لقطع علاقته بإيران.. هل تدفع الإمارات العراق للتطبيع مع "إسرائيل"؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/qAMy3j

أعلنت الإمارات في 13 أغسطس تطبيع العلاقات مع "إسرائيل"

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 07-09-2020 الساعة 09:10

- هل هناك حديث عن تحرك عراقي للتطبيع مع "إسرائيل"؟

مسؤول إسرائيلي تحدث عن فتح سفارة افتراضية في العراق.

- هل هذه هي المرة الأولى التي تتحدث فيها "إسرائيل" عن فتح سفارات افتراضية بدول عربية؟

سبق أن تحدَّث مسؤولون إسرائيليون عن فتح سفارات افتراضية في دول عربية.

- هل العراق مهيَّأ للتطبيع مع "إسرائيل"؟

يرى مراقبون أن هناك رفضاً سياسياً وشعبياً كبيراً في العراق لأي تطبيع مع "إسرائيل".

لن تكون الإمارات آخر دول المنطقة التي تطبع علاقاتها مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، هذا ما أكده سياسيون إسرائيليون، وأيضاً أكده جاريد كوشنر، كبير مستشاري البيت الأبيض، مفيداً بأن دولاً أخرى ستلحق بها قريباً.

وعلى الرغم من أن التوقعات تفيد بأن الدول التي يمكن أن تطبّع علاقاتها مع "إسرائيل" هي البحرين والسعودية، فما الذي يمنع من أن يكون العراق بين تلك الدول؟

ما يدفع إلى طرح هذا التساؤل، وجود تسريبات تدفع باتجاه إبعاد العراق عن إيران ومنع تدخُّل طهران في سياسته.

كان المتحدث العربي باسم خارجية الاحتلال الإسرائيلي، حسن كعبية، تطرق إلى هذا الموضوع في أغسطس الماضي، حين تحدث مع شبكة "روداو" العراقية الكردية.

كعبية أعرب عن أمله بانضمام العراق إلى الدول العربية الأخرى التي وقَّعت اتفاقيات تطبيع مع "إسرائيل".

وأكد أن تل أبيب "فتحت سفارة افتراضية في العراق تمثل الشعب العراقي"، لافتاً النظر إلى أن "العراق يستحق أن ينعم بالاستقرار، فهو يعاني من التدخلات الخارجية، لا سيما من قِبل المليشيات وإيران".

التهديد الإيراني

وجود قوة إيرانية إقليمية مؤثرة بالمنطقة أحد أهم الأسباب التي تدفع الولايات المتحدة إلى كسب الحكومة العراقية إلى جانبها؛ ومن ثم منع إيران من أن يكون لها أي وجود عسكري داخل الأراضي العراقية.

وترتبط الحكومات العراقية التي توالت على حكم البلاد بعد 2003 بعلاقات متينة مع طهران، مكَّنت الأخيرة من بسط نفوذها في البلاد، خاصة من خلال مليشيات عقائدية مسلحة تدين بالولاء لولاية الفقيه في إيران.

اتفاق التطبيع بين الإمارات و"إسرائيل" الذي أعلِنَ عنه في 13 أغسطس الماضي، بدأت تتكشف أسراره وخفاياه تدريجياً.

فوزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، كشف، الأحد (6 سبتمبر الجاري)، عن توصل الإمارات ودولة الاحتلال الإسرائيلي إلى اتفاق يُفضي إلى تشكيل تحالف ضد إيران.

وقال بومبيو، في حوار تلفزيوني عبر قناة "FOX News"، نشرت وزارة الخارجية الأمريكية جزءاً منه: "لقد كان الاستماع إلى الحوار الذي دار بين رئيس الوزراء الإسرائيلي وولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد، لحظة تاريخية".

وأضاف بومبيو، قائلاً: إن "الإمارات وإسرائيل تنظران إلى إيران على أنها خطر كبير"، مردفاً: "لقد توصلتا إلى اتفاق لبناء علاقة يمكن من خلالها تشكيل تحالف؛ للتأكد من عدم وصول الخطر إلى الأراضي الأمريكية أو أن يؤذى أحد في الشرق الأوسط"، على حد تعبيره.

وأكد أن هذا التحالف بين الإمارات ودولة الاحتلال الإسرائيلي يأتي عبر "اتفاقية أبراهام للتطبيع الكامل بينهما".

أمنية "إسرائيل"

لكن المراقبين للشأن العراقي يستبعدون أن يكون العراق سائراً على طريق التطبيع، لأسباب عديدة، فإضافة إلى الرفض السياسي والشعبي لإقامة أي علاقات مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، فإن لإيران يداً طولى داخل الحكومة العراقية تؤثر في قراراتها.

نظير الكندوري، الكاتب والمحلل السياسي العراقي، يقول في حديثه لـ"الخليج أونلاين": إن الاتفاق بين الإمارات و"إسرائيل" وبتأكيد جميع المراقبين، "أقرب إلى أن يكون تحالفاً منه إلى أن يكون معاهدة سلام؛ لأن الإمارات لم يسبق أن دخلت حرباً مع إسرائيل ولا هي دولة جوار لفلسطين المحتلة، والإمارات تريد أن تتحالف مع إسرائيل لتكون حامية لها ضد إيران".

أما بالنسبة إلى موضوع تطبيع العراق مع "إسرائيل" -بحسب الكندوري- فهذه "أمنية تتمناها الأخيرة؛ لكون العراق كان له ما كان في موضوع الصراع العربي الإسرائيلي، وكان مصنَّفاً كشعب وحكومات، من أشد أعداء إسرائيل".

وزاد: "من ثم فلا يمكننا مقارنة العراق بدولة هامشية مثل الإمارات. ومصطلح هامشية كوصف لدولة الإمارات استخدمه كاتب إسرائيلي في صحيفة يديعوت أحرونوت في مقالٍ له مؤخراً".

رغبة حكومية

الموقف العراقي الرسمي كان بارداً في رده على خطوة التطبيع الإماراتية، وقال إنها تخص ذلك البلد وسياسته.

لكن صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية عادت ونشرت مرة أخرى حول تطبيع العراق مع "إسرائيل"، وقالت إن الحكومة الحالية لديها رغبة في ذلك لكن الوجود المكثف لأتباع الحرس الثوري الإيراني سوف يحول دون المضي في هذه الخطوة.

وقالت الصحيفة العبرية أيضاً، إن الكاظمي يرسل إشارات إيجابية تجاه "إسرائيل"، ونقلت عنه تصريحاً بأنه "لن يواجه مشكلة في تحسين العلاقات مع تل أبيب".

لكن الكندوري يقول: إن "هذا ليس السبب الوحيد في إحجام العراق رسمياً عن المضي بالتطبيع مع إسرائيل، إنما شعبياً يعتبر الشعب العراقي من أشد الشعوب العربية رفضاً للكيان الصهيوني، ويعتبر هذا ثقافة شعبية لدى العراقيين". 

السفارة الافتراضية

فيما يخص السفارة الإسرائيلية الافتراضية في العراق، يقول الكندوري: إن "هذا ليس بالأمر الجديد على الخارجية الإسرائيلية، فقد سبق أن فعلت الشيء ذاته في دول الخليج وكانت لها سفارة افتراضية خليجية. وهذا يندرج ضمن الحملات الإعلامية والنفسية للتأثير على الرأي العام في ذلك البلد".

ولا يستبعد المحلل السياسي العراقي أن تضغط واشنطن على العراق من أجل التطبيع مع "إسرائيل"، لكنه يعتقد أن ذلك لن يحدث "إلا بعد أن تطرد النفوذ الإيراني بالكامل، وبذل جهد لتغيير الرأي العام العراقي بعد ذلك".

بدوره فإن عمر الجنابي، الكاتب والمحلل السياسي العراقي، يرى أن موضوع السفارة الافتراضية "جس نبض"، مؤكداً في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أنه لا توجد في العراق مقبولية، سواء شعبية أو سياسية، لتطبيع العلاقات مع "إسرائيل".

والعراق يعتبر مختلفاً بشكل كبير عن دول أخرى يسهل معها التطبيع؛ لكونه -وفقاً للجنابي- يمر بخلافات وأزمات ومشاكل كبيرة.

الجنابي يجد أن هناك "تغولاً للنفوذ الإيراني في العراق"، مؤكداً أن العراق تحوَّل إلى "كيانات سياسية مسلحة ومليشيات وجهات قادرة على قلب المعادلة وقلب الأمن والموازين بأي لحظة".

وهذا بحد ذاته كافياً -وفق الجنابي- لعدم طرح أي تطبيع "سواء سفارة افتراضية أو أي تعاون مع إسرائيل".

حكومة ضعيفة

نجح الكاظمي في الحضور الإعلامي؛ لكونه صحفياً بالأساس، وسعى ليكون محاطاً بقوة إعلامية مؤثرة، لكن هذا لا يعني أنه عكس هذه القوة على سياسته، فالجنابي يختصر القول بأن "العراق ما زال باليد الإيرانية".

وما زال الطرف الأقوى والمسيطر والمهيمن في العراق هو "الطرف الولائي الشيعي المسلح"، بحسب المحلل السياسي العراقي.

وعليه "لو شعر الإعلام الولائي أو الإعلام المقرب من إيران أو الجهات السياسية المقربة من طهران، قيد أنملة، بمثل هذا التحرك فسيثور بشكل كبير ويفجّر ثورة إعلامية كبيرة ضد الكاظمي أو أي شخص يتحدث بهذا الاتجاه"، يقول الجنابي.

ويستدل على هيمنة إيران على الساحة العراقية، وتدخُّلها في الشأن العراقي، بـ"الهجمة الكبيرة مؤخراً ضد تركيا بتدخلها لضرب حزب العمال الكردستاني داخل العراق".

وقال: "لذلك فإن أي حديث عن وجود تطبيع، مستحيل"، مؤكداً أن الهيمنة الإيرانية على القرار العراقي واضحة، مفيداً بأن "السياسيين الكرد ما زالوا يبحثون عن مصالحهم، والجانب السُّني هزيل وضعيف وليس له أي تأثير على أرض الواقع".

وكان المرشد الأعلى في إيران، علي خامنئي، وصف قرار الإمارات تطبيع العلاقات مع "إسرائيل" بالخيانة.

وقال خامنئي، في كلمة نقلها حسابه على "تويتر": إن "الإمارات العربية المتحدة خانت العالم الإسلامي، والشعوب العربية، وبلدان المنطقة وفلسطين أيضاً، طبعاً لن تستمرّ هذه الخيانة طويلاً، لكنّ وصمة عارها ستبقى على جباههم. آمل أن يصحو الإماراتيون سريعاً ويعوّضوا الخطوة التي قاموا بها".

وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في 13 أغسطس الماضي، التوصل إلى اتفاق سلام تاريخي بين "إسرائيل" والإمارات برعاية أمريكية.

مكة المكرمة