لكن النهاية لم تأتِ بعد.. تنظيم "القاعدة" يتلقّى ضربات متلاحقة وموجعة

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/4EQqED

الظواهري كان أشد أركان التنظيم بعد بن لادن

Linkedin
whatsapp
الأحد، 15-11-2020 الساعة 14:00

- ما آخر الضربات التي تلقاها القاعدة؟

مقتل عبد الله أحمد عبد الله، الذي يعرف بأنه خليفة أيمن الظواهري، ومن قبله مقتل 8 قادة في سوريا وأفغانستان، وتدور أنباء بشأن وفاة الظواهري.

- ما أثر هذه الضربات على التنظيم؟

أضعفته بشكل كبير وأثرت على قدراته، لكنها لم تصل به للنهاية بحسب محللين.

- ما الوضع الحالي للقاعدة؟

انحسر بشدة لصالح تنظيم الدولة "داعش"، خاصة بعد موت القادة المؤثرين من عينة بن لادن، وبعد الانقسامات الكبيرة التي ضربت التنظيم مؤخراً.

تلقى تنظيم "القاعدة" خلال الآونة الأخيرة عدة ضربات موجعة في أكثر من مكان أدّت إلى مقتل عدد من قادته البارزين، في حين تواترت أنباء غير مؤكدة عن وفاة زعيم التنظيم أيمن الظواهري، الشهر الماضي، وهو ما يثير تساؤلات بشأن قدرة التنظيم على مواصلة أعمالة التي بدأها قبل 30 عاماً.

ويعتبر التنظيم الذي تأسس أواخر ثمانينيات القرن الماضي واحداً من أبرز التنظمات المسلحة على مستوى العالم، وبدعم أمريكي خاض حروباً شرسة ضد الاتحاد السوفييتي السابق في أفغانستان، قبل أن يوجه بنادقه نحو الولايات المتحدة.

وفي العام 2001، أعلن التنظيم مسؤوليته عن عمليات 11 سبتمبر، التي أودت بحياة أكثر من 3 آلاف شخص في برجي التجارة العالميين، وكانت سبباً في غزو أمريكا لأفغانستان عام 2001، ثم العراق 2003، في إطار ما أسمته "الحرب على الإرهاب".

ويمثل القاعدة، الذي أسسه أسامة بن لادن وأيمن الظواهري وعبد الله عزام، في بيشاور الباكستانية، أباً روحياً وأصلاً لعدد من الفروع، كما أنه كان بشكل أو بآخر نواة لتنظيم الدولة "داعش"، الذي قاتله لاحقاً.

بن لادن

أنباء عن وفاة الظواهري ومقتل خليفته

وخلال الأيام الماضية، لقي عدد من قادة التنظيم حتفهم في ضربات متفرقة بسوريا وأفغانستان، كما كشفت صحيفة أمريكية عن مقتل الرجل الثاني في التنظيم على يد عملاء إسرائيليين في إيران.

فقد كشفت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، الجمعة 13 نوفمبر، قيام عملاء تابعين للموساد الإسرائيلي بتصفية عبد الله أحمد عبد الله المكنّى بـ"أبو محمد المصري"، والذي يعرف بأنه الرجل الثاني في تنظيم القاعدة، والخليفة المحتمل لأيمن الظواهري.

ونقلت الصحيفة الأمريكية عن مسؤولين مخابراتيين أن رجلين كانا يستقلان دراجة نارية في طهران أطلقا النار على المصري، في أغسطس الماضي، بناء على طلب من الولايات المتحدة، وقد ظلت العملية سرية منذ ذلك الحين، بحسب الصحيفة.

المصري

وبالتزامن مع الكشف عن عملية مقتل "المصري" نقل صحفيون متخصصون في التنظيمات الجهادية نبأ وفاة زعيم القاعدة، أيمن الظواهري، بشكل طبيعي، في أكتوبر الماضي.

ونشر الصحفي الأمريكي من أصل سوري، حسن حسن، تغريدة (الجمعة 13 نوفمبر)، قال فيها: إن "أنباء وفاة الظواهري يتمّ تداولها في دوائر مغلقة"، وإنه عزّز هذه المعلومات بمصادر مقربة من التنظيم. وأوضح أنه لم يكن لينشر هذه الأنباء لو كانت مجرّد شائعات، وأنها أنباء متداولة في الدوائر الجهادية المغلقة، مشيراً إلى أن البعض على الأقلّ يتعامل معها كأخبار مؤكدة.

ورغم عدم تأكيد أو نفي التنظيم لهذه الشائعات فقد غرّدت مديرة موقع "سايت"، الذي يتابع نشاطات التنظيمات الجهادية، ريتا كاتز، الجمعة 13 نوفمبر،قائلة إن تقارير غير مؤكدة تتحدث عن وفاة الظواهري قبل شهر بسبب المرض.

وقالت كاتز إنه من غير الواضح من سيخلف الظواهري في حال ثبوت وفاته؛ لأن التنظيم لا ينشر أخباراً عن وفاة قادته إلا في الوقت المناسب.

وكانت مؤسسة السحاب، الذراع الإعلامية الرسمية للقاعدة المركزية في باكستان وأفغانستان، قد نشرت، في سبتمبر الماضي، شريط فيديو للظواهري مدته 43 دقيقة تحت عنوان: "صفقة القرن أم حملات القرون".

مقتل 8 قادة في شهر واحد

وفي أحد المخابئ القريبة من قرية إدلب شمال غربي سوريا، قُتل سبعة من قادة التنظيم في غارة أمريكية استهدفت اجتماعاً لهم، منتصف أكتوبر الماضي، بحسب ما أعلنته القيادة المركزية الأمريكية (28 أكتوبر).

ولم تفصح القيادة المركزية الأمريكية عن أسماء القادة السبعة، لكنها قالت إن مقتل هؤلاء القادة سيعطل قدرة التنظيم على شن عمليات ضد الولايات المتحدة أو حلفائها.

لكن حسابات تابعة للتنظيم أكدت أن عضو مجلس شورى التنظيم "أبو محمد السوداني"، كان من بين ضحايا الغارة المذكورة، وهو ما اعتبره متخصصون في شؤون التنظيم "ضربة قوية"؛ لكونه عمل عن قرب مع زعيمي القاعدة أسامة بن لادن (قتل في عملية أمريكية 2011)، والحالي.

وسبق أن قتلت الولايات المتحدة، في يوليو 2019، حمزة بن لادن، نجل زعيم التنظيم الراحل، الذي كان يعوّل عليه في خلافة والده ولم شمل التنظيم.

السوداني

وخسر تنظيم القاعدة معظم كبار المسؤولين الذين تم إرسالهم إلى سوريا، ومن ضمنهم عدد من القيادات المهمة في الأشهر الـ18 الماضية (أبو القسام الأردني، وبلال خريسات، وأبو خلاد المهندس).

وقبل يوم واحد من إعلان مقتل القادة السبعة في سوريا كان الجيش الأفغاني قد تمكن من القضاء على حسام عبد الروؤف المعروف بـ"أبو محسن المصري"، في منطقة غزنة جنوبي العاصمة كابل.

ضعف لا يصل للوفاة

ورغم الضربات الموجعة التي تلقتها القاعدة مؤخراً، ومن قبلها الانقسامات الكبيرة التي ضربت جسد التنظيم، فإن ثمة من يرى أنه ما يزال موجوداً حتى وإن كان ضعيفاً ومنحسراً، في حين يقول آخرون إن وفاة التنظيم على وشك الإعلان.

الخبير الأردني في التنظميات الجهادية حسن أبو هنية، يرى أنه من السابق لأوانه الحديث عن وفاة القاعدة، خاصة أن عشرات شهادة الوفاة قد صدرت له في السابق، لكنه ظل باقياً.

وفي تصريح لـ"الخليج أونلاين" قال أبو هنية إن التنظيم تراجع كثيراً لصالح ظهور تنظيم الدولة، مشيراً إلى أن القاعدة ضعفت كثيراً، خصوصاً بعد وفاة زعيمها السابق بن لادن، وعدد من قادتها الكبار ومسؤوليها اللوجستيين.

داعش

كما أن الانقسامات التي ضربت فروع القاعدة الإقليمية، سواء ما حدث في جبهة النصرة بسوريا، أو حركة الشباب في الصومال، وغيرها، أضعفت التنظيم كثيراً وجعلته ينحسر في أفغانستان أو في مجموعة "حرّاس الدين"، فرع التنظيم الحالي في سوريا، بحسب أبو هنية.

ولا يعتقد الخبير الأردني أن خبر وفاة الظواهري صحيح؛ لكونه كان بحالة جيدة في آخر ظهور له قبل شهرين. لكنه يؤكد أن "القاعدة" إجمالاً ضعفت وتراجعت قوتها بشكل كبير نتيجة عوامل طبيعية هي الانقسام ورحيل الزعماء المؤثرين، لكن هذا في النهاية لا ينفي أن بديلاً قوياً ما يزال موجوداً هو "داعش".

وتراجع التنظيم بقوة خلال السنوات الست الماضية، خاصة بعدما جذب تنظيم الدولة أنظار العالم بانتصاراته الكبيرة في سوريا والعراق، ثم إعلانه قيام الخلافة عام 2014، قبل أن يخسر جلّ مكتسباته على يد التحالف الدولي الذي قادته الولايات المتحدة ضده منذ 2016.

التحالف

وخلال السنوات الثلاث الماضية، أصبحت عمليات القاعدة نادرة، وانحسر وجوده بشكل كبير في اليمن، لكن الضربات الأمريكية التي حظيت بدعم سعودي نالت من قوة التنظيم في اليمن إلى حد كبير، ونجحت في تصفية عدد من قادته، بينهم زعيم التنظيم في جزيرة العرب قاسم الريمي، الذي قتل في فبراير من العام الجاري.

مكة المكرمة