للسياسة أحكام.. سلفيو الجزائر يخرجون معارضي الحكّام من الملّة

سلفيو الجزائر يهتدون بتجربة حزب النور المصري

سلفيو الجزائر يهتدون بتجربة حزب النور المصري

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 01-04-2018 الساعة 18:56


موجة من الجدل أثارها أحد رموز التيار السلفي بالجزائر؛ بعد فتوى تُخرج الأشاعرة والصوفية والإخوان المسلمين من دائرة أهل السنة والجماعة، ما أثار تساؤلات واسعة عن أسباب هذه الفتوى وتوقيتها، ومدى علاقتها بحملة ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، على جماعة الإخوان.

وخلال كلمته الشهرية المنشورة في موقعه الرسمي، اعتبر الشيخ علي فركوس أتباع العقيدة الأشعرية والطرق الصوفية غير منتسبين لأهل السنة والجماعة. وقال: إن "مذهب أهل السنة لا ينتسب إليه أهل الأهواء".

وأوضح الشيخ في كلمته المكتوبة: "الإسلام الصحيح الذي يمثّله أهل السنة والجماعة مبرّأ من الآراء الخاطئة المخالفة للكتاب والسنة، والمجرّد من موروثات مناهج الفرق الضالّة؛ كالشيعة والمرجئة والخوارج والصوفية والجهمية والمعتزلة والأشاعرة، والخالي من المناهج الدعوية المنحرفة كالتبليغ والإخوان".

وتابع: "يدخل في ذلك الحركات الثورية الجهادية كتنظيمي الدولة والقاعدة، أو مناهج الاتجاهات العقلانية والفكرية الحديثة المنتسبين للإسلام".

وأضاف فركوس: "المذهب لا يقبل غالباً بتقديس الأشخاص أو يقول بعصمتهم أو يدّعي اطلاعهم على الغيب، ولا يعتبر بالتبرّك بالأشياء والجمادات والأضرحة والقبور، ولا الابتداع في العبادات والأعياد والموالد".

وكذا الخارج على الأئمّة المكفّر لهم، التارك لمناصحتهم والصابر على ظلمهم وجورهم، أو الثائر عليهم بالمظاهرات والاعتصامات والإضرابات باسم التصحيح والتغيير وفق ما تمليه الحريات الديمقراطية، كما يقول فركوس.

اقرأ أيضاً :

بوتفليقة يؤكد تمسُّك الجزائر باتحاد المغرب العربي

- فتاوى مثيرة

ويعدّ الشيخ محمد علي فركوس، الأستاذ بكلية الشريعة في الجامعة الإسلامية بالخروبة بالجزائر العاصمة، والتي التحق بها بعد عودته من الدراسة في المملكة العربية السعودية عام 1982، أبرز أتباع الشيخ السعودي ربيع بن هادي المدخلي، الذي وصفه في رسالة تزكية بأنه "رأس وشيخ الدعوة السلفية بالجزائر"، مطالباً أتباعه بالاقتداء به.

وخلال السنوات الأخيرة اشتهر الرجل بعدة فتاوى أثارت جدلاً واسعاً، أشهرها تحريمه لـ "الكاشير"، وهو نوع من أنواع اللحم المفروم، إلى جانب تحريمه للمظاهرات، ووصفه لثورات الربيع العربي بأنها ثورات باطلة نهى عنها الرسول صلى الله عليه وسلم.

كما أنه طالب أنصاره بعدم الخروج على ولاة الأمور والصبر على ظلمهم وجورهم مهما بلغ مداه. وحرّم المشاركة في الانتخابات، وترشّح المرأة لعضوية البرلمان ومختلف المجالس المنتخبة؛ تحت مبرّر الاختلاط بالرجال وخروجها لغير الحاجة.

وخلال الأيام الأخيرة جاءت فتواه التي حدّد فيها المنتسبين لمذهب أهل السنة والجماعة لتثير غضباً واسعاً في الشارع الجزائري، واعتبرها بعض العلماء والدعاة "دعوة للفتنة قد تفتح الباب أمام صراع مذهبي لا تُحمد عقباه".

أول ردّ جاء من جمعية العلماء المسلمين الجزائريين التي سارعت لانتقاد الفتوى؛ حيث اعتبر الدكتور عمار طالبي، نائب رئيس الجمعية، في تصريح لــ "الخليج أونلاين" ما صدر على لسان الشيخ فركوس "خطراً على وحدة الأمة"، وقال إن من شأنه "إذكاء نار الفتنة وتأجيجيها بين أفراد المجتمع الواحد".

