لحل الأزمة الخليجية - اللبنانية.. هل من دور تؤديه الكويت؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/WwJaWR

الأزمة الخليجية اللبنانية.. لا حل يلوح في الأفق

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 19-11-2021 الساعة 19:30

- ماذا طلب باسيل من الكويت؟

أن تتقدم بمبادرة لحل الأزمة الخليجية اللبنانية.

- هل تستطيع الكويت أن تكون حلاً للأزمة؟

مراقبون: لا يمكن؛ لأن الأزمة لها أبعاد أكثر من تصريحات الوزير قرداحي، وتتعلق بتدخل إيران وحزب الله في المنطقة.

- هل من حل باستقالة قرداحي؟

مراقبون: استقالة قرداحي لن تكون حلاً والأزمة ستمتد لسنوات.

تواصل بيروت عبر جملة من السياسيين والمسؤولين في الدولة إيجاد مخرج من الأزمة التي دخلها لبنان مع دول الخليج، إذ تؤكد جميع المؤشرات أن تدهوراً كبيراً ينتظر اللبنانيين سواء من الناحية الاقتصادية أو السياسية.

وعلى الرغم من أن الكويت من بين أربعة بلدان خليجية (السعودية والإمارات والبحرين والكويت) شددت الخناق على لبنان على أثر التصريحات التي أدلى بها وزير الإعلام جورج قرداحي حول الحرب في اليمن واعتبرتها مسيئة، لكن رئيس التيار الوطني الحر في لبنان، النائب جبران باسيل، يرى إمكانية أن يكون الحل في الكويت.

جاء ذلك في لقاء أجرته مؤخراً صحيفة "القبس" الكويتية مع جبران باسيل، الذي سبق أن تولى مناصب حكومية مهمة، منها وزير الخارجية.

أكد باسيل في الحوار أن الكويت لم تتخلَّ يوماً عن لبنان ولم تتدخل يوماً في شؤونه، وقال إن بيروت ستتجاوب مع أي مبادرة كويتية للحل.

وأضاف: "الحوار مع دول الخليج مطلوب، لكننا لا نريدهم أن يدفعوا بنا نحو نقطة لا نريدها"، مؤكداً: "نحن نريد تحييد لبنان عن الأزمات الإقليمية التي لا تطوله بشكل مباشر ضماناً لتوازنه السياسي".

لماذا الكويت؟

مع تواصل الأزمة الدبلوماسية بين لبنان وعدد من الدول الخليجية، نشطت التحركات اللبنانية لإيجاد وساطة تمنع حصول المزيد من التدهور في العلاقات الخليجية-اللبنانية، والسعي لإعادتها إلى طبيعتها.

من بين أبرز التحركات كان لقاء رئيس الحكومة نجيب ميقاتي على هامش قمة المناخ في غلاسكو عدداً من قادة الدول العربية والغربية؛ لحثهم على أداء دور الوساطة وإنهاء الخلاف المستجد بين بيروت والرياض.

لكن بحسب "وكالة سبوتنيك"، لم يثمر أي من هذه اللقاءات عن تبريد الأجواء اللبنانية الخليجية، باستثناء ما أعلنه أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، بعد لقائه ميقاتي عن نيته إيفاد وزير الخارجية القطري إلى لبنان في محاولة حلّ الأزمة. 

حديث جبران باسيل الذي قال فيه إن بلاده ستتجاوب مع أي مبادرة كويتية لحل الأزمة، جاء وفق المحلل السياسي اللبناني عماد الشدياق، لكون باسيل يتحدث لوسيلة إعلامية كويتية.

يرى الشدياق في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن ما طرحه باسيل حول إمكانية أن تبادر الكويت لحل الأزمة رغم كونها طرفاً فيها أن الموضوع يتعلق بالحوار نفسه وبطبيعة الحوار مع الصحيفة، ولكون الحوار أجرته صحيفة كويتية، لذلك وجه باسيل دعوته هذه للكويت.

يصف الشدياق باسيل بأنه شخصية سياسية "ذكية جداً"، ويعرف كيف يمتص الصدمات ويحول المشاكل إلى فرص، ويعرف كيف يستفيد من مثل مواقف كهذه.

ماذا تريد الكويت؟

مزيد من التدخلات العربية والدولية تسعى لإيجاد حل للأزمة التي يعتبر لبنان الخاسر الأوحد فيها؛ حيث تتسبب قطع العلاقات مع السعودية والإمارات والكويت والبحرين بخسارة اقتصادية، وهو الذي يعاني من ديون تثقل كاهله وأزمات داخلية معقدة.

وبالعودة إلى الكويت، فهذه الدولة الخليجية، ومع ظهور الأزمة كشفت عن خلية داخل البلاد مرتبطة بحزب الله اللبناني، تواصل القبض على عناصرها، تقول إنها تهدد أمنها، وهو ما يراه مراقبون ضغطاً آخر على بيروت من قبل الكويت.

