للتنديد بالتطبيع.. حملات مقاطعة المنتجات الإماراتية تتجدد

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/aAnNNV

حملات سابقة قادها نشطاء في مواقع التواصل ضد منتجات الإمارات

Linkedin
whatsapp
الأحد، 20-12-2020 الساعة 21:47

ما سبب حملات المقاطعة الأخيرة لمنتجات الإمارات؟

على خلفية التصعيد المستمر للتطبيع في المجالات كافة مع "إسرائيل".

ما أبرز الدعوات السابقة للمقاطعة؟

حملة إماراتية وليبية، إضافة إلى حملة سعودية.

بينما صمتت الحكومات الرسمية عن التطبيع الذي بدأت به الإمارات، مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، ولحقتها دول عربية أخرى، ثارت الشعوب العربية ضد تلك الخطوات واتخذت طرقاً للتعبير عن رفضها للتطبيع الذي تقوده أبوظبي.

وانتشرت على نطاق واسع في مواقع التواصل الاجتماعي، خلال العام الأخير، حملات لمقاطعة المنتجات الإماراتية، وتصدَّر هاشتاغ #مقاطعة_المنتجات_الإماراتية، التريند في بعض الدول العربية.

ومؤخراً، لم تجد الشعوب العربية من طرق للتعبير عن استنكارها للتطبيع، واعتبار القضية الفلسطينية في مقدمة أولوياتهم واهتمامهم، رغم كل الظروف التي مروا بها على مدار الأعوام الماضية، سوى استغلال مواقع التواصل الاجتماعي للتعبير عن آرائهم، واستخدام مقاطعة المنتجات كإحدى وسائل الضغط.

مقاطعة المنتجات

استُقبل قرار تطبيع الإمارات علاقاتها مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، منتصف سبتمبر الماضي، بغضب شعبي واسع، رفضاً للقرار المشؤوم، واستخدمت تلك الشعوب خطوات تصعيدية، بدأت بتظاهرات شعبية، وصولاً إلى حملات على مواقع التواصل الاجتماعي؛ لمقاطعة المُطبّعين ومهاجمتهم.

جاءت آخر تلك الحملات الواسعة، تحت شعار "مقاطعة المنتجات الإماراتية"، حيث يحمّل النشطاء الإمارات مسؤولية هرولة الدول العربية الأخرى كـ"البحرين، والسودان والمغرب" نحو التطبيع مع دولة الاحتلال الإسرائيلي.

وقال حساب المقاطعة: "الآن أصبحنا ترند في مصر، السعودية، قطر.. ننتظر يا أهلنا في عُمان، البحرين، الكويت، الأردن، انضمامكم إلى الحملة العالمية الشعبية".

يقول الكاتب محمد الشنقيطي: إن مقاطعة المنتجات الإماراتية "لا تقل أهمية في نصرة الإسلام عن #مقاطعه_المنتجات_الفرنسيه54".

ويرى الناشط الشهير على "تويتر"، تاج السر عثمان، أن "الحملة العربية لـ#مقاطعه_المنتجات_الاماراتيه مؤشر إيجابي على وعي الشعوب وبداية إدراك، بالدور الإماراتي في استهداف البلدان العربية بمخططات تخريبية أصالةً ووكالةً".

أما الكاتب السياسي خليل مقداد، فقد رأى أن هذه المقاطعة "واجبة"؛ نظراً "لأن ما فعلته وتفعله دويلة ابن زايد (الإمارات) بأوطاننا وأمتنا يجعلني أشمئز من مجرد رؤية اسمها حتى على سلعة كنا نشتريها".

أما الناشط السعودي تركي الشلهوب، فقد أشار إلى أن اقتصاد الإمارات "يواجه تحديات كبرى، لن يقوى على أية مقاطعة حقيقية!"، مشيراً في سياق تغريدته، إلى بعض خسائر الشركات الإماراتية.

وكتب حساب "سعوديون ضد التطبيع"، معلقاً على الحملة، قائلاً: "لماذا #مقاطعه_المنتجات_الإماراتية؟ لأن أطفال غزة المحاصرة يقضون شتاءهم في البرد وتحت المطر، وحُكام الإمارات المطبّعين ينعمون بالدفء والملايين".

كما علَّق حساب "بلاد الجزيرة العربية" بقوله: "الإمارات السوق والمروِّج للبضاعة الإسرائيلية، وكلما اشتريت سلعة من الإمارات دفعت قيمة رصاصة لقتل طفل فلسطيني".