- دعوة للفتنة

وبالمقابل سارعت جمعية "المعالي للعلوم والتربية" إلى إصدار بيان موقّع من خمسين عالماً وداعية حمل عنوان "ميثاق الحفاظ على السنة ووحدة الوطن"، بيّنوا فيه موقفهم من مصطلح السنة والجماعة.

واعتبر العلماء أن تصريحات زعيم السلفية "تدخل في باب تفريق وحدة المسلمين، وإثارة النزاعات المذهبية القديمة". وطالبوا الجزائريين بالالتفاف حول المرجعية الدينية لبلادهم، وهي المرجعية التي تتّسم -على حد تعبيرهم- بـ "الوسطية والاعتدال ونبذ الفرقة والتطرّف المذهبي والديني".

وعن دلالات وأبعاد هذه الفتوى أكّد عدة فلاحي، وهو مستشار إعلامي سابق لوزير الشؤون الدينية والأوقاف، أن تصريحات فركوس "تأتي في سياق محاولة تموقع وقيادة التيار السلفي في الجزائر".

وذكر فلاحي لــ "الخليج أونلاين" أن "هذا التيار يعيش على وقع صراع مرير من أجل الزعامة"، وهو ما تجلّى -برأيه- في حرب البيانات بين مشايخه؛ حيث أصدر المعارضون لفركوس بياناً حمل عنوان "براءة للذمة"، ووقّعه ثمانية مشايخ، وتضمّن انتقادات غير مسبوقة للشيخ بعد أن زكّاه المدخلي كمرجعية للسلفيين بالجزائر.

وكانت استقالة فركوس العام الماضي من مجمع "دار الفضيلة" التي يؤطرها التيار المدخلي بالجزائر مؤشّراً واضحاً على عمق الصراع داخل البيت السلفي، رغم أن فركوس صرّح حينها أن ظروفاً صحية كانت وراء استقالته.

وأوضح فلاحي أنه "تحدّث قبل سنوات عن هذا الصراع، لكنه اتُّهم بمحاولة إثارة القلاقل والفتنة داخل البيت السلفي، لكن الوقت أثبت صحة ما تحدث عنه".

اقرأ أيضاً :

الخُلع.. ظاهرة جديدة تهدد كيان الأسر الجزائرية

- خطر داهم

وعن خلفيّات هذا الصراع وأسبابه يقول فلاحي: "الصراع في جوهره ليس خلافاً دينياً أو فقهياً كما يسوَّق له، بل هو صراع تموقع يتعلّق بالولاء للسلطة، وبمن يمثّل دور هذا التيار بالجزائر ويكون ورقة تفاوض مع السلطة، خاصة أن البلاد مقبلة على استحقاق رئاسي هام".

وتابع: "لا أستبعد استنساخ تجربة حزب النور السلفي (المصري) بالجزائر خلال الفترة المقبلة، وأعتقد أن ما يحدث يأتي في سياق ترتيبات للمرحلة المقبلة".

وأشار فلاحي إلى أن "هذه الفتوى تأتي أيضاً في إطار الحملة التي بدأها ولي العهد السعودي لاجتثاث فكرة الإخوان من منطقة الخليج العربي والمغرب العربي"، والدليل على ذلك برأيه هو "صمت وتغاضي السلطات على هذه التجاوزات رغم خطورتها".

وأكّد فلاحي وجود أطراف في السلطة تقدّم رعاية خاصة للشيخ فركوس.

وعبر صفحته الرسمية في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك كتب الإعلامي الجزائري، عبد النور بوخمخم، تحت عنوان "الخطر القادم من المداخلة أكبر مما نتوقع"، منشوراً قال فيه: إن "السلطة القائمة التي اعتقدت لسنوات أنها بتقوية هذا التيار ستقضي على الإسلام السياسي الذي ينازعها السلطة، بينما هي تمهّد لتيار عنيف وخطير".

وأضاف: "هذا التيار لا يؤمن في أعماقه بشيء اسمه الدولة الجزائرية ككيان وأمة مستقلّة وذات سيادة، بل فقط حيّز جغرافي يقابلونه بالسلمية بعد أن فرضه الأمر الواقع خارج سلطة ولي الأمر الحقيقي لهم في الحجاز".

مكة المكرمة