لبنان.. هل تحظى حكومة ميقاتي الثالثة بالاعتراف والدعم الخليجي؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/8Zqpxr

يتوقع أن تحظى حكومة ميقاتي بدعم قطري كويتي

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 10-09-2021 الساعة 18:40
-ما موقف دول الخليج من الحكومة الجديدة؟

لم يصدر أي تعقيب عن دول الخليج، ولكن غالبيتها تؤكد دعمها للبنان.

- ما هو شكل الدعم الخليجي القادم للحكومة الجديدة؟

ستعمل قطر والكويت على دعمها مالياً وسياسياً، وفق خبير بالشأن الخليجي.

- ماذا قالت السعودية بشأن حكومة ميقاتي بعد تكليف الأخير؟
  • ربطت أي مساعدة تقدم إلى الحكومة باعتمادها على قيامها بإصلاحات جادة وملموسة.
  • ضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها.
  • تجنب الآليات التي تمكن الفاسدين من السيطرة على مصير لبنان.

بعد أكثر من عام على الفراغ السياسي في لبنان، وما أعقبه من أزمات سياسية واقتصادية أضرت بمختلف مناحي الحياة في البلاد، خرجت إلى النور الحكومة الجديدة برئاسة نجيب ميقاتي، بعد مناقشات طويلة حول الحقائب الوزارية والشخصيات المكلفة.

وبدون أدنى شك فإن حكومة ميقاتي مطالبة بانتشال لبنان من حالة الانهيار الاقتصادي، وهو ما يفرض عليها الحاجة إلى دعم خليجي وعربي وعالمي، ومن قبله قبول العالم بالتعامل مع الحكومة الجديدة كمقدمة لتقديم الدعم السياسي والاقتصادي لها.

وتربط دول الخليج العربي دعم الدولة اللبنانية بإحداث مجموعة من الإصلاحات، وتجنب الآليات التي تمكن "الفاسدين" من السيطرة على مصير البلاد، وإبعاد "حزب الله" عن دوائر صنع القرار في البلاد.

أول المرحبين

أضحت دولة قطر، أول دولة خليجية ترحب بإعلان تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة برئاسة نجيب ميقاتي، مجددة وقوفها مع الشعب اللبناني، فيما هنأ وزير الخارجية الكويتي نظيره اللبناني الجديد.

أما "ميقاتي" فقد سارع في أول تصريح له بعد إعلان تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، 10 سبتمبر 2021، إلى تأكيد حاجة بلاده إلى العالم العربي، وطرق باب كل دولة عربية للخروج من الأزمات التي تعيشها لبنان.

وخلال مؤتمر صحفي قال ميقاتي: إنه "لا مكان للمعطلين في الحكومة اللبنانية، وسنحمل المسؤولية لمن يقوم بذلك، ونأمل وقف الانهيار، والحكومة اللبنانية الجديدة تمثل الجميع".

ويعود منصب رئيس الوزراء للسنّة في بلد يقوم نظامه السياسي على توزيع المناصب الرئيسية على الطوائف.

ويعاني لبنان من أزمة اقتصادية يصفها البنك الدولي بأنها الأسوأ من نوعها على المستوى العالمي منذ قرن ونصف القرن، وباتت معها احتياطيات المصرف المركزي بالعملات الأجنبية بالكاد تكفي الحد الأدنى من الاحتياطي الإلزامي الذي يسمح بالتغطية القانونية لأموال المودعين في المصارف الخاصة.

دعم خليجي

الكاتب الخبير بالشؤون الخليجية سليمان نمر، يتوقع أن تكون قطر والكويت أبرز الدول الخليجية التي ستقدم دعماً لحكومة ميقاتي عبر معونات مالية، ودعم سياسي.

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين" يستبعد "نمر" أن تعمل السعودية على دعم حكومة ميقاتي، أو تعيد مساعداتها الاقتصادية للبنان؛ لكونها تدعم بشكل رئيس سمير جعجع رئيس حزب القوات اللبنانية.

ولن تقدم السعودية على إعادة المساعدات الاقتصادية للبنان، وفق نمر؛ "لكون رئيس الحكومة ميقاتي لا يلقى وداً من المسؤولين السعوديين الذين سبق أن اعتبروا أن حكومته التي سبق أن شكلها حظيت بتأييد من حزب الله".

ويشير "نمر" إلى أن ميقاتي سيجري على الأرجح جولة خليجية ستكون محطتها الأولى قطر ثم الكويت، لافتاً إلى وجود تحفظ سعودي حول استقباله، أو تقديم مساعدات له.

ويعتقد أنه في حال أجرى ميقاتي زيارة إلى السعودية فستقوم، وفق رأيه، "بغرض الاستماع له فقط".

ويرى الكاتب المتخصص في الشأن الخليجي أنه في حال كان هناك توافق أمريكي فرنسي على دعم حكومة ميقاتي فستلقى دعماً من جميع دول الخليج العربي.

الموقف الخليجي

بعد إعلان تشكيل الحكومة اللبنانية لم يخرج أي تصريح من دول الخليج العربي حولها، ولكن هناك مواقف سابقة تظهر مواقفها منها، وكان أبرزها الموقف السعودي الواضح والعلني الذي اشترط القيام بإصلاحات لتقديم الدعم.

وحسب بيان لمجلس الوزراء السعودي، برئاسة الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، 10 أغسطس 2021، ربطت الرياض أي مساعدة تقدم إلى الحكومة المستقبلية باعتمادها على قيامها بإصلاحات جادة وملموسة، مع ضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها، وتجنب الآليات التي تمكن الفاسدين من السيطرة على مصير لبنان.

