لماذا تخشى أوروبا من عبور اللاجئين والمهاجرين إليها؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/2BewAA

الداخلية التركية تؤكد وصول أعدادهم إلى 135 ألف شخص

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 04-03-2020 الساعة 17:00

يعد تزايد أعداد المهاجرين غير الشرعيين واللاجئين عند البوابة الجنوبية الشرقية لقارة أوروبا مثيراً للفزع عند كثير من حكوماتها، بحسب تصريحاتهم.

وعقد الاتحاد الأوروبي الكثير من القمم والمؤتمرات، خصوصاً بعد عام 2016؛ للوقوف على ما تصفه قياداته بخطورة قدوم هؤلاء اللاجئين إلى المجتمعات الأوروبية.

ورغم أن أعداد اللاجئين تضاءلت إلى الحد الأدنى خلال الأعوام الأربعة الماضية، فإن عشرات آلاف اللاجئين توافدوا إلى الحدود التركية مع اليونان وبلغاريا (منذ 27 فبراير 2020)، قاصدين الدول الغربية الغنية في الاتحاد الأوروبي؛ مثل ألمانيا والنمسا وهولندا والنرويج والسويد.

وأعلنت تركيا أنها لن تستطيع ضبط المهاجرين واللاجئين الذين يريدون الذهاب إلى أوروبا، وذلك بعد استهداف جنودها في إدلب على يد النظام السوري، ما أدى لمقتل 33 جندياً تركياً، وإصابة نحو 36 آخرين، ما دفعها للرد بقسوة على النظام المدعوم من قبل روسيا وإيران، وإيقاع خسائر بشرية تقدر بالمئات، بالإضافة لخسائر مادية هائلة.

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه لماذا تخشى أوروبا من قدوم عشرات آلاف اللاجئين والمهاجرين إلى هذه الدرجة، وهل تحول الباحث عن الحياة إلى تهديد للقارة العجوز؟

الخشية من اللاجئين

وتبث وسائل الإعلام الأوروبية خطاباً رافضاً لاستقبال موجة جديدة من اللاجئين بعد أن استقبلت بكل دولها قرابة 1.5 مليون لاجئ ومهاجر معظمهم من السوريين، منذ عام 2011.

وتهاجم وسائل الإعلام الأوروبية الخطوة التركية في فتح الحدود، خصوصاً مع ازدياد الأعداد التي تجاوزت 135 ألف مهاجر ولاجئ، وفق أرقام وزارة الداخلية التركية.

وتعتبر تركيا من أكثر دول العالم استقبالاً للاجئين؛ حيث يوجد فيها 3.6 ملايين شخص من السوريين وحدهم، نحو 200 ألف في مخيمات اللجوء، إلا أنها تخشى من موجة لجوء جديدة بسبب العمليات العسكرية لنظام الأسد وروسيا وإيران قرب حدودها شمالي سوريا.

وقالت صحيفة الغارديان البريطانية، في تقرير لها نُشر في 29 فبراير الماضي، إن حديث الدول الأوروبية عن الكارثة الإنسانية في إدلب، الناتجة عن هجوم النظام السوري وروسيا عليها، يعود إلى خوفها من تدفق اللاجئين السوريين إلى حدودها.

وبحسب الصحيفة فإن إعلان أنقرة أنها لن تمنع اللاجئين من المغادرة إلى الحدود الأوروبية هو محاولة من تركيا لدفع الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي "ناتو" إلى دعم العمليات العسكرية التركية في إدلب، خصوصاً مع تزايد أعداد الجنود الأتراك القتلى في سوريا، وما تسبب به ذلك من ضغوط داخلية على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

ونجاح إبعاد نظام الأسد عن محافظة إدلب وإعادة سيطرة المعارضة العسكرية المدعومة من أنقرة عليها يخفف على الأخيرة الضغوط بلجوء المزيد إليها.

في المقابل تستخدم السلطات اليونانية العنف والرصاص الحي ضد اللاجئين الموجودين على حدودها، ما أدى إلى مقتل شخصين على الأقل وإصابة العشرات بينهم نساء وأطفال.

وهدد رئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان، باستخدام القوة في حال وصل هؤلاء المهاجرون إلى حدود بلاده؛ لحماية الاتحاد الأوروبي.

بدوره قال وزير الداخلية الألماني هورست زيهوفر: "إذا تركنا كل دول الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي (لتدافع عن نفسها) فلن تكون هناك سياسة أوروبية موحدة للجوء".

وأضاف للصحفيين في لوكسمبورغ: "وإذا لم تكن هناك سياسة أوروبية موحدة للجوء فسنواجه من جديد خطر الهجرة الخارجة عن السيطرة في كل أنحاء أوروبا. شهدنا ذلك من قبل ولا أريد أن يتكرر ذلك".

