لقاءات وتأكيد للدعم.. هل اقترب موعد إرسال قوات تركية إلى ليبيا؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/JvBo59

الجيش التركي قد يصطحب معه معدات ثقيلة

Linkedin
whatsapp
الأحد، 15-12-2019 الساعة 21:00

ما يزال اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين ليبيا وتركيا، الذي وقع في 27 نوفمبر الماضي، يثير المزيد من الجدل، خصوصاً مع الحديث عن إمكانية إرسال أنقرة قوات عسكرية إلى ليبيا.

وبعد أسابيع قليلة من توقيع أنقرة وطرابلس مذكرتي التفاهم، وتحديد مناطق الصلاحية البحرية؛ بهدف حماية حقوق البلدين النابعة من القانون الدولي، أبدى الرئيس رجب طيب أردوغان استعداد بلاده لإرسال قوات عسكرية لطرابلس، وهو ما يعد ترجمة حقيقية لهذه الاتفاقية.

وتعد تأكيدات أردوغان إمكانية إرسال قوات عسكرية إلى ليبيا، تتويجاً لمذكرتي التفاهم اللتين أثارتا غضب كل من مصر واليونان، وإصراراً من تركيا على توسيع التعاون العسكري والسياسي مع حكومة الوفاق الليبية المعترف بها دولياً.

تأكيد لتطبيق الاتفاقية

في 10 ديسمبر 2019، أعلن الرئيس التركي استعداده لإرسال قوات إلى ليبيا إذا طلبت ذلك الحكومة المعترف بها دولياً في طرابلس.

وقال في تصريح نقله التلفزيون الرسمي: "فيما يتعلق بإرسال جنود، فإنه إذا قدمت لنا ليبيا مثل هذا الطلب فيمكننا إرسال أفرادنا إلى هناك، خصوصاً بعد إبرام الاتفاق الأمني العسكري"، في إشارة إلى الاتفاق الموُقع في 27 نوفمبر الماضي مع حكومة الوفاق.

من جهته، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، في 14 ديسمبر الجاري، إن ليبيا لم تقدم طلباً إلى تركيا لإرسال جنود لدعم قوات الوفاق في مواجهة قوات حفتر.

ورداً على سؤال عما إذا كان هناك مثل هذا الطلب، قال جاويش أوغلو خلال منتدى الدوحة: "لا، ليس بعد".

وفاء تركي 

المحلل السياسي التركي حمزة تكين، يؤكد أن تلميح الرئيس أردوغان إلى إرسال قوات عسكرية من بلاده إلى لبيبا، يعكس الموقف التركي الحاسم حول التزامها بالاتفاقيات الدولية التي توقعها، ويعبر عن التزامها ووفائها لحلفائها.

ويأتي تصريح أردوغان، وفق حديث تكين لـ"الخليج أونلاين"، بعد توقيع مذكرتي التفاهم العسكرية والبحرية بين أنقرة وطرابلس، خاصة فيما يتعلق بالأمور العسكرية والأمنية، وهو "ما يؤكد عدم تخلي تركيا عمن يطلب الدعم منها، خاصة الجهات التي تمثل شعوبها، وهي حكومة الوفاق المعترف بها دولياً".

ولن تتأخر تركيا في إرسال قواتها العسكرية إلى ليبيا في حال طلبت منها ذلك رسمياً حكومة الوفاق الليبية، ولن يكون دعماً ضعيفاً بل قوي، حسب تكين.

وحول شكل وأعداد القوات التركية التي يمكن إرسالها إلى ليبيا، قال تكين إنها ستكون بأعداد كبيرة، وبإمكانيات عسكرية متقدمة، ومعززة بأسلحة ثقيلة لإسناد القوات الليبية الشرعية ضد هجمات خليفة حفتر.

ووفق المحلل السياسي التركي فستسهم هذه القوات الكبيرة التي ربما ستصل إلى ليبيا عبر البحر خاصة بعد الاتفاقية البحرية مع حكومة الوفاق، أو الجو، في قلب موازين القوى لمصلحة حكومة الوفاق والشعب الليبي ضد مليشيات حفتر. 

وعن موقف البرلمان التركي من إمكانية إرسال قوات إلى ليبيا، يوضح تكين لـ"الخليج أونلاين" أنه أقر مؤخراً الاتفاقية العسكرية والبحرية بين أنقرة وطرابلس، وسيعمل على إقرار دعم حكومة الوفاق بالقوات العسكرية، وفي حال احتاج إرسال الجنود إلى موافقة جديدة فستكون موجودة وستحصل عليها الحكومة التركية.

