لماذا اختارت الإمارات أزمة كورونا لتوسيع علاقاتها مع "إسرائيل"؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/jkJvrz

"إسرائيل" قدمت شكرها للإمارات على المساعدات

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 26-06-2020 الساعة 17:18
 - هل ترتبط الإمارات بعلاقات دبلوماسية مع "إسرائيل"؟

لا، لكن لديها علاقات مباشرة في مجالات مختلفة.

- ما جديد التقارب الإماراتي - الإسرائيلي المتصاعد في السنوات الأخيرة؟

اتفاقية مشتركة لمحاربة فيروس كورونا.

- ما خطورة التطبيع مع الاحتلال في الوقت الراهن؟

تعمل "إسرائيل" على تنفيذ صفقة القرن وضم نسبة كبيرة من الأراضي الفلسطينية إليها.

علناً ودون سرية دخلت الإمارات في التطبيع المباشر مع دولة الاحتلال الإسرائيلي؛ من باب مكافحة فيروس كورونا المستجد، واستغلال القضية الفلسطينية كستارٍ مفضوح للتطبيع.

ورغم وجود تاريخ طويل من العلاقات السرية بين دول عربية عديدة و"إسرائيل" فإن خطوات التطبيع أخذت منحى متسارعاً وعلنياً في الآونة الأخيرة على عدة مستويات؛ اقتصادية وتجارية وأمنية وعسكرية وثقافية ورياضية.

ويكرس كبار المسؤولين في النظام الإماراتي أنفسهم في الفترة الأخيرة للتطبيع مع "إسرائيل"، ومحاولة تسويقه عربياً وإسلامياً رغم الرفض الشعبي الشديد له، في حين لا تُقيم فيه أبوظبي علاقات دبلوماسية رسمية مع الدولة العبرية.

كورونا والتطبيع

ويبدو أن الإمارات وجدت في أزمة كورونا التي اجتاحت معظم العالم فرصة كبيرة لزيادة وتيرة تطبيعها مع "إسرائيل"، على حساب القضية الفلسطينية التي تمر بمرحلة هي الأكثر صعوبة في تاريخها منذ نكبة عام 1948.

وشهد مايو ويونيو 2020، أكبر التحركات بين الجانبين؛ حيث أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في 25 يونيو، أن تل أبيب ستوقع اتفاقاً مع الإمارات بشأن التعاون لمحاربة فيروس كورونا.

وأضاف نتنياهو، في كلمة له خلال حفل تخرج نظمته أكاديمية القوات الجوية الإسرائيلية: إن "الاتفاقية سيوقعها وزير الصحة الإسرائيلي بولي إدلشتاين، مع نظيره الإماراتي عبد الرحمن العويس".

وبعد ساعات من إعلان نتنياهو قالت صحيفة إسرائيلية إن طائرة إماراتية محملة بـ100 ألف جهاز فحص كورونا حطت في تل أبيب، في 26 مارس الماضي، بإطار مواجهة وباء كورونا المستجد المتفشي في أنحاء العالم.

ب

وأوضحت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، في موقعها الإلكتروني، أنّ "طائرة إماراتية هبطت في إسرائيل محملة بـ100 ألف جهاز فحص كورونا"، مشيرة إلى أن تلك الطائرة التي أقلعت من أبوظبي سارت بشكل مباشر إلى مطار "بن غوريون" في تل أبيب.

ويبدو أن تلك المساعدات الطبية هي ذاتها التي أعلن سابقاً أنها للفلسطينيين أرسلت عبر طائرتين إلى "إسرائيل"، قبل أن تخرج السلطة الفلسطينية وتنفي وجود أي تنسيق معها، وترفض استلامها.

الترويج الإماراتي للتطبيع

وما إن أكمل نتنياهو إعلانه عن "كفاح مشترك" مع الإمارات لمحاربة فيروس كورونا حتى أكدت مديرة الاتصالات الاستراتيجية في وزارة الخارجية الإماراتية، هند مانع العتيبة، تلك التصريحات.

وعبر حسابها على موقع "تويتر" قالت العتيبة: "في ضوء تعزيز التعاون الدولي في مجالات البحث والتطوير والتكنولوجيا في خدمة الإنسانية وقعت شركتان خاصتان في الإمارات اتفاقية مع شركتين في "إسرائيل" لتطوير تكنولوجيا البحث لمكافحة COVID-19".

وفي منتصف يونيو 2020، قال سفير الإمارات في الولايات المتحدة، يوسف العتيبة، في مقال نشر في جريدة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية: إن "الضم سيضع بالتأكيد حداً للتطلعات الإسرائيلية لإقامة علاقات أفضل مع العالم العربي والإمارات على مستويات الأمن والاقتصاد والثقافة".

وقال العتيبة: "إن رغبتنا في الإمارات، وفي جزء كبير من العالم العربي، أن نؤمن بأن (إسرائيل) هي فرصة وليست عدواً"، مضيفاً: "نحن نواجه كثيراً من المخاطر المشتركة، ونرى القدرة الكبيرة المحتملة في علاقات أحسن".

