لقاء نتنياهو بالبرهان.. طريق "السودان الجديد" نحو التطبيع مع "إسرائيل"

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/JvDkBJ

نتنياهو التقى البرهان في أوغندا بترتيب إماراتي

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 04-02-2020 الساعة 13:45

لم تمر سوى أيام قليلة على إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خطته السياسية في منطقة الشرق الأوسط، التي تعرف باسم "صفقة القرن"، ليبدأ رئيس الحكومة الإسرائيلي بينيامين نتنياهو (المنتهية ولايته) بحصد النتائج ورفع أسهمه في معركة الانتخابات المقررة مارس المقبل.

أولى الثمار التي وضعها نتنياهو في سلته لقاؤه الأول من نوعه مع رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، في مدينة عنتيبي الأوغندية، لبحث "العلاقات بين البلدين"، فيما كانت الثمرة الثانية تصريحات الرئيس الأوغندي يوويري موسيفيني بأن "بلاده تدرس إمكانية فتح سفارة لها في القدس".

لقاء نتنياهو بالبرهان، الذي كشف عن تفاصيله الأول ولا تزال الخرطوم تؤكد بأنه "جاء خارج التنسيق"، أثار موجه غضب فلسطينية، وسط تساؤلات حول موقف "السودان الجديد" بعد الثورة من ملف العلاقات مع "إسرائيل"، خاصة في ظل التصريحات التي صدرت عن مسؤوليها وتدفع جميعها نحو التطبيع، وكان آخرها تأكيد وزيرة الخارجية، أسماء محمد عبد الله، في حوار لشبكة "BBC "إمكانية إقامة علاقات مع تل أبيب".

التصريحات والمدح المتبادل بين المسؤولين السودانيين والإسرائيليين، المتصاعد في الفترة الأخيرة، وتتويجها بلقاء نتنياهو والبرهان، تؤكد أن الخرطوم عازمة على الصعود بنفس القطار الذي سبقتها إليه عُمان والبحرين والإمارات والسعودية، والذي توصل محطته الأخيرة لقلب "تل أبيب"، وفق رؤية السياسيين والمحللين.

طعنة في ظهر الفلسطينيين

أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، صائب عريقات، أكد أن هذا اللقاء يعد "أخطر اللقاءات التي جرت بعد إعلان ترامب صفقته السياسية" التي يرفضها الجميع.

وقال في تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين": "مثل تلك اللقاءات التطبيعية خطيرة ومقلقه للغاية، وتساعد بشكل كبير على إعطاء الشرعية للاحتلال الإسرائيلي، الذي يواصل عدوانه وتصعيده بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته وحقوقه".

وأوضح أن هذه الخطوة تعد "خيانة" للموقفين الفلسطيني والعربي، اللذين أجمعا على رفض ومواجهة "صفقة القرن"، مشيراً إلى وجود علامات استفهام كبيرة حول أهداف الخرطوم من خلال لقاءاتها وتصريحاتها المتكررة في الفترة الأخيرة حول ملف العلاقات مع دولة الاحتلال والتطبيع.

أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ذكر لـ"الخليج أونلاين" أن توجه أي دولة لتقوية علاقتها مع "إسرائيل" على حساب القضية الفلسطينية أمر مرفوض، مطالباً الدول العربية والإسلامية باحترام مبادرة السلام العربية، وحقوق الشعب الفلسطيني في الدولة والاستقلال ومواجهة الاحتلال.

من جانبه وصف عزام الأحمد، عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح"، لقاء نتنياهو برئيس مجلس السيادة السوداني بأنه "طعنة في ظهر القضية الفلسطينية من دولة شقيقة دائماً ما كانت تدافع عن الحق الفلسطيني".

وأكد عزام، في تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، أن هذه اللقاءات "غير المرحب بها" آخر ما كان الفلسطينيون يتوقعونه من المسؤولين السودانيين، موضحاً أن "ما يُحاك في الظلام من لقاءات سرية واتصالات بين المسؤولين السودانيين والإسرائيليين يضرب القرارات العربية والإسلامية التي تدافع عن القضية ورفضت صفقة القرن، وخروج عن قراراتها وموقفها".

وذكر أن حاجة السودان للتقرب من واشنطن لا يمكن أن تكون على حساب قضية فلسطين، معتبراً أن كل خطوات التطبيع تمثل "طعنة وضرراً كبيراً لفلسطين وشعبها".

واحتفى نتنياهو باللقاء قائلاً في تغريدة بموقع "تويتر": "تم الاتفاق من أجل التعاون على تطبيع العلاقات بين البلدين"، مضيفاً: "إنني أؤمن بأن السودان يسير في اتجاه جديد وإيجابي"، بحسب تعبيره.

وتابع: "يريد رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان مساعدة دولته في الدخول في عملية حداثة، وذلك من خلال إخراجها من العزلة ووضعها على خريطة العالم".

الجدير ذكره أن لقاء البرهان بنتنياهو جاء بعد يوم من دعوة وجهها وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، الأحد، إلى البرهان لزيارة الولايات المتحدة.

وكشف مسؤول عسكري سوداني "رفيع المستوى" أن الإمارات هي التي تقف وراء خطوة التطبيع السودانية مع "إسرائيل"؛ من خلال ترتيبها للقاء الذي جرى بين البرهان ونتنياهو في أوغندا، الاثنين (3 فبراير).

ونقلت صحيفة "ذي تايمز أوف إسرائيل" العبرية، الثلاثاء (4 فبراير)، عن المصدر السوداني الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أن الإمارات رتبت اجتماع البرهان ونتنياهو، وعلمت به "دائرة صغيرة" فقط من كبار المسؤولين في السودان، وكذلك السعودية ومصر.

الخرق الأول لدعم نتنياهو

بدوره أكد عضو المكتب السياسي لحزب الشعبي الفلسطيني وليد العوض، أن لقاء نتنياهو والبرهان يعد تجاوزاً خطيراً ومقلقاً من "السودان الجديد" لا يمكن القبول به، ويضر بالقضية الفلسطينية، وكذلك الموقف العربي الرافض للصفقة الأمريكية التي طرحها ترامب.

وفي تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين" أوضح العوض أن التطبيع العربي مع دولة الاحتلال بكل أشكاله مرفوض، وما جرى في مدينة عنتيبي الأوغندية مُدان ومستنكر ويندرج في إطار التطبيع، ويعتبر داعماً لحظوظ نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية المقررة مطلع مارس المقبل.

وأضاف: "هذا اللقاء سيربك حسابات القمة الأفريقية المقررة إقامتها في العاشر من الشهر الجاري، وكذلك شوش على نتائج وموقف الدول العربية والإسلامية التي خرجت من المؤتمر الإسلامي في جدة، واجتماع وزراء الخارجية في القاهرة؛ برفض قاطع للصفقة الأمريكية".

واعتبر عضو المكتب السياسي لحزب الشعب أن لقاء نتنياهو والبرهان "يعد الخرق الأول للموقف العربي"، مطالباً في تصريحاته لـ"الخليج أونلاين" السودانيين والقوى السياسية برفض ومواجهة مثل تلك اللقاءات، والتصدي لخطوات التطبيع مع "إسرائيل" على حساب القضية الفلسطينية.

فصائل فلسطينية أخرى اعتبرت في بيانات منفصلة وصل إلى "الخليج أونلاين" نسخه منها، ومن بينها "حماس" والجهاد الإسلامي، اللقاء بأنه "سيشجع الاحتلال على مواصله جرائمه وعدوانه بحق الشعب الفلسطيني".

وبعد الرفض والاستنكار الفلسطيني واجه لقاء نتنياهو بالبرهان كذلك رفضاً سودانياً كبيراً، حيث اشتعلت مواقع التواصل بمئات التغريدات التي انتقدته، ودعت لمحاسبة البرهان، واحترام القرارات العربية والإسلامية بدعم القضية الفلسطينية، ورفض التطبيع مع "إسرائيل"، ورفض الدخول بشرك "صفقة القرن".

وجاء اللقاء بعد أيام من إعلان ترامب الخطة التي يقترحها لمعالجة النزاع بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وأثارت غضباً في دول عربية وإسلامية، وسط مواقف مؤيدة للخطة من دول أخرى بينها الإمارات والبحرين.

وتتضمن الخطة، التي يرفضها الفلسطينيون، إقامة دولة فلسطينية "متصلة" في صورة "أرخبيل" تربط بينه جسور وأنفاق، بلا مطار ولا ميناء بحري، وعاصمتها "في أجزاء من القدس الشرقية"، مع جعل مدينة القدس المحتلة عاصمة موحدة مزعومة لـ "إسرائيل".

وباستثناء مصر والأردن، اللتين ترتبطان بمعاهدتي سلام مع "إسرائيل"، لا تقيم أية دولة عربية أخرى علاقات رسمية معلنة مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، إلا أن خطواتها تنبئ بغير ذلك.

مكة المكرمة