يشار إلى أنه سبق أن صادق البرلمان التركي على مذكرة تفاهم ترسيم حدود مناطق النفوذ البحرية الموقعة مع ليبيا.

تركيا

تلميح الوفاق 

وسبق تلميح أردوغان حول نية بلاده إرسال قوات إلى طرابلس، تصريح من الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية في حكومة الوفاق المعترف بها دولياً، محمد القبلاوي، لـ"الخليج أونلاين"، مطلع الشهر الجاري، أكد فيه أن مذكرتي التفاهم بين بلاده وتركيا تهدف لتعزيز قدرة الحكومة على بسط السيطرة الأمنية في ليبيا، والارتقاء بمستوى المؤسسة الأمنية إلى المعايير الدولية.

وأكد محمد القبلاوي أن المذكرة غطت كل الجوانب الأمنية التي تحتاج إليها حكومة الوفاق؛ وهي تتعلق بما نص عليه اتفاق الصخيرات الذي صدق عليه مجلس الأمن، وطالب المجتمع الدولي بدعم حكومة الوفاق ومدها بما يلزم من عتاد وتبادل للمعلومات لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة.

وشكلت هذه الاتفاقية بدايات التعاون بين ليبيا وتركيا والتنسيق بين الحكومتين، ووضع الخطط اللازمة للتعاون الكامل وفق ما تنص عليه مذكرتا التفاهم من حيث كيفية وآلية الخطوات القادمة الواجب اتباعها من كلا الجانبين، حسب حديث القبلاوي.

وحول ما يتعلق بالجانب البحري أو مذكرة التفاهم البحرية، وفق القبلاوي، فقد "جاءت استناداً لقاعدة العدالة والإنصاف، وهي إحدى القواعد الحاكمة لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982".

تركيا

وبين الناطق باسم وزارة الخارجية أن المذكرة من شأنها الحفاظ على حقوق الدولة الليبية وحمايتها، والاستفادة من المناطق الاقتصادية الخالصة، وهو ما يكفله القانون الدولي.

وأبدى استعداد بلاده للتعاون مع كل الدول التي ترتبط بها شواطئ متقابلة وفق المصالح المشتركة بين الدول.

لقاء وتوقيع الاتفاق

وقبل توقيع الاتفاقية التقى رئيس حكومة الوفاق فايز السراج، بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في مدينة إسطنبول نهاية نوفمبر الماضي، قبل أن يلتقيا مجدداً في إسطنبول يوم الأحد (15 ديسمبر).

وصرح أردوغان بعد لقاءه الثاني بالسراج في إسطنبول، أن بلاده ستتخذ الخطوات اللازمة إذا تلقت دعوة لإرسال جنود إلى ليبيا.

وأكد أن اللواء المتقاعد خليفة حفتر، "شخصية غير شرعية ويمتلك كياناً غير شرعي".

وجدد الرئيس التركي خلال استقبال السراج في نوفمبر، تأكيده دعم بلاده لحكومة الوفاق "في مواجهة ما تتعرض له العاصمة الليبية من عُدوان طال المدنيين والمنشآت المدنية"، مشدداً على رفض بلاده التدخل الخارجي في الشأن الليبي، وأن حل الأزمة في ليبيا لن يكون عسكرياً، وأنه لا بد من دعم جهود المبعوث الأممي، غسان سلامة، للعودة إلى المسار السياسي.

تركيا

ووقَّع مذكرتي التفاهم وزيرا خارجية البلدين، في مدينة إسطنبول، وهو ما أثار ردود فعل غاضبة لدى بعض الدول، وخاصة اليونان ومصر، وسط محاولات للتقليل من شأنه.

وقال المتحدث باسم عملية "بركان الغضب" التابعة للوفاق، مصطفى المجعي، في تصريح لـ"الخليج أونلاين"، إن الاتفاق العسكري مع تركيا "سيعمل على تعزيز وجود القوات الليبية في البلاد، من حيث التدريب، ودعم العناصر، وتعزيز صمودهم على الأرض".

تحركات من الجانبين..والسراج في تركيا مجدداً

في 15 ديسمبر قدمت تركيا، اتفاق التعاون الأمني والعسكري مع ليبيا إلى البرلمان للموافقة عليه، وذلك تزامناً مع لقاء جديد بين أردوغان والسراج الذي يزور تركيا مجدداً للمرة الثانية خلال أقل من شهر.

وقالت قناة "الجزيرة"، إن رئيس البرلمان التركي مصطفى سنتوب، قدم الاتفاق إلى البرلمان، بانتظار الموافقة عليه يوم الاثنين (16/ 12)، وذلك بعد تفعيل اتفاقية ترسيم الحدود البحرية الأسبوع الماضي.

وتزامناً مع ذلك، قالت وكالة "الأناضول" التركية، إن أردوغان والسراج بحثا في إسطنبول، مساء الأحد (15 من ديسمبر)، "تفعيل المذكرتين المبرمتين بينهما بشأن التعاون الأمني والحدود البحرية".

ويشمل الاتفاق -الذي تم توقيعه في نهاية نوفمبر الماضي- الأمن، والتدريب العسكري، وصناعة الدفاع، ومكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية، واللوجستيات والخرائط، والتخطيط العسكري، ونقل الخبرات، وتأسيس مكتب تعاون دفاعي وأمني متبادل وقت الحاجة إليه.

ليبيا

ويهدف الاتفاق إلى تعزيز التعاون بين تركيا وليبيا في المجالين الأمني والعسكري على أساس الاحترام المتبادل لسيادة البلدين.

وصدق البرلمان التركي على مذكرة التفاهم المتعلقة بتحديد مناطق الصلاحية البحرية في 5 ديسمبر الجاري، في حين نشرت الجريدة الرسمية للدولة التركية المذكرة في عددها الصادر يوم 7 من الشهر ذاته.

وفي الخامس من الشهر ذاته أقر المجلس الرئاسي للحكومة الليبية مذكرتي التفاهم المذكورتين، فيما دخلت مذكرة التفاهم المتعلقة بتحديد مناطق الصلاحية البحرية حيز التنفيذ رسمياً في 8 ديسمبر الجاري.

انتهاكات حفتر.. ودعم تركيا للوفاق

ومنذ هجوم حفتر على طرابلس في 4 أبريل الماضي، بهدف السيطرة عليها، لم تتوقف تركيا عن دعم قوات الوفاق من خلال إرسال مدرعات عسكرية مصفحة، وطائرات مسيرة، وبعض الاستشارات العسكرية، وفق وسائل إعلامية تركية.

وارتكب حفتر العديد من الانتهاكات خلال هجومه على طرابلس، وفق تأكيدات دولية، وهو ما دفع وزارة الخزانة الأمريكية لإدراج محمود الورفلي، الضابط في قواته، على قائمتها الخاصة بالعقوبات، متهمة إياه بارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.

وقال بيان لوزارة الخزانة الأمريكية، الأسبوع الماضي، إن الورفلي هو "قائد لمليشيا معروفة باسم لواء الصاعقة، وتم تحديده على أنه شخص أجنبي مسؤول عن أو متواطئ أو شارك بشكل مباشر أو غير مباشر في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان".

ولفتت إلى أنه "منذ العام 2016، نفذ الورفلي أو أمر بقتل 43 محتجزاً غير مسلحين في ثمانية حوادث منفصلة، تم تصوير العديد من عمليات القتل هذه، ونشرها على وسائل التواصل الاجتماعي".

انتهاكات حفتر

وسبق أن أعربت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن استيائها الشديد من استهداف قوات حفتر لأهداف مدنية في ليبيا كان آخرها قصفها لنادي الفروسية غرب العاصمة، في أكتوبر الماضي، داعية إلى الوقف الفوري للهجمات التي تستهدف مطار مصراتة الدولي والوحيد المتبقي غربي ليبيا.

وأدانت الأمم المتحدة في حينها الهجوم، مؤكدة أن أي هجمات ضد المدنيين والمنشآت المدنية تشكل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان وقد تشكل جريمة حرب.

كذلك، كانت أبرز الانتهاكات التي ارتكبتها مليشيا حفتر، هو قصفها لمركز احتجاز للاجئين غير الشرعيين في تاجوراء في يوليو الماضي، وتسببها بمقتل أكثر من 40 مهاجراً، وجرح 70 آخرين.

ووصل عدد قتلى المعارك على العاصمة الليبية طرابلس إلى 345 بينهم 22 مدنياً، من جراء الهجوم الذي بدأته قوات اللواء حفتر للسيطرة على المدينة، وفق آخر إحصائيات منظمة الصحة العالمية، إضافة إلى نزوح الآلاف من بيوتهم وقراهم ومدنهم.

مكة المكرمة