كما ألمح وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش، منتصف يونيو، إلى إمكانية إقامة علاقات مع "إسرائيل"، مطالباً بفتح قنوات اتصال مع الدولة العبرية رغم الخلاف السياسي معها، وذلك على هامش مشاركته في مؤتمر "اللجنة اليهودية الأمريكية" (AJC).

من التطبيع إلى الشراكة

يشير المحلل السياسي وسام عفيفة، إلى أن العلاقات الإسرائيلية مع بعض أنظمة الدول الخليجية ليست جديدة، بل تمتد لربما لعقود من الزمن، "وهذا الأمر ينبغي أن يكون حاضراً"، حسب قوله.

ويرى أن تغير المشهد الإقليمي بعد ثورات الربيع العربي وما تلاها من استعانة الثورات ببعض الأنظمة، وتحديداً بدول الخليج العربي، "ساهم كثيراً بالتقارب بالبرامج والخطط مع الاحتلال الإسرائيلي، إضافة إلى صعود ترامب للحكم وتصاعد الأزمة مع إيران والصدام معها".

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين"، يؤكد أن بعض الأنظمة الخليجية، وفي مقدمتها الإمارات، ترى أن استعانتها بالاحتلال "صمام أمان وستار وبوليصة التأمين لدى الإدارة الأمريكية".

وفيما يتعلق بعلاقات أبوظبي بـ"إسرائيل" يقول عفيفة: "الإمارات أصبحت لها علاقة خاصة مع الاحتلال، وباتت تطرح نفسها على أنها رأس الحربة لمواجهة ما تسميه بـ(الإسلام السياسي)، وهذا الدور نهضت به وتطوعت له، وجعلها طرفاً يتيح لها الاصطفاف إلى جانبها مع أمريكا والاتحاد الأوروبي وإسرائيل التي هي الأساس".

وأضاف: "الإمارات خرجت من دائرة التطبيع إلى دائرة الشراكة مع الاحتلال، والقواسم المشتركة، وتبادل الخبرات خصوصاً التقنية، واستخدامها في الحروب في ليبيا واليمن، وأزمتها مع قطر، ومع الحركات الإسلامية".

وعن التصريحات التي يخرج بها قيادات الإمارات بين الحين والآخر يقول: "خرج السياسيون من دائرة الصمت إلى التصريح، وهذا يعني أنه لم يعد سراً، بل تعدى ذلك حالياً من العلاقات العلنية إلى الشراكة المباشرة".

فلسطين والإمارات

ويقول عفيفة إن الفلسطينيين ينظرون إلى هذا الأمر من زاويتين؛ الأولى "أنه يعطي إشارة إلى وجود تماهٍ مع الاحتلال في ظل مرحلة غاية في الخطورة، وهو مشروع الضم، وتحت حجة ومزاعم مواجهة الجماعات الإسلامية، وملاحقتها".

وتحدث عما تعانيه فلسطين حالياً في ظل وجود فرقاء؛ من خلال حركة فتح التي تمثل السلطة الفلسطينية في الضفة، وحركة حماس بغزة، إضافة إلى الفصيل الثالث التابع للقيادي المفصول من حركة فتح، محمد دحلان.

وأوضح أن التيار الجديد الذي بدأ بالتوسع، خصوصاً في غزة، "يعتمد على الإمارات بشكل كبير، وهو الزاوية الثانية التي يخشى الفلسطينيون أن يزج بهذا التيار بشكل كبير بالساحة الفلسطينية".

وعن أسباب خشية الفلسطينيين من تيار دحلان يقول المحلل الفلسطيني: "الجميع يخاف من القادم في حدوث أي تطورات، أو غياب قيادات فلسطينية، وأن تستغل الإمارات ذلك وتلعب لعبتها من خلال تصعيد شخصيات أو تيارات تتبعها، كما حدث في اليمن وليبيا".

ي

توسع لليهود بالإمارات

وكثمرة للتقارب بين الإمارات و"إسرائيل" أنشأ ما يقرب من 3 آلاف يهودي من دول مختلفة يقيمون بالإمارات حساباً رسمياً للجالية اليهودية على موقع "تويتر".

وفتح الحساب الذي يُعرّف عن نفسه بأنه الحساب الرسمي للجالية اليهودية في الإمارات، في مايو الماضي، وتخطى عدد متابعيه الألفين في فترة قصيرة، ليشارك في 1 يونيو مقطع فيديو.

وفي هذا المقطع، أدعية بالعبرية لمسؤولي الإمارات وجيشها، وأعلام الإمارات مرفوعة بأيدي الجالية اليهودية وهم يمشون في الصحراء، وصور لرئيس الإمارات خليفة بن زايد آل نهيان، ونائبه رئيس الوزراء حاكم دبي، محمد بن راشد آل مكتوم.

كما كشف حساب "إسرائيل بالخليج"، مطلع يونيو 2020، عن افتتاح أول مطعم إسرائيلي في دولة الإمارات، وذلك نتيجة الطلب المتزايد على الطعام اليهودي في البلاد.

مكة المكرمة