وتعول الولايات المتحدة على السعودية بشكل كبير للمساهمة في إنقاذ ما يجري فيها، مع تأكيدها أن الرياض تعد لاعباً إقليمياً مهماً وتدعم الاستراتيجية الأمريكية لحل أزمة لبنان.

وضخت السعودية في الدورة الاقتصادية اللبنانية بين 1990 و2015، أكثر من 70 مليار دولار، بشكل مباشر وغير مباشر، بين استثمارات ومساعدات ومنح وهبات، وقروض ميسّرة وودائع في البنوك والمصارف .

الكويت بدورها تؤكد دائماً وقوفها إلى جانب لبنان، حيث سبق أن أكد رئيس الوزراء الكويتي، الشيخ صباح الخالد الصباح، وقوف بلاده إلى جانب لبنان؛ لتمكينه من النهوض مجدداً، واستمرار دعمه لمواجهة آثار انفجار مرفأ بيروت الذي حدث قبل أكثر من عام.

وأكدت الكويت خلال مشاركتها في المؤتمر الدولي الثالث لدعم شعب لبنان، الذي عقد افتراضياً بدعوة مشتركة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والأمين العام للأمم المتحدة أنتوني غوتيريش، في أغسطس الماضي، أنها تدعم الجهود الرامية لاستقرار لبنان.

وتشجع الكويت الحوارات المشتركة بين مختلف الأطراف اللبنانية باعتبارها أفضل السبل للوصول لحلول توافقية، وصولاً إلى تشكيل حكومة فاعلة ذات مهمة واضحة، وفقاً للصباح.

وخلال السنوات الماضية، ساهمت الكويت في تنمية لبنان منذ عقود مضت، عبر مشاريع شملت قطاعات الصحة والتعليم والمواصلات والمياه والصرف الصحي وغيرها، كما قدمت مِنحاً لتمويل دراسات الجدوى لمشاريع إنمائية مختلفة، إلى جانب دعم إعادة الإعمار.

كما ساهمت دولة الكويت في تعزيز المنظومة الصحية للبنان؛ لتمكينه من مواجهة وباء كورونا عبر منظمة الصحة العالمية.

قطر تعد أبرز الداعمين للبنان، حيث شهدت الفترة الأخيرة حراكاً دبلوماسياً للدوحة، تضمن زيارات متبادلة لمسؤولي البلدين لبحث المستجدات، والأوضاع اللبنانية.

وخلال استقبال أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية السابق، حسان دياب، في أبريل الماضي، أكد دعم بلاده الدائم للبنان وشعبه.

وخلال الأزمة زار وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في مناسبتين؛ الأولى في فبراير الماضي، والثانية في يوليو من هذا العام، والتقى بالرئيس اللبناني ميشال عون بالعاصمة اللبنانية ومسؤولين لبنانيين آخرين.

وفي حينها دعا "آل ثاني" خلال زيارته للبنان جميع الأطراف إلى تغليب المصلحة الوطنية، والتعجيل بتشكيل الحكومة، مؤكداً أن الدوحة ستدعم أي سبيل يؤدي إلى ذلك.

يشار إلى أن ميقاتي حصل على دعم 72 عضواً من أعضاء البرلمان خلال تزكيته رئيساً للحكومة، بعد اعتذار سعد الحريري عن عدم تأليف الوزارة، ونال كذلك ثقة الكتل البرلمانية المهمة، وفي مقدمتها كتلة "حزب الله" و"المستقبل"، لكنه في الوقت نفسه لم يحظَ بتأييد "التيار الوطني الحر" الذي يتزعمه وزير الخارجية السابق جبران باسيل.

وميقاتي كان الشخصية الثالثة (بعد مصطفى أديب والحريري) التي يجري تكليفها بمهمة تشكيل الحكومة التي بدت مستحيلة في ظل التجاذبات الطائفية التي أوقفت البلاد على شفير هاوية سياسية واقتصادية، يخشى كثيرون أنه على وشك السقوط فيها.

وجاء تكليف هؤلاء الثلاثة إثر انفجار مرفأ بيروت الضخم، الذي أسفر عن مقتل أكثر من 200 شخص وأصاب ما يزيد عن 6500 بجروح.

من هو ميقاتي؟

وميقاتي هو نائب برلماني عن مدينة طرابلس (شمال) منذ عام 2018، وجاء إلى السياسة من قطاع رجال الأعمال، كان قد تولى حقيبة وزارة الأشغال العامة والنقل في ثلاث حكومات متعاقبة بين 1998 و2004، وانتُخب في 2000 نائباً عن طرابلس حتى 2005.

وللمرة الأولى، كُلف ميقاتي برئاسة حكومة تشرف على الانتخابات النيابية في 2005، ولم يترشح حينها للبرلمان، ثم أعيد انتخابه نائباً عامي 2009 و2018.

وأُعيد تكليفه رئيساً للوزراء في 25 يناير 2011، وصدر مرسوم بتسميته رئيساً لمجلس الوزراء في 13 يونيو من العام نفسه.

وبسبب خلاف حاد داخل مجلس الوزراء بشأن انتخابات نيابية وتعيينات أمنية، قدم ميقاتي استقالة حكومته، في 23 مارس 2013، وتابع مهامه كرئيس لحكومة تصريف أعمال حتى 15 فبراير 2014.

وخلال ولايته الحكومية بين 2011 و2013، اتبع ميقاتي سياسة النأي بالنفس كسياسة حكومية بوجه الحرب في الجارة سوريا، مؤكداً أن هدف هذه السياسة "الحفاظ على وحدة لبنان".

مكة المكرمة