمات تطبيق "واتساب" وغيره من التطبيقات الذكية.

وتطورت مطالب المتظاهرين لتندد بتفشي مظاهر الفساد، وتبديد المال العام، وأصبحت تدعو إلى إسقاط النظام الطائفي الحالي، وإلى انتخابات نيابية مبكرة.

ومع اشتداد التظاهرات واجه الجيش المحتجين بنوع من القوة، إذ فتح العديد من الطرقات والجسور التي أغلقت، مع إعلان الدولة استئناف الدراسة، وبعض المصارف.

سيناريوهات مفتوحة

أستاذ القانون الدولي في جامعة بيروت العربية، الدكتور علي مراد، يرى أن كل السيناريوهات مفتوحة في لبنان؛ لكون الوضع السياسي يتغير ساعة بعد ساعة، والمتظاهرين لا يوجد عندهم ثقة بالسلطة، قائلاً: "في حال تراجعت الضغوط عليها فإنها ستتراجع عن جميع الوعود التي قدمتها للشارع".

ويريد الشارع اللبناني وقف المماطلة من الدولة، وفق حديث مراد لـ"الخليج أونلاين"، والاتجاه نحو استشارات نيابية تليها تسمية رئيس حكومة، والبحث عن تشكيلها من الشخصيات المستقلة التي ترضي المتظاهرين، بحيث لا يوجد عليهم أي شبهات فساد أو هدر للمال العام.

وتابع في هذا الصدد: "يوجد أزمة لدى مكونات السلطة حول تسمية رئيس الحكومة، فهناك أطراف لا تريد سعد الحريري، ولكن المجتمع الدولي لن يرضى إلا به، أو بالحد الأدنى من شخصية يوافق عليها تيار المستقبل عليه، حتى يتم استمرار الدعم المستقبلي".

يشار إلى أن عائلة الحريري، وتيار المستقبل الذي تقوده، محسوبة على السعودية، كما أن الحريري يحمل جنسيتها، إضافة إلى الجنسية اللبنانية.

ويريد الشارع أن تتوفر لدى الحكومة القادمة الفعالية حتى لو كانت مؤقتة، بهدف اتخاذ قرارات سياسية، كفرض ضرائب على المصارف والعقارات، ومكافحة الفساد، مع إعطائها صلاحيات تشريعية بتفويض من البرلمان، وأن يكون بإمكانها إقرار قانون انتخابات عادل يضمن صحة التمثيل انتقالية، والذهاب إلى انتخابات نيابية، وفق مراد.

وحول موقف حزب الله من التظاهرات، يرى أستاذ القانون في جامعة بيروت العربية أن "لغة الأمين العام للحزب، حسن نصر الله، اختلفت بين كلمته الأولى والثانية، |إذ ليست له أي مصلحة في تفجير الوضع الداخلي في لبنان، لأن ذلك سينعكس عليه".

وكان نصر الله ألمح إلى استخدام القوة ضد المتظاهرين اللبنانيين، حين قال خلال خطابه الأول، في 25 أكتوبر الماضي، ثم هدد في كلمة ثانية في بداية الشهر الجاري بالنزول إلى الشارع من خلال قوله: "الجزء الآخر من الشارع لم ينزل بعد".

موجة لاجئين

ولا تُخْفي أوساطٌ دولية قَلَقها بإزاء المرحلة التي يمرّ بها لبنان، خاصة من كابوس حدوث موجة لاجئين جديدة إذا ما وصلت الجهود الداخلية لتحقيق إصلاحات ملموسة إلى طريق مسدود.

ويمر لبنان بأزمة اقتصادية صعبة جداً، إذ بلغ الدين العام الحكومي الإجمالي للخارج أكثر من 100 مليار دولار، حتى نهاية سنة 2017، ويتضمن هذا الرقم أصل الدين البالغ 76.5 مليار دولار، مضافاً إليه الفوائد وباقي الخدمات.

وفي هذا السياق حذر علي مراد من أن "حدوث أي انهيار اقتصادي مالي، أو زعزعة أمنية في لبنان، من شأنه أن يتسبب في موجة لاجئين كبيرة، وهو ما لا تريده أوروبا، أو المجتمع الدولي".

ويحرص المجتمع الدولي على استقرار الوضع الاقتصادي والأمني في لبنان، وفق مراد، لكنه في نفس الوقت اعتبر خطوة الإدارة الأمريكية حجب 105 ملايين دولار أمريكي من المساعدات العسكرية عن بلاده، بأنها "موقف خجول".

وكانت مصادر مطلعة قد ذكرت لوكالة "رويترز"، في بداية الشهر الجاري، أن إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، قررت حجب  مساعدات أمنية للبنان حجمها 105 ملايين دولار.

مراد أردف بالقول: "المتظاهرون لا ينتظرون أي تدخل خارجي حول ما يحدث في لبنان لكون القضية شأناً داخلياً، لذا سيستمرون في الضغط وعدم ترك الشارع، إذ ليس لديهم ما يخسرونه، وأي انسحاب لهم سيطيح بكل المكتسبات التي حققوها".

مكة المكرمة