لقاء البرهان ونتنياهو.. هل يمهد لحكم عسكري في السودان بدعم إماراتي؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/drPpQm

عبد الفتاح البرهان التقى سراً نتنياهو في أوغندا

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 04-02-2020 الساعة 19:15

حتى بضعة أعوام كان الحديث عن التطبيع مع إسرائيل من المحرمات في السودان، وكانت الشوارع في الخرطوم تهدر بالمظاهرات المنددة بالعدوان الإسرائيلي المتكرر على لبنان وغزة.

وفي السنوات الأخيرة، وفي ذروة الحديث عن التطبيع بين "إسرائيل" والعالم العربي، سراً وجهراً، طفا على السطح في أواخر سنوات الرئيس المعزول عمر البشير، وقبل الإطاحة به، الحديث عن تقارب بين السودان و"إسرائيل"، في ظل انتقال النظام السوداني من محور المقاومة إلى محور السعودية.

ومع تطورات الأحداث في السودان ورحيل البشير من الحكم عاد من جديد وبقوة تصدر العلاقات السودانية الإسرائيلية المشهد السياسي، وعاد الجدل حول حكم العسكر الذي يتجه نحو التطبيع مع تل أبيب، ليضع تساؤلات عما ستشهده الخرطوم خلال الفترة القادمة.

لقاء نتنياهو والبرهان

بينما تبحث إسرائيل عن تثبيت دولتها المزعومة في فلسطين، تسارع دول عربية نحو تطبيع العلاقات معها، كان آخر ذلك إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لقاءه في أوغندا برئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان؛ سعياً لتطبيع العلاقات بين البلدين.

وقالت رئاسة الوزراء الإسرائيلية، في بيان (3 فبراير 2020)، إن نتنياهو والبرهان بحثا في أوغندا سبل التعاون المشترك الذي من شأنه أن يقود إلى تطبيع العلاقات بين البلدين، مشيرة إلى أن اللقاء جرى بدعوة من أوغندا.

نتنياهو

وأضافت أن "الجنرال البرهان يرغب في مساعدة بلده على المضي قدماً في عملية تحديث؛ من خلال إنهاء عزلته ووضعه على خريطة العالم".

وذكرت أن نتنياهو طلب من البرهان فتح الأجواء السودانية أمام الطيران الإسرائيلي القادم من أمريكا اللاتينية، بما يختصر الرحلات الجوية بواقع ثلاث ساعات، في حين طلب منه المسؤول السوداني التوسط لتخفيف العقوبات الأمريكية على بلاده، وشطب اسمها من لائحة الإرهاب.

وفي الخرطوم، قالت الحكومة إن لقاء البرهان بنتنياهو تم من غير علم المجلس أو مشاورته، مشيرة إلى أن مجلس الوزراء ينتظر عودة الفريق البرهان لتقديم توضيحات بشأن اللقاء المشار إليه.

تمهيد لحكم العسكر

يقول الناشط السياسي السوداني مهدي يوسف، إن لقاء نتنياهو بالبرهان "له ما بعده، ولا أستبعد أبداً استلام السلطة بأي شكل كان من قبل العسكر في القريب المتوسط لأن هذا اللقاء يعني تمهيداً من إسرائيل وأمريكا لحكم عسكري طويل المدى".

وأشار إلى أن "حالة عدم التناغم بين العسكر والمدنيين تبدو واضحة، وقد يحدث شيء ما يشبه ما حدث بمصر"، في إشارة إلى انقلاب عبد الفتاح السيسي على حكم الرئيس الراحل محمد مرسي.

حكم

كما أوضح لـ"الخليج أونلاين" أن التطبيع دوماً "يصب في مصلحة تثبيت أنظمة الحكم الفاسدة لا في مصلحة الشعوب"، متسائلاً في سياق حديثه عما يفكر به البرهان، مضيفاً: "يبدو أن هناك حكماً فاسداً يعده للبلد.. الأمور تتجه إلى الأسوأ".