ومن أجل "تحقيق الاستقرار في المنطقة" دعا مسؤولون في الحزب المسيحي الديمقراطي، حزب المستشارة أنجيلا ميركل، مؤخراً إلى إنشاء منطقة آمنة دولية في شمال سوريا.

وأكدت زعيمة الحزب المستقيلة ووزيرة الدفاع الألمانية، أنغريت كرامب كارينباور، أن "استقرار المنطقة سيسمح بإعادة إعمارها، ما سيتيح للاجئين العودة الطوعية إليها".

ويخشى التكتل الأوروبي من تكرار أزمة 2015 التي ألقت بذور الانقسام بين دول الاتحاد، واستنزفت الخدمات الاجتماعية والأمنية، وزادت الدعم لأحزاب اليمين المتطرف الشعبوية المناهضة للهجرة والمشككة في الاتحاد الأوروبي.

كما تخاف الحكومات الأوروبية الحاكمة التي يغلب عليها أحزاب (ليبرالية ووسط) من ازدياد صعود المحافظين وأحزاب اليمين المتطرف، ومن ثم انفرادهم بتأسيس حكومات مقبلة، خصوصاً مع استخدام الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي لانتقاد سياسة الباب المفتوح.

أوروبا

هل هي بحاجة إليهم؟

ورغم أن هناك دراسات تؤكد حاجة بعض دول أوروبا للمهاجرين فإن الحكومات الأوروبية لم تتوصل إلى اتفاق مشترك يسهل عليها التعامل مع القادمين منهم.

وذكر موقع "دو" الألماني أن دراسة حديثة أظهرت أن سوق العمل في ألمانيا بحاجة إلى أيدٍ عاملة مهاجرة سنوياً على المدى المتوسط والبعيد تقدر على الأقل بنحو 260 ألف مهاجر.

وبحسب الدراسة، التي أجريت بتكليف من مؤسسة "بيرتلسمان" الألمانية ونُشرت نتائجها في فبراير 2019، فإن القوى العاملة ستتقلص بمقدار الثلث تقريباً (نحو 16 مليون شخص) بحلول عام 2060؛ بسبب شيخوخة المجتمع بدون هجرة.

وأشارت الدراسة إلى أن العمالة المهاجرة من دول أخرى في الاتحاد الأوروبي إلى ألمانيا ستتراجع مستقبلاً مقارنة بالسنوات الماضية، حيث تتقارب القوة الاقتصادية وجودة الحياة في الدول الأوروبية تدريجياً، ما يؤدي إلى خفض الرغبة في قبول وظيفة بألمانيا.

وبينت الدراسة، التي أجراها خبراء من معهد أبحاث اقتصاد السوق والتوظيف وجامعة كوبورغ الألمانية، أن تلك الأسباب تزيد من أهمية استقطاب أيدٍ عاملة من دول خارج الاتحاد الأوروبي خلال العقود الأربعة المقبلة.

وأوضحت الدراسة أن حاجة السوق الألمانية للعمال المهاجرين ستكون بحدود 260 ألف شخص، يمكن أن يأتي نصف العدد، أي نحو 114 ألف شخص من دول الاتحاد الأوروبي، في حين يجب أن يأتي نحو 146 ألف شخص من خارج الاتحاد الأوروبي.

كما أن عدة تقارير تحدثت عن انخفاض نسبة المواليد في أوروبا مقابل ارتفاع عدد الوفيات، ما سيقلل من نسب سكانها، ومن ثم سيؤثر على الحركة الاقتصادية لألمانيا وغيرها.

عبور

تعهدات أوروبية

وهددت تركيا مراراً بفتح الحدود إن لم يفِ الاتحاد الأوروبي بالتزاماته تجاه أنقرة؛ كإلغاء تأشيرة الدخول للأتراك، ودفع ما يترتب عليه من أموال، وإعادة توطين اللاجئين، وتحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي، وذلك في إطار الاتفاق المعلن مع تركيا في مارس 2016.

وتعهد الاتحاد الأوروبي ضمن الاتفاق بدفع ستة مليارات يورو (6.6 مليارات دولار) على مرحلتين بحلول نهاية 2018، لتحسين أوضاع اللاجئين، بما يحول دون توجههم نحو أوروبا بحثاً عن حياة أفضل، حيث تؤكد تركيا أنها لم تحصل إلا على 3 مليارات يورو منه.

كما تتهم أنقرة بروكسل بعدم اتخاذها أي خطوات ملموسة لتحسين الأوضاع الإنسانية والأمنية للسوريين داخل بلدهم، وهو ما يمثل إخلالاً آخر بالتزاماته وفق اتفاق الهجرة.

ويتضمن الاتفاق الموقع بين الجانبين أن يتم تحسين الأوضاع الإنسانية في سوريا، وضمان مواصلة السكان والنازحين في المناطق السورية، خاصة قرب الحدود مع تركيا، حياتهم في ظروف أكثر أمناً.

مكة المكرمة