منتجات الإمارات و"إسرائيل"

كانت دعوات سابقة لمقاطعة المنتجات الإماراتية والإسرائيلية قد انطلقت من رابطات وشخصيات مناهضة للتطبيع، كان أبرزها "الرابطة الإماراتية لمقاومة التطبيع"، التي دعت مطلع سبتمبر الماضي، أبناء الشعب الإماراتي إلى "مقاطعة المنتجات الإسرائيلية".

وقالت: إن تلك المنتجات "تستعد لغزو الأسواق الإماراتية قريباً على هامش الاتفاق التطبيعي بين الإمارات وإسرائيل"، دون تفاصيل.

فيما جدد الداعية الكويتي طارق السويدان، في 15 نوفمبر 2020، دعوته إلى مقاطعة شركات إماراتية قامت بالتطبيع مع دولة الاحتلال الإسرائيلي؛ "لتتكبد خسائر من جرّاء التطبيع".

وقال السويدان في منشور له على "فيسبوك": "نحن الشعوب لسنا مغلوبين على أمرنا، شاركوا معنا في مقاومة التطبيع من خلال مقاطعة هذه الشركات التي قامت بالتطبيع مع الكيان الصهيوني".

وأورد السويدان أسماء عدد من الشركات والبنوك الإماراتية، ومن بينها "بنك الإمارات دبي الوطني، وبنك أبوظبي الأول، وبنك أبوظبي الإسلامي، وأبكس الوطنية للاستثمار، ومجموعة الاتحاد للطيران الإماراتية، وطيران الإمارات، وفلاي دبي للطيران، ولجنة أبوظبي للأفلام، وشركة اتصالات الإماراتية".

نبذ المُطبِّعين وعزلهم

يشيد رئيس رابطة "شباب لأجل القدس" العالمية، طارق الشايع، بهذه الخطوة، قائلاً: إن الرابطة تقف إلى جانب "الشعوب العربية والإسلامية، وكل الشعوب التي تقف مع الحقوق الإنسانية، والمؤسسات المناصرة لهذه القضية".

وأضاف الشايع: "نشدُّ على أيدي أهلنا في دول الخليج بالتمسك بالثوابت، ورفض التنازل والتطبيع مع المحتل الصهيوني، ونبذ المُطبِّعين وعزلهم".

ويؤكد لـ"الخليج أونلاين"، أن من ضمن مناصرة الشعب الفلسطيني، الحملات التي تنطلق لمقاطعة من يقوم بالتطبيع، والتي كان آخرها "حملة المقاطعة للمنتجات الإماراتية وشركاتها"، مشيراً إلى أهمية "مقاطعة الشركات والبنوك التي أبرمت اتفاقات العار مع دولة الاحتلال، وليس هناك عذر يقف بين أي شخص عربي والمقاطعة".

ي

وتابع: "حتى الشعوب المقهورة اليوم على أمرها، والتي تمارس عليها أنظمتها المُطبِّعة شتى أنواع الاستبداد، بإمكانهم تفعيل المقاطعة من دون إعلان، فكل ما تحتاجه مجرد تغيير المُنتَج والشركة والبنك".

وأشار إلى أن دولة الاحتلال "لا مستقبل لها، خصوصاً أنها تبحث للتعايش مع أنظمة منسلخة عن شعوبها"، مؤكداً أنه "لولا سياسة الاستبداد، لوجدنا الشعوب تنتفض رفضاً واستنكاراً لمعاهدات الخيانات والعار".

وأضاف: "لنقف صفاً لمقاومة التطبيع السرطاني في منطقتنا العربية، وليكن شعارنا (قاطِع ولو كنت وحدك)".

كما أكد أن الشعب الفلسطيني الذي كان -ولا يزال- مرابطاً ويقدم التضحيات كل التضيحات ويرفض كل مشاريع التسوية خلال سنوات طويلة من التفاوض، "سيبقى مقاوماً رافضاً أبيّاً، لا يتنازل عن ذرة من ترابه، مهما طال عمر الاحتلال، ومهما كثرت الأنظمة العربية المتساقطة".

حملات سابقة

ويبدو أن السياسة الإماراتية في المنطقة قد لاقت غضباً عربياً واسعاً، وهو ما دعا شعوب الدول المتضررة من سياسة أبوظبي إلى الدعوة لمقاطعة منتجاتها، أكثر من مرة.