وأشار إلى أن لدى السودانيين خيار مقاومة التطبيع "كضمانة لحرية الشعب السوداني أولاً"، لكنه يرى أن هذا الخيار ربما سيستغله الطرف الإسلامي الذي سيجده فرصة للظهور مجدداً في سياق المصالح والسياسات الداخلية بالبلاد.

ولم يستبعد أن يتغاضى السواد الأعظم من الشارع السوداني إزاء أي تطبيع مع إسرائيل، في حال استطاع البرهان إنهاء العقوبات الأمريكية، وإنعاش الحياة الاقتصادية في البلاد، مضيفاً :"الشعب يموت جوعاً، وربما هذا سبب يدفع البرهان لاستغلاله لمصلحته بتحسين معيشة السكان".  

ما علاقة الإمارات باللقاء؟

لكن ما كان لافتاً في لقاء البرهان ونتنياهو هو ما نقلته وكالة "أسوشييتد برس" الأمريكية عن مسؤول عسكري سوداني كبير بأن "الإمارات نسقت لقاء البرهان ونتنياهو".

بن زايد

وأشار إلى أن الاجتماع كان هدفه الرئيسي "رفع السودان من لائحة الإرهاب الأمريكية"، فيما نقلت صحيفة "ذي تايمز أوف إسرائيل" العبرية، نقلاً عن مسؤول عسكري سوداني آخر وصفته بـ"رفيع المستوى"، أن الإمارات هي من رتبت اللقاء الذي جرى بين الطرفين.

ووفق المسؤول فقد رتبت الإمارات اجتماع البرهان ونتنياهو، وعلم به "دائرة صغيرة" فقط من كبار المسؤولين في السودان، وكذلك السعودية ومصر.

وأضاف أن البرهان وافق على لقاء نتنياهو لأن المسؤولين ظنوا أن ذلك سيساعد على "تسريع" عملية إخراج السودان من لائحة الإرهاب الأمريكية.

وحول هذا يقول "يوسف" إن هذا الأمر "لم يكن جديداً على أبوظبي التي تعمل بشكل متسارع على إقصاء كل ما هو مدني في البلدان العربية كما يحدث في السودان من دعم كبير للبرهان وحميدتي، وتوفير كل ما يحتاجون إليه لتثبيت حكمهم".

وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع محاولة الإمارات تسريع التطبيع بين الدول العربية وإسرائيل، بعدما تصاعدت مؤخراً العلاقات التطبيعية بين أبوظبي ودولة الاحتلال، في ظل زيارات متبادلة واجتماعات بين مسؤولي الطرفين.

نرفض التطبيع

ويقول الكاتب والناشط السياسي السوداني هشام الشواني، إن اللقاء الذي نسقت له الإمارات "يسعى لإرسال رسالة للعالم بأن السودان، كحال بعض الدول العربية، يدعم خط التطبيع مع إسرائيل، والذي هو جزء من حزمة سياسات صفقة القرن".

وأضاف، في تصريح لـ"الخليج أونلاين"، أن اللقاء في ذاته "يمهد لتعاون مستقبلي وتطبيع، وربما نشهد قريباً فتح الأجواء السودانية للطيران الإسرائيلي المتجه لمطارات أفريقيا".

وتابع: "ترامب يسعى لإنقاذ إسرائيل عبر التعاون مع أنظمة عربية فاسدة ومستبدة، خصوصاً أن إسرائيل مضادة لجميع ثورات الشعوب".

السودانيين

وحول ما يراه السودانيون يقول الشواني: "نحن رافضون لمسألة التطبيع مع الكيان الإسرائيلي. والمخطط لمستقبل السودان مبني على أسس استراتيجية لتمكين استبداد جديد، وهذا أمر مضاد جوهرياً لإرادة الشعب السوداني في حكم ديمقراطي".

