لماذا اختار تنظيم "داعش" بلدة الباغوز آخر معاقله؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/g11Q9V

تقع الباغوز ضمن الشرق من مدينة دير الزور السورية على الحدود السورية العراقية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 25-03-2019 الساعة 15:33

لم تكن بلدة "الباغوز" السورية لها اسم في وسائل الإعلام المختلفة، وربما أن الكثير من السوريين لم يكونوا يعرفونها، إلا أن الأحداث الأخيرة التي وقعت بعد سيطرة عناصر داعش عليها، جعلتها تتصدر عناوين وصحف ونشرات القنوات العالمية.

وسيطر تنظيم "داعش" على الباغوز والمناطق الحدودية مع العراق في عام 2014، أثناء توسعه الكبير في عدة مدن عراقية وسورية.

ومنتصف مارس الجاري، أعلنت ما تعرف بـ"قوات سوريا الديمقراطية(قسد)"، النصر العسكري على تنظيم "داعش"، بعد السيطرة على قرية الباغوز في ريف دير الزور شرقي سوريا، والتي كانت تعتبر الجيب الأخير للتنظيم شرق الفرات.

وتسبب القتال في سقوط مئات القتلى والجرحى، ونزوح الآلاف من السكان، بعد نحو ستة أشهر من معارك أطلقتها "قوات سوريا الديمقراطية" المدعومة من التحالف الدولي - الذي تقوده أمريكا - ضد معاقل التنظيم شرق الفرات.

أهمية الباغوز لداعش

تقع الباغوز ضمن الشرق من مدينة دير الزور السورية، على الحدود السورية العراقية على أطراف نهر الفرات، وهي تقسم لقسمين " الباغوز الأعلى، والباغوز الأسفل الذي أصبح الرقعة الأخيرة لتنظيم داعش"، وتبعد عن مدينة دير الزور بمسافة 125 كم، وتحاذي الحدود العراقية بمسافة 3 كم.

الباغوز

لقرية التي تحصن بها تنظيم "داعش" يحدها من الجنوب نهر الفرات والبوكمال، ومن الغرب قرية سوسة وبلدة هجين، وشمالها صحراء دير الزور النفطية.

تتميز القرية بأرضها الخضراء نظراً لطبيعتها الجغرافية بالقرب من نهر الفرات، حيث يوجد فيها جسر يصل بينها، وبين مدينة البوكمال التي تبعد عنها بـ3 كم، وقد كان صلة الوصل بين الريف الشرقي ومدينة البوكمال.

استخدمت "داعش" هذا الجسر لنقل السلاح والمواد الغذائية، إلا أن التحالف الدولي قام بقصف هذا الجسر في 2016.

ولعل ما يرجح دوافع "داعش" للسيطرة على هذه المدينة، أنها كانت "ممر التهريب الاستراتيجي إلى العراق"، حيث كان يتم تهريب السلاح وكذلك بعض المواد التجارية قبل الثورة السورية ضد نظام بشار الأسد في عام 2011.

ويعتقد أن مقاتلو تنظيم "داعش" اختاروا أن تكون النهاية في هذه البلدة، من أجل أن يكون لهم منفذ إلى الصحراء أو عبر النهر في أسوأ الحالات، رغم الانتشار الأمني العراقي على الحدود.

داعش

سكان الباغوز

ارتبطت ثقافة المناطق الحدودية بين سوريا والعراق بشكل كبير، وهو ما انعكس بشكل واضح على سكان بلدة الباغوز، التي تربطها مساحات زراعية شاسعة بين الدولتين.

لا يفصل بين سكان البلدة الذين يتواجدوا في الدولتين الجارتين، أي شكل من أشكال الحدود سوى سلك شائك يفصل الباغوز السوري عن الباغوز العراقي، فيما تتداخل العلاقات الأسرية بين الطرفين العراقي والسوري بشكل عضوي.

تعد هذه البلدة خليطاً من مجموعة من العشائر العربية، حيث يقطنها العكيدات بنسبة تصل إلى 40% وكذلك عشيرة المراسمة التي لها امتداد عميق في الجانب العراقي، إضافة إلى عشائر أخرى، منها الرحبيون.

ويعد أهل المنطقة من العرب السنّة، ويعملون بالزراعة والتجارة، وكثيرٌ من أهالي المنطقة يعملون في الخليج وخاصة الكويت.

وكلمة الباغوز مأخوذة من (التركية) (boğaz) وتعني المضيق، لوجود طريقاً ضيقاً يقع بين الجبل وبين نهر الفرات، وهذا الطريق يفصل بين منطقتين إحداهما تسمى الباغوز الفوقاني (قرب الجبل)، والثانية تسمى (الباغوز التحتاني) قرب نهر الفرات.

