لتعزيز أمنها.. هل تستعين الكويت بقوات تركية على أراضيها؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/RAK2AK

الكويت وتركيا.. علاقات متينة مبنية على التعاون

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 18-09-2020 الساعة 15:36

لا يمكن استبعاد وجود مخاوف كويتية من تهديدات عسكرية من أطراف إقليمية أو جارة، وهي التي ربما تدفعها لاستجلاب قوة أجنبية في إحدى قواعدها العسكرية.

وليس مستبعداً أن تكون تركيا هي الدولة التي ستعقد الكويت اتفاقية أمنية وعسكرية معها تكون في ظلها آمنة من أي تهديدات خارجية.

فالدولة الخليجية الصغيرة المساحة والغنية بالنفط خاضت تجربة مريرة حين غزتها القوات العراقية في عام 1990، وليس هناك ما يمنع من تكرار التجربة في حال لم تضع حداً لذلك.

فالكويت تكبدت خسائر بشرية ومادية فادحة، وحسب الأرقام الرسمية الكويتية فإن الغزو أدى إلى مقتل 570 شخصاً ونحو 605 من الأسرى والمفقودين.

وخلف خسائر وأضراراً هائلة تمثلت في إشعال 752 بئراً نفطية، مما أنتج كوارث بيئية جسيمة وأوقف إنتاج النفط مدة طويلة.

وقالت "الهيئة العامة لتقدير التعويضات" بالكويت، في إحصائية لها عام 1995، إن الخسائر الثابتة للكويت من الغزو العراقي بلغت 92 مليار دولار، إضافة إلى تدمير البنية التحتية في البلاد والمؤسسات والمنشآت الحكومية، ومصادرة وثائق الدولة وأرشيفها الوطني.

النتائج الكارثية لذلك الغزو من المؤكد أن الكويت لا تريد أن تعيشها مرة أخرى، ووفق هذا عليها أن تحصن نفسها عسكرياً.

​​​​​​الكويت تركيا

تهديدات إيرانية

شهدت العلاقات الكويتية الإيرانية توتراً كبيراً منذ مطلع العام الجاري؛ على خلفية مقتل قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني في العاصمة بغداد.

حينها اتخذت الاتهامات الإيرانية للكويت باستخدام قاعدة علي السالم في عملية اغتيال الجنرال قاسم سليماني، منحى متصاعداً.

فبعد اتهامات أطلقتها مليشيا "عصائب أهل الحق" العراقية الموالية لإيران بأن الطائرة التي قتلت سليماني انطلقت من الكويت، جاء في بيان رسمي للقوات الجوية التابعة للحرس الثوري الإيراني أن "القوات الجوية كانت تتابع الطائرة التي استهدفت الجنرال قاسم سليماني قرب مطار بغداد منذ لحظة إقلاعها من الأراضي الكويتية وحتى الاغتيال".

وأثارت هذه الاتهامات حينذاك ردود أفعال غاضبة في الأوساط السياسية، وسط مطالب متزايدة بضرورة اتخاذ موقف كويتي واضح ومحدد إزاءها، والعمل على منع تكرارها بمثل هذه الأحداث والأزمات المتكررة في المنطقة، والتي لا تعتبر الكويت طرفاً فيها.

الخلاف مع السعودية

الخلاف الكويتي السعودي حول المنطقة الحدودية المقسومة بين البلدين لا يمكن التغاضي عنه، على الرغم من إزاحته باتفاق جرى في ديسمبر الماضي.

فبعد خلاف دام 5 سنوات، نجحت السعودية والكويت في التوصل لاتفاق تاريخي بشأن استئناف إنتاج النفط للمنطقة المقسومة الحدودية.

وحسب بيان وزارة الطاقة السعودية، وقعت السعودية مع دولة الكويت اتفاقية ملحقة باتفاقيتي تقسيم المنطقة المقسومة والمنطقة المغمورة المحاذية للمنطقة المقسومة بين البلدين، ومذكرة تفاهم تتعلق بإجراءات استئناف الإنتاج النفطي في الجانبين.

وتتيح الاتفاقية الأخيرة للبلدين الاستفادة مجدداً من إنتاج المنطقة النفطي، والذي يمكن أن يصل إلى 500 ألف برميل يومياً.

درس قطر

الأزمة الخليجية تعتبر درساً مهماً إذا ما وضعتها دولة الكويت مثالاً لها.

فقطر تلقت هزة قوية من السعودية والإمارات والبحرين؛ حيث فرضت هذه الدول بالإضافة إلى مصر إجراءات ضدها بداعي دعمها الإرهاب، وهي تهمة تنفيها قطر باستمرار.

