لماذا تباطأت معركة "الباغوز" حصن "داعش" الأخير في سوريا؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Gr8rMV

غادر أكثر من 65 ألف شخص من الباغوز

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 08-03-2019 الساعة 14:59

ظهر اسم قرية الباغوز الواقعة شرقي سوريا بشكل واسع في الأيام الأخيرة، حتى بات وسماً تتناقله وسائل الإعلام والصحف العربية والعالمية، إذ يتحصن تنظيم الدولة في هذه البقعة الصغيرة منذ أشهر.

وأثار التباطؤ في السيطرة على "الباغوز" تساؤلات عديدة، خصوصاً في ظل إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انسحاب قوات بلاده من سوريا، ثم إعلانه بعد أسابيع الإبقاء على المئات منها لإقامة ومراقبة المنطقة الآمنة المُراد تشكيلها.

وتحاصر قوات سوريا الديمقراطية (قسد) آخر جيوب تنظيم الدولة في مناطق شمالي سوريا، بحجة تأمين المدنيين الذين يقدرون بعشرات الآلاف، حيث غادر منذ ديسمبر الماضي أكثر من 65 ألف شخص بينهم أكثر من 6 آلاف عنصر من مقاتلي التنظيم.

الباغوز "الحصن" المتروك

ولا تزال قرية الباغوز بيد تنظيم الدولة، الذي تحصن فيها، وعمل على حفر أنفاق، وشن عدة عمليات سريعة ثم عاد عناصره إلى القرية، بحسب مواقع سورية.

ويختفي عناصر التنظيم في مساحة  تقدر بكيلومتر واحد على كتف نهر الفرات والحدود السورية العراقية، بين آلاف المدنيين.

وفي ظل خروج الآلاف من المنطقة، خرج عشرات الأجانب وبينهم من عُرفن باسم "عرائس داعش" اللواتي تحمل أغلبهن جنسيات أجنبية.

كما سلم المئات من مسلحي التنظيم، معظمهم أجانب، أنفسهم مع أسرهم لمليشيا "قسد" بالقرب من الباغوز، حيث يُفترض أن يكون العدد المتبقي في الداخل قليلاً جداً.

وكان من بين الخارجين 10 أطفال إيزيديين عراقيين أفرج عنهم "داعش" بموجب الصفقة التي تم التوصل إليها، قبل أيام، مع "قسد"، مقابل إدخال الأخيرة مواد غذائية وطبية إلى البلدة.

وزعمت مليشيا قسد على لسان أحد قياديها أنها "كانت تؤخر المعركة حتى إجلاء المدنيين من المنطقة"، رغم أن آلاف المدنيين سقطوا خلال معارك شنتها "قسد" ضد "داعش" بالتعاون مع التحالف الدولي في عشرات المدن والقرى؛ مع اعتراف التحالف بعدد منها.

المعركة المتأخرة

الخميس (7 مارس) كشف مصدر أمني (لم يذكر اسمه) بأن 9 من قيادات "داعش" البارزين اختفوا في ظروف غامضة من منطقة الباغوز.

وأضاف المصدر لوكالة "فرانس برس": إن "أهم خط دفاعي لتنظيم داعش في الباغوز ، والذي يتمثل بالمقاتلين الانغماسيين من جنسيات مختلفة انهار بشكل مفاجئ، مع اختفاء مقاتليه خلال الساعات الـ24 الماضية".

وأشار إلى أن "الخطر الحقيقي في الباغوز هو حقول الألغام والعبوات والمنازل المفخخة وبعض القناصة من عناصر التنظيم"، لافتاً إلى أن "90% من قوة داعش في المنطقة تبخرت بالكامل".

وفي السياق، استهدفت قوات نظام الأسد والمليشيات الإيرانية بلدة الباغوز بعدة قذائف مدفعية، ما أوقع قتلى وجرحى في صفوف "داعش" والمدنيين.

سر البقاء الأمريكي

ويتساءل متابعون عن عدم القضاء على تنظيم الدولة حتى الآن رغم أن الرئيس الأمريكي أعلن أنه انتهى أكثر من مرة؟ أم أنّ لذلك علاقة ببقاء القوات الأمريكية، والتي تحتاج لحجة وجود التنظيم؟

وفي إطار ذلك، قال الجنرال الأمريكي جوزيف فوتيل الذي يُشرف على قوات بلاده في الشرق الأوسط، في جلسة بلجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، الخميس (7 مارس 2019): إنّ "ما يقود مسار الانسحاب هو مهمتنا المتمثلة في هزيمة تنظيم الدولة، وهذا هو تركيزنا الأساسي، والتأكّد من أننا نحمي قواتنا وأننا لا ننسحب بطريقة تزيد الخطر عليها".

وأضاف فوتيل أنه يعتقد أن عناصر تنظيم الدولة الذين يخرجون من الباغوز "غير نادمين ولا مستسلمين وما زالوا على تشددهم"، مشيراً إلى أنهم سينتظرون "الوقت المناسب للعودة من جديد".

وأكّد الجنرال الأمريكي "نحتاج لتوخّي الحذر والبقاء في وضع هجومي على هذه المنظمة التي أصبحت مشتتة ومجزّأة، وتضم زعماء ومقاتلين وأشخاصاً يقومون بتسهيل المهام، فضلاً عن وجود موارد وفكر منحرف".

وكشف مسؤول أمريكي آخر طلب عدم نشر اسمه، أنّ باتريك شاناهان، القائم بأعمال وزير الدفاع الأمريكي، تحدث مع نظيره الفرنسي وحلفاء أوروبيين آخرين بشأن سوريا، مضيفاً أنه من المتوقع أن يتحدث أيضاً مع حلفاء أوروبيين آخرين الأسبوع القادم، بحسب رويترز.

وهو ما يضيف افتراضات أخرى حول استمرار عمل القوات الأمريكية ومجيء أخرى أوروبية إلى سوريا بحجة أنّ خطر داعش لم ينتهِ.

مكة المكرمة