معاناة السكان

وعايش سكان بلدة الباغوز معاناة كبيرة، بعدما طرد  داعش السكان الأصليين من مساكنهم إلى الخيام، ليحتلها عناصر التنظيم وعائلاتهم النازحة إلى البلدة، بأعداد غفيرة.

طرد السكان الأصليين

كما عانى السكان من اختفاء المواد الغذائية التي كانت تباع بأسعار خيالية، حيث وصل سعر كيلو السكر إلى 100 دولار، ونصف كيلو "البندورة بـ 170 دولاراً، وهو ما لم يكن يستطيع دفعه سوى عوائل التنظيم، الذين كان بامكانهم أيضاً تناول الخضار واللحوم، ولديهم أدوية ومسلتزمات طبية.

واقتصر طعام السكان في أفضل الأحوال، على وجبة واحدة من "جريش" القمح المسلوق من دون أي إضافات أخرى لعدم توافرها، وعلى الرمان المتروك على الأشجار، منذ الموسم الماضي.

وتحايل سكان البلدة المُحاصرون على فرط الرمان وتجفيفه، لتغيير مذاقه، وايهام أنفسهم بأنهم يتذوقون طعماً آخر له، فالمنطقة معروفة تاريخياً بزراعته، ويثمر فيها على نحو استثنائي، وتعتبر السوسة المجاورة للباغوز المورد الرئيسي للرمان في سوريا.

أما المساعدات التي كانت تقدمها "قسد"  بين الفينة والأخرى، فيقول السكان انها كانت تدخل البلدة بين الفينة والأخرى شاحنة أو شاحنتين من المواد الغذائية، لكن عناصر التنظيم وعائلاتهم كانوا يحتكرونها.

جرائم بحق المدنيين

وتسبب القتال الأخير وفقاً لـ"وسائل إعلام سورية"، في دفع السكان ثمناً باهضاً من أجل القضاء على فلول التنظيم في بلدة الباغوز، والذي كان صادماً ومؤلماً، حيث تفحم مدنيون تحت وابل نيران، بما  يؤكد أن "التحالف الدولي" كرر "السيناريو المتوحش" الذي استخدمه في الرقة السورية والموصل العراقية في بقعة جغرافية ضيقة.

وخاضت مليشيا "قسد"، تحت غطاءٍ ناري كثيف من طيران "التحالف الدولي"، معارك ومواجهات عسكرية مع "داعش"، الذي استشرس بالدفاع عن معاقله الأخيرة، في محاولة لإطالة عمر المعركة وتكبيد مهاجميه خسائر جمة، غير آبه بمصير آلاف المدنيين الموجودين في مناطق سيطرته.

وبعد بدء المعركة، واجهت هذه القوات عقبات عدة، لعل أبرزها تكدس عشرات آلاف المدنيين من مختلف الجنسيات في بقعة جغرافية ضيقة لا تتعدى الـ1500 متر، فبدأت عمليات إجلاء لعدد كبير من هؤلاء المدنيين، بعدما سمح التنظيم بخروج من يرغب منهم.

 وتقدر مصادر عدد الخارجين من الجيب الأخير لـ"داعش" بأكثر من 20 ألفاً، بينهم آلاف المسلحين التابعين للتنظيم الذين فضّلوا الاستسلام لـ"التحالف الدولي" على الموت حرقاً بنيران الطيران والمدفعية.

وتقدر مصادر محلية مقتل نحو 400 مدني ومسلح بالقصف الجوي على الباغوز، الذي كانت غايته قتل كل الموجودين في القرية، لتفادي أي خطر في حال تقدم عناصر "قسد" لتمشيط المنطقة المليئة بالأنفاق والألغام، وفقاً لـ"الأناضول".

وذكرت الوكالة عن مصادر محلية قولها، إن جثث عناصر "داعش" التي لا يبدو عليها جروح بليغة، تثير الريبة حول قيام "قسد" بإعدام جماعي لهم، مشيرة إلى أن الجروح على أجساد المدنيين القتلى، تدل على أنهم قتلوا في قصف جوي أو مدفعي، وأن الجثث تفحمت جراء استخدام الفوسفور المحرم دولياً من قبل قوات "التحالف الدولي" بقيادة الولايات المتحدة الأميركية.

ولم يعلم بعد ما إن كان عناصر داعش قد انتهوا بشكل كامل، أم أن الحدود التي تربط البلدة بالعراق، ساهمت في فرارهم، وربما التمركز في مناطق جديدة على الحدود بين سوريا والعراق مع أنباء تتحدث عن تهريب "قسد"، لعناصر وقيادات من التنظيم والسماح لهم بمغادرة الباغوز إلى مناطق مجهولة.

مكة المكرمة