يعتقد عماد الشدياق أن التصعيد الكويتي تجاه بيروت بشأن الأزمة الخليجية - اللبنانية "يتعلق بالشؤون الداخلية أكثر مما هو إظهار عداء كويتي للبنان".

وأضاف: "من يقود الحملة هي السعودية ومن بعدها الإمارات، أما التصعيد الكويتي فحتى الآن حاولنا لنعرف الأشخاص الذين قبض عليهم والخلية التي تحدثوا عنها لكن لا يوجد الكثير من المعلومات الدقيقة".

ولا يستبعد الشدياق أن تكون الخلية قد ألقي القبض عليها في وقت سابق، والآن يتم التحدث في الموضوع، مبيناً: "فبحسب ما وصلني من الكويت هناك امتعاض داخلي من طريقة تعاطي السلطات الكويتية مع الخلية السابقة وكيف صدر عفو عنهم، وأن الكويت لم تبدِ الرد المناسب على حجم الحدث الأمني".

واعتقلت الكويت 18 متهماً بشكل منفصل، منذ مطلع نوفمبر 2021، على خلفية معلومات تفيد بجمعهم أموالاً لصالح حزب الله اللبناني، وتجنيد شباب للقتال معه في اليمن وسوريا.

وعلى مدار العقود الثلاثة الماضية، أوقفت الكويت خلايا عدة تابعة لـ"حزب الله"، منها "خلية العبدلي".

وصيف 2017، سلمت الكويت مذكرة احتجاج رسمية للحكومة اللبنانية بشأن خلايا حزب الله في الكويت، وطالبتها بتحمل مسؤوليتها بما اعتبرته حينها "ممارسات غير المسؤولة" للحزب.

وفي مايو 2018، أدرجت الكويت أربعة كيانات و10 أفراد من حزب الله على قائمة الإرهاب، منها الجناح العسكري للحزب المتهم بالسيطرة على القرار الرسمي في لبنان.

حزب الله والخليج

كل المؤشرات تفيد بأن تصريحات قرداحي لم تكن سبباً وحيداً للأزمة، بل جاءت على خلفية تراكمات من المواقف اللبنانية غير المنسجمة مع الرياض، لعل أبرزها ما يتعلق بسوريا واليمن.

ونقلت وكالة "رويترز"، في 30 أكتوبر الماضي، عن وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان قوله: إن "الأزمة مع لبنان تعود أصولها إلى هيمنة حزب الله على الدولة اللبنانية".

من جانب آخر فإن الموقف السعودي تجاه تصريحات قرداحي لم يظهر إلا بعد مرور ثلاثة أيام من بث التصريحات، حيث كانت المملكة تنتظر موقفاً جديداً من الوزير اللبناني الذي رفض "الاعتذار" أو التراجع عن تصريحاته.

يعتقد عماد الشدياق أن "لا حل للأزمة"، لكن ما سيحصل حال استقالة قرداحي هي "خطوات تصفيفية"، وبذلك تكون "السعودية ودول الخليج فازت بحرب في معركة كبرى مع إيران وجماعتها بالمنطقة"، بحسب قوله.

الشدياق يعتقد أيضاً بوجود قرار خليجي مسبق بالانسحاب من لبنان، عاداً أزمة قرداحي بأنها كانت "الشيء الظاهر من جبل الجليد".

ويرى أن الأزمة توجه رسائل لإيران وحزب الله من السعودية ودول الخليج، تتعلق بما يجري في اليمن مع "التدخل الزائد" لحزب الله في شؤون المنطقة ودول الخليج.

ذلك ما كان أكده باسيل في حديثه للصحيفة الكويتية، حيث لفت إلى أن الرياض "لا تريد فقط تحييد لبنان، وإنما تريد الذهاب به إلى أبعد من ذلك"، مشيراً إلى أن تحميل لبنان فاتورة تصرفات "حزب الله" يفاقم المشكلة، عاداً تصريحات قرداحي "ذريعة".

أما "السبيل الأنسب" لإنهاء الأزمة -وفقاً لشدياق- فتبدأ من "إقالة أو استقالة قرداحي، ومن بعده لننتظر ماذا يحدث".

وأعرب الشدياق عن اعتقاده بأن الأزمة بلغت مرحلة من الصعب معها ترميم العلاقة، لافتاً إلى أن قطع العلاقات الدبلوماسية لا يمكن حلها في استقالة وزير، وقال: "هذه الإجراءات اتخذت لكي تستمر وليس لكي يتم التراجع عنها في أيام أو أشهر. لا شك أن الأزمة طويلة ويمكن أن تطول لسنوات بتقديري".

مكة المكرمة