لسان حالها: "مجبر أخاك لا بطل".. هل تُصافح السعودية الحوثيين؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/ZYYp94

صرخات الكونغرس تدفع السعودية للخروج من مستنقع اليمن

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 29-08-2019 الساعة 15:21

بعد خمس سنوات من شنها حرباً وصفتها جهات دولية بأنها حوّلت اليمن إلى واحد من أخطر أماكن العيش في العالم، فضلاً عن انتشار الأمراض والفقر والجوع في هذا البلد، يبدو أن السعودية ذاهبة تحت ضغوط أمريكية نحو طاولة تفاوض مع الحوثيين، للخلاص من مستنقع الحرب اليمنية.

السعودية التي تتمتع باقتصاد من القوة جعلها في مصاف الدول العشرين الأكبر اقتصاداً في العالم، كان للحرب التي تخوضها في اليمن لقتال الحوثيين، ودعم الحكومة الشرعية، دور بارز في إضعاف هذا الاقتصاد؛ وهو ما أجبر الرياض على اتخاذ خطوات غير مسبوقة لتوفير النفقات.

من هذه الخطوات زيادة الضرائب، وفرض قوانين صارمة على الوافدين ومن ضمنهم أصحاب رؤوس الأموال، وهو ما أجبر عدداً كبيراً من هؤلاء على ترك المملكة وتصفية أعمالهم فيها، لتشهد البلاد أزمة أخرى لا يمكن تجاوزها خلال فترة قريبة.

تلك الخطوات التي اتخذتها الرياض جاءت في وقت تنفق فيه مبالغ ضخمة على شراء الأسلحة، وفي حين أن المملكة لا تخوض حرباً إلا في اليمن، يشير ذلك إلى أن الإنفاق الضخم يذهب لديمومة القتال في هذا البلد، الذي يتعرض لأبشع صور الدمار نتيجة هذه الحرب.

عشرات المليارات من الدولارات تنفق على الحرب

لم تعلن السعودية أيّ تكلفة لعملياتها العسكرية في اليمن، لكن تقارير دولية وخليجية تناولت هذه التكلفة بأرقام متفاوتة.

من خلال رصد وتحليل الأرقام والبيانات الرسمية وغير الرسمية المتعلّقة بالعمليات العسكرية في اليمن، تمكن "الخليج أونلاين" في وقت سابق، من الوصول إلى التكلفة الإجمالية لهذه الحرب.

وبحسب تقرير تلفزيوني بثّته قناة "العربية" السعودية، في 2 أبريل 2015، أي بعد 8 أيام فقط على انطلاق عملية "عاصفة الحزم"، فإن التقديرات أشارت إلى أن المملكة قد تنفق نحو 175 مليون دولار شهرياً على الضربات الجوية ضد مقاتلي "الحوثي" في اليمن، باستخدام 100 طائرة.

وأشارت القناة آنذاك إلى أن الحملة الجوية التي قد تستمرُّ أكثر من 5 أشهر، ربما تكلّف الرياض أكثر من مليار دولار أمريكي.

وفي أرقام بعيدة عن تقديرات القناة، قالت مجلة "فوربس" الأمريكية، بعد 6 أشهر من اندلاع الحرب، إن تكلفة الأشهر الستة بلغت نحو 725 مليار دولار، أي إن التكلفة الشهرية تصل إلى 120 مليار دولار.

تقدير آخر جاء في دراسة نشرتها جامعة هارفارد الأمريكية، أشار إلى أن تكلفة الحرب تصل إلى 200 مليون دولار في اليوم الواحد.

أما صحيفة "الرياض" السعودية، فقدَّرت أيضاً تكلفة تشغيل الطائرات السعودية المشارِكة في الحرب، بنحو 230 مليون دولار شهرياً، متضمّنة تشغيل الطائرات والذخائر المستخدمة والاحتياطية، وثمن قطع الغيار كافة والصيانة وغيرها.

من جانبه قدّر موقع "دويتشه فيله" الألماني تكلفة تشغيل الطائرات السعودية المشارِكة في الحرب، ويبلغ عددها 100 طائرة، بمبلغ 175 مليون دولار شهرياً.

وفي ظل هذه الأرقام التي يصعب إيجاد مقاربة بينها وبين التكلفة الحقيقية، يمكن قياس العمليات السعودية في اليمن على أخرى شبيهة نُفِّذت خلال السنوات القليلة الماضية، وكانت تكلفتها معلنة.

