لتجنب استهدافها.. مليشيات عراقية موالية لإيران تخفي أسلحتها

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/kZZwPZ

مصدر: فصائل نقلت مواقعها سراً إلى أماكن بديلة (أرشيف)

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 27-07-2019 الساعة 17:29

أثارت الهجمات المتكررة على مواقع ومعسكرات لفصائل معينة تابعة لمليشيا الحشد الشعبي في العراق، لا سيما في المناطق المحررة من تنظيم "داعش"، مخاوف هذه الفصائل من هجمات جديدة تستهدف مواقعها، خاصة الفصائل الأكثر قرباً من إيران مع اشتداد الأزمة وزيادة التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران.

وكانت طائرة مسيرة مجهولة المصدر قد استهدفت في 20 يوليو الجاري معسكر الشهداء التابع لمليشيا حزب الله في مدينة طوزخورماتو محافظة صلاح الدين (شمال)، سقط خلالها عدد من القتلى والجرحى بينهم قادة في الحرس الثوري الإيراني. 

هذا الاستهداف دليل على معلومات دقيقة جداً تمتلكها القوات الأمريكية حول ما يجري على الأرض؛ وهو ما زاد من مخاوف فصائل المليشيات من استهدافات جديدة تطال معسكراتهم.

ولم يكن هذا الاستهداف هو الأول في العراق؛ فمواقع للمليشيات سبق أن تعرضت لضربات أمريكية، فضلاً عن استهداف مواقع مليشيات في سوريا من قبل الطائرات الأمريكية والإسرائيلية.

وترتبط هذه الفصائل بشكل واضح بإيران من خلال الحرس الثوري، وباستمرار يعقد قائد فيلق القدس قاسم سليماني لقاءات مع قادتها، بالإضافة إلى زياراته الميدانية لمواقع هذه الفصائل.

تخوف كبير

وبحسب مصادر مقربة من مليشيا الحشد الشعبي, فان جميع الفصائل الموالية لإيران متخوفة من استهدافها مرة أخرى من قبل طائرات أمريكية؛ ما دفعها إلى تغيير مواقعها العسكرية وإخلاء بعض معسكراتها الرئيسية.

وقال أحد المصادر طالباً عدم الإفصاح عن هويته في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": إن "معظم فصائل الحشد الشعبي عملت على تغيير معسكراتها الرئيسية وإخلائها من الصواريخ والأسلحة الثقيلة".

وأشار إلى أن هذه الأسلحة جرى نقلها إلى مناطق أخرى؛ "لتجنب استهدافها جوياً من قبل طائرات يعتقد أنها أمريكية أو إسرائيلية".

كما أوضح أن عملية إخلاء وتغيير مواقع المعسكرات جرت في ساعات متأخرة من الليل، وتم سلك طرق وعرة ومكتظة بالأشجار تجنباً لاكتشاف مواقعها الجديدة.

ولفت الانتباه إلى أن "بعض الفصائل حرصت على عدم إنشاء معسكرات كبيرة تجذب الانتباه، خاصة في مناطق صلاح الدين ونينوى (شمال)".

المصدر ذكر أيضاً أن بعض فصائل المليشيات "خزنت أسلحتها الثقيلة والصواريخ في خنادق تحت الأرض يصل عمقها إلى 3 أمتار، وعمدت إلى تقليل عدد قواتها المتمركزة في هذه المواقع، ونشرها في مواقع قريبة من المدن والقرى المأهولة بالسكان".

وكان رئيس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي، أعلن في 23 يوليو الجاري، دخول بنود الأمر الديواني حيز التنفيذ على أرض الواقع، فيما يخص هيكلة قوات الحشد الشعبي، وغلق مقارها وإخراجها إلى معسكرات بعيدة عن المدن بعد زيارة خاطفة إلى إيران التقى خلالها الرئيس الإيراني حسن روحاني.

صمت حكومي

وبينما تتخوف مليشيا الحشد الشعبي من استهدافات جديدة تطال معسكراتها، لفت انتباه المراقبين صمت بغداد وقياداتها العسكرية حيال عملية الاستهداف التي حاولت الحكومة العراقية وهيئة الحشد الشعبي، إخفاء حقيقتها؛ عندما أعلنت نتيجة التحقيق على أنه حريق لوقود صلب نتيجة خلل داخلي.

حول ذلك قال المحلل السياسي والخبير في الجماعات المسلحة رعد هاشم، إن فصائل مليشيا الحشد بدأت تتحاشى التصعيد ضد القوات الأمريكية.

وأضاف في حديثه لـ"الخليج أونلاين": إن "ذلك بدا واضحاً بعد استهداف معسكر الشهداء التابع لمليشيا حزب الله في مدينة آمرلي مؤخراً، بقصف صاروخي نفذته طائرة مسيرة باعتراف قادة الحشد أنفسهم، ومن ثم تنصل الحشد من هذه الاعترافات، وقالت المليشيا لاحقاً في بيان إن الانفجار كان نتيجة انفجار في وقود صلب".

واستطرد قائلاً: إن "صمت قيادات الحشد الشعبي وأذرعه السياسية في الحكومة العراقية حيال عملية الاستهداف، ومحاولة إبعاد أصابع الاتهام عن الولايات المتحدة أو أي جهة أخرى، بيّن مدى حجم الخوف والعجز من مواجهة حقيقة هذه الحادثة".

ولفت النظر إلى أن "مليشيا الحشد لجأت إلى أسلوب التمويه لتحاشي أي ضربة جوية متوقعة".

وشدد هاشم على "ضرورة مراقبة الحكومة العراقية وقيادة العمليات المشتركة لمقرات المليشيات التي يوجد فيها عناصر في الحرس الثوري الإيراني المصنف كمنظمة إرهابية"، مؤكداً أن "الولايات المتحدة تعلم جيداً ما يدور على الأرض، ولا يخفى على الجميع أن معسكرات محددة يوجد بها قادة يتبعون الحرس الثوري الإيراني؛ وذلك لارتباط فصائل موجودة في هذه المقرات بإيران".

وختم قائلاً: "لذلك فإن عملية الاستهداف من قبل الأمريكيين يتوقعها قادة هذه الفصائل، وهم يدركون جيداً أنهم باتوا أهدافاً للطيران الأمريكي".

مكة المكرمة