وأضاف: "نرفض التطبيع تماماً، كما أننا نعلم أن الحجة التي تدعم التطبيع بمنطق المصلحة البراغماتية هي حجة متهافتة؛ فالدول التي تطبع مع إسرائيل تشهد أزمات اقتصادية وسياسية ولم يظهر فيها أي تحسن للأوضاع العامة".

الإطاحة بالبشير السبب

من جانبه يرى المحلل السياسي الفلسطيني مصطفى الصواف، أن اللقاء الذي جمع البرهان بنتنياهو، "دليل واضح على الهدف من إزاحة نظام المعزول عمر البشير".

وفي تصريحه لـ"الخليج أونلاين"، يقول الصواف إن أمر إزاحة البشير "كان مدبراً من قبل دول قريبة وبعيدة، وعلى رأسها الولايات المتحدة وإسرائيل، وذلك للوصول الى اللحظة التي حدثت من لقاء البرهان بنتنياهو".

ووضع الصواف تساؤلاً حول الثورة التي أطاحت بالبشير، قائلاً: "هل هذا ما أراده المطبلون ممن كتبوا وساندوا الأحداث التي جرت بالسودان وكالوا الاتهامات للبشير، ودعوا إلى التغيير في السودان ليصل إلى ما وصل إليه اليوم؟".

السودان

وتهرب الصواف من مساندة البشير بقوله: "أنا لا أدافع عن البشير، ولست مسانداً له، الرجل له أخطاء ما كان يجب أن تكون، ولكن كان التغيير يكون للأفضل، وليس للتطبيع مع الاحتلال والاعتراف به، وإقامة علاقات معه".

وأضاف: "بات واضحاً أن الاتهامات التي وجهت للسودان والمصائب التي عاشها السودانيون كان لليهود وأعوانهم يد كبيرة فيها؛ للعمل على تغيير نظام الحكم وخلق نظام جديد خادم لمصالحهم، وقطع الطريق على من يصفونهم بالأعداء".

فكرة التطبيع ليست جديدة

ولعل فكرة التطبيع لم تكن وليدة اللحظة، ففي مطلع 2016 دار نقاش داخلي سوداني حول التطبيع مع "إسرائيل"؛ حيث ناقشت لجنة الحوار الوطني أو (مؤتمر الحوار الوطني) المسألة، وهي لجنة تضم كل الأحزاب والفصائل السودانية، وشارك في ذلك الجيش السوداني.

وخلال النقاش أيد عدد من قادة الأحزاب طريقة التعامل مع "إسرائيل" باتجاه التطبيع، في طريق التقارب مع الولايات المتحدة وإنهاء العقوبات.

وفي سبتمبر 2016 كشفت صحيفة هآرتس عن أن "إسرائيل" وعلى خلفية ابتعاد السودان عن إيران توجهت إلى الولايات المتحدة وإلى عدد من دول الاتحاد الأوروبي لتشجيعها على تحسين العلاقات مع السودان، وتقديم الدعم له خصوصاً في المجال الاقتصادي.

البشير

مسؤولون إسرائيليون كبار قالوا في حينه إن رسالة "إسرائيل" للغرب هي أنه يجب مكافأة السودان على خطواته الإيجابية، واقترحت "إسرائيل" بين مقترحاتها مساعدة السودان على تخفيض الديون الخارجية، القريبة من الـ 50 مليار دولار، وحتى شطب بعضها.

وفي نوفمبر 2018، كشفت القناة  "العاشرة" الإسرائيلية عن لقاء سري جمع مبعوث الخارجية الإسرائيلية بروس كشدان، بوفد سوداني برئاسة أحد مساعدي مدير جهاز الأمن السابق محمد عطا، بوساطة قادها رجل أعمال تركي مقرب من البشير لمناقشة تطبيع العلاقات والمساعدات في مجال الاقتصاد والزراعة والصحة.

مكة المكرمة