ومعظم تكلفة الحرب في الحالة اليمنية يستهلكها سلاح الجوّ، فالتحالف العربي لم يتدخَّل في اليمن برّياً حتى الآن.

هذا ما أكده المتحدث الرسمي السابق باسم قوات "التحالف العربي"، اللواء أحمد عسيري، في مارس 2017، مبيناً أن الحرب على مليشيا "الحوثيين" في اليمن أغلبها جوية.

وأشار عسيري، في التصريحات ذاتها التي أدلى بها لصحيفة "التايمز" الأمريكية، إلى أن عدد الطلعات الجوية التي نفّذها طيران التحالف في سماء اليمن بلغ أكثر من 90 ألفاً.

واعتماداً على هذا الرقم، وقياساً على تكلفة الطلعة الجوية الواحدة للطائرات الأمريكية المشارِكة في الحرب ضد تنظيم "الدولة" في سوريا والعراق، والتي تُقدّر بـ84 ألف دولار إلى 104 آلاف دولار، فإن التحالف العربي أنفق على الضربات الجوية في اليمن خلال عامين، 7 مليارات و560 مليون دولار، إلى 9 مليارات و360 مليون دولار.

ووفق تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، في 15 سبتمبر 2014، فإن تكلفة الطلعة الجوية لطائرة أمريكية واحدة من قاعدة إنجرليك الجوية في تركيا، لقصف أهداف "داعش" شمالي العراق، تُقدّر بما بين 84 ألفاً و104 آلاف دولار، بما يشمل ثمن القنابل والوقود والتكاليف التشغيلية كافة.

تكاليف أخرى

تكلفة الحرب لا تتوقّف على النفقات العسكرية فقط، فالمملكة، وفق وزارة الداخلية السعودية، قدّمت لليمن منذ بداية الحرب عام 2015 حتى منتصف عام 2017، مساعدات تبلغ قيمتها 8.2 مليارات دولار، مقسّمة على عدة مجالات؛ تصدَّرها ملفّ التطوير، الذي نال 2.9 مليار دولار، تلته المساعدات للحكومة اليمنية بـ2.2 مليار دولار.

المساعدات شملت أيضاً 1.1 مليار دولار لليمنيين المقيمين داخل السعودية، في حين بلغت قيمة المساعدات الإنسانية الموجَّهة إلى المتضرّرين من الحرب 847.5 مليون دولار، إضافة إلى إيداع نحو مليار دولار في البنك المركزي اليمني.

وتضاف إلى المساعدات الإنسانية ونفقات الضربات الجوية تكلفة إعادة إعمار ما دمّرته الحرب، فبحسب التقديرات اليمنية الرسمية الأولية، من المتوقَّع أن تبلغ التكلفة الإجمالية لإعادة إعمار اليمن قرابة 100 مليار دولار، تسهم دول مجلس التعاون الخليجي بـ 70% منها، أي ما يعادل 70 مليار دولار.

ويُظهر جمع يسير للأرقام سالفة الذكر أن التكلفة التقديرية للحرب في اليمن على دول التحالف تتراوح بين 85 ملياراً و760 مليون دولار، إلى 87 ملياراً و560 مليون دولار، بما لا يشمل الخسائر غير المباشرة المتعلّقة بتراجع الاستثمارات في السعودية على وجه التحديد، والزيادة في الإنفاق العسكري، والنقص في احتياطي النقد الأجنبي.

دمار وقتل وتشريد

فضلاً عن الخسائر المالية الكبيرة التي تكبَّدتها في اليمن، تواجه السعودية اتهامات من منظمات إنسانية وحقوقية دولية، تؤكد تسبُّبها في تدهور كبير حصل بالبنى التحتية وحياة السكان في اليمن.

في تقريرها لعام 2019، ذكرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" أن النزاع المسلح في اليمن ألحق خسائر فادحة بالسكان؛ إذ قُتل وأصيب آلاف المدنيين من جراء القتال.

وقالت: "يعاني ملايين نقصاً في الغذاء والرعاية الطبية، ومع ذلك تستمر الأطراف المتحاربة في إعاقة المساعدات".

وأضافت: "يعاني المدنيون في جميع أنحاء البلاد نقص الخدمات الأساسية، وأزمة اقتصادية متصاعدة، وحُكماً ضعيفاً، وأزمة في أنظمة الصحة والتعليم والقضاء".

واستطردت المنظمة تقول: "شنّ التحالف (السعودي - الإماراتي) عشرات الغارات الجوية العشوائية وغير المتناسبة؛ وهو ما أسفر عن مقتل آلاف المدنيين وضرب البنية التحتية الحيوية والهياكل المدنية الأخرى في انتهاك لقوانين الحرب".

المنظمة أشارت إلى أنه "منذ تصاعد النزاع المسلح في مارس 2015، ارتكبت الأطراف المتحاربة عديداً من انتهاكات قوانين الحرب، وزادت من تدهور الحالة الإنسانية للبلد، وفشلت في محاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب".

من جانبٍ آخر قالت المنظمة: إنه "قد تكون الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا ومورِّدو الأسلحة الآخرون يخاطرون بالتواطؤ في الانتهاكات من خلال مبيعات الأسلحة إلى السعودية وحكومات التحالف الأخرى"، لافتةً النظر إلى أن الأمم المتحدة حذرت من أنه "من دون تغيير جذري في الوضع، سيواجه نصف سكان اليمن تقريباً خطر المجاعة".

انتقادات دولية

السعودية واجهت ضغطاً دولياً آخر زاد من حرج موقفها، تمثل بوقف عدة دول تزويدها بالأسلحة.

ففي وقت سابق من أغسطس الجاري، علقت شركة "آر دبليو إم" (RWM) الإيطالية لصناعة الأسلحة تصدير السلاح إلى السعودية والإمارات 18 شهراً؛ بسبب استخدامها في حرب اليمن.

وفي يونيو الماضي، علقت الحكومة البريطانية إصدار تراخيص جديدة لتصدير أسلحة إضافية للسعودية، بعد أن قضت محكمة الاستئناف اللندنية، في 20 من الشهر نفسه، بأن تراخيص بيع الأسلحة البريطانية للرياض غير قانونية، وفي 12 يوليو رفضت محكمة الاستئناف طلب الحكومة إلغاء القرار.

وفي نوفمبر الماضي، أعلنت فنلندا وقف تصدير الأسلحة والذخائر إلى السعودية والإمارات، مرجعة ذلك إلى دور البلدين في الأزمة الإنسانية التي يعيشها اليمن، بالإضافة إلى مقتل الصحفي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في إسطنبول.

وللأسباب نفسها أعلنت ألمانيا، في أكتوبر 2018 ، وقف إجازات تصدير السلاح للسعودية.

بين ترامب والكونغرس

في 25 يوليو الماضي، استخدم الرئيس الأمريكي الفيتو الرئاسي ضد قرارات للكونغرس بوقف صفقات بيع أسلحة إلى السعودية والإمارات، البلدَين الحليفين اللذين يخوضان حرباً في اليمن.

ويعتبر مراقبون أن صفقات الأسلحة ستفاقم الحرب في اليمن، إذ تدعم الولايات المتحدة الحرب التي تشنها السعودية إلى جانب الإمارات على الحوثيين المدعومين من إيران، وهي حرب تسببت- وفق الأمم المتحدة- بأسوأ أزمة إنسانية في العالم.

لكن ترامب، الذي دفع السعودية إلى عقد صفقات ضخمة لشراء الأسلحة الأمريكية، أشار إلى أن حظر مبيعات الأسلحة الأمريكية "قد يطيل على الأرجح النزاع في اليمن ويعمق المعاناة الناتجة عنها".

في مقابل دعم ترامب للسعودية؛ سعياً لبيعها الأسلحة، وتحسين صورته أمام ناخبيه؛ لجلبه فرص عمل وواردات ضخمة من بيع الأسلحة، يقف نواب في الكونغرس إلى جانب وقف بيع الأسلحة للرياض، والمطالبة بفرض عقوبات على المملكة.

وتتعالى الأصوات الرافضة لدعم السعودية داخل الكونغرس، لا سيما بعد جريمة مقتل خاشقجي، التي كشفت عن اعتماد حكومة الرياض لسياسة تكميم الأفواه بالقوة، وانتهاكات خطيرة تمارس بحق المخالفين لسياسة الحكم.

آخر هذه الجهود كشف عنها نواب في الكونغرس الأمريكي، في وقت سابق من أغسطس الجاري، إذ أكدوا استمرار جهودهم الرامية لوقف مبيعات السلاح للسعودية وفرض عقوبات عليها.

ورداً على استخدام ترامب "الفيتو"، قال السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام "سأستمر في المحاولة".

وتوجد تشريعات أخرى عديدة داخل الكونغرس، منها 18 مشروع قرار لوقف مبيعات السلاح، تأخذ مسارها بمجلسي الشيوخ والنواب في ظل تمسك بعض النواب بالأمل في إمكانية دفع ترمب إلى اتخاذ تحرك أقوى ضد الرياض.

ويرغب المعارضون لصلات ترمب الوثيقة بالسعودية أن يتضمن قانون تفويض الدفاع الوطني، الذي يرتبط بتحديد سياسات وزارة الدفاع، بنوداً توقف مبيعات السلاح للسعودية، إضافة إلى الحد من قدرة الرئيس الأمريكي على إعلان حالات طوارئ؛ يتفادى بها مراجعة الكونغرس للصفقات الدفاعية الأجنبية.

علاوة على هذا، يطالب المعارضون أيضاً بفرض عقوبات على شخصيات سعودية بارزة يتهمونها بالوقوف وراء انتهاكات خطيرة، أبرزهم ولي العهد محمد بن سلمان.

لسان حال السعودية: مجبر أخاك لا بطل

كل الإشارات السابقة تذهب إلى أن إنهاء الحرب هو الحل الوحيد الذي ينقذ السعودية من مستنقع الحرب الذي دخلته في اليمن، وهذا ما بانت ملامحه في زيارة لواشنطن بدأها الثلاثاء (27 أغسطس الجاري)، نائب وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، وهي أول زيارة رسمية له، بعد مغادرة منصبه في واشنطن كسفير للمملكة، في أعقاب أزمة مقتل جمال خاشقجي.

وقالت وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس) إن نجل ملك السعودية سيلتقي خلال الزيارة عدداً من المسؤولين الأمريكيين لبحث العلاقات الثنائية ومناقشة القضايا ذات الاهتمام المشترك التي تدعم أمن واستقرار المنطقة، دون مزيد من التفاصيل.

لم تذكر الوكالة الرسمية السعودية السبب الرئيسي وراء هذه الزيارة، لكنها جاءت بالتزامن مع معلومات تتحدث عن عزم واشنطن إجراء محادثات مع الحوثيين في اليمن.

ونقلت وكالة "بلومبيرغ" للأنباء، الثلاثاء (27 أغسطس)، عن مصادر مطلعة قولها إن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تستعد لإطلاق محادثات مباشرة مع الحوثيين في اليمن، في مسعى لإنهاء الحرب المستمرة هناك منذ مارس عام 2015.

وقالت المصادر إن واشنطن تتطلع إلى دفع السعودية إلى المشاركة في "محادثات سرية في سلطنة عمان مع قيادات حوثية؛ في مسعى للتوسط لإعلان وقف لإطلاق النار في اليمن".

ولم تعلق السلطات السعودية حتى اللحظة حول هذه الأنباء، حيث تبحث الرياض عن مخرج من الحرب بعدما تكبدت خسائر كبيرة، وفشلها في إعادة الشرعية وإنهاء انقلاب الحوثيين.

وبعد لقاء وزير الخارجية الأمريكية مايك بومبيو مع خالد بن سلمان، بعد يوم من وصول الأخير إلى واشنطن، قالت الخارجية الأمريكية إن الوزير ونائب وزير الدفاع السعودي، اتفقا خلال مباحثاتهما على أن الحوار هو السبيل الوحيد للحفاظ على استقرار اليمن وازدهاره ووحدة أراضيه.

وأضافت الخارجية الأمريكية في بيان، أن بومبيو أكد دعم الولايات المتحدة لعملية تفاوضية تهدف إلى التوصل إلى تسوية بين الحكومة اليمنية الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي.

وأشارت إلى أن الجانبين بحثا ملفات عدة، بينها وضع حقوق الإنسان، والحاجة إلى تعزيز الأمن البحري لضمان ملاحة حرة في الخليج، بالإضافة إلى ما وصفها بالأنشطة الإيرانية المزعزعة للاستقرار في المنطقة.

وفي وقت لاحق الأربعاء، قال بومبيو في تغريدة عبر تويتر: "عقدت اجتماعاً مثمراً مع خالد بن سلمان اليوم لمناقشة (ملف) اليمن، والأمن البحري، ومواجهة أنشطة النظام الإيراني الخطيرة، وحقوق الإنسان"، وأضاف: "من المهم للغاية لوحدة اليمن واستقراره وازدهاره أن تحل الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي نزاعهما".

ونقلت شبكة "الجزيرة" عن مسؤول في الخارجية الأمريكية قوله إن سفير واشنطن في صنعاء يتحدث مع جميع الأطراف اليمنية لتحقيق أهداف السياسة الأمريكية تجاه اليمن، وهو ما يؤكد الرغبة الأمريكية بإنهاء الحرب.

مكة المكرمة