لقاء شكري-نتنياهو.. تطبيع بروح رياضية يتجاوز "المحرمات"

يبدو أن مصر مقبلة على سلسلة من التطبيع مع الجانب الإسرائيلي

يبدو أن مصر مقبلة على سلسلة من التطبيع مع الجانب الإسرائيلي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 12-07-2016 الساعة 20:20


مثل التطبيع مع الكيان الإسرائيلي أحد المحرمات في السياسة المصرية على مر عقود طويلة، كانت خلالها الزيارة إلى إسرائيل من جانب شخصية سياسية أو إعلامية أو أكاديمية تتم في الخفاء، ويجهز صاحبها مع حقيبة السفر قبل مغادرة مطار القاهرة، المبرراتِ التي سوف يقدمها للرأي العام من أجل زيارته.

هذه المبررات لم تكن تقبل على الإطلاق، وهو ما أدى إلى عزل الراغبين في التطبيع أو المشجعين لزيارة الكيان الصهيوني عن المجتمع، ولم يتمكنوا من تطبيع قضية السفر مع إسرائيل، فضلاً عن تطبيع العلاقات.

وبقيت أسماء: الأديب، والوزير الأسبق يوسف السباعي، والكاتب علي سالم، والسياسي أسامة الغزالي حرب، والصحفي حسين سراج، والكاتب وجيه غالي، والمؤرخ ماجد فرج، وعدد من الصحفيين والأكاديميين، ملطخة بعار الزيارة إلى إسرائيل حتى اليوم.

ومنذ 10 سنوات، كسر وزير الخارجية المصري الأسبق أحمد أبو الغيط، الذي يتولى الآن قيادة جامعة الدول العربية، هذا الحاجز الذي ظل لسنوات طويلة متمكناً من وقف التطبيع مع الصهاينة؛ من خلال زيارة غلبت عليها المشاعر الدافئة، وسط ترحيب مبالغ فيه من جانب الوزيرة الإسرائيلية السابقة "تسيبي ليفني".

ومنذ 8 شهور، زار بابا الكرازة المرقسية إسرائيل، في سابقة تحدث للمرة الأولى منذ تولي البطريرك كيرلس السادس الكرسي البابوي عام 1959، وفي تحد للقرار الذي كان سلفه البابا شنودة الثالث قد اتخذه بعدم زيارة المسيحيين لإسرائيل، إلا جنباً إلى جنب مع المسلمين، معللاً ذلك بأنها مجرد إجراء بروتوكولي في عزاء أحد القساوسة (مطران القدس والشرق الأدنى الأنبا أبراهام)، وأن "الزيارة معناها مختلف، حيث يجب التحضير لها وعمل جدول ومواعيد، بينما وجوده يعتبر واجباً إنسانياً تجاه إنسان قدم حياته كلها لخدمة الوطن والكنيسة".

ومنذ 5 شهور، قامت الدنيا ولم تقعد حين استقبل الإعلامي والبرلماني "المُقال" توفيق عكاشة السفير الإسرائيلي بالقاهرة حاييم كورين، حيث شنت حملة موسعة ضده من جانب وسائل الإعلام، ومجلس النواب، أودت بحياته السياسية والإعلامية إلى حين.

ومنذ يومين، فاجأ وزير الخارجية المصري سامح شكري الجميع بلقاء غلبت عليه الحميمية بشكل غير مسبوق مع رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو، وكانت شاشة مباراة نهائي "يورو 2016" بين فرنسا والبرتغال، في منزل نتنياهو، شاهدة على تلك الزيارة التي لم يسبق لها مثيل في العلاقات بين بلدين، بذلت أجهزة المخابرات فيهما جهداً خارقاً للتغلب على الأخرى، في معركة مخابراتية وسياسية استمرت عقوداً طويلة.

وتخلل الزيارة تلميحات بشوشة، وعبارات أكثر بشاشة خلال المؤتمر الصحفي المشترك بينهما، ومنها: "معالي السيد رئيس الوزراء.. السيدات والسادة الحضور.. اسمحوا لي في البداية أن أتقدم بالشكر للسيد رئيس الوزراء على استقبالي والوفد المرافق".