لكن قطر نجحت بشكل غير متوقع في تجاوز ما سمته "الحصار وآثاره"، ونجحت أيضاً في الحفاظ على سيادة أراضيها، حيث كان هناك توقعات تذهب باتجاه غزو عسكري تتعرض له الدوحة.

قطر كانت تعتقد أنها تعيش وسط إقليم آمن بالنسبة إليها؛ فهي دولة ليست لها أطماع في دول أخرى، فضلاً عن كونها بلداً صغير المساحة قليل السكان والجيش أيضاً، ونظراً لوجود اتفاقيات أمنية وعسكرية خليجية مشتركة فلم يكن ضرورياً بناء جيش ضخم.

لكن بعد أن ساءت العلاقات مع الظهر القوي الذي تستند إليه قطر اتخذت سريعاً قراراً بجلب قوات أجنبية "صديقة" توفر لها الحماية وتسهم في تدريب قواتها.

تركيا والكويت

ومع وجود تعاون واتفاقات عسكرية وأمنية بين الكويت وتركيا يطرح هنا سؤال مفاده: هل تسير الكويت على خُطا قطر وتستعين بالقوة التركية على أراضيها؟

ففي أكتوبر 2018، وقعت الكويت وتركيا اتفاقية تعاون دفاعي عسكري مشترك بين الطرفين؛ بهدف تعزيز العلاقات الثنائية وتحقيق منظومة عمل موحدة، وتبادل خبرات.

في هذا الصدد قال السفير الكويتي لدى أنقرة لـ"الخليج أونلاين": إن "تركيا دولة متقدمة في الصناعات العسكرية، ودولة عضوة في حلف الناتو، وهي الدولة الوحيدة في المنطقة التي تتمتع بالعضوية الكاملة، بالإضافة إلى أن الكويت الدولة الوحيدة التي يوجد بها مكتب لحلف الناتو ومن خارج المنظومة".

وشدد قائلاً: "بالطبع يمكن الاستفادة من هذا كله، وتدريب أفراد القوات المسلحة الكويتية، وخلق مزيد من فرص التعاون بين البلدين في المجال العسكري والأمني وتبادل المعلومات والخبرات".

تعاون إيجابي

في هذا الصدد يرى المحلل السياسي التركي حمزة تكين الذي تحدث لـ"الخليج أونلاين" أن العلاقة العسكرية التركية الكويتية في حال تطورت وازدادت في المرحلة المقبلة فإنها "ستنعكس بطبيعة الحال بشكل إيجابي على كلا الطرفين".

وضرب مثلاً في هذا الموضع بتعاونات عسكرية بين تركيا ودول أخرى مثل "ليبيا وقطر والصومال"، وهذه الدول الثلاث -وفق تكين- رأت إيجابيات التعاون العسكري مع تركيا، وبالتحديد مع الدول المتعاونة مع أنقرة.

وبالقياس على ما ذكر يجد تكين أن أي نسخة من نسخ التعاون العربية مع تركيا "إذا طبقت في الكويت بطريقة ما وفق المشاورات الكويتية التركية فستنعكس إيجاباً على كلا البلدين، وبالتحديد إذا أردنا أن نفصل أكثر على الكويت".

وحول ما تتحدث عنه وسائل الإعلام بوجود تهديدات تواجه الكويت قد تدفعها لتوقيع اتفاق عسكري مع أنقرة، يقول تكين: "هناك تهديدات ربما نسمعها في وسائل الإعلام، هذه التهديدات إن صحت فإن تركيا قادرة على الوقوف إلى جانب حليفتها الكويت لمواجهتها".

وبطبيعة الحال تعقد الدول تحالفات عسكرية مختلفة، لكن ما يميز التحالف مع تركيا أنها "حليف موثوق به"، وفق تكين، الذي أكد أن هذه الثقة التي تميّز تركيا يعلمها الجميع ومن ضمنهم الكويت.

وأوضح أن "تركيا إذا وقعت مع حليف تحالفاً -خاصة من الناحية العسكرية- فإنها تلبي عند حاجة حليفها".

واستشهد بوقوف تركيا إلى جانب حلفائها عسكرياً بـ"ما حصل في قطر وليبيا؛ حيث لبت تركيا نداء حليفها وقلبت الموازين، ونفس الأمر يحصل في الكويت؛ إذا تعرضت الكويت لأي تهديد فإن تركيا قادرة إذا عقدت اتفاقية تحالف شاملة كاملة على حماية حليفها والتعاون معه لما فيه خير للطرفين".

ومن بين أبرز ميزات التعاون مع تركيا "أن أي تعاون ينعكس على كلا الطرفين من النواحي الإيجابية وليس لطرف واحد على حساب الطرف الثاني؛ ومن ثم فأي تعاون عسكري تركي كويتي سيكون إيجابياً، وتركيا ستكون حاضرة إذا حصلت أي إشكالية للكويت".

مكة المكرمة