في نوفمبر 2020، دشن ناشطون على موقع "تويتر"، وسم #مقاطعة_المنتجات_الإماراتية؛ على خلفية موقفها الداعم لفرنسا (رسمية وغير رسمية) ومحاولتها القضاء على حملة مقاطعة المنتجات الفرنسية، ومساعيها لإغراق الأسواق الخليجية والسعودية بالمنتجات الإسرائيلية.

وفي سبتمبر 2020، نجح اليمنيون في الرد على قصف الإمارات جيش بلادهم وقتلهم نحو 100 منهم، بخطوات سلمية بعيدة عن القتل والتصعيد ومقبولة دولياً، فكانت خطوتهم القوية الأولى إطلاق حملة لمقاطعة البضائع التجارية الإماراتية، والشركات المختلفة لها.

وحققت الحملة التي أطلقها نشطاء وصحفيون يمنيون انتشاراً واستجابة واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي، رداً على انتهاكات الإمارات في بلادهم.

كما شاركهم في تلك الحملة، نشطاء ليبيون قالوا إن مطالباتهم بمقاطعة المنتجات الإماراتية، على خلفية دعم أبوظبي اللواء المتقاعد خليفة حفتر وقصف المدنيين.

ولم تكن تلك هي المقاطعة الوحيدة، ففي ديسمبر 2019، أطلق مغردون سعوديون حملة على "تويتر" تدعو إلى مقاطعة المنتجات الإماراتية؛ احتجاجاً على "قلة جودتها" و"إشكالية تسويق منتجاتها".

ومن خلال وسم #مقاطعة_المنتجات_الإماراتية عبَّر المغردون عن سخطهم حيال إنتاج البضائع الإماراتية خارج دولة الإمارات وحظر بيعها داخل الدولة، إذ رأوا أن معظمها إما "مغشوش" وإما "مقلَّد".

رد فعل طبيعية

يعتقد الكاتب والباحث الإماراتي أحمد الشيبة النعيمي، أن ما تقوم به الشعوب العربية من حملات لمقاطعة المنتجات الإماراتية "رد فعل طبيعي"، مشيراً إلى أن ذلك "يعد من حقها في التعبير عن رأيها كما تشاء، وبطرقها الخاصة بما تستطيع، خصوصاً في موضوع رفضها للتطبيع".

وعبَّر النعيمي عن حزنه كإماراتي، "من أن نسمع بأن وطننا يقاطَع فيه شيء، لكن الحقيقة أن هذا ما جناه النظام الإماراتي على الشعب وعلى الإمارات".

ويقول لـ"الخليج أونلاين": إن بلاده "تتعرض اليوم لوضعها في دائرة الخيانة، بسبب التصرفات التي تقوم بها القيادة الإماراتية"، مشيراً إلى أن تلك التصرفات نتجت عنها "فجوة بين الإمارات والشعوب ومع الأمة التي هي امتدادها الحقيقي، وأصبحت لا تستند إلى بُعدها وعمقها العظيم، وإنما تستند إلى العدو الصهيوني ومشروعه في المنطقة، وتعتقد أن هذا سوف يجعلها قادرة على أن توسع نفوذها".

ف

وأضاف: "سيكون التأثير على الإمارات كبيراً جداً إذا ظل هذا النظام يمارس هذه الممارسات التي تبعدها عن عمقها في المجتمعي العربي والإسلامي".

ويؤكد ضرورة أن يقول المجتمع الإماراتي لحكومته "لا، في مسارها الذي تسير نحوه، ويجب على المجتمع الإماراتي أن يعلم أن هناك ضرراً على الدولة، بسبب سياستها الداخلية وابخارجية".

ودعا النعيمي حكومة بلاده إلى "التراجع عن المواقف المخزية، التي جعلتها مستهدفة بالضرر من قِبل الشعوب، التي باﻷصل كانت علاقتها مع الإمارات كدولة وشعب، من أفضل العلاقات".

وأشار في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن النظام الإماراتي بسبب هذه التصرفات "جعل من الشعوب العربية والإسلامية خصماً للإمارات، وصنع هذه العداءات، من خلال الانسلاخ من القيم التي تحملها الشعوب، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والتطبيع مع الكيان الصهيوني".

مكة المكرمة