وهذه الحميمية استفزت الجميع، لدرجة أن أحد أبرز داعمي النظام في مصر، الكاتب الصحفي والبرلماني مصطفى بكري، أعلن أنه سيتقدم بطلب إحاطة ضد "شكري"؛ لأنه "استفز مشاعر المصريين بذهابه إلى منزل نتنياهو بالقدس، وتناول العشاء معه، وشاهد مباراة نهائي أمم أوروبا، وهي لغة غريبة على الدبلوماسية المصرية"، معتبراً أن "هذا موقف مرفوض من الخارجية؛ لأن إسرائيل ستبقى عدواً أبدياً للأمة العربية".

- الأهداف الحقيقية للزيارة

ورغم تعمد الإيحاء بأن الزيارة تهدف إلى الإسراع في تنفيذ المبادرة العربية للسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين؛ إلا أنها مثلت بداية سلسلة عميقة من التقارب المصري الإسرائيلي الذي بدأ بتصريحات إيجابية من جانب عبد الفتاح السيسي نحو رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، معتبراً أن "نتنياهو زعيم، وقائد لديه قوى جبارة في إدارة دولته، وتحقيق التقدم وتعزيز المنطقة كلها والعالم"، في مقابل تصريحات مرحبة على الجانب الآخر.

المثير أن زيارة الوزير المصري جاءت بعد أيام من انتهاء زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى أفريقيا، التي أثارت الجدل، والخوف في آن واحد من تدخل إسرائيلي متزايد في منطقة حوض النيل، ساعدت عليها تصريحات أكثر استفزازاً من "نتنياهو" بشأن دعم إسرائيل الكامل لإثيوبيا.

وسائل الإعلام الصهيونية انقسمت في تحليل الزيارة المصرية، إلا أن المحلل السياسي الإسرائيلي "تسفي يحزكيل"، اعتبر أنها جاءت بعد "الصفعتين" اللتين وجههما له رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بتوقيعه على اتفاق المصالحة مع تركيا، وزيارته لإثيوبيا وتوقيعه على سلسلة اتفاقيات معها، على الرغم من "الحساسية" المصرية تجاه بناء سد النهضة الذي تقيمه إثيوبيا على نهر النيل.

وفي تعليق بث على قناة إسرائيلية، الليلة الماضية، سخر يحزكيل من السيسي قائلاً: "نتنياهو يفر من السيسي في حين أن الزعيم المصري يصر على اللحاق به، هو غير معني بأن يفقد قيمته لدى إسرائيل بسبب دورها في تأمين شرعية دولية له، وهو يحفظ الجميل لنتنياهو، ومعني بالحفاظ على العلاقة معه".

فيما اعتبر سفير إسرائيل الأسبق في القاهرة، تسفي مزال، أن زيارة شكري تمثل "التحول الهائل" الذي طرأ على العلاقات بين مصر وإسرائيل بعد أن وصل السيسي للحكم، لافتاً إلى أنه "باستثناء الجيش فإن جميع المؤسسات في الدولة ترفض التطبيع مع إسرائيل".

الخطير هو ما أشارت إليه صحيفة "جيروزاليم بوست" بأن زيارة شكري هدفت إلى تعزيز التعاون الأمني، وبشكل خاص في مجال تبادل المعلومات الاستخبارية.

وأشارت الصحيفة إلى أن السيسي أقدم على إعادة السفير المصري إلى القاهرة قبل ستة أشهر، مشيرة إلى أن "آخر ما يفكر فيه السيسي هو دفع التسوية مع الفلسطينيين قدماً"، وأن السيسي يدعي الحرص على حل القضية؛ من أجل تبرير تطبيعه العلاقات مع إسرائيل أمام شعبه".

يذكر أن زيارة وزير الخارجية ليست البادرة الأولى في تحسين العلاقات المصرية الإسرائيلية منذ أحداث يوليو/تموز 2013، حيث تم إعادة فتح سفارة تل أبيب بالقاهرة، وإرسال سفير مصري إلى إسرائيل بعد سحبه عام 2012.

- تنازلات بالجملة

من جانبه أوضح الكاتب والمحلل السياسي، محمد جمال عرفة، 4 تنازلات قدمتها مصر خلال الزيارة؛ وهي أن: اللقاء مع نتنياهو تم في القدس لا تل أبيب، ما يعتبر اعترافاً مصرياً فعلياً بأنها عاصمة للدولة الإسرائيلية، وتنازلاً لنتنياهو.

تجاوز السيسي عن قرار سابق اتخذته الخارجية والأجهزة السيادية في مصر عام 2009 في عهد المخلوع مبارك، ووزير خارجيته- أمين عام الجامعة العربية الحالي أحمد أبو الغيط- يقضي بعدم التعامل مع وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، عقب تهديده بنسف السد العالي، بسبب وجود مصالح مشتركة حالياً بين النظامين.

لأول مرة في تاريخ مصر يتحدث وزير خارجية مصري في مؤتمر صحفي عن وجود "مشتركات" بين العرب وإسرائيل، ويقول: إن "الخطر المشترك الذي يهدد كلاً من مصر وإسرائيل وكل دول وشعوب المنطقة يتمثل في الإرهاب".

قدم السيسي مزيداً من التطبيع الرسمي المصري والعربي الإسرائيلي للصهاينة، بدعوى حل القضية الفلسطينية، في ضوء احتمالات عقد مؤتمر إقليمي عربي إسرائيلي للسلام.

فيما رفض الكاتب محمد سيف الدولة، الباحث في الشأن القومي العربي، زيارة "شكري"، وقال في تدوينة على "فيسبوك": "نرفض وندين الزيارة التي قام بها وزير الخارجية المصري إلى إسرائيل، انطلاقاً من عدم اعترافنا بشرعية الكيان الصهيوني، ورفضنا لأي اتفاقيات سلام أو تطبيع معه، بما في ذلك اتفاقيات كامب ديفيد وأوسلو ووادي عربة ومبادرة السلام العربية، بالإضافة إلى دعوات السيسي المتكررة بتوسيع السلام معها".

- لا علاقة لفلسطين

واعتبر نائب رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الإسرائيلي، الشيخ كمال الخطيب، أن الزيارة "إلى القدس وهي تحت الاحتلال، جريمة"، لافتاً إلى أن"زيارة وزير خارجية مصر لدولة الاحتلال في المدينة المقدسة هو إقرار بإسرائيل واقتحامها للمسجد الأقصى بل تهويده وتقسيمه".

ولفت إلى أن "من يظن أن الزيارة جاءت لدعم السلام فهو واهم، إن الزيارة جاءت لتوثيق عُرا تحالف تقوده الولايات المتحده وإسرائيل لتعزيز قبضتهم في المنطقة".

- دعوات أخرى للتطبيع

ويبدو أن مصر مقبلة على سلسلة من التطبيع مع الجانب الإسرائيلي، عبرت عنها تصريحات سابقة للمتحدث باسم اتحاد الكرة المصري عزمي مجاهد، الذي أشار إلى أنه "لا يمانع في لعب مباريات كرة قدم مع إسرائيل، "ولا توجد مشكلة في ذلك، لأنه لا علاقة لكرة القدم بالسياسة".

وأضاف أنه "لن ندفن رأسنا في التراب ونضحك على أنفسنا، لأن هناك تبادلاً للعلاقات الدبلوماسية، ويجب فصل الرياضة عن السياسة، كما أن بعض اللاعبين المصريين المحترفين في أوروبا، مثل محمد النني (أرسنال الإنجليزي)، ومحمد صلاح (روما الإيطالي)، لعبوا في تل أبيب"، متابعاً أن "هناك تبادلاً للسفراء بيننا وبينهم، وليس هناك مشكلة في اللعب معهم عشان (من أجل) علاقاتنا الدبلوماسية